تنافس ايراني خليجي علي الساحة الفلسطينية ودعم حماس وفتح.. والمال العربي اكثر من الدعم الايراني

حجم الخط
0

علاقات مشعل مع ايران لم يجمع عليها قادة حماس الداخل من الشيخ احمد ياسين وحتي اسماعيل هنية

اذا كانت ايران تريد اعطاء المساعدة، فهذا جيد. ولكن المهم هو أن يصل المال الي السلطة. المال الذي يصل الينا سيتحول الي مال فلسطيني، ولن ندفع ثمنا مقابله لان لدينا مباديء وسياسات، هذه الامور وردت في تصريحات صحافية ولكن ليس علي لسان اسماعيل هنية أو خالد مشعل، وانما قالها أبو مازن الذي أوضح لمراسل الصحيفة في آذار (مارس) الأخير انه لا توجد للمال الايراني رائحة. في الواقع ليست هناك أي رائحة لأي مال، لانه ما أن يصل الي السلطة حتي يتحول الي مال فلسطيني. اقوال أبو مازن هذه صدرت بعد فترة قصيرة من اعلان ايران عن عزمها التبرع بـ 50 مليون دولار للحكومة الفلسطينية بعد أن فُرضت عليها المقاطعة الدولية.

وربما كانت ايران مستعدة للتبرع بالمال فقط لحكومة حماس؟ نحن سنقف الي جانب حماس والي جانب الحكومة الفلسطينية. حكومة ايران ستدعم اقامة حكومة الوحدة الوطنية، وكل حكومة تحظي بموافقة حماس. هذه هي الصيغة التي اقترحها علي لاريجاني، أمين سر مجلس الأمن القومي في ايران، في الشهر الماضي، والذي يتولي التفاوض مع الغرب حول المشروع النووي الايراني ويقوم ببلورة السياسة الخارجية الايرانية بدرجة كبيرة.

هذه الصيغة، ومثلها تصريحات أبو مازن، تدلل علي الأقل علي وجود موافقة مشتركة: كل جسم فلسطيني مستعد لأخذ المال من ايران، وايران جاهزة للمساعدة وتقديمها لأي جسم فلسطيني. ليس هناك أي فرق بين حماس وفتح، وهنية لم يقم باحداث أي شيء جديد في الشأن الايراني. اذا كانت هناك منافسة اقليمية في قضية المساعدة، فهي موجودة في الأساس في الجانب الممول وليس في الجانب المتلقي – بين السعودية وايران، ولكن ليس بين حماس وفتح. الممولون يعتقدون أنهم سيتمكنون من خلال المال التأثير علي السياسات الفلسطينية التي يدعمونها. في اغلبية الاحوال اتضح أن الحركات الفلسطينية تستمتع من الحصول علي المال ولكنها لا تلتزم بالضرورة بالسياسات التي توضع في الرياض أو طهران.

المثال الأبرز علي ذلك توفر في البداية في عهد ياسر عرفات من خلال م.

ت.

ف. عرفات كان بين القادة الأوائل الذين زاروا ايران بعد انقلاب 1979. سفارة م.

ت.

ف افتتحت في طهران حينئذ في نفس المبني الذي كان سفارة لاسرائيل. إلا أن حكاية الغرام بين فتح وايران لم تطُل، ليس بسبب ايران ففي حرب ايران ـ العراق قرر عرفات دعم صدام حسين.

في عام 1992 وإبان اجراء فتح لمحادثات المصالحة مع حماس في الخرطوم عاصمة السودان، قام عرفات بتفجير المحادثات عندما اتهم حماس مباشرة بالحصول علي المال من الكويت والسعودية وايران. هذا كان قبل اتفاق اوسلو، وهذه الدول الثلاث كانت معادية لـ م.

ت.

ف في حينه. أبو مازن سُئل مرة خلال زيارته للكويت اذا كان يعتذر أمام الشعب الكويتي فقال انه يعتذر، ولكن دعونا من هذه الحكاية الآن. هذا الموقف كان أحد المواقف العلنية الكبري التي يبدي فيها أبو مازن خلافه مع موقف عرفات.

يبدو أن عرفات كان محقا حينئذ عندما اتهم حماس بالحصول علي المال من السعودية وايران. في تلك الفترة كانت لدي اسرائيل وامريكا وثائق تشير الي أن مؤسسات صدقة سعودية تقوم بارسال اموال كثيرة لمؤسسات الرفاه التابعة لحماس. بعد حين تبدل الشركاء وعادت السعودية لمساعدة عرفات.

ولكن يبدو أن دعم عرفات للعراق لم يحُل في وقت لاحق دون تقديم ايران للمساعدة له. قضية سفينة السلاح كارين إي في 2001 تدلل علي أن مصالح ايران أطول مدي من ذاكرتها. كارين إي نقلت عشرات الأطنان من المواد الناسفة والاسلحة التي اشتريت في ايران، وكانت في طريقها الي اراضي السلطة عبر مصر أو عبر البحر. في المقابل واصلت ايران حكاية الغرام مع حماس التي بدأت في مرحلة متأخرة نسبيا بالمقارنة مع حكايتها مع م.

ت.

ف. العلاقة الاولي بين حماس وايران عُقدت في 1992 عندما طُرد 415 من نشطاء الحركة الي لبنان في مرج الزهور. هذه كانت فترة العلاقة الأهم بين الطرفين، سياسيا وعسكريا. اغلبية من أُبعدوا حينئذ الي لبنان تحولوا الي شخصيات مركزية في وقت لاحق: عبد العزيز الرنتيسي، محمود الزهار، اسماعيل هنية وغيرهم كثيرون.

العلاقة مع ايران نشأت حينئذ بواسطة حزب الله، ولكن الانطلاقة في العلاقات حدثت علي يد احمد ياسين بعد ذلك بخمس سنوات عندما أُطلق سراحه من السجن الاسرائيلي بناء علي طلب من الملك حسين. الملك اشترط اطلاق سراح عناصر الموساد الذين اعتقلوا في عملية محاولة اغتيال مشعل باخلاء سبيل احمد ياسين. رحلة ياسين الاولي كانت للسعودية حيث تلقي الرعاية الطبية، وفي نفس الفرصة نجح في جمع بضع مئات من ملايين الدولارات من دول الخليج وايران التي تعهدت علي ما يبدو باعطاء حماس 15 مليون دولار سنويا.

كانت لكل واحد من الطرفين حينئذ مصلحة خاصة به من وراء تبرعه لحماس. دول الخليج رغبت في منع احمد ياسين من زيارة العراق، الأمر الذي يمنحه الشرعية في فترة العقوبات. أما ايران فقد رغبت بدس يدها في كل موقع توجد فيه دول الخليج. هكذا فعلت في افغانستان وكذلك في البوسنة.

احمد ياسين الذي عين ممثلا لحماس في ايران، أوضح لمقربيه حينئذ أنه لن يسمح لأي دولة اجنبية بالتدخل في شؤون حماس رغم المساعدة الايرانية السخية. هذه كانت احدي النقاط الخلافية العميقة بينه وبين خالد مشعل. صحيح أن ياسين خرج من السجن بفضل مشعل، ولكن وفقا لمقربين منه هو لم يحترمه ابدا لأنه حاول حتي خلال فترة اقامته في الاردن السيطرة علي الحركة.

علاقات مشعل القوية مع ايران بعد إبعاده من الاردن وارتياب احمد ياسين بأن ايران هي التي تُحرك مشعل، كانت دائما عاملا مؤثرا علي التباعد السائد بين الاثنين. احمد ياسين خلّف هذا الارتياب لاسماعيل هنية علي ما يبدو الذي حاول في سنوات حكمه الاولي إبداء استقلاليته وابتعاده عن جناحي مشعل. المثال الأبرز علي ذلك هو رفض هنية قبول اقتراح أبو مازن لتشكيل لجنة تحقيق للتحقق من الاشتباه بأن مشعل هو الذي كان وراء عملية تهريب السلاح الي الاردن قبل عدة اشهر. هنية رفض مدعيا أن حماس الداخل لا تملك أي علاقة بذلك. بذلك أوضح أن هناك خطا فاصلا بينه وبين مشعل. في وقت لاحق بعد اختطاف جلعاد شليط، دعا هنية الخاطفين الي اعادته، أما مشعل فقد جند عملية الاختطاف لسياسته.

ايران في نفس الوقت واصلت رعاية كل من يوافق علي أن يكون تحت رعايتها. في نيسان (ابريل) 2001 عندما كان خاتمي رئيسا لايران عقد مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية والثورة الاسلامية في فلسطين، في المقابل صرحت ايران انها لن تعارض أي حل يتفق عليه الفلسطينيون. محمود أحمدي نجاد يتبني هذه التوجهات ايضا. في كانون الثاني (يناير) 2006 التقي مشعل مع نجاد في دمشق بعد لقائهما السابق قبل شهر في طهران. في تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام التقي نجاد مع فاروق القدومي، أمين سر اللجنة المركزية لـ م.

ت.

ف ومسؤول العلاقات الخارجية فيها. التقسيم واضح. اذا كانت السعودية ومصر حليفات لأبو مازن الآن، فايران تريد نصيبها من م.

ت.

ف، ولهذا جاءت صلتها بالقدومي.

ولكن السعودية ايضا لا تدس يدها في الصحن عندما يتعلق الامر بحماس، وهي في نفس الوقت لا تسمح لايران بأن تكون محتكرة لتمويلات التنظيم. في العام الماضي اعتقل في القدس يعقوب أبو عصب بتهمة نقل الاموال من ممثلية حماس في السعودية الي حماس في المناطق. ممثلية حماس في السعودية لا تستطيع أن تتحرك من دون موافقة المملكة. أبو عصب نقل المال الي مؤسستين في شرقي القدس باسم الرفادة و إقرأ التابعتين لحماس. عرفات هو الذي اشتكي في عام 2000 من نقل الاموال السعودية الي حماس رغم أنه هو نفسه كان يتمتع بالدعم السعودي.

تدخل ايران في حماس اليوم لا يختلف اذا بصورة عملية عن ذلك الذي كان في عهد ياسين، مثلما يعتبر دعم السعودية للسلطة الفلسطينية ولحماس مسألة ذات وزن مشابه. يكفي اقتباس تصريحات وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، الذي أعطي دعما كاملا لحكومة حماس، ولما قاله حاكم قطر الذي قال لكوندوليزا رايس انه ليس من المعقول ألا تُقدم حكومته المساعدة للسلطة الفلسطينية برئاسة حماس.

مع ذلك يبدو أن المساعدة العربية لحكومة حماس أكبر من المساعدة الايرانية رغم الصرخة. ايران تعهدت بارسال 250 مليون دولار وصل منها 120 مليونا و50 مليون اخري أُرسلت في مطلع السنة. من الناحية الاخري وصل الالتزام العربي الي نصف مليار دولار، وفي كل شهر يتم تحويل ملايين الدولارات كمساعدات انسانية. بعض المال يُرسل مباشرة الي عناصر فتح الذين يخدمون في السلطة بواسطة حسابات بنكية فُتحت خارج المناطق.

تسفي برئيل(هآرتس) ـ 20/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية