تنحي الجعفري لن يحل الأزمة

حجم الخط
0

تنحي الجعفري لن يحل الأزمة

تنحي الجعفري لن يحل الأزمةوافق الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المكلف علي التخلي عن عناده، والتقدم بعرض بالتنحي من منصبه، وافساح المجال الي شخصية اخري من الائتلاف الشيعي الذي يمثله للحلول محله، تجاوبا مع الضغوط الامريكية والبريطانية الي جانب ضغوط الكتل السياسية الاخري الرافضة له.الدكتور حسين الشهرستاني احد الاعضاء البارزين في الائتلاف اعلن امس في مؤتمر صحافي ان الجمعية العامة للائتلاف ستصوت علي هذه المسألة، مثلما فعلت في السابق وان هذا التصويت سيجري قريباً.نظرياً يمكن القول ان تنازل الدكتور الجعفري عن المنصب الذي تمسك به طوال الأشهر الاربعة الماضية سيؤدي الي حل عقدة الحكومة العراقية، ويمهد الطريق لتسوية القضايا الاخري المعلقة، مثل اختيار رئيس للجمهورية ونوابه ورئيس للبرلمان ونوابه.ويظل من السابق لأوانه التكهن بنتيجة التصويت داخل الجمعية العامة للائتلاف التي تضم مجموعة من الاحزاب والتكتلات الشيعية، ولكن من الواضح ان فرص الدكتور الجعفري في الحصول علي دعم يؤهله للبقاء في موقعه كرئيس للوزراء تبدو محدودة جداً.والسؤال الذي سيظل مطروحاً ليس حول الشخصية الشيعية التي ستأخذ مكانه، وانما حول مدي تماسك الائتلاف بعد خروج الدكتور الجعفري من موقعه بهذه الطريقة المهينة، وبسبب ضغوط امريكية وبريطانية وكردية وسنية عربية.احتمالات الانشقاق تبدو واردة، بل وشبه مؤكدة، فالدكتور الجعفري يحظي بدعم التيار الصدري، وحزب الدعوة الذي يمثله، ومن غير المستبعد ان نراهما يجمدان مشاركتهما في التحالف احتجاجاً وتعبيرا عن الغضب.الدكتور الجعفري فشل في الحكم دون شك، واكبر خطيئة ارتكبها تمثلت في اطلاقه يد وزير الداخلية، والميليشيات الشيعية التابعة للائتلاف، لممارسة القتل والتعذيب واقتحام المساجد، وتشكيل فرق الموت، واشعال فتيل الحرب الاهلية الطائفية، ولكن يسجل للدكتور الجعفري في المقابل رفضه التنازل للاكراد عن مدينة كركوك والحفاظ علي التوازن الطائفي والعرقي في المدينة بما يثبت هويتها العراقية العربية. وتنحي الجعفري من موقعه كرئيس للوزراء ان تم، لن يكون ضمانة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تنقذ البلاد من حال الانهيار التي تعيشها حاليا. فقد تشكلت حكومات مماثلة في السابق، كانت احداها بزعامة الدكتور اياد علاوي، ولكنها عجزت كليا في بسط سيطرتها علي جميع انحاء البلاد، وانهاء حال الفوضي الدموية الناتجة عن الانفلات الامني.فقد اثبتت الوقائع علي الارض ان المشكلة ليست في تشكيل الحكومات او عدمه بقدر ما هي في قدرتها علي الحكم وادارة شؤون البلاد، وكسب ثقة المواطن وتوفير احتياجاته الاساسية في الأمن والاستقرار والخدمات الاساسية.فحكومة الجعفري، ورغم وجود مئة وخمسين الف جندي امريكي وعشرة الاف جندي بريطاني وربع مليون من افراد الشرطة والحرس الوطني العراقي، يعملون في خدمتها، عجزت كليا عن بسط نفوذها، بل زادت الاوضاع الامنية تفاقما بسبب اعطائها الضوء الاخضر لقوات الامن والميليشيات الطائفية لممارسة القتل علي الهوية، والانخراط في انتهاكات لحقوق الانسان اعتبرها الكثيرون، بمن في ذلك الدكتور علاوي نفسه، انها اسوأ بكثير من انتهاكات نظام البعث في العراق.ازمة الحكومة العراقية ربما تنفرج بتنحي الدكتور الجعفري، ولكن ازمة الحكم في العراق ستستمر قطعاً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية