الدوحة ـ “القدس العربي”:
تفاعلت قطر شأن معظم دول العالم مع نبأ وفاة ملكة المملكة المتحدة إليزابيث الثانية، وعبرت عن حزنها مع الأمر بتنكيس الأعلام، وهو ما يحدث فقط مع قادة الدول المحورية أو التي تجمع الدوحة علاقة مميزة بعواصمها.
ومباشرة بعد تفعيل بروتوكول “جسر لندن سقط”، وهي خطة إعلان وفاة الملكة، قدمت قطر تعازيها وتفاعلت مع الحدث الذي تابعه الناس في كل مكان.
ونقل الديوان الأميري القطري في بيان اطلعت عليه “القدس العربي”، أن الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، عبر عن خالص تعازيه للعائلة المالكة البريطانية والشعب البريطاني الصديق في وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية”.
وقال أمير قطر، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: “صادق التعازي للعائلة المالكة البريطانية وشعبها الصديق في وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية، والتي فقد العالم برحيلها رمزاً إنسانياً كبيراً، فكانت خلال مسيرتها الحافلة مصدراً للإلهام والنبل، وجمعتها بقطر علاقات راسخة وبناءة عززت روابط الصداقة والشراكة بين شعبينا”.
صادق التعازي للعائلة المالكة البريطانية وشعبها الصديق في وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية، والتي فقد العالم برحيلها رمزا إنسانيا كبيرا، فكانت خلال مسيرتها الحافلة مصدرا للإلهام والنبل، وجمعتها بقطر علاقات راسخة وبناءة عززت روابط الصداقة والشراكة بين شعبينا.
— تميم بن حمد (@TamimBinHamad) September 8, 2022
ويأتي الموقف انطلاقاً من العلاقات الاستراتيجية التي تربط الدوحة، ولندن.
وجمعت الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية، لقاءات مع حكام قطر وأفراد أسرتها الحاكمة.
وسبق أن التقى الأمير الأب، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الملكة الراحلة التي زارت في سبعينيات القرن الماضي العاصمة القطرية الدوحة، وأقامت في أحد قصورها.
كما جمعت الملكة الراحلة لقاءات مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر السابق.
والتقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر الملكة إليزابيث الثانية في عدد من المناسبات.
#قنا_فيديو |
العلاقات القطرية البريطانية .. عقود من التعاون الثنائي#قنا #قطر #بريطانيا#الملكة_إليزابيث pic.twitter.com/1jDrTDHWMA— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 8, 2022
قطر وبريطانيا.. عقود من التعاون والشراكة
وترتبط دولة قطر والمملكة المتحدة بعلاقات راسخة وعميقة، قائمة على التفاهم والانسجام، والتعاون في مختلف المجالات.
ويعود تاريخ العلاقات بين البلدين إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وتحديدا في 12 سبتمبر/ أيلول 1868 عندما وقع الشيخ محمد بن ثاني، معاهدة مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج العقيد “لويس بيلي”، كانت أول اعتراف دولي باستقلالية قطر، وبزعامة الشيخ محمد بن ثاني لقطر.
وفي الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1916 وقّعت بريطانيا مع الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني، اتفاقية عرفت بالمعاهدة الأنجلو- قطرية، وافق بمقتضاها الشيخ عبد الله على عدم الدخول في أي علاقات مع أي دولة أخرى بدون موافقة الحكومة البريطانية، وفي المقابل ضمن المقيم السياسي في الخليج بيرسي زكريا كوكس – الذي وقع المعاهدة نيابة عن الحكومة البريطانية – حماية قطر من أي اعتداء تتعرض له، وكانت قطر آخر بلد خليجي يوقع على تلك المعاهدة.
وتم تجديد معاهدة 1916 في 5 مايو/ أيار عام 1935، حيث وافقت بريطانيا على حماية قطر من الهجمات التي قد تتعرض لها، وقد ترتب على ذلك توقيع أول اتفاقية لمنح امتياز التنقيب عن البترول في قطر يوم 17 مايو/ أيار 1935.
