تنبغي اعادة الاعتبار للمرويات النثرية في الثقافة العربية
د. عبد الله ابراهيم ونقد المركزيات الثقافية:تنبغي اعادة الاعتبار للمرويات النثرية في الثقافة العربيةدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: الدكتور عبد الله ابراهيم ناقد وباحث أكاديمي من العراق، لم يتقوقع في اطار النصوص الأدبية التي اشتغل عليها، بل خرج منها الي فضاء الثقافة العربية في نقده للمركزيات الثقافية الغربية والاسلامية علي السواء، وربما يكون من أوائل الذين أعادوا الاعتبار للسرديات النثرية في مقابل الشعر العربي، أو ما يُسميه المرويات في الثقافة العربية.له أكثر من خمسة عشر كتابا في النقد العربي، وفي الثقافة النقدية، وضعفها أو أكثر من الأبحاث الفكرية التي أهلته للحصول علي جائزة شومان للعلوم الانسانية عام 1997، وقد التقته القدس العربي علي هامش مشاركته في مهرجان العجيلي الثاني للرواية العربية في الرقة، وسألته: أين تكمن جذور نقد المركزيات الثقافية؟ أعتقد أن الدكتور سمير أمين من أهم المفكرين في العالم الذين اشتغلوا علي فكرة المركز والهامش، وكتابه عن المركزية الأوروبية يُعتبر من أهم المساهمات النقدية التي أسست مع سواها لاتجاه في التفكير النقدي.كذلك الصديق طارق علي، وهو آخر اليساريين الكبار في العالم كما تعلم، يقول أنه لا صدام بين الحضارات بل الصدام بين الأصوليات، فالحضارات تتكامل وتتفاعل، لكن كل حضارة تولد بداخلها نزعة أصولية، وهذه النزعات الأصولية التي تفرزها الحضارات هي التي تتصادم فيما بينها. وفي كتابه صراع الأصوليات نقرأ أهم وأعمق نقد وجه لأطروحة هنتنغتون القائلة بصراع الحضارات.وعموما فان أغلب الشغل الذي يتم فيما يصطلح عليه بالمركزيات الثقافية المتنازعة في العالم، أسهم فيه عدد من المفكرين، وبخاصة الذين عاشوا التجربة الاستعمارية كطارق علي وسمير أمين وادوارد سعيد وآخرين، وهؤلاء أخذوا بالحسبان الخلفية الاستعمارية لبلادهم، وهم يندرجون الآن في أفكار وحقبة ما بعد الاستعمار. وما هي الحدود الفاصلة ما بين الانتماء ونقد الأصولية؟ لكي نضع الأمور في نصابها ينبغي أن نميز بين التعصب الطبيعي والتعصب الايديولوجي، باعتبار الأول يُعبر عن حالة انتماء لمجتمع، لدين، لشعب… ولا أعتقد أن في ذلك ضررا، فيما يبدأ الانزلاق نحو الخطر حين يتقصد هذا المنتمي أن يُعلي من شأن انتمائه الديني أو الطائفي أو العرقي.. حيث ينتقل الانتماء من درجته الطبيعية الي درجته الهوسية، المرضية، الايديولوجية، الايمانية، فيتم تكريس هذه الحالة الايمائية، والأخذ بايديولوجية مغلقة كائنة ما كانت.هذه القضية المتوترة في ثقافتنا تحتاج الي مزيد من التفكير والتفكيك والتحليل، اذ كلما ازددنا انغلاقا علي الذات ازددنا جهلا بأنفسنا وبغيرنا، ولا يستقيم أمر عالم نتشارك فيه بكل شيء مع وجود هكذا مركزيات، ومع ذلك قد يكون الأكثر ضررا هي المركزية الغربية، وهي ايديولوجية شاعت واستبدت في الغرب منذ القرن السادس عشر، تنطلق من رؤية هذا الغرب بصفته المتفوقة، غرب يمتلك وعودا نبوية لتغيير العالم، وفعلا أعيدت كتابة الثقافة الغربية من سقراط و أرسطو وصولا الي هيغل و ماركس علي أنه مسار متصل ومتصاعد، فيه استمرارية وتماسك، وعلي أن العالم خارج الحاضنة الغربية هو عالم هش وضعيف ويحتاج الي أن يلتحق بالمحدث الغربي حتي يستطيع أن يتنفس بشكل ٍ صحيح. هل يُمكن اعتبار ذلك سببا لاستفزاز المركزيات الأخري؟ المركزيات تتعاقب ويندر أن تتوازي، وقد أوضحت في كتابي المركزية الاسلامية كيف يعتقد جميع المسلمين أن الاسلام مركز العالم ومركز الحقائق ومركز الخير… وأنه في دار الاسلام يوجد صلاح البشرية أجمع، بينما خارجها يُعتبر مكانا للضالين والمارقين والبهائم، وبالكاد يُنظر اليهم نظرة انسانية.هذه المركزية الاسلامية التي تحكمت بالناس قرونا أنتجت توترا كبيرا في علاقة المسلمين بغيرهم، والآن يتكرر هذا النموذج في الحضارة الغربية، حيث افتتح الغرب الحديث العالم بالغزوات والفتوحات بحجة ايصال ثقافة الرجل الأبيض الي أقصي أصقاع العالم، كما كان يعتقد الرجل المسلم أن عليه ايصال الرسالة الاسلامية الي أقصي أطراف الأرض. هذا النموذج تكراري، يتكرر مع تغير في الدرجة وليس في النوع، وأنا أعتقد في نهاية المطاف أن هذه الايديولوجيات المُغلقة لن تؤدي الي أية نتائج صحيحة لا منطقية ولا عقلية… ما هو مفهوم الهوية علي ضوء ذلك؟ أنا لا أعترف بوجود هوية ثابتة، بل هي كائن قيد التشكل باستمرار. فالهويات هي مراحل للانتماء الحر للثقافة والتاريخ، وليس من الصواب أن يبحث الانسان عن هوية قاتلة، كما يقول أمين معلوف .وعليه أجد أن الهوية أصبحت الآن متعددة الوجوه، وليس من الحكمة الآن الرابط بينها في هوية مغلقة، فالهوية تتشكل علي خلفية طبيعية من التطور والاستبعاد والاستئثار، وأنا اعتقد أن العالم يمر الآن بصراع الهويات في العصر الحديث. الي أي درجة تمثلت الرواية العربية، نموذج موسم الهجرة الي الشمال ، ذلك الصراع بين المركزيات الثقافية أو صراع الهويات؟ أنا أقيم وجهة نظري في النقد علي فكرة التمثيل السردي، أي أن الآداب السردية تقوم بعمليات تمثيل للمرجعيات الواقعية والتاريخية، ومن الطبيعي أن الأدب والرواية بوصفهما وسائل تمثيل، يُعالجان هذه الظواهر المتوترة في مجتمعنا بما فيها ظاهرة المركزيات.من هذا المنطلق أجد أن فكرة التمثيل السردي تمنحني قدرة علي الربط بين النصوص السردية من جهة وبين مرجعياتها في الحياة الواقعية، ذلك أن الأدب لا يُعد جملة من التخيلات الانشائية التي تنقطع عن مرجعياتها المتعينة، واستمرارا أقول أن وقوع المجتمعات خارج الغرب ضحية التجربة الاستعمارية، شكل حاضنة طبيعية لتوالد ردود الأفعال. يقول فرانس فانون بهذا الصدد: أن العنف لا يُشفي الا بالعنف.والمثل الذي أتيت عليه في رواية الطيب صالح موسم الهجرة الي الشمال والبطل مُصطفي سعيد، هو تعبير عن هذه الحالة، وفي هذه الرواية لا يظهر النصف الأول من الحقيقة ـ أي عنف التجربة الاستعمارية في السودان ـ ذلك أنه معروف بداهة، لذلك يبقي خارج المنطقة السردية، فيما يركز الكاتب علي العنف المضاد، حيث يظهر البطل الافريقي حاملا جملة من الأفكار بضرورة الانتقام، لكنه كفرد غير قادر علي الانتقام العنيف والمؤذي بشكل مباشر من الغرب، لهذا يختار رموزا للانتقام، ويكون الجنس سلاحا للقصاص من الآخر.لهذا نجد رواية الطيب صالح تقترح أن لا حوار مع الآخر، حتي النساء اللواتي يتماس البطل بنوع من التجارب معهن، ينتهين مُنتحرات، فالرواية تقترح أن العلاقة بين الشرق والغرب قد سممت ولا سبيل لعلاجها، ولا مجال للحوار بين الطرفين.وهذه تمثل مرحلة أولي ظهرت علي خلفية التجربة الاستعمارية وبدايات الاستقلال في أفريقيا والمنطقة العربية، حيث كانت الشعوب تتوهم أنها قادرة علي صنع استقلالها بشكل ٍ كامل، وقد تبين خطأ هذه النظرة، فالاستقلال ليس محصلة سياسية فقط، بل هو استقلال شامل.ولذلك نجد الرواية العربية بعد مرور أكثر من نصف قرن علي رواية الطيب صالح تقترح نوعا من التفاعل مع الغرب وليس القصاص منه. ما زال البعض يعتبر الرواية العربية أدبا غير أصيل، أدبا بلا نسب أو هوية؟ قضية الرواية العربية تتصل بالحديث السابق ما بين المركزيتين أو الحضارتين العربية والغربية، وأنت تعلم أن الرواية نبتة زرعت في الثقافة العربية في القرن التاسع عشر وهذه القضية أصبحت مُسلمة أكاديمية، وأنا كنت ضحيتها كغيري، ودرستها في الجامعة لمدة 8 سنوات، ثم تبين لي أن هذه المسلمة لا تثبت أمام أي فحص نقدي، وهي أكذوبة لا يُمكن البرهان علي صحتها.ولهذا عندما ذهبت الي ثقافة القرن التاسع عشر منذ حوالي عشر سنوات، تبين لي أن هناك حقائق طمست ولم يجر الاهتمام بها، فالرواية العربية عرفت قبل أي ترجمة من الترجمات العربية للرواية الغربية، والرواية العربية أول ما ظهرت في بلاد الشام، ولدينا ما لا يقل عن مئة رواية عربية سبقت رواية زينب التي صدرت سنة 1913.أبدأ بأول رواية لخليل الخوري وعنوانها وي: اذا أنا لست بافرنجي وقد صدرت سنة 1859، ثم فرنسيس مراش الحلبي الذي كتب رواية غابة الحق سنة 1865 وقد طبعت ست مرات، ثم نأتي الي أسرة البستاني الذين نشروا سلسلة من الروايات، كما ظهر عدد من المجلات المختصة بنشر روايات مسلسلة علي حلقات.وعموما في موسوعة السرد التي خصصت لها عشرين سنة من عمري، تجد مسارد كاملة لهذه الروايات، وأماكن نشرها، وحتي النقود التي كتبت فيها، ولهذا أفترض اعادة النظر بالمقولات والمسلمات السابقة، لأن الأخذ بها دون تدقيق يُلحق الضرر بثقافتنا.المسألة الثانية أن القول بتطور الرواية العربية عن المرويات السردية العربية (ألف ليلة وليلة ـ المقامات ـ السير الشعبية…). خطأ لا يقل عن الخطأ الأول القائل بجذرها الغربي. فكيف نشأت الرواية العربية اذا؟وجهة نظري القائمة علي استقراء ثقافة القرن التاسع عشر، تفيد بانهيار كامل الأنواع السرديات القديمة، في بداية ذلك القرن. وظهور مادة سردية ضخمة لا تخضع لأي نوع من السرديات القديمة، ومع بدء عملية التحديث، جرت اعادة تحديث لهذه المادة أو الرصيد السردي، ومنها ظهر النوع الروائي الجديد.بعد ذلك ظهر المؤثر الغربي، ومن الطبيعي أنه مؤثر مهم ولا يُمكن تجاهله، وقد أفادت منه الرواية العربية أيما افادة، ولهذا افترض قبل الاقدام علي تفسير الرواية أن نقوم بتفكيك الخطاب الاستعماري الذي رسم لنا ليس نشأة الرواية فقط، وانما نشأة الشعر الحديث ونشأة الأدب المسرحي والنقد وكل شيء. ألا تؤثر هذه الحفريات السردية في القول الشائع بأن الشعر ديوان العرب؟ بالطبع، فهذا القول لا يقل خطأ عن المسلمات السابقة حول اصل الرواية، لأننا أمة سرد قبل أن نكون أمة شعر، ولو تساءلنا ما معني القول بأن الشعر ديوان العرب؟ سنكتشف أن المقصود به اقرارا بأن الشعر قام بتمثيل الذاكرة العربية، ونحن عندما نريد استعادة ذلك التاريخ فأفضل ما لدينا هو السجل الشعري، وهذا القول يطعن بصحة أمرين:أولا: الشعر لا يُصبح شعرا اذا تحول الي سجل أو ديوان، لأن الشعر رؤية فردية، تأملية، تعني بجماليات الخطاب أكثر مما تعني بتدوين الحقائق وتمثلها، ولا ننسي الرأي القائل بأن أجمل الشعر أكذبه.ثانيا: ان كل من يتوغل في الأدب العربي القديم سيكتشف وجود قارة غير معروفة في ثقافتنا هي قارة السرد، وهي كما يقول الرقاشي ، ويورد ذلك الجاحظ في كتابه البيان والتبيين : ان للعرب نثرا عشرة أمثال ما لديهم من الشعر، لكنهم أضاعوا تسعة أعشار نثرهم، وحافظوا علي تسعة أعشار شعرهم .وقد جري الاهتمام بالشعر العربي فيما غيب النثر أيضا لسببين:أولا: لأن للشعر أوزاناً وقوافي، وهي اشارات تسهل حفظ الشعر أكثر من النثر، لأن له وسيلة استذكار، فيما غابت وسيلة استذكار النثر.ثانيا: المرويات السردية الحقيقية بدءا من العصر الجاهلي وحتي أوائل القرن التاسع عشر هي مرويات لا تخضع لشروط الكتابة البلاغية التي شاعت في القرون الوسطي، اذ أنها أساليب مباشرة، شعبية، حارة، رافضة ومتمردة علي قواعد البلاغة.ولهذا نجد أن الثقافة العربية الرسمية لا تعترف بهذه المرويات، بل تعتبرها مرويات مخربة لا ينبغي الاحتفاظ بها، فنجد ابن كثير مثلا لا يوجه اللوم الي سيرة عنترة، بل يُكفر حتي من استمع اليها، ويقول ابن النديم عن كتاب ألف ليلة وليلة قرأت هذا الكتاب بتمامه علي أخي الشافعي ، ووجدته كتابا باردا غث الحديث.هذا يعني أن هذه الكتابات المكتوبة بلغة مُغايرة لما هو شائع في البلاغة العربية استبعدت من الثقافة الرسمية، وحين نستبعد كتابا بأهمية ألف ليلة وليلة خلال ألف سنة، اذ لا نجد له ذاكرة الا ثلاث مرات، ذكر مرتين بصيغة لا تتجاوز خمسة أو ستة أسطر، وذكر مرة واحدة بكلمة فقط، ذكر عند المسعودي حين تحدث عن أصوله الفارسية، وذكر عند ابن نديم في الفهرست كما أشرت. ثم أشار له أبو حيان التوحيدي بكلمة واحدة فقط، قائلا: هذا شيء يُشبه ألف ليلة وليلة .