تناقض الموقف السياسي الامريكي بين مدنيي دارفور وقانا

حجم الخط
0

تناقض الموقف السياسي الامريكي بين مدنيي دارفور وقانا

خالد الاعيسرتناقض الموقف السياسي الامريكي بين مدنيي دارفور وقانا اسابيع انقضت علي العدوان الاسرائيلي الجائر علي لبنان ازاء أسر حزب الله لجنديين اسرائيليين تبعه تدمير اسرائيلي للبني التحتية اللبنانية واعتداءات علي المدنيين والأطفال، بلغت أشدها مع المجزرة التي وقعت في قانا وأشاعت الحزن والغضب بين العرب والمسلمين اثر مقتل أكثر من خمسين طفلاً وامرأة. المريب أن بعض القوي ومن خلفها الأمم المتحدة أبت حتي مجرد ادانة العملية التي أودت بحياة موظفي المنظمة الدولية في مركز المراقبة وأختارت هذه القوي جلجلة الشعارات الممجوجة والانحياز السافر وتوفير الغطاء السياسي، بل أن أمريكا أرسلت قنابل أكثر ذكاءً وفتكاً لدولة اسرائيل لتفعل بها ما تشاء بالمدنيين.مهما قيل عن عملية أسر الجنود الاسرائيليين وما تبعها من انتصارات لمقاتلي حزب الله في بنت جبيل، ليس هنالك من تبرير منطقي لردة فعل آلة الحرب الاسرائيلية لتقترف هذه المحارق في حق اللبنانيين.ان العربدة والعبث الاسرائيليين يدفعان للقول أنه لم تعد هنالك ثمة مساحة كافية، ولو بأي مقدار للمحاولات الأمريكية والأوروبية التي تٌمني بدخول قوات دولية الي دارفور تعويضاً عن المأزق والضعف الكامن في الموقف المختل في العراق وافغانستان وفداحة الخسائر البشرية هناك.فادارة الرئيس بوش ما انفكت تروج بأن ما جري في دارفور هو ابادة جماعية واتصل هذا الترويج بجملة لقاءات عقدها بوش مؤخرا مع بعض السياسيين السودانيين بهدف ايجاد سبل لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1679 القاضي بإرسال قوات أممية لتحل مكان القوات الأفريقية تحت الفصل السابع بحجة حماية المدنيين.السؤال أين بوش ومعه الاوروبيون من ما يحدث اليوم في لبنان؟أليس هولاء الذين قتلوا في قانا مدنيين وحري بالأمم المتحدة أن تعمل علي حمايتهم من الاسرائيليين وأن تفتح تحقيقاً في مقتلهم؟.ما من شك أنه ليس من بين السودانيين من يعوزه عمق المعرفة بإستهداف السودان في عقيدته وثرواته ومقدراته وارادته الممانعة لقوي الاستعمار، ولابد أن دعاة الحرية فيه يتابعون قضية لبنان بعين سمتها التداعي بالسهر والحمي وأخري علي الوطن وما يحاك ضده من عدوان بدعاوي حقوق الانسان والعدالة وتوفير الأمن وهذا أمر طبيعي يندرج تحت قائمة المشاعر الانسانية تجاه الأوطان في ظل ازدواجية المعايير والكيل بمكاييل متعددة. ليس دفاعا عن الموافق الرسمية التي عبر عنها الرئيس البشير، وانما متابعة لفصول المعاناة التي لازمت التجربتين الافغانية والعراقية ولما يجري اليوم في لبنان وما تبعه من تلكؤ رسمي عربي اسلامي غلبت عليه الثرثرة والشعارات الفارغة، وتقاعس دولي بما يخدم مصالح الاسرائيليين، أجدني أثمن ضرورة التلاحم لوأد أي فكرة من شأنها الزج بالسودان في دائرة المشروع الأمريكي الشرق أوسطي الجديد.ولكي لا يذهب الظن بالدعوة لاستمرار معاناة أهل دارفور وجب التنبيه الي ضرورة أن لا تألوا الحكومة جهداً من شأنه قطع الطريق أمام المخططات الاستعمارية التي يراد منها الدفع بالبلاد نحو الهاوية واستنزاف قدراتها التي يمكن استثمارها في البناء ورتق نسيجها الاجتماعي، وفي المقابل علي قيادات الحركات المسلحة العمل أكثر من أي وقت مضي علي اتباع سلوك حضاري يخفف من معاناة مواطنيهم ويستقيم مع مفهوم المعارضة السلمية نهجاً واداءً بما يقوي ويعضد وحدة الأمة وعلو شأنها لأن افساد مسارات السلام يجلب الموت والتشرذم والتشريد للمواطنين.وفي ظل هذا الجدل الدائر في السودان فان الأحداث الأخيرة في لبنان كشفت كذلك مضي وقت طويل علي انخداع الكثيرين بدعاوي الأمريكيين للحرية والعدالة وهزمت أي خطط من شأنها اقناع الرأي العام العربي والمسلم عامة والسوداني خصوصاً أن قوات الأمم المتحدة في دارفور من شأنها بسط الأمن وحماية المدنيين، وهي لم تستطيع في لبنان أن توقف الهمجية والعنصرية وقتل الأطفال والابرياء والمسنيين وحتي حماية موظفيها!.ہ صحافي سوداني مقيم بالمملكة المتحدة [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية