تنظيم «الدولة» يكثف هجماته ضد النظام في البادية السورية

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: رغم انتهاء «دولته» وسيطرة كل من قوات النظام والقوات الكردية على جميع مواقعه في سوريا، لا يزال تنظيم «الدولة» يشن هجمات ضد قوات النظام في مناطق واسعة من البادية السورية بين الفينة والأخرى، وعلى الرغم من أن النظام أطلق عملية عسكرية كبيرة لتمشيط البادية من خلايا التنطيم منذ أربعة أشهر، إلا أن تلك الخلايا بقيت موجودة، ولازالت تشكل خطراً على قوات النظام وملشياته.
فقد استمر التنظيم في شن هجمات متفرقة على مواقع النظام والميليشيات المتحالفة معه كان آخرها الثلاثاء 8/11 آب، الذي أسفر عن أسر 3 عناصر من قوات النظام، تمت تصفيتهم لاحقاً.
الناشط عيسى الشيخ يرى أن الهجمات المتوالية التي يتبناها تنظيم «الدولة» في البادية، جعلت الطريق الواصل من دير الزور إلى دمشق مروراً بتدمر أشبه بـ «ثقب أسود» يبتلع القوات على طول الطريق، حيث يقوم التنظيم بتنفيذ كمائن تستهدف أرتال النظام.
ويكشف الناشط أن قوات النظام قامت في الأيام الأخيرة بإرسال تعزيزات عسكرية من لواء القدس ولواء الباقر إلى البادية السورية. ويقول الشيخ في حديث لـ «القدس العربي» إنه بعد وصول الميليشيات الى البادية السورية وتمركزها تعرضت نقاطهم إلى هجمات من قبل خلايا التنظيم وسقط عدد من القتلى، مما دفع القوات الروسية إلى إرسال تعزيزات عسكرية من قوات «الدفاع الوطني» في محردة (قوات نابل العبد الله) التي تدعمها روسيا، فقد تكبدت قوات النظام والميليشيات الموالية خسائر كبيرة حيث تم تدمير أكثر من 40 آلية، من خلال استهدافها عن طريق ألغام يقوم التنظيم بزراعتها على طريق إمداد قوات النظام، إضافة إلى سقوط أكثر من 100 جندي من قوات النظام خلال الشهور الأربعة الأخيرة».
الصحافي صهيب جابر يؤكد أن تنظيم «الدولة» تبنى هجوماً على سيارة تابعة للميليشيات الموالية للنظام بين بلدتي التبني ومعدان جنوب الرقة، وأدى الهجوم إلى مقتل مدير ناحية التبني وعنصرين للنظام، وشن التنطيم هجوماً آخر أدى لمقتل 3 عناصر من «لواء القدس» في بادية السخنة. ويرى جابر أن سبب ازدياد هجمات التنظيم على مواقع النظام يعود إلى اتباعه استراتيجية تحول إليها منذ أواخر العام 2018 وهي الانسحاب من المدن والتمركز في البادية والمناطق التي يصعب على أي جهة التمركز فيها، في أسلوب قريب جداً من أسلوب تنظيم القاعدة ومعاركه في أفغانستان والعراق، ويبدو أن هذه الاستراتيجية أجدت نفعاً من الناحية التكتيكية العسكرية.
وقال الصحافي جابر لـ «القدس العربي» لن يستطيع نظام الأسد كبح جماح تنظيم «الدولة» لأكثر من سبب، أولها استحالة تمركز عناصره في البادية أو شن عملية شاملة عليها قد تجعل من مناطق نفوذه عرضة لتقدم المعارضة السورية، واستخدامه كأداة لترهيب المدنيين في مناطق ومحافظات عدة كما حدث في السويداء ودرعا، وانكفاء الروس في الآونة الأخيرة عن الدخول في مواجهة مباشرة مع التنظيم نظراً لانشغالهم بأهداف أخرى». وحسب بعض المصادر الميدانية، فإن تعداد مقاتلي تنظيم «الدولة» بلغ أكثر من 4000 عنصر في كلٍ من العراق وسوريا منتصف العام الماضي، وإن التنظيم عاود رص صفوفه وتأمين موارده من خلال قيامه بتنفيذ غارات على مواقع للنظام و»قسد».
وذكرت تلك المصاد التي تواصلت معها «القدس العربي» أن سبب تزايد أعداد المقاتلين في صفوف التنظيم، هو المنفذ المتصل من بادية الأنبار غربي العراق نحو سوريا والذي شهد تسرب أعداد كبيرة من المقاتلين. وذكر»المرصد السوري لحقوق الانسان» أن مجموعة عسكرية تابعة للواء القدس الموالي للنظام، وقعت في كمين لخلايا تنظيم «الدولة» في بادية دير الزور، حيث تمكنت خلايا التنظيم، من قتل 3 من اللواء، بالإضافة لجرح 6 آخرين، وذلك في منطقة الخور في بادية الميادين في ريف دير الزور الشرقي فجر السبت الفائت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية