أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: بثت وكالة «فيدنغ» الكردية، شريطًا مصورًا يظهر عددًا من آخر مقاتلي تنظيم الدولة الذين استسلموا في الباغوز، واعلن المقاتلون عن اسماءهم ومعظمهم عراقيون من مدن راوة والموصل في العراق.
ويبدو أن اليوم سيسجل كتاريخ لانتهاء العمليات القتالية في ريف دير الزور الشرقي وخسارة تنظيم الدولة جميع الأراضي التي سبق ان سيطر عليها في سوريا. وتترقب الأوساط المحلية إعلان قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي خلال الساعات المقبلة استعادة جميع الأراضي في ريف دير الزور وانتهاء العمليات القتالية ضمن «عاصفة الجزيرة».
وفي آخر التفاصيل، تشهد منطقة «الكيلومتر الأخير» عمليات «استسلام» واسعة وغير مسبوقة لمن تبقى من مقاتلي التنظيم. ولم يعد تنظيم الدولة يسيطر على أي مساحة في المنطقة باستثناء مخيم الباغوز، قرب حي الشيخ حمد، وهي منطقة لا تعد ذات قيمة بالمفاهيم العسكرية، اذ توقفت المعارك بشكل كامل، حسب المصادر الميدانية منذ ظهر الأربعاء، وان هناك اعداداً من مقاتلي التنظيم تقدر بالعشرات يتحصنون مع المدنيين في المخيم. وأعطت قوات التحالف الدولي مهلة أمدها 24 ساعة لمقاتلي التنظيم المتواجدين في المخيم لتسليم انفسهم أو قيامها، أي قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية باقتحام المخيم.
وتتوقع المصادر الميدانية ان من تبقى من مقاتلي التنظيم سوف لن يدافعوا عن المخيم بعد استسلام الاعداد الكبيرة من المحاصرين في منطقة الباغوز فوقاني خلال اليومين الماضيين. ويأتي الهجوم الراهن، وهو الهجوم الأخير على ما يبدو لقوات «قسد» باسناد من قوات التحالف الدولي بعد توقف المعارك لعشرة أيام.
وتحدثت المصادر الميدانية الخاصة بـ»القدس العربي» عن ان المعارك التي كانت قد استؤنفت فجر السبت الماضي بعد انتهاء فترة «الهدنة المؤقتة»، شهدت قصفا بريا مكثفا من كتيبة المدفعية الفرنسية المتمركزة في حقل التنك النفطي، وقصفا مثيلا من مدفعية القوات الأمنية العراقية عبر الحدود المشتركة.
ومع اول قذيفة مدفعية اطلقتها الكتيبة الفرنسية على منطقة الباغوز، ادرك مقاتلو التنظيم ان الخيار الوحيد هو القتال حتى النهاية، كما تقول المصادر التي اكدت قيام مقاتلي التنظيم بالرد على انتهاء الهدنة المؤقتة واستئناف المعركة بإعدام مقاتلين اثنين من قوات «قسد» كانا اسيرين لدى التنظيم الذي بث تسجيلاً مصوراً يوثق ذلك.
وكانت اعداد مقاتلي التنظيم المحاصرين في «الجيب الأخير» الخاضع لسيطرتهم يقدر ما بين 150 و200 مقاتل، معظمهم من العراقيين، اضافة لسوريين من دير الزور ومقاتلين اجانب، وحسب المصادر نفسها، نجح غالبية المدنيين، وهم من عوائل مقاتلي التنظيم، في مغادرة مناطق القتال ولم يتبق اكثر من 300 مدني لا يزال عالقاً في تلك المنطقة المحاصرة بعد فشل آخر جولة من المفاوضات لإخراجهم.
وخلال أيام الهدنة «المؤقتة» بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية حاول عناصر التنظيم الخروج من المنطقة المحاصرة باتجاه العراق عبر منطقة الباغوز فوقاني ثم الباغوز تحتاني على الحدود مباشرة للتسلل إلى عمق المناطق الصحراوية، لكن التواجد الكثيف للقوات الأمنية العراقية وفصائل تابعة للحشد الشعبي على الحدود المشتركة افشلت خطة التنظيم، وفقاً لنفس المصادر التي نقلت عن مدنيين غادروا تلك المناطق قولهم، ان هناك انفاقاً عديدة تصل بين سوريا والعراق الا ان التنظيم لم يستطع الاستفادة منها بسبب الضربات المكثفة لطيـران التحـالف التي استهدفت تـلك الانفاق.
كما ان كثافة تواجد القوات الأمنية العراقية وانتشارها على مسافات طويلة من الحدود داخل الأراضي العراقية شمال نهر الفرات وجنوبه حالت دون نجاح مقاتلي التنظيم بالفرار عبر الزوارق النهرية الصغيرة. وتقول المصادر الميدانية، ان فشل التنظيم في التسلل إلى العراق تكرر في محاولته التسلل إلى منطقة «بادية الشام» التابعة لمدينة البوكمال وريفها غربي نهر الفرات.