بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق العراقيون صباح أمس الثلاثاء، على نبأ اختطاف المواطنة الألمانية هيلا ميفيس، والتي تعدّ أبرز الناشطات المدنيات، بالإضافة إلى شغفها بالثقافة العراقية والفولكلور العراقي، على يد مجموعة مسلحة في شارع أبو نواس في منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد.
وأعلن عضو «مفوضية حقوق الإنسان» (خاضعة لسلطة البرلمان)، علي البياتي، أمس، أن «مسلحين مجهولين اختطفوا ميفيس، وهي مديرة القسم الثقافي في معهد غوتا الألماني في العراق، والمعنية بالفعاليات الثقافية والفنية».
وأضاف أن «عملية الاختطاف تمت بالقرب من بيت تركيب الثقافي في شارع أبو نواس وسط العاصمة، الساعة الثامنة (مساء أول أمس)».
كذلك، كشفت مصادر مقربة من المختطفة أنها كانت تمارس الرياضة في شارع أبي نواس وتم اعتراضها من قبل سيارتين.
ووفق المصادر فإن العملية نفذت قرب «بيت تركيب» في منطقة الكرادة المجاور لمبنى إحدى القنوات التلفزيونية، وهو عبارة عن منزل تقام فيه بعض الفعاليات والنشاطات الفنية وغيرها.
وتعمل ميفيس، موظفة في السفارة الألمانية، وعلى إثر الحادث، فرضت قوى الأمن طوقاً أمنياً على المنطقة وشرعت بإجراءات التحقيق بُغية التوصل إلى الجناة.
وخلال سنوات تواجدها في العاصمة العراقية بغداد، ارتبطت ميفيس بعلاقات واسعة من الناشطين والمدونين والمثقفين العراقيين، إذ حرصت على الظهور والتواجد في جميع الفعاليات والنشاطات الثقافية والمدنية.
وأسست بيت تركيب للفنون الذي ينظم مهرجانا سنويا للفنون التركيبية للفنانين الشباب، وتعمل على دعم وإدارة المشاريع الخاصة بالفنون التي يدعمها بيت تركيب من خلال الدورات التدريبية.
وأثار اختطاف الناشطة الألمانية موجة من ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج والكاتب والإعلامي، علي السومري، منشوراً على صفحته في «فيسبوك» يقول: «السيدة الألمانية التي كانت تعرّف نفسها للجميع أنها (هيلا البغدادية)، بسبب عشقها لهذه المدينة التي سحرتها بالرغم من هول الخراب فيها!. هيلا التي ساعدت بإنتاج عشرات الأعمال الفنية للفنانين الشباب داخل العراق وخارجه».
وأضاف: «هل خطفتم هيلا حقاً، وهي التي كانت تقطع شوارع بغداد بدراجتها الهوائية باطمئنان عجيب؟. أي عار أن تُخطف امرأة تركت بلدها الآمن لتعيش في بلد مضطرب منذ الأزل فقط لأنها أحبته، أي عار أن تخطف امرأة في شارع أبو نواس في الكرادة، وهو الشارع المكتظ بالقوات الأمنية والسيطرات، أي عار تشعر به الحكومة هذه اللحظة، بعد أن نسيت عار اغتيال الصديق الحبيب هشام الهاشمي أمام منزله وأطفاله».
السياسي المستقل، ليث شبر، قال إن المشاركين في اغتيال الخبير الاستراتيجي، هشام الهاشمي «معروفون»، مبينا أن تركهم دون عقاب سيتيح لهم قتل «العراقيين الوطنيين»، فيما عبر عن عدم استغرابه من اختطاف ميفيس وسط العاصمة بغداد.
وأوضح «حينما نقول الدولة مختطفة من قبل العصابات المافيوية فإننا نعنيها بمعنى الكلمة، فالقرار مختطف والمؤسسات مختطفة والمواطن مختطف والمقيم مختطف والضيف مختطف، فلا غرابة من اختطاف الألمانية المقيمة لأن الموضوع يتعلق بالأمر والتنفيذ، أما لجان التحقيق فستستمر بعملها المعتاد لأنها أيضا مختطفة». على حدّ قوله.
وطالب عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني، الحكومة والأجهزة الأمنية بالكشف عن مصير ميفيس، والعمل على إطلاق سراحها فورا.
وأجمع ممثلو المنظمات غير حكومية، في مؤتمر صحافي داخل مبنى منظمة برج بابل، على أن «اختفاء هيلا ميفيس شكل صدمة كبيرة لدى المثقفين والفنانين وقطاع الشباب في العراق نظرا للخدمات التي قدمتها على مدى أكثر من 10 سنوات متواصلة فضلا عن تحملها ظروف العراق القاهرة جراء الوضع الأمني وتفشي فيروس كورونا».
وأكدوا أن «مصير هيلا يهمنا جميعا كمجتمع مدني ومثقفين لأنها كانت قريبة من الجميع، ونحن نفتخر بتواجدها ونشاطها في العراق لأنها ساهمت بفعاليات ثقافية وفنية مهمة فضلا عن تواجدها في ساحة التحرير لدعم المتظاهرين، وأن غيابها اليوم شكل صدمة لنا جميعا».
وطالب المتحدثون السلطات العراقية بالكشف عن مصير المواطنة الألمانية كونها»ضيفة على العراق وهي قدمت خدمات كبيرة لقطاع الشباب ويجب الحفاظ على حياتها، وعلى القوات الأمنية بذل الجهود للبحث عنها، ودعوا الخاطفين إلى تأمين سلامة حياتها وعدم التعرض أو الأساءة إليها. وعبر المتحدثون عن «قلقهم لاختفاء هيلا طوال الساعات الماضية وإغلاق هاتفها الشخصي فيما لم يصدر أي بيان من الجهات الحكومية والأمنية يوضح ظروف الاختفاء والجهات التي تقف وراءها».
وأعلن ممثلو منظمات المجتمع المدني عن «استمرارهم بالضغط على الحكومة العراقية من أجل كشف ملابسات اختفاء المواطنة الألمانية صديقة الشعب العراقي».
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء سعد معن قال في وقت سابق إن القوات الأمنية العراقية لاتزال تبحث عن ميفيس.
وأضاف: «لغاية الآن، القوات الأمنية لاتزال تبحث عن المواطنة الألمانية التي اختفت الليلة الماضية في أحد شوارع بغداد».
وأوضح أن هناك «اهتماما أمنيا وتوجيهات من وزير الداخلية عثمان الغانمي للقوات الأمنية بمختلف قطاعاتها لتكثيف الجهود للبحث عنها».
وقال: «هيلا زميلة عزيزة علينا وتحظى بتقدير واحترام من قبلنا وعملت كثيرا من أجل العراق ومن الواجب علينا البحث عنها والقوات تواصل جهودها منذ الليلة الماضية».
في السياق، حمل المسؤول العسكري في كتائب حزب الله العراقي أبو علي العسكري رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي مسؤولية اختفاء ميفيس.
وقال أبو علي العسكري في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر» إن «اختفاء الناشطة الألمانية هيلا ميفيس يحمل بصمات عصابات الكاظمي لغرض تأنيب الرأي العام ضد أبناء العراق الغيارى».
وأضاف إن أبناء العراق «يرفضون رفضا قاطعا مثل هذه الأعمال التي لا تتناسب والقيم العربية الأصيلة وسننتظر قليلا ليفرجوا عنها».
وذكر «أن لم يفعلوا سنكشف عن أسماء عناصر تلك العصابات وبعض أعمالهم الخبيثة».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن وزارته دعت إلى اجتماع فريق الأزمات الخاص بها على خلفية اختطاف ميفيس.
وقال من خلال زيارته العاصمة اليونانية أثينا إنه لا يعتزم التصريح بشكل واضح بشأن القضية «مراعاة لمشاعر المتضررين»، مضيفا: «ولكننا بدأنا في وزارة الخارجية الألمانية الاهتمام بالقضية والتوصل لحل يتم خلاله تأمين الشخص المعني وشعوره بالارتياح».