تهجير رعاة الماشية بالضفة.. مخطط لحكومة نتنياهو ينفذه مستوطنون

حجم الخط
0

رام الله: يلاحق الجيش الإسرائيلي ومستوطنون الفلسطينيين بالضفة الغربية في مصادر أرزاقهم، ضمن موجة انتقام تصاعدت بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وشملت كافة المهن، بما فيها رعي الماشية.
وعمد مستوطنون إلى سرقة الأبقار والأغنام التي يعتاش من خلالها أصحابها، إذ تعتبر مصدر دخلهم الوحيد لهم ولعائلاتهم.
يقول الفلسطيني قدري دراغمة، المقيم في تجمع عين الحلوة في الأغوار الشمالية شمال شرقي الضفة الغربية، إن حياتهم ومصدر رزقهم بات مهدداً بفعل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، التي تزايدت منذ 7 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويعيش دراغمة وعدد من العائلات الفلسطينية في بيوت من الصفيح والخيام، ويعتمدون على تربية الأبقار والأغنام لتأمين قوت يومهم، وسط تهديد مستمر لترحيلهم من قراهم لصالح توسيع مستوطنات إسرائيلية.
وأضاف دراغمة أن اعتداءات المستوطنين طالت مصادر الرزق من أغنام وأبقار، وتمت مصادرة نحو 100 رأس من الأبقار من قبل مستوطنين ومجلس المستوطنات، بحجة أنها تدخل أراضي المجلس.
وتابع: “نتعرض لاعتداءات من قبل المستوطنين حتى قبل 7 أكتوبر، وبعد الحرب تضاعفت الاعتداءات بحماية من الجيش، حيث يدخلون المنازل ليلاً ويخربونها ويتم تهديد السكان، ويسرقون الأغنام”.

فقد مصدر رزقه الوحيد

وفي استحضاره مثالاً عن تلك الاعتداءات، قال دراغمة: “الشهر الماضي استيقظنا على أصوات في الحظيرة، فإذا بهم مجموعة من المستوطنين، وبعد جدال، استولوا على 20 رأس من الأبقار تم نقلها لمجلس المستوطنة، وعند المطالبة بها طُلب منا نحو 15 ألف دولار غرامة”.
وعبّرَ دراغمة عن استهجانه لدفع المبلغ، غير أنه أرغم على ذلك.
وتابع: “بعد أيام تمت مصادرة 100 رأس من الأبقار خلال الرعي، واليوم نطالَب بـ 35 ألف دولار غرامة أيضاً”.
ولفت دراغمة إلى أنه فقد مصدر رزق عائلته الوحيد.
من جانبه، قال رياض شلالدة من بلدة كوبر غربي رام الله: “لم يكتف المستوطنون بالسيطرة على الأراضي وتشييد المستوطنات، بل تعدّى الأمر إلى التضييق على رعاة الأغنام وملاحقتهم في المراعي”.
وأشار إلى أن مستوطنين، وبحماية من الجيش الإسرائيلي، سيطروا على قطيع من الأغنام يملكه في حقول بلدته.
وأضاف: “تم تكبيلي من قبل الجيش بينما كنت أرعى الأغنام، ثم اعتقلوني”.
وأشار شلالدة إلى أنه فقد 80 رأساً من الأغنام، وهي تتواجد في البؤرة الاستيطانية القريبة من بلدته.
ولفت إلى أن المستوطنين سيطروا على غالبية الأراضي الفلسطينية، ولا يوجد من يردعهم لأنهم يحتمون بسلاحهم الشخصي، وبالجيش الذي يساندهم.
وأشار إلى أن “الجيش ذاته من المستوطنين، حيث يرتدون في النهار لباس الجيش، وليلاً، أو حتى في أوقات أخرى، يرتدون لباس المستوطن”.

