تنحي هنية لحفظ ماء وجه منكسر

حجم الخط
0

أصبح الحديث عن حكومة فلسطينية جديدة أمر شبه مؤكد مع انفراج وكسر حصار سياسي واقتصادي.

لا شك أن كل محاولات تركيع الحكومة الفلسطينية باءت بالفشل، فالشروط التي فرضت علي الحكومة سواء من جهات داخلية وخارجية، عربية وغربية لم تجد فرصة للتلبية، فلا اعتراف بشرعية الاحتلال، ولا اسقاط خيار المقاومة ولا الاعتراف بقرارات مجحفة تم تلبيتها.

كان من المتوقع للحكومة الفلسطينية أن تسقط منذ توليها مقاليد الحكم، فمنهم من راهن علي شهر ومنهم من راهن علي ثلاثة أشهر علي ابعد تقدير، وكما قال السيد رئيس الوزراء هنية ان هذه الضغوط من شأنها أن تسقط حكومات دول عظيمة في أقل من ثلاثة أشهر الا أن حكومتنا صمدت، ولا أظن أن اثنين يختلفان مع السيد هنية في وجهة نظره تلك، ويبدو أن الزمن لم يعد يخدم من أشهروا سيف الحصار علي الشعب الفلسطيني، لان الضغوط بدأت تصهر المجتمعات العربية والاسلامية لتلتحم مع توجهات الحكومة الفلسطينية، ولان التفاف الجماهير الفلسطينية علي حكومتهم آخذة بالتزايد طرديا مع استمرار الضغوط، وكذلك فان شعوب العالم أصبحت علي معرفة تامة بطبيعة الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وحقيقة رفض الغالبية الفلسطينية للاحتلال وكل الاتفاقات التي وقعت باسمهم في ظروف غامضة.

أمام هذا الصمود من قبل حكومة الشعب الفلسطيني وأمام ذلك التأييد المتنامي فقد أصبح المجتمع الدولي ملزما بالاقرار بهذا الواقع الجديد، ولكن منطق المتسلطين يحتم لفلفة ذلك الاقرار أو الاعتراف الصريح بالهزيمة ليتم اخراجه علي انه انتصار عظيم للمجتمع الدولي وعلي رأسه امة الخزي أمريكا.

السيد اسماعيل هنية، حين تم اختياره من قبل حماس ليكون رئيسا للوزراء مع صغر سنه كان مفاجأة الي درجة أن النائب الفلسطيني دحلان أشار الي تلك أللفتة، مقارنا بين ما يحدث في فتح من اعتمادها علي كبار السن في المناصب العليا وبين ما يحدث في حماس التي تعتمد الكفاءة بالدرجة الأولي، وكذلك كان هنية مفاجأة اكبر حين اثبت جدارته في قيادة الحكومة، حتي شهد له القاصي والداني وكذلك شــــهدوا لحماس في حسن الاختيار، واكبر مفاجأة هي الدرس الذي أعطاه هنية حين قال ان كان الخيار بين هنية وكسر الحصار فليكن كسر الحصار، فالسيد هنية يعلم أن تنحيه ليس تنازلا وانما هو فقط لحفظ ماء وجه المنكسرين الذين ما استطاعوا زحزحة حماس قيد أنملة عن مبادئها، وبالتالي فهم بحاجة ولو لتغييرات شكلية ليصنعوا منها نصرا يواسون به بعضهم البعض ولا مانع أن ترحم حماس شكليا (عزيز) قوم ذل.

د. عصام شاوركاتب من فلسطين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية