تنديد حقوقي بتأييد محكمة عسكرية مصرية سجن ناشر طبع كتاب «الملاك»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، تأييد محكمة عسكرية حبس الناشر خالد لطفي مؤسس «دار تنمية» خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمتي «إفشاء أسرار عسكرية، وإذاعة أخبار وبيانات ومعلومات كاذبة»، لنشره طبعة مصرية من كتاب المؤرخ الإسرائيلي يوري بار جوزيف، والمعنون في ترجمته للعربية بـ«الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل».
وتعود وقائع القضية إلى سبتمبر/ أيلول 2017، حين اقتحمت قوة من المصنفات الفنية دار تنمية، وألقت القبض على أحد العاملين في الدار بحجة مخالفة معايير النشر بنشرها وتوزيعها الكتاب المذكور، وعلى أثر الواقعة أعدم مسؤولو تنمية 2000 نسخة من كتاب الملاك.
وكانت دار «تنمية» طبعت بالاتفاق مع الدار العربية للعلوم في لبنان، صاحبة امتياز ترجمة الكتاب للعربية، نسخة منه في مصر ليكون سعرها في متناول القارئ المصري، وهو الاتجاه الذي لجأت إليه العديد من دور النشر في مصر بعد ارتفاع أسعار الدولار. ويروي الكتاب، الذي أنتجته خدمة البث الرقمي، نتفليكس، في شكل فيلم روائي طويل، قصة أشرف مروان صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، معتبرًا إياه «عميلامزدوجًا لمصر وإسرائيل».
وفي ديسمبر / كانون الأول 2017، فوجئ القائمون على الدار بإحالة الواقعة إلى المحكمة العسكرية عوضًا عن المحكمة الاقتصادية صاحبة اختصاص الفصل في المنازعات المتعلقة بالملكية الفكرية ومخالفة معايير النشر طبقًا للقانون.
وأعربت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن «قلقها الشديد من استمرار إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وانتقاص حقوقهم القانونية والدستورية بأحقيتهم في الوقوف أمام قاضيهم الطبيعي، والتوسع في تطبيق مواد قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 وتعديلاته».
وفي أبريل/ نيسان 2018 استدعت النيابة العسكرية الناشر خالد لطفي للتحقيق في الواقعة، وأمرت بحبسه 45 يومًا على ذمة القضية.
وأحالت النيابة القضية إلى المحكمة العسكرية استنادًا إلى المواد 80 أ الفقرة الثانية، والمادة 85 من قانون العقوبات والتي تتعلق بإذاعة سر من أسرار الدفاع، وكذلك المادة 102 مكرر من ذات القانون والتي تتعلق بنشر أخبار كاذبة، والمادة 5 ب من قانون القضاء العسكري.
وقد استنفد لطفي كافة درجات التقاضي والسبل القانونية المتاحة، لذا فإن السبيل الوحيد لخروجه من السجن هو حصوله على عفو من قبل الحاكم العسكري. وأكدت المؤسسة أن «ثمة اتجاها متصاعدا في مصر منذ 2017 بإحالة مبدعين إلى المحاكمات العسكرية، والتصديق على أحكام سالبة للحرية بحقهم».
واعتبرت ذلك «منحى شديد الخطورة فيما يتعلق بحرية التعبير والإبداع الفني».
وكانت محكمة الجنح العسكرية قضت في مارس / آذار 2018 بحبس بعض أعضاء فريق مسرحية «سليمان خاطر»، التي عرضت على مسرح نادي الصيد، شهرين مع إيقاف التنفيذ في التهم التي وجهت إليهم بإهانة المؤسسة العسكرية.
وفي يوليو/ تموز 2017 قضت المحكمة العسكرية بحبس الناشر محمد حواس صاحب دار «ضاد» للنشر والشاعر جلال البحيري بالحبس 3 سنوات بسبب نشر ديوان «خير نسوان الأرض»، والذي اعتبرته السلطات أيضًا مسيئًا للقوات المسلحة.
ورأت المؤسسة أن «حكم المحكمة العسكرية مخالف للمادة 67 من الدستور المصري والتي تنص على أن حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري».
وفي مصر، وتحديدًا منذ عام 2015 يلزم ناشر أي كتاب يحمل معلومات عسكرية بتقديم الكتاب إلى الجهات المختصة لمراجعته، والحصول على تصريح قبل نشره، وذلك طبقًا لتعليمات غير رسمية. وقد قدمت دار تنمية نسخة من الكتاب إلى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية للحصول على التصريحات اللازمة للنشر، إلا أنها لم تتلق أية ردود من جهاز الرقابة.
وشددت مؤسسة حرية الفكر والتعبير على «أهمية إصدار قانون تداول والإفصاح عن المعلومات، الذي باءت كل محاولات إصداره في السنوات السبع الأخيرة بالفشل، وكذلك ضرورة فتح حوار مجتمعي حول القانون وآلياته، وكذلك ضرورة أن يتضمن القانون آليات واضحة للبدء في عملية الإفراج عن الوثائق السرية وغير السرية، وإتاحتها للبحث والإطلاع، وخاصة تلك التي انقضى عليها سنوات عدة، بما يضمن التوازن بين ضرورات السرية وتكلفة عدم الإفصاح».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية