نظام الرئيس ولد فال أقرب للرباط.. والجزائر تسعي لتنشيط التعاون مع نواكشوط
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبدالله السيد:
دلالات كثيرة تلك التي حملها المحضر الذي أقرته أمس بنواكشوط لجنة متابعة التعاون الموريتاني الجزائري وما تضمنه هذا المحضر من استعداد جزائري مطلق لمساعدة موريتانيا مضافا لرسالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التي سلمها للرئيس الموريتاني العقيد علي ولد محمد فال قبل ذلك عبد القادر امساهل الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والافريقية الموجود حاليا في نواكشوط والتي تضمنت رغبة وإرادة واستعدادا كبيرا.
فقد دل هذان الحدثان بوضوح علي اشتداد التجاذب المغربي الجزائري حول موريتانيا الذي نشط كثيرا بعد إزاحة نظام ولد الطايع ومع دخول موريتانيا بخطا واسعة للنادي النفطي العالمي وباتجاهها الإجماعي نحو إرساء نظام ديمقراطي حقيقي قد لا يوجد له مثيل في جوارها المغاربي.
فبعد أن وظفت الدبلوماسية المغربية الغفوة الدبلوماسية الجزائرية وكسبت نقاطا جعلت جاذبيتها لموريتانيا أقوي دخلت الجزائر أمس الي الحلبة بقوة في ردة فعل تستهدف جذب الإزار الموريتاني إليها.
وقد حرص الوزير الجزائري عبد القادر أمساهل علي التأكيد في خطاب له أمس أمام لجنة المتابعة الموريتانية الجزائرية بأن علاقات الجزائر بموريتانيا ممتازة وجيدة نافيا بإيحاءات ضمنية ما يشاع حولها من برودة وتوتر.
ويؤكد السيد أمساهل في هذا الإتجاه.. بين موريتانيا والجزائر تاريخ طويل حافل بالتجارب التي مكنت من تشييد جسور قوية للتواصل وسمحت بإنجاز العديد من المشاريع المشتركة.
ويعترف أمساهل بوجود عراقيل في قوله.. نجحنا في أكثر المشاريع وتعثرت تجربتنا في مشاريع أخري واستفدنا من ذلك لنتجنبها في المستقبل وهناك رغبة لإعادة بناء وتجديد تعاوننا.
أما كاتب الدولة الموريتاني للشؤون المغاربية بسم الله أعليه ولد أحمد فقد أكد استعداد بلاده لتنشيط التعاون مع الجزائر قبل أن يندفع في العموميات المتعلقة بالصرح المغاربي وطموحات شعوبه.
هذا وأكملت لجنة المتابعة فهي تحضر للدورة الخامسة عشرة لاجتماعات اللجنة المشتركة الكبري للتعاون المقررة بنواكشوط في الخامس عشر اذار (مارس) المقبل.
وقد استعرضت اللجنة حسب مصادر فيها القرارات المدرجة في محضر الدورة السابقة التي عقدت بالجزائر يوم الرابع والعشرين كانون الاول (ديسمبر) 2004 . وكان أول ما لاحظه الجانبان عند استعراضهما لحالة التعاون هو محدودية التقدم الذي أحرز خلال فترة ما بين الدورتين. وكانت الدورة الرابعة عشرة قد تمخضت عن التوقيع علي تسع اتفاقيات للتعاون وعلي محضر اجتماع تضمن مجموعة من الملاحظات والقرارات التي تصب كلها في مجال دفع وتنويع التعاون كما وكيفا.
وتتعلق الإتفاقيات المذكورة التي لم تشهد التنفيذ حسب مصادر موريتانية في لجنة المتابعة، بالتعاون في مجالات منها الموارد البشرية والتعاون بين غرف التجارة في كلا البلدين وإنشاء مجلس لرجال الأعمال الجزائريين والموريتانيين والتعاون بين الإذاعتين الموريتانية والجزائرية إضافة للتعاون في ميادين السياحة والشؤون الإسلامية والأوقاف والصناعة التقليدية.
كما يرتبط البلدان ببروتوكول للتنظيم والتصنيف في مجال الأشغال العامة.
وفي المجال التجاري أقرت الدورة الماضية مبادلات تجارية تشمل 150 منتوجا جزائريا و100 منتوج موريتاني فيما كلفت مجلس رجال الأعمال بالتنسيق للتعريف بمنتجات البلدين ولاستكشاف فرص التبادل.
وترتبط غرفتا التجارة الموريتانية والجزائرية باتفاقية تستهدف تشجيع المبادلات التجارية وإعطاء دفعة قوية ومستمرة للتعاون الإقتصادي بين البلدين غير أن الإتفاقية لم تطبـــق إلا في نطاق محدود للغاية لم يتجاوز المراسلات الإدارية. وفي مجال الطاقة يجري التشاور بين شركة سوناطراك والشركة الموريتانة للمحروقات حول اتفاقية إطارية للتعاون في المجال الطاقوي تمكن الشركة الجزائرية من الحصول علي ترخيص للتنقيب والإستكشاف عن مصادر الطاقة وتوزيعها.
وفي مجال تهيئة الموارد البشرية يتفق البلدان علي تبادل للخبرات كما تقدم الحكومة الجزائرية 100 منحة للطلاب الموريتانيين لمواصلة دراساتهم في الجامعات الجزائرية. ولعل المجال الوحيد الذي يربط البلدين بوشائج قوية هو المجال التعليمي حيث يستفيد الطلاب الموريتانيون من قرب الجامعات الجزائرية من موريتانيا في مواصلة دراساتهم وتخصصاتهم.
وتسعي الجزائر من ناحية أخري لتنشيط التعاون مع موريتانيا في المجال العسكري حيث قام وفد عسكري جزائري برئاسة الجنرال عمار عمراني القائد المساعد للقيادة العامة للجيش الوطني الشعبي أواخر كانون الاول (ديسمبر) الماضي بزيارة لموريتانيا علي رأس وفد عسكري هام.
وعقد الوفد العسكري الجزائري جلسات عمل مطولة مع وفد من أركان الجيش الموريتاني برئاسة العقيد سيدي محمد ولد الشيخ ولد العالم عضو المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية القائد المساعد لاركان الجيش الوطني.
كما أجري الوفد الجزائري لقاء مع الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد ببكر. غير أن هذه الزيارة لم يكشف عن نتائجها ولم تتمخض عن خطوة معلنة لتوطيد العلاقات العسكرية وإن كانت لها دلالات هامة في هذا المجال.
يبقي السؤال المطروح هو من سيكسب في النهاية جذب الإزارين الموريتاني والصحراوي لجانبه أهو الملك الشاب محمد السادس أم الرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة؟.