منذ اندلاع الحرب بدأت موجة هروب لفلسطينيين يغادرون تجمعات الرعاة في الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين. في بعض الحالات الحديث يدور عن تجمعات تم إفراغها من السكان، وفي حالات أخرى بمغادرة عدة عائلات أو إخلاء النساء والأطفال. السكان يُبَلِّغون عن تهديدات للمستوطنين، وأحياناً مسلحين، يقولون لهم بإنه يجب عليهم المغادرة. في إحدى الحالات أحد السكان في تجمع تلقى مكالمات تهديد من شخص انتحل شخصية مسؤول من الشاباك، ومن شخص قال إنه شرطي، وقالا له بأنه يجب عليه المغادرة خلال يومين وقاما بشتمه.
معظم سكان عين شبلي في غور الأردن التي يوجد فيها بضع عشرات من السكان، هربوا في الأيام الأخيرة. عائشة اشتَيِّة (70 سنة) وهي إحدى سكان القرية، وصلت أمس لجمع أغراضها التي بقيت في البيت الذي تم إخلاء القطيع منه. حسب أقوال السكان الفلسطينيين والنشطاء الإسرائيليين فإن مستوطن باسم موشيه شربيت، الذي يعيش في البؤرة الاستيطانية القريبة من القرية مزرعة عيمق ترتسا والتي تسمى أيضاً مزرعة موشيه، جاء وقال لهم بأن لديهم خمس ساعات للمغادرة.
عندما دخلت عائشة إلى بيتها اكتشفت أنه تم تخريبه، وتم تحطيم الألواح الشمسية وتم نثر الملابس من الخزائن. وعندما قام طاقم “هآرتس” بزيارة المكان كانت آثار الدمار ما تزال واضحة. حسب أقوال السكان فقد دمروا أيضاً مولد للكهرباء كان في المكان وتمت سرقة بعض الأغراض. زوج عائشة، نبيل، يتم علاجه منذ يومين في المستشفى “لقد قاموا بضرب رأسه في الحائط عندما كان جالس ويأكل في البيت. هو مريض بالصرع”، حسبما قالت في وصفها هجوم المستوطنين يوم الخميس الماضي.
وخلال المقابلة مع هذه السيدة كانت هناك حوامة تحلق فوق البيت. “نحن نخاف من أن يحرقوا بيتنا. أنا أخاف من أن يقوموا باقتلاع اشجار الزيتون التي غرستها ورعيتها مثل أولادي، كل يوم كنت اذهب إليها”، هكذا قالت وهي تبكي ووتنتحب. ومؤخرا بدأ ابن عائشة محمد بتلقي مكالمات تهديد. في مكالمة تم نقلها للصحيفة عرف المتصل نفسه بأنه رجل شباك. في مكالمة أخرى تحدث شخص وقال إنه شرطي اسمه ساعر.
“أنا سأقول لك شيئاً واحداً: هناك حرب والدم يغلي لدى الجميع. أنا أنصحك نصيحة مجانية. معك يومين لمغادرة المكان الذي توجد فيه والعودة إلى القرية، وإلا يا ويلك”. هكذا قال ساعر الذي اجرى المكالمة بالعربية الطليقة. وفي المكالمة قال ساعر بأن محمد اتصل في السابق مع موشيه (موشيه شربيت)، الذي سماه المتكلم بالعربية موسى، وهدده.
الشخص الذي انتحل شخصية رجل الشاباك قال لمحمد “إذا كنت تريد مشكلة فلتتحدث مرة أخرى مع موشيه. اسمع، أنا سآتي إليك وسأنام مع أمك. هل سمعت يا ابن الزانية”.
حسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية الذي نشر في أيلول/سبتمبر الماضي فإن 1105 من الرعاة، 12 في المئة، غادروا مكان سكنهم في الضفة في السنة الماضية.
الحديث يدور عن عملية تحدث عن طريق تقليص مساحات الرعي وتنكيل المستوطنين بالرعاة.
ولكن في الأسبوع الماضي تم تسريع هذه العملية. أيضاً جميع سكان قرية وادي السيق تم إخلاءهم. التجمع الذي يشمل نحو 20 عائلة نجا بحياته وهرب من المكان الذي كان يعيش فيه بسبب أعمال التنكيل المستمرة للمستوطنين. التجمع تم إخلاؤه في الاسبوع الماضي، لكن السكان لم يتمكنوا من أخذ اغراضهم وهم يخشون من العودة إلى المكان بدون مرافقة. وادي السيق يوجد في وسط الضفة في منطقة مستوطنات معاليه مخماس قرب مزرعة باسم نيريا بن بازي. في الاشهر الاخيرة نشر أعضاء التجمع عن اعمال عنف وتنكيل ضدهم، ونشطاء من اليسار تعودوا على النوم هناك في بعض الأيام لحماية السكان.
وحسب اقوال أبو بشار، وهو احد سكان القرية، فانه في يوم الخميس الماضي بقي في المكان 100 شخص تقريباُ. أيضاً هم تم إخلاؤهم الآن.
“نحن لم نغادر، نحن هربنا. في يوم الخميس جاءوا وقاموا بالاعتداء علينا. بعد ذلك جاءوا وقاموا بضربنا. وضربوا الإسرائيليين الذين كانوا في المكان. حتى الآن هناك ثلاثة أشخاص ما زالوا في المستشفى”، هكذا قال.
وحسب قوله فقد تمت سرقة أغراض منهم مثل المجوهرات وسيارة الجيب. “نحن هربنا إلى الجبال وتركنا معدات كثيرة وراءنا مثل صهاريج المياه والسيارات. ولكننا نخاف من العودة من أجل أخذها.
بقلم: يوآف ليمور
هآرتس – 15/10/2023