كتاب عظيم مثل ألف ليلة وليلة لم يُشر اليه خلال ألف عام الا ثلاث اشارات عابرة فقط!! هذا يدل أن هذا النمط من الأدب لم يكن مقبولا. بل كان النمط المتصنع هو المقبول، النمط المتكلف، حيث يجلس الحريري أو بديع الزمان الهمذاني أو الجزري أو أبو حيان التوحيدي أو ابن العميد ويتبارون في مجاراة شروط الصنعة، وليس شروط التعبير، لم يكن مهما أن تعبر عما تريد، المهم أن تتمثل القواعد البلاغية.ولهذا أجد أن المرويات السردية غيبت عن الذاكرة الرسمية العربية القديمة، لأنها كانت تتمرد علي السائد، بل أزعم أنها كانت تقدم هجاء مُضمرا لهذا السائد، حيث الأبطال شبقون، والنساء خائنات، والرجال غارقون في المتع، والسياسيون والملوك والأمراء محط استهزاء. هذه الثقافة تعيد انتاج الواقع بطريقة تهكمية، واذا ذهبنا الي رأي باختين واستعنا به في هذا المجال، نقول أن هذه الثقافات هي ثقافات كرنفالية غوغائية، لا توفر المقدس بل تحط من شأنه ضمنا وعلنا. في مداخلتك علي الرواية السورية تميز بين كتابة النساء والكتابة النسوية؟ نعم هو التمييز بين كتابة الأنثي والكتابة الأنثوية أيضا، وتاريخ الأدب العربي الحديث يعرف كتابة المرأة أو كتابة النساء منذ بدايات القرن التاسع عشر، منذ لبيبة هاشم وأخريات. بينما الكتابة النسوية لم تظهر الا في ربع القرن الأخير، وهي الكتابة التي تعني بصوغ هوية الأنثي، ولا تعني بالعالم السردي المتنوع بقضاياه الاجتماعية والسياسية، ففي الكتابة النسوية يكون المركز الأساسي للعمل هو الأنثي باعتبارها ضحية للنظام الأبوي الذكوري، بمعني ما نجد هذه الرواية تحاول اعادة تشكيل وصياغة هوية أنثوية. وهي ظاهرة قيد التشكل، ربما توجد الآن خمسون رواية أو أكثر في هذا الاتجاه، لكنه من الواضح لي أننا ازاء ظاهرة جديدة، وعلي النقد أن يعمل علي تحليلها، أن يستنطقها، لا أن يكون معها أو ضدها.الملاحظة الأساسية أن هذه الروايات تضع نفسها بالتعارض مع الكتابة الذكورية، وكأن الهوية الأنثوية هي نقيض الهوية الذكورية، أو هي رد علي سلطة الثقافة الذكورية في مجتمعنا، فيما أجد أن الهوية الأنثوية يجب أن تكون مختلفة عن الهوية الذكورية وليست نقيضا لها. في هذا السياق نلاحظ تمرد الكتابة النسوية عموما علي المحرمات الثلاث؟ لأن ثلاثية التحريم (الجنس ـ الدين ـ السياسية) جاءت من اجل دعم الثقافة الذكورية، حيث الدين هو السائد أو الداعم لهذه الثقافة، ثم السياسية وهي ممارسة ذكورية، وأخيرا الجنس حيث تكون المرأة متعة وليست شريكا.لذلك أجد أن هذه الظاهرة تشمل المنطقة من المغرب وحتي ايران، منطقة تتصف بالمحافظة عموما، وأعتقد أننا مع ظهور هذا النمط من الرواية نكون قد انتقلنا الي مرحلة بذر الشكوك في ثقافة لم تعد تفي حقوق أفرادها.ولعل المرأة هي الأكثر قدرة علي التحسس من هذه القضية كونها الضحية المباشرة لثقافة تستأصل وجودها الأنثوي وكيانها الانساني ودورها الاجتماعي والحياتي، وتدرجها من شريكة لتابعة. لذلك نجد المرأة الآن تتحرك وهي تحمل رعود ونذور التحدي لتلك الثقافة الذكورية التقليدية أو المحافظة بآن ٍ معا.لكن الخطر في هذه الظاهرة أنها تضع نفسها بالتعارض مع الرجل في حين ينبغي لها أن تبحث عن مساحات للتشارك معه.0