تنافس تركي – فرنسي شرقي سوريا بعد قرار الانسحاب الأمريكي «البطيء»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي» : ليس ما يشير إلى تغيير جذري في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا على الرغم من إعلان انسحاب قواتها منها «على مراحل وببطء»، في حين يبدو الهم الأمريكي الوحيد هو تغيير الآليات اللازمة لحماية المصالح الأمريكية والأمن القومي لها. حيث أبدى ترامب مرونته بشأن تعديل خطتة تجاه سوريا و«إبطاء» عمليّة سحب الجنود الأمريكيين، وذلك من أجل هزيمة تنظيم «داعش» «الإرهابي» بشكل نهائي، حسب ما أكّد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرّب منه، يجري ذلك في ظل سباق تركي – فرنسي من اجل السيطرة على التركة الأمريكية وملء المكان الشاغر بعد انسحاب قواتها، وهو ما برز في تصريحين متزامنين لوزيري الدفاع لدى انقرة وموسكو حول قتال تنظيم الدولة الذي يسخّر حسب مراقبين كأداة في تنفيذ المصالح الدولية، اذ أعلنت الدفاع الفرنسية ارسالها مقاتلات حربية من نوع رافال، إلى شمال شرقي سوريا.

منطقة عازلة

وفي التفاصيل قال السيناتور غراهام إنه خرج من اجتماع مع الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض متأكداً من التزام ترامب بدحر تنظيم «الدولة» حتى مع اعتزامه سحب القوات الأمريكية من سوريا، وقال لصحافيّين إنّ «الرئيس مصمّم على ضمان أن يكون تنظيم داعش قد انتهى… الرئيس يُدرك أنّنا في حاجة إلى إنهاء المهمّة. سنُبطئ الأمور بطريقة ذكيّة».

قشلاقجي يرجح لـ «القدس العربي» إعلان تركيا منطقة حظر للطيران شرقي الفرات

واضاف غراهام على تويتر في وقت لاحق إن ترامب سيتأكد من أن أي انسحاب من سوريا سيضمن «تدمير تنظيم الدولة بشكل نهائي، وعدم ملء إيران الفراغ، وحماية حلفائنا الأكراد» مشيرًا إلى التزام ترامب بعدم اشتباك تركيا مع قوات وحدات حماية الشعب، وأكد لتركيا حليفة بلاده في حلف شمال الأطلسي إقامة منطقة عازلة في المنطقة للمساعدة في حماية مصالحها.
وفي هذا الاطار قال رئيس جمعية بيت الإعلاميين العرب، والمدير العام لقناة «تي آر تي» العربية، سابقًا، طوران قشلاقجي ان قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ليس مفاجئاً بالنسبة لأنقرة، بالرغم من معارضة البنتاغون والخارجية الأمريكية سحب القوات الأمريكية من منطقة شرقي الفرات، ورجح قشلاقجي لـ»القدس العربي» ابرام اتفاق ثنائي غير معلن بين موسكو وواشنطن يقضي بخروج إيران من سوريا في اعقاب الخروج الأمريكي من المنطقة، وذلك في ظل اتفاق آخر جمع انقرة وموسكو وواشنطن يسمح بدخول الجيش التركي كيلومترات عدة في مناطق على ان تكون مناطق انتشار الجيش التركي في سوريا منطقة «حظر للطيران». وقال لـ»القدس العربي» ان قرار سحب القوات الأمريكية اتخذ قبل ستة اشهر، لكن اعلانه بشكل رسمي جاء فعلاً بعد اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الأمريكي، مؤكداً انه اتخذ نتيجة الإصرار التركي والتأكيد على اقتحام منطقة شرقي الفرات شمال شرقي سوريا.
وحول تطبيق القرار بشكله الكامل قال قشلاقجي ان خروج القوات الأمريكية من سوريا لن يكون سهلاً بعد 7 سنوات من التمركز هناك، مضيفاً «هذا لا يمكن كشفه الآن لان خروجها من المنطقة سوف يخلط الأوراق ويغير كل الفروض على ارض الواقع في المنطقة كاملة».

