الناصرة ـ ‘القدس العربي’ أصدرت مجموعة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديميّة الاعتباريّة في الداخل الفلسطيني أمس الخميس البيان التأسيسي للمبادرة الوطنية لتفعيل العمل الجماعي، ومما جاء في البيان، الذي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه: يتعلق مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل بمتغيرات عدة، جزء منها متعلق في قدرتهم على الاستفادة من تطورات حاصلة على المستوى الدولي وعلى مستوى القضية الفلسطينية وعلى مستوى الأكثرية والدولة، لكن الأهم من هذه العوامل هو قدرتهم على التعامل مع أوضاعهم والانتقال من مرحلة التبعية والانجرار وراء التطورات ورد الفعل، إلى حالة المبادرة والفعل وطرح تصورهم الذي يجب أن يؤدي إلى وضعهم في مركز التطورات.
الانقلاب يتطلب منهم العمل للتحضير لمستقبلهم على عدة مستويات أهمها انتخاب هيئة وطنية عليا كأداة لتنظيم الخيارات السياسية والعمل السياسي، في مقابل انكماش الشرعية المتزايد لانتخابات الكنيست في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل والتراجع الكبير في الدعم الذي يعطى من قبل المجتمع للجنة المتابعة العليا والذي يتجلى في ضعف المشاركة في نشاطاتها من جهة، وفي الدعم المحدود لها كجسم قائد من جهة أخرى، تطفو على السطح الحاجة إلى تنجيع عمل لجنة المتابعة من خلال العمل على تطويرها وتطوير عملها، وذلك يمر بالضرورة من خلال التفتيش عن طرق لزيادة شرعيتها، وخصوصا انتخابها مباشرة من قبل الفلسطينيين في إسرائيل.
وتابع البيان: يزيد من ضرورة اللجوء إلى هذه الإمكانية حقيقة حصول فكرة انتخاب هيئة وطنية أو لجنة المتابعة بشكل مباشر على دعم حوالي 90 بالمئة من الجمهور العربي في استطلاعات الرأي العامة التي أجريت في السنوات الأخيرة. هذه النسبة، وحتى لو انخفضت أو ارتفعت بعض الشيء إلا أنها تؤكد بأن انتخاب هيئة وطنية عليا هو مطلب وطني وديمقراطي، يجب على القيادات الحالية احترامه ولا يمكنها الاستمرار في الاستهتار به، إضافة إلى ذلك من الواضح بأن مطلب الانتخاب هو شامل لكل قطاعات المجتمع من رجال، نساء، شباب، وشيوخ، ونقب وجليل ومثلث ومدن ساحلية، من مسلمين ومسيحيين ودروز، وغيرها من تقسيمات نرغب أو لا نرغب بها.
ومن هذا المنطلق أو التعريج قليلا على إمكانية ربط هذا المطلب ودعمه وإمكانية إخراجه إلى حيّز التنفيذ. ولفت إلى أنّ القيادات الفلسطينية في الداخل، مما تحمله من قيمة الشخصنة المقيتة، تتنكر لمطلب انتخاب هيئة وطنية تمثيلية للفلسطينيين في الداخل، رغم التأييد الجارف لهذا المطلب لدى الجمهور الواسع. وقد قادت هذه الحالة إلى فقدان الثقة بالعمل السياسي لدى الفلسطينيين.
وقال البيان أيضا إنّه مع بداية القرن الواحد والعشرين، يبدو جلياً أن الفلسطينيين قد عجزوا عن تحقيق أهدافهم المعلنة والتي تمت بلورتها على خلفية النكبة الفلسطينية – النكبة ونتائجها. أهم أوجه هذا العجز تتمثل في عدم قدرة الحركة الوطنية الفلسطينية على تحقيق أي من أهدافها الإستراتيجية: العودة، التحرير أو حتى إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين التاريخية وانتهاء بالتدهور الحاصل لمكانة منظمة التحرير كإطار جماعي وتمثيلي للفلسطينيين.
وتابع البيان: يهدف نشاطنا إلى تنظيم الفلسطينيين داخل حدود 1948، مواطني دولة إسرائيل، كمجموعة وطنية ذات أهداف موحدة لا توجد تناقضات بين أجزاء منها، بحيث تمثل تطلعاتهم ومشروعهم الوطني كمجموعة وطنية لها مصالحها الجماعية الداخلية ولها مصالحها النابعة من كونها جزء من الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، ونسعى إلى استعمال الوسائل المدروسة من اجل تدعيم الأهداف الموضوعة، ولتحقيق كل ذلك فإننا نرى أهمية وطنية ملحة لانتخاب لجنة المتابعة العليا بشكل مباشر، بحيث تتحول إلى هيئة وطنية تمثيلية شاملة لكل الشرائح السياسية والاجتماعية لدينا، قي الداخل الفلسطيني وتحمل في مبناها وهيكلها التنظيمي المعنى الحقيقي لهيئة تمثيلية منتخبة من الجمهور.
وبحسب البيان فإنّ الهيئة الوطنية المنتخبة هي استمرار للجنة المتابعة وبذلك فهي سوف تمثل عموم الفلسطينيين في الداخل وسوف تشكل الممثل الشرعي الأعلى للفلسطينيين في إسرائيل. هنا يجب أن يتم الإصرار على أن تمثل هذه الهيئة قطاعات لم تمثل بشكل كاف في إطار لجنة المتابعة الحالية بحيث نتطلع إلى مشاركة كل فلسطيني فوق 18 سنة في عملية الانتخاب والترشح.
ومن اجل العمل على تفعيل العمل السياسي الجماعي من خلال انتخاب هيئة تمثيلية منتخبة، قال البيان، ندعو إلى العمل على إقامة المبادرة الوطنية لتفعيل العمل الجماعي كمبادرة وطنية تمثل إطاراً وطنياً جامعاً، تسعى إلى معالجة القضايا التالية: إنهاء حالة تحييد السياسة والانخراط في عمل سياسي شعبي ومنظم بحيث تكون السياسة تعبيرا عن الإرادة الوطنية الجمعية، لا المفتتة. السياسة يجب أنْ تكون أداة من اجل المضي قدما بمصالح الجماعة، ومرآة تعكس تطلعات وطموحات الجماهير، كذلك نسعى للعمل على رفع مستوى جدوى العمل السياسي من خلال رفع سقف مطالبنا وتطلعاتنا وتجنيد الرأي العام والضغط الجماهيريّ.