وفي الثالث من سبتمبر/ أيلول عام 1971 أعلنت قطر إنهاء العلاقات التعاهدية مع بريطانيا وإلغاء المعاهدة التي كان الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني قد وقعها معها عام 1916، فأصبحت قطر دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.
وتتميز العلاقات القطرية – البريطانية بخصوصية تاريخية تضفي عليها ثقلاً وتفرداً ينعكس على كافة مجالات التعاون بين البلدين، وترتبط الدولتان بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة.
وتواصلت الزيارات المتبادلة بين الدولتين على أعلى المستويات وعلى المستوى الوزاري والوفود المتخصصة، حيث تحرص القيادة القطرية بحسب بيان رسمي لوكالة الأنباء القطرية، حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، على تحويل دولة قطر إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار، وبناء اقتصاد مستدام قادر على تحقيق معدلات نمو عالية في المستقبل وتوسيع شراكتها في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها.
ويمثل اتفاق الشراكة الجديدة الموقع بين البلدين عام 2010 محطة هامة في تاريخ العلاقات القطرية – البريطانية وبموجبه تم الاتفاق على أن تكثف الدولتان من حواراتهما العالية المستوى بالبدء بعقد جلسات تشاور منتظمة على المستوى الوزاري حول القضايا الإقليمية.
ودشن اتفاق الشراكة التاريخي مرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية بين قطر وبريطانيا على صعيد السياسة الخارجية والتعاون الأمني والعسكري في منطقة الخليج وأكد التزامهما بحل النزاعات العالمية بالطرق السلمية.
وأعطت زيارة العمل التي قام بها الشيخ تميم حمد آل ثاني أمير البلاد، إلى المملكة المتحدة في الثلاثين من مايو/ أيار الماضي، دفعة جديدة وقوية للعلاقات بين البلدين، حيث التقى الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة.
وجرى، خلال اللقاء، تناول علاقات الصداقة التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الصديقين وآفاق تعزيزها. كما جرى تبادل الآراء حول عدد من الموضوعات محل الاهتمام المتبادل.
كما بحث أمير قطر، مع بوريس جونسون رئيس وزراء المملكة المتحدة حينها، العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.
وجرى، خلال الاجتماع الذي عقد بمقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بالعاصمة لندن، بحث عدد من القضايا المستجدة على الساحتين الإقليمية والدولية. كما تناول الجانبان علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وفي المجال الاقتصادي، تعد المملكة المتحدة من الوجهات المُتميّزة للاستثمارات القطرية، التي دخلت في العديد من القطاعات الاستراتيجية مثل التطوير العقاري والضيافة والرعاية الصحية والتكنولوجيا وغيرها.
كما شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفاعًا عام 2021 ليصل إلى نحو 4.54 مليار دولار أمريكي بما يُمثل زيادة بنحو 51.4% مقارنة بالعام 2020، وتُعد المملكة المُتحدة الشريك التجاري السابع لدولة قطر.
وشهد التعاون الأمني والعسكري بين البلدين تطوراً كبيراً، توج بإنشاء سرب طائرات “تايفون” البريطاني القطري المشترك بتاريخ 24 يوليو/ تموز 2018 بهدف تعزيز التعاون بين سلاح الجو الملكي البريطاني والقوات الجوية الأميرية القطرية وتوطيد العلاقة الأمنية والدفاعية الثنائية بعيدة المدى بين البلدين.
وتؤمن صناعة الغاز القطرية 20 % من استهلاك بريطانيا من هذه المادة الحيوية، سواء على مستوى الأفراد أم الشركات، ومن المتوقع أن يتعزز هذا التعاون مع رغبة الحكومة البريطانية في رفع وارداتها من الغاز في إطار تنويع مصادر التزود لتتراوح بين 70 – 80 بالمئة بين العامين 2030 – 2040، وفق أحدث التقارير المتعلقة بالمجال.
وتعول بريطانيا على أهمية دولة قطر الاستراتيجية والاقتصادية وتحرص على الاستفادة الكاملة من فرص الاستثمار في مختلف القطاعات عبر تجارة حرة ونزيهة، بما يعود بالنفع على البلدين، وفق ركائز متينة ممتدة لعدة سنوات.