المستوطنون سرقوا كل شيء

الحال ذاته عاشه الفلسطيني عماد أبو عليا في بلدة المغير إلى الشرق من رام الله.
يقول أبو عليا: “سرق المستوطنون كل ما أملك من ثروة حيوانية، وتقدّر بـ 130 رأساً من الأغنام، وبحماية من الجيش الإسرائيلي”.
ويعيل أبو عليا 7 أشخاص، وبات اليوم عاجزاً عن فعل شيء.
أما مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، فقال إن “إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه أدّت، بعد 7 أكتوبر، إلى تهجير 25 تجمعاً بدوياً فلسطينياً، تتكوّن من 220 عائلة مكونة من 1277 فرداً”.
وأضاف أن العائلات الفلسطينية اضطرت للرحيل، أو تم ترحيلها، جراء اعتداءات المستوطنين.
وبشأن معاناة رعاة الماشية، قال داوود: “التضييق على رعاة الأغنام وسرقة مواشيهم سمة متجددة في سلوك المستوطنين”.
وأشار إلى أن المستوطنين استغلوا الانشغال العالمي بالحرب على غزة، ونفذوا مخططاً استيطانياً يهدف للسيطرة على مناطق واسعة من السفوح الشرقية للضفة الغربية، والأغوار الفلسطينية.
اعتداءات المستوطنين على رعاة الماشية بالضفة تأتي ضمن موجة تصعيد ممنهجة ضد الفلسطينيين، تزامناً مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته، ما أدى إلى استشهاد 520 فلسطينياً، وإصابة 5 آلاف بجروح، واعتقال نحو 8 آلاف و950، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وخلّفت الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ 7 أكتوبر أكثر من 118 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

تهجير تجمعات الرعاة

والخميس، كشف مركز “بتسيلم” الحقوقي الإسرائيلي عن مخطط لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يهدف إلى تهجير الرعاة الفلسطينيين من أراضيهم بالضفة الغربية المحتلة، بالتعاون مع جماعات من المستوطنين، معتبراً إياه جزءاً من “نظام الأبارتهايد الإسرائيلي”.
وقال المركز، في بيان: “خلال فبراير/ شباط، ومارس/ آذار الماضيين، وثّقنا نحو 20 حادثة قام خلالها مستوطنون وجنود، عبر وسائل مختلفة، بطرد رعاة مواش فلسطينيين من مناطق رعي في التلال الواقعة جنوب محافظة الخليل (جنوب الضفة)”.
وحذر من “تأثير ذلك على قدرة تجمعات الرعاة (الفلسطينيين) على البقاء”.
ولفت إلى أن “إسرائيل تسعى لتهجير تجمعات الرعاة (الفلسطينيين) من مواقع إقامتها بالضفة بغية الاستيلاء على هذه المواقع، التي تشمل أراضيهم الزراعية وأراضي المراعي التي يستخدمونها”.
وأشار إلى أنه “أقيمت، خلال العقد الأخير، بدعم من الدولة لكن دون تصريح رسمي منها، عشرات المَزارع الاستيطانية التي أعدّت للاستيلاء على أراضي المراعي في الحيز القروي الفلسطيني”.
وكشف “بتسيلم” النقاب عن أنه “منذ 7 أكتوبر تم تجنيد عدد كبير جداً من المستوطنين المشاركين في أعمال العنف ضد الفلسطينيين في صفوف (الدفاع اللوائي) في الجيش، أو في فرق التأهب، وتم تسليحهم بأسلحة عسكرية”.
وذكر أنه جراء ذلك “لا يمكن التمييز بين الأعمال التي يقوم بها المستوطنون بأوامر وتوجيهات رسمية من القيادة العسكرية، وبين الأعمال التي ينفذها من تلقاء أنفسهم مستوطنون بالزي العسكري”.
وبيّنَ “بتسيلم” أن مخطط تهجير الرعاة الفلسطينيين من أراضيهم بالضفة “يتم استخدامه من أجل تطوير وتوسيع المستوطنات اليهودية القائمة، وإقامة مستوطنات جديدة خاصة بهذه المجموعة السكانية فقط”.
وتقدر حركة “السلام الآن” الإسرائيلية أن أكثر من 700 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية