بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ تنظيم «الدولة» المعروف أيضا بداعش، ينشط في المناطق الحدودية الفاصلة بين محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك، وهو يكثّف من عملياته التي تتواصل منذ الاسبوع الماضي ضد ثكنات عسكرية عراقية.
ومساء السبت، أفادت مصادر أمنية بإصابة ضابط وأربعة من مرافقيه بانفجار عبوة ناسفة غربي الانبار.
وحسب معلومات المصادر فإن عبوة ناسفة زرعها التنظيم، انفجرت أثناء قيام قوة أمنية تستقل سيارة «هامر» من لواء مغاوير الجزيرة بتنفيذ واجب أمني بالقرب من السيطرة المشتركة الواقعة على طريق بيجي – قضاء حديثة غربي الانبار، ما أدى الى اصابة ضابط برتبة رائد في الجيش واربعة من مرافقيه بجروح بليغة، تم نقلهم الى مستشفى حديثة لتلقي العلاج الازم.
وطبقاً للمصادر فإن القوات الأمنية سارعت الى إغلاق جميع الطرق المؤدية الى مكان الحادث، وقامت بحملة تفتيش واسعة النطاق تحسبا من وجود عبوات ناسفة أخرى معدة للتفجير موضوعة في مكان اخر.
وفي منتصف الاسبوع الماضي، شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، هجوما وصف بأنه الأكبر منذ عام بعدما هاجم مسلحون من تنظيم «الدولة» ثكنة عسكرية في منطقة مطيبيجة أسفر عن مقتل ضابط رفيع برتبة عقيد ركن.
وبعدها بيومين قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران في هجوم لمسلحين يُشتبه في انتمائهم للتنظيم ،على موقع للجيش بالقرب من مدينة كركوك، حسب ما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين.
وحذّر القانوني فاضل أبو رغيف، وهو باحث أيضاً في الشؤون السياسية وتاريخ الجماعات «الإرهابية» من إعادة تنظيم «الدولة» ترتيب صفوفه، معتبراً إن عملياته الحالية «جرس إنذار» لعمليات أوسع.
وذكر في «تدوينة» له، بأنه «يبدو أن هناك بين أهل التخصص، من لا يريد أن يسمع أو يقتنع بأن داعش يعيد تنظيم صفوفه، وبدأ يثابر لاستنساخ تجربة مقدمات 2013 عبر الانتشار في مناطق وعرة وجبال نائية ومضافات متنقلة وجُزر مهجورة».
وأكد أن مناطق «وادي حوران ووادي الشاي وأم الخناجر ووادي زغيتون وجبال ماما والحويجة والرياض ومكتب خالد، مناطق قد ندفع الثمن باهظا إذا تغاضينا عنها» مؤكداً أن «لدينا أجهزة أمنية تضطلع بدورها كمكافحة المخدرات ومكافحة الإجرام وأجهزة أخرى ينبغي وضع الرجل المتخصص بها والعارف العالم على سُدتها، لذا فالحيطة والحذر تستلزم استنفار الجهود وليس إدارة الظهر «.
وحذر أبو رغيف من مغبة «التغاضي أو التقاعس عن ملاحقة ومتابعة التحركات المضطربة والمريبة للتنظيم في صحاري الأنبار ووديانها والمناطق المحصورة بين ديالى وصلاح الدين وجنوب كركوك، سيما بعد الهجمات الدامية في كركوك وصلاح الدين، وعند الحدود الفاصلة بين ديالى وصلاح الدين خصوصا في منطقتي مطيبيجة والجلام».
على المستوى الرسمي، وجّه رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، القادة والآمرين بتوخي الحيطة والحذر وملاحقة العصابات «الإرهابية».
وحسب بيان رسمي فإن القائد العسكري «زار قاطع الفرقة المشاة الحادية والعشرين ضمن قيادة عمليات صلاح الدين، يرافقه معاون العمليات وقائد القوات البرية ومعاون مدير الاستخبارات العسكرية، وكان في استقبالهم قائد العمليات وضباط هيئة الركن».
وكانت المحطة الأولى زيارة الفوج الثالث للواء المشاة الخامس والتسعين في الفرقة المشاة الحادية والعشرين، وفور وصوله تفقد خط صد سد الثرثار وبقية النقاط في قاطع المسؤولية، للاطلاع على مستوى الاستعداد القتالي من ناحية الكاميرات الحرارية والتحصينات والجوانب الإدارية للمقاتلين.
فيما تمثلت المحطة الثانية بزيارة الفوج الثاني للواء المشاة الحادي والتسعين، إذ أجرى جولة في قاطع المسؤولية موجّهاً القادة والآمرين «بتوخي الحيطة والحذر وتكثيف الجهد الاستخباري والقيام بعمليات نوعية واستباقية تستهدف حواضن الإرهاب» ويتفق المسؤولون العراقيون على أهمية الاهتمام بالجانب الاستخباري في التصدي للعمليات «الإرهابية» قبل وقوعها، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى التوجيه بتأسيس «أكاديمية علمية وتدريبية» خاصة بالعمل الاستخباري.
وأول أمس، ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، اجتماعاً لمجلس الاستخبارات الوطني، جرى خلاله بحث عدد من الملفات والمواضيع الأمنية، ذات العلاقة بالعمل الاستخباري والخطط المتبعة في هذا الإطار.
وشهد الاجتماع، حسب بيان لمكتب السوداني، عرض آخر مستجدات العمل الأمني والاستخباري، وفق قواطع المسؤولية، إذ استمع إلى تقييم شامل لجهوزية وأداء الأجهزة الأمنية الاستخبارية، وما تتولاه من مهامّ وواجبات تتعلق بأمن العراق، وسلامة أراضيه، فضلاً عن خارطة العمل الأمني في مجال الإجراءات الاستباقية، والخطط المُعدة سلفاً لمواجهة أي تهديدات أو خروقات أمنية محتملة.
وأكد، خلال الاجتماع، أهمية «التعاون الوثيق بين الوكالات والأجهزة الأمنية والاستخبارية، وإدارة التعاطي مع المعلومة بالشكل الأمثل، والعمل كخليةً واحدة، وتوزيع ساحات العمل الاستخباري» مشدداً على «تأمين متطلبات وضع السياسات العامة في العمل الاستخباري، وتحديثها وفق آخر المستجدات ميدانياً».
كما وجّه بأهمية «متابعة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ومراقبة أي تحرّك أو نشاط لها يستهدف السلم الاجتماعي، لاسيما بعد النجاحات التي حققتها قواتنا المسلحة، بجميع صنوفها، في تحطيم هذه الشبكات وشلّ قدراتها».
كما وجّه أيضاً بـ«إجراء دراسة تخصصية عن إمكانية تأسيس أكاديمية علمية وتدريبية خاصة بالعمل الاستخباري، لرفع القدرات والقابليات، وتدعيم قدرة أجهزة الدولة الأمنية والاستخبارية على جمع وتحليل المعلومات، وكذلك رفع قدرات التعامل مع التهديدات السيبرانية، بوصفها العدوّ الأخطر للأجهزة الاستخبارية».