تنديد واسع في اليمن بموقف المنظمات الدولية من التصنيف الأمريكي لجماعة الحوثي كمنظمة إرهابية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: ما زالت تداعيات وردود فعل المنظمات الدولية تتوالى حيال تصنيف الخارجية الأمريكية لجماعة الحوثي اليمنية كمنظمة إرهابية دولية، والتي اعتبر مراقبون أنها كشفت العديد منها «سوءة» بعض المنظمات الدولية المستفيدة من وجود جماعة الحوثي كفاعل مؤثر في الحرب اليمنية، معتبرين أنه سقطت عن تلك المنظمات أوراق التوت التي كانت تتستر وراءها كغطاء لـ«التخادم» مع جماعة الحوثي، تحت مظلة الأعمال الإنسانية.
وبمجرد إعلان الخارجية الأمريكية عن قرارها تصنيف حركة أنصار الله (جماعة الحوثي) كمنظمة إرهابية دولية، تداعت الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها والمنظمات الإغاثية الدولية والعديد من الدول الأوروبية إلى التنديد بالقرار الأمريكي ضد جماعة الحوثي.

إنعكاسات سلبية

وأثارت إحاطة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى مجلس الأمن، الخميس الماضي، ردود فعل غاضبة في اليمن وبالذات عندما قال إنه يشعر «بقلق بالغ إزاء تأثير القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف أنصار الله منظمة إرهابية أجنبية». واعرب عن مخاوفه من أن هذا «القرار سيساهم في إحداث مجاعة في اليمن وينبغي التراجع عنه لأسباب إنسانية في أقرب فرصة ممكنة». وأضاف: «نخشى في بعثتي أن يؤدي هذا القرار حتماً إلى تثبيط الجهود المبذولة لجمع الأطراف».
واتهم سياسيون يمنيون ومسؤولون حكوميون إحاطة غريفيث بـ«الانحياز» لصالح جماعة الحوثي، تحت ذريعة الانعكاسات السلبية لهذا القرار الأمريكي على الوضع الإنساني في اليمن، وتعثر تدفق المساعدات الإنسانية للمدنيين في البلاد، غير أن الواقع يكشف أبعاداً أخرى لهذا «التباكي» للمنظمات الدولية حول هذا القرار، على حد تعبيرهم.
وفي الوقت الذي كشف فيه مستشار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأسبق، عبد الملك المخلافي، أن جماعة الحوثي تمنع مبعوث الأمم المتحدة من زيارة صنعاء، للتباحث مع قياداتها، قال في تعليقه على إحاطة غريفيث لمجلس الأمن: «اليمنيون لا ينتظرون من الأمم المتحدة استمرار المساعدات والإعانات والقلق بشأن الوضع الإنساني والخوف من إعاقة وصول المساعدات بسبب تصنيف الحوثي منظمة إرهابية، الموقف الذي ينتظره الشعب اليمني هو وقف الحرب بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والضغط على الحوثي الذي أشعل الحرب والمسؤول عن استمرارها».

الحكومة تتهم غريفيث بـ«الانحياز» لصالح «أنصار الله» في تصريحاته

واتهم المخلافي في تغريدة له في موقع التدوين المصغر «تويتر» جماعة الحوثي بالوقوف وراء محاولة اغتيال مبعوث الأمم السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بالقرب من مطار صنعاء، في أيار/ مايو عام 2017.
وقال إن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلمون يقيناً أن «الحوثي هو الذي حاول اغتيال مبعوث الأمم المتحدة السابق إسماعيل ولد الشيخ وأنه من يمنع الآن غريفيث من زيارة صنعاء ويعرف عرقلة الحوثي لمنظمات الإغاثة والأعمال الإنسانية وسرقتها وكل ذلك إرهاب وتعطيل للسلام، والسبب في المأساة التي يعيشها الشعب اليمني».
ووصل مبعوث الأمم المتحدة غريفيث إلى طريق مسدود مع جماعة الحوثي بشأن زيارته للعاصمة صنعاء للقاء قياداتها هناك، بعد أن حظرت دخوله لها منذ أكثر من 10 أشهر، حيث كانت آخر زيارة له لصنعاء في آذار / مارس من العام الماضي، وكشفت مصادر مقربة من الحوثيين أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أصدر أوامره بعدم السماح لغريفيث بزيارة صنعاء وعدم رغبة قيادة الجماعة بلقائه مرة أخرى، وعجز غريفيث عن إقناعهم بالعدول عن هذا القرار رغم توسيطه للعديد من الدول المؤثرة على الحوثيين.
ورغم كل هذه المواقف الحوثية المتمردة، أظهرت العديد من الدول الأوروبية مناهضتها للقرار الأمريكي وفي مقدمة ذلك الاتحاد الأوروبي الذي أعرب عن قلقه البالغ من تأثير التصنيف الأمريكي لجماعة الحوثي كمنظمة إرهابية على الوضع الإنساني في اليمن.

تفاقم الأزمة الاقتصادية

وقال بيان باسم الاتحاد الأوروبي إنه «يمكن لهذا التصنيف (الأمريكي) أن يكون له تأثيرات تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية الممولة من قبل المجتمع الدولي، وأن يفاقم الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن خمس سنوات من الصراع» في اليمن.
وأبدى مخاوفه من أن ذلك القرار سيسهم في «تعقيد التواصل الدبلوماسي الضروري مع أنصار الله (الحوثي) وعمل المجتمع الدولي على القضايا السياسية والإنسانية والتنموية».
وكانت الأمم المتحدة علقت على قرار الإدارة الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية «غالباً ما ستكون له تبعات إنسانية وسياسية». وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن القلق من أن يؤثر التصنيف الأمريكي بشكل سلبي على واردات الغذاء وغيره من السلع الأساسية في الوقت الذي يتضوّر فيه اليمنيون جوعاً، مؤكداً مواصلة العمل مع جميع الأطراف لاستئناف العملية السياسية الجامعة للتوصل إلى حل شامل لإنهاء الصراع في اليمن، رغم التداعيات السياسية المحتملة.
وعلّق الناشط الحقوقي الدكتور عبد القادر الجنيد على قلق المنظمات الدولية حول القرار الأمريكي بقوله إن «المنظمات ـ سواء كانت من الأمم المتحدة أو الإنسانية ـ التي ما زالت تعمل في اليمن في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، هي تلك المنظمات التي استطاعت البقاء لأنها أصبحت مطيعة وعرجاء وقابلة للضغط والطرق من قبل الحوثيين».
وأضاف أن مسؤولي «هذه المنظمات الدولية يستجيبون برضاهم أو على مضض لأوامر الحوثيين بالانصياع والخضوع ويتقبلون نزوات الحوثيين ويقبلون أن يخدموا مصالحهم» في إشارة إلى التخادم بين هذه المنظمات الدولية وجماعة الحوثي، التي تستحوذ على أغلب المساعدات الإنسانية الدولية لليمن مقابل السماح لهذه المنظمات بالعمل في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية