بغداد ـ «القدس العربي»: كشف وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي، أحمد فكاك البدراني، الجمعة، عن تدمير أكثر من 5 آلاف موقع أثري وتاريخي في العراق، على يد تنظيم «الدولة الإسلامية»، إبان سيطرته على ثلث مساحة البلاد بين الأعوام 2014-2017، فيما دعا الدول العربية، إلى الاسهام في إعادة إعمار تلك المواقع. وقال، في كلمته أمام الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي في الرياض، إن «العراق واجه أعتى هجمة شرسة للإرهاب على مساحة ممتدة من أراضيه تمثلت بأربع من محافظاته في شمال ووسط البلد».
وأضاف أن «المدن التي عاث فيها الإرهاب تعد من زاهرات المدن تراثاً وعمراناً وذخيرة علمية وثقافية، لكن الإرهاب لم يترك لها أماكن للتراث أو للعلم أو للعبادة أو للثقافة إلا وتم إمعان التدمير فيها»، مشيراً أن «الإرهاب الداعشي دمر اكثر من (5000) مبنى تم إزالتها أو فقدان صلاحيتها للاستخدام، من بينها (108) مساجد و(15) ضريحاً و(19) كنيسة و(37) مدرسة ومعبداً واحداً و(13) سوقاً و(13) حماماً و(431) بيتاً تراثياً، فضلاً عن المتاحف والمواقع الأثرية».
ودعا، الدول والمنظمات المشاركة في أعمال المؤتمر إلى ضرورة «احتضان ورعاية أي توجه يعيد إعمار وترميم وصيانة تلك المدن وتأهيلها لاستعادة دورها الحيوي، لتعيش مرة أخرى حياتها الآمنة والمطمئنة بعيداً عن شر الإرهاب وويلاته».
وحث الوزير العراقي المؤتمرين، على «البدء سريعاً في إجراءات الممانعة والتحصين للمجتمعات العربية في مواجهة المظاهر التي أصبحت تداهم منظومتنا القيمية وتروج لها الماكنات السياسية والاتصالية والإعلامية من الخارج»، لافتاً الى ضرورة «العمل على منظوم منهجي تربوي وثقافي وحقوقي موحد، وليس المراهنة فقط على التماسك الطبيعي لمجتمعاتنا في التصدي والصمود لمظاهر التهتك القيمي الوافدة». وأكد، أهمية «التركيز على دبلوماسية الثقافة، كقوة ناعمة في التأثير على الآخر، لما لها من دور ريادي في تحقيق التفاعل القيمي الإيجابي بين أبناء الثقافات الإنسانية المختلفة»، داعياً إلى أن «تكون رأس الرمح في علاقاتنا مع جميع الدول والشعوب، وأن تكون بالمقدمة من علاقاتنا السياسية والاقتصادية والتجارية».
وأعرب وزير الثقافة عن شكره وتقديره السعودية على تنظيم واحتضان هذا المؤتمر الاستثنائي الناجح، وتمنى للمشاركين في المؤتمر «تحقيق النجاحات في تصديهم للشأن الثقافي في الداخل والخارج من أجل تحقيق المستقبل الآمن لنا جميعاً والأجيال المقبلة».
يأتي ذلك تزامناً مع لقاء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والممثل السامي لتحالف الحضارات، ميغل مورتانيوس، لبحث دور البعثة الأممية في إعادة تأهيل المناطق المدمّرة بفعل الحرب ضد التنظيم.
بيان للخارجية أفاد أن حسين أكد أهميَّة «العلاقة بين العراق والأمم المتحدة»، مبيناً إن «تواجد الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ونشاطاتها المتعددة يشكِّل أهميَّة بالغة لتقديم الدعم والمساعدة الفنية إلى المُؤسسات الوطنيَّة، لاسيما في مجال بناء القدرات وإعادة اعمار المناطق المحررة من عصابات داعش الإرهابيّ». وأشار إلى أن «الحكومة العراقيَّة وضعت ضمن أولوياتها إعادة الاعمار والسلم المجتمعيّ وإعادة الاندماج، وكذلك إعادة إعمار المواقع الأثريَّة والثقافيَّة ودور العبادة التي دمرتها عصابات داعش الإرهابيَّة»، منوها بأن «عصابات داعش الإرهابيَّة ارتكبت جرائمها على جميع مكونات الشعب العراقيّ وجميع أديانه وطوائفه».
وأكَّد الجانبان، طبقاً للبيان، ضرورة «التضامن والتعاون في موضوع إعادة التماسك المجتمعيّ بين المكونات والمجتمعات المحليَّة لاسيما في مدينة سنجار وسهل نينوى والمناطق الأخرى وتوفير البيئة الملائمة لعودة الإيزيديين وأبناء الديانة المسيحيَّة والعمل على إعمار دور العبادة خاصتهم».
وقدم مورتانيوس شكره على الجُهُود المبذولة من قبل الحكومة العراقيَّة ووزارة الخارجيَّة للتهيئة وعقد الاجتماع الوزاريّ السادس لمُنتدى الحضارات العريقة في بغداد، مُقدمًا التهنئة للعراق على نجاح المُؤتمر واعتماد إعلان بغداد الذي يمثل قيمة مُضافة للجُهُود الراميَّة إلى حوار الحضارات والثقافات والتلاقيّ بين الشعوب والأمم. ولفت إلى أن زيارته إلى العراق «تعَد مُهمة جداً وإيجابيَّة ومن جهات متعددة».