تنامي الضغوط في المانيا للتحقيق في قضية جاسوسيها بالعراق
تنامي الضغوط في المانيا للتحقيق في قضية جاسوسيها بالعراقبرلين ـ من مارك تريفليان: يبدو في حكم المؤكد ان تؤدي ادعاءات بشان دور جاسوسين المانيين في العراق الي بدء تحقيق هذا الاسبوع يمكن ان يحرج اجهزة المخابرات ويعوق جهود برلين لتحسين العلاقات مع واشنطن. وتوالي صدور تقارير صحافية منذ كانون الثاني (يناير) عن ان عميلين المانيين كانا في بغداد في اوائل عام 2003 أمدا الولايات المتحدة بمعلومات للمساعدة في غزو العراق الذي عارضته حكومة برلين علنا. واشتد الغضب بين العامة وفي بعض الدوائر في المانيا بعد اشارات نفتها الحكومة بشدة بأن العميلين قاما بتوجيه الغارات الامريكية حتي بينما كان المستشار السابق غيرهارد شرودر يندد بها. وطالب اثنان من احزاب المعارضة الثلاثة بالتحقيق وسيعلن الحزب الثالث وهو الحزب الديمقراطي الحر قراره هذا الاسبوع. وقال جورجين كوبلين مدير الشؤون البرلمانية للحزب ان الموافقة علي التحقيق امر شكلي. ولدي الاحزاب الثلاثة مجتمعة اصوات كافية لفرض اجراء تحقيق يتعين بموجبه ان يدلي مسؤولون حاليون وسابقون بشهادتهم بعد حلف اليمين.ويمكن ان يستمر مثل هذا التحقيق لشهور ويسلط الضوء بشكل غير مرغوب علي الانشطة الخارجية لجهاز المخابرات (بي.ان.دي) ويحتمل ان يضر بالتعاون مع شركاء خارجيين. وقال ابراهارد ساندشنايدر رئيس المجلس الالماني للعلاقات الخارجية سيؤثر علي عمل (بي.ان.دي). نعتمد في بعض مناطق العالم علي تعاون دولي من اجهزة سرية اخري وتسليط الضوء عليها في مناقشات عامة لن يكون مفيدا .وربما يتناول التحقيق قضايا امنية اخري حساسة بين المانيا والولايات المتحدة حسب شروط احالة الموضوع للتحقيق. ويشمل ذلك خطف وكالة المخابرات المركزية الامريكية مواطنا المانيا ونقله الي افغانستان فضلا عن الكشف عن قبول مسؤولين امنيين المان دعوة لاستجواب سجينين في سجن خليج غوانتانامو. وقال ساندشنايدر المناقشات المفعمة بالعواطف في المانيا بشأن العراق وغوانتانامو قد تعوق جهود المستشارة المحافظة انجيلا ميركل التي خلفت شرودر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في اضفاء ايجابية جديدة علي العلاقات مع واشنطن. وتابع بالطبع هذه قضية يمكن ان تصبغ بطابع عاطفي بسهولة وسط الجدل الدائر في المانيا وقد تكون احد الاثار الرئيسية هو تراجع اخر لصورة امريكا هنا في اوروبا . ولا تواجه ميركل شخصيا اي تهديد سياسي لان حزبها الديمقراطي المسيحي كان في المعارضة ابان الحرب. ولكن فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية في الحكومة الائتلافية التي تمثل اليمين واليسار يتعرض لضغوط لانه كان وزير شؤون المستشارية في حكومة شرودر والمشرف علي اجهزة الامن. واكدت المانيا ان العميلين كانا في بغداد في بداية الغزو الامريكي للعراق في اذار (مارس) 2003 ولكنها نفت تقديمهما للمساعدة في الجهود الحربية. ولكن الحكومة اضطرت لتغيير الموقف الذي تبنته حين ظهرت الادعاءات لاول مرة. وفي بداية الامر قالت الحكومة الالمانية ان العميلين قدما للولايات المتحدة معلومات لتحديد مواقع المدارس والمستشفيات والاهداف المدنية الاخري التي ينبغي أن يتجنب الامريكيون قصفها. ولكن في 24 شباط (فبراير) اقرت أيضا بأنهما قدما وصفا لاماكن وجود الجيش والشرطة العراقية في بغداد بما في ذلك الاحداثيات الجغرافية. وقال المتحدث باسم المخابرات بانه ليس دعما عمليا للحرب ولكنه تبادل طبيعي للمعلومات بحسن نية . وتأتي الخطوة التالية اليوم الاثنين حين تجتمع سرا لجنة المخابرات في البرلمان لمناقشة تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في الاسبوع الماضي بان العميلين امدا الولايات المتحدة بنسخة من الخطة الدفاعية التي اعدها الرئيس صدام حسين للدفاع عن بغداد قبل شهر من الحرب.