أثر القرار

كما أكد ان هذا القرار جاء وفق اتفاق ثلاثي بين انقرة وموسكو وواشنطن يقضي بدخول الجيش التركي إلى منطقة شرقي الفرات، لعدة كيلومترات مرجحاً ان يتم توضيح الآليات عبر بيان رسمي، وأشار قشلاقجي إلى مجموعة اهداف امريكية بعيدة وراء هذا القرار وقال «الأيام المقبلة سوف تكشف اذا ما كانت إيران هي الهدف او تفكيك روسيا» وأضاف «الامريكان اتخذوا هذا القرار بعد ازمة كبيرة في ظل الضغط التركي وقرار انقرة الحاسم في دخول منطقة شرق الفرات».
وبيّن قشلاقجي ان أنقرة قد افشلت الاتفاق بين إسرائيل وواشنطن الذي يقضي بأن «تحيط الأخيرة بسوريا من جنوبها إلى شرقها».
ومع حلول عام 2019، لا يبدو أنّ تغييراً جذرياً قد طرأ في الاستراتيجية الأمريكية على الرغم من إعلان انسحاب قواتها من سوريا وتخفيض عدد قواتها في المنطقة، وفي هذا السياق اعتبر الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي انّ ما يجري هو تبديل آليات من اجـل حمايـة المصـالح الأمريـكية.
وإحدى هذه الآليات المحتملة حسب المتحدث هو حماية المصالحة الأمريكية وفق سياسة «ملء الفراغ» أو سياسة «خلق الفراغ»، ومع أنّ كلاً منهما يختلف عن الآخر. لكن يُفترض أن تلبي كلتا الآليتين ثلاثة معايير استراتيجية، أولها تطويع أو احتواء صعود تركيا كقوة إقليمية في ظل نظام عالمي يشهد زعزعة في بنيته، وتطويع توسع إيران في المنطقة بما يتناسب مع إرادة الولايات المتحدة في موازنة الخلل المتنامي في النظام الإقليمي للشرق الأوسط إضافة إلى ضبط الملف الأمني الإقليمي للشرق الأوسط وإعادة تطويعه حتى لا يتعزز الخلل في بنية النظام الأمني العالمي، وهذا يقتضي منع عودة تنظيم الدولة والاستمرار بمحاربته على اعبتار أن الكثير من الدول كانت تستثمر في بنيته الأمنية، أو اعتراض خروج تنظيم مماثل يتم الاستثمار الأمني فيه.
وفي سياق آخر أجرى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، زيارة تفقدية لقيادة القوات الخاصة المشتركة وضريح «سليمان شاه» على الحدود السورية، ورافق أكار، رئيس الأركان يشار غولار، وقادة القوات البرية أوميد دوندار، والبحرية عدنان أوزبال، والجوية حسن كوتشوك أقيوز.
وقال وزير الدفاع خلال الزيارة، إن الجيش تحمّل مسؤولية ومهمة محاربة «داعش»، وإنه سيلتزم بذلك بشكل فاعل خلال الأيام المقبلة، وخلال الجولة أجرى أكار اتصالاً هاتفياً بالرئيس اردوغان، الذي أشاد بالمنجزات التي حققها الجيش التركي في محاربة التنظيمات الإرهابية في جرابلس وعفرين السوريتين، وأكد أن هذا الكفاح سيستمر.
وأعلنت فرنسا إرسال مقاتلات حربية من نوع «رافال» إلى سوريا لضرب مواقع تنظيم «الدولة» في آخر معاقله في المنطقة الشرقية، وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، عبر «تويتر» الثلاثاء «إقلاع طائرات الرافال، وفي أقل من ساعة ستكون فوق شمال شرقي سوريا (…) لدينا مهمة لنكملها في مواجهة داعش، وعلينا أن ننهي المهمة». وعرضت الوزيرة الفرنسية ضمن التغريدة صورة لطائرة حربية في أثناء توجهها إلى شمال شرقي سوريا.
وكان مسؤولون فرنسيون قد أكدوا، أن فرنسا ستدعم قوات «قسد» وستواصل البقاء في سوريا حتى القضاء على تنظيم «الدولة».
الصحافي والمحلل التركي رامي دامير، قال إن الإعلان الفرنسي بدعم قوات «قسد» الذي تصنفه تركيا «إرهابياً»، سيغضب بلا شك أنقرة، وأوضح في تصريحات صحافية أن تركيا تصنف الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية منظمتين إرهابيتين، لا سيما أن الأخيرة بنظر أنقرة تمثل جناحاً عسكرياً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا وهو مصنف على قائمة الإرهاب التركية.
وأكد أن العلاقات التركية الفرنسية ستتأثر بلا شك جراء إعلان فرنسا دعمها لـ «قسد»، رغم أن باريس شريك مهم لأنقرة، وفق قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية