بغداد ـ «القدس العربي»: واجهت القوى السياسية الشيعية بيان مجلس الأمن الدولي «المرحب» بالانتخابات العراقية التشريعية، التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، واعتبارها أفضل انتخابات شهدها هذا البلد، بموجة انتقادات لاذعة، متهمة المجلس الدولي بـ«التدخل في شؤون العراق الداخلية» وسط تهديدات تتعرض لها بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق «يونامي» وموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأكد تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أنه تفاجئ ببيان مجلس الأمن الدولي الذي هنأ بنجاح الانتخابات قبل أن تحسم الطعون القانونية.
وقال في بيانه: «فوجئنا ببيان مجلس الأمن الذي هنأ بنجاح الانتخابات قبل أن تحسم الطعون القانونية، على الرغم من الاعتراضات الكثيرة من غالبية القوى السياسية والمرشحين».
وأضاف أن هذا الأمر «يخرج المنظمة الدولية وبعثتها من الحيادية ويثير التساؤلات حول دورها فيما جرى ويجرى، خاصة أن المراقبين الدوليين والمحليين لا سيما بعثة الاتحاد الأوروبي قد سجلت العديد من المخالفات في يوم الانتخابات وإعلان النتائج».
وأكد تحالف «الفتح» أن «الاستجابة لمطالب الجماهير والقوى السياسية بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات حق لن نتنازل عنه أبدا، وكما أشار إليه القانون ونرفض أي تدخل خارجي في كل ما يتعلق بالانتخابات».
وأعلن حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، ضرورة الاحتكام إلى الدستور والقانون في كل القضايا ومنها الاعتراض على الانتخابات.
وأشار في بيان صحافي إلى أن «حزب الدعوة الإسلامية في الوقت الذي يهنئ فيه الأمة الاسلامية بهذه المناسبات الميمونة (ولادة النبي محمد ص) يعاهد الشعب العراقي على المضي قدما في منهجه الذي أصبح واضحا للجميع، ويعمل بكل ما أوتي من قوة من أجل حياة حرة كريمة يعيش فيها العراقيون بحرية وأمان، وأنه لن يألوا جهدا من أجل تحقيق ذلك».
وأوضح أن «العراق وفي هذا المقطع الزمني المعقد يحتاج إلى قيادة واعية وحكومة رشيدة تقدم خدمات للشعب، كل الشعب، دون هيمنة أو استئثار لفئة دون أخرى وتغليب مصالح ضيقة على الصالح العام ودون تسلط مجموعة على رقاب الناس وتحكمهم بهم ومصادرة وقمع حرياتهم التي حصلوا عليها بالتضحيات الكبيرة».
كما دعا حزب الدعوة، إلى «الاحتكام إلى الدستور والقانون في كل القضايا ومنها الاعتراض على الانتخابات، كما إنه يدعو إلى مراجعة الأخطاء والثغرات التي يمكن من خلالها مصادرة أصوات المواطنين سواء كان ذلك عبر التقنيات أم من خلال سلوكيات شائنة على الأرض، وإن منهجه هو الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعد سقوط الطاغية وهو لن يتخلى عن جماهيره التي وثقت به وصوتت له في الانتخابات الأخيرة وسيكون معهم ومنهم وفيهم دائما وابدا وهذا هو طريقه ومنهجه الذي لن يتخلى عنه».
ودعا أمين حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، إلى احترام سيادة العراق، في تعليق له على بيان مجلس الأمن، واصفا البيان بـ«المستعجل».
وقال في «تغريدة» له على منصة التواصل تويتر: «نبدي استغرابنا من استعجال مجلس الأمن الدولي بالتهنئة والمباركة بنتائج الانتخابات الأخيرة التي أجريت في بلدنا العراق مع عدم اكتسابها الشرعية القانونية إلى الآن لعدم مصادقتها من قبل المحكمة الاتحادية».
وتابع: «رغم كل الاعتراضات والأدلة المتضافرة حول فشل هذه الانتخابات، الذي أدى إلى رفض نتائجها من قبل كل المكونات العراقية بالاجماع وغالبية القوى السياسية والأكثرية العددية للشعب العراقي ونتج عنه انطلاق التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي شملت أغلب محافظات العراق».
اعتراض شيعي على مباركة مجلس الأمن الانتخابات
ودعا المؤسسات الدولية، كافة، إلى «إتباع الحيادية والمهنية في تعاملها مع ملف العراق، كذلك ندعو إلى احترام ومراعاة سيادة العراق وقوانينه ذات العلاقة».
أما المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، فوصف الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري بأنها «مؤامرة دولية ساهمت بها أطراف دولية» داعيا إلى «توسيع الاحتجاجات من قبل الأطراف الرافضة لنتائج الانتخابات لتشمل مناطق ومدن البلاد كافة».
وانتقد العسكري في تدوينة له، بيان مجلس الأمن حول الانتخابات، قائلا إن هذا البيان «السيء الصيت يؤكد ما قلناه من أن الانتخابات مؤامرة دولية ساهمت فيها أطراف محلية».
وأضاف أن «الشعب بكل أطيافه وبأكثرية واضحة قال كلمته: إننا لن نسكت على هذه الجريمة التاريخية مهما بلغت التضحيات» داعيا إلى «توسعة ساحات الاحتجاج، والاعتصام من أقصى العراق إلى أقصاه».
لكن في مقابل ذلك، أشاد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ببيان مجلس الأمن حول نتائج الانتخابات، فيما اعتبر أن جر البلد إلى الفوضى وزعزعة السلم الأهلي من قبل «مدعي التزوير» لهو أمر معيب.
وقال الصدر في «تدوينة» إن «تأييد مجلس الأمن لنتائج الانتخابات العراقية وتبني نزاهتها بل القول بأنها فاقت سابقاتها فنيا يعكس صورة جميلة عن الديمقراطية العراقية من جهة ويعطي الأمل لإذعان الأطراف التي تدعي التزوير في تلك العملية الديمقراطية من جهة أخرى».
وأضاف أن «جر البلد الى الفوضى وزعزعة السلم الأهلي بسبب عدم قناعتهم بنتائجهم الانتخابية لهو أمر معيب يزيد من تعقيد المشهد السياسي والوضع الأمني بل يعطي تصورا سلبيا عنهم وهذا ما لا ينبغي تزايده وتكراره».
وتابع: «ومن هنا فإنه لا ينبغي الضغط على مفوضية الانتخابات المستقلة أو بعمل القضاء والمحكمة الاتحادية أو التدخل بعملها. بل لا بد من خلق أجواء هادئة لتتم المفوضية إجراءاتها بما يخص الطعون أو ما شاكل ذلك».
وأكد أنه «ليعلم الجميع أن القناعة بالنتائج الالكترونية سيفيئ على العراق وشعبه بالأمن والاستقرار وهو أهل لذلك».
وأول أمس السبت، رحب أعضاء مجلس الأمن، في بيان صحافي، «بالتقارير الأولية التي تفيد بأن الانتخابات المبكرة سارت على نحو سلس وتميزت عن جميع الانتخابات التي سبقتها باصلاحات فنية وإجرائية مهمة».
وأثنى أعضاء المجلس على «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجرائها انتخابات سليمة من الناحية الفنية. وأثنوا على حكومة العراق لتحضيراتها للانتخابات ولمنع العنف في يوم الانتخابات».
كما اثنوا على «بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) لتقديمها المساعدة الفنية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتوفير فريق تابع للأمم المتحدة لمراقبة يوم الانتخابات الذي طلبته حكومة العراق لتعزيز العملية الانتخابية وتعزيز الشفافية».
وشكر أعضاء مجلس الأمن، بعثة «يونامي» على «مساعدتها، وأثنوا على البعثة لإظهارها الموضوعية في جهودها التي قدمتها لدعم العراق خلال العملية الانتخابية. ورحبوا بجهود المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة».
واشادوا، «بجهود الدول الاعضاء والمنظمات الدولية الأخرى لمراقبة الانتخابات، ولا سيما بعثة الرصد الانتخابي الطويلة الأمد التابعة للاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها، وكذلك المنظمات المحلية».
وأعربوا عن «أسفهم للتهديدات الأخيرة بالعنف ضد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إلى جانب آخرين».
وكرر أعضاء مجلس الأمن «دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى جميع الأطراف ذات العلاقة للتحلي بالصبر والالتزام بالجدول الزمني الانتخابي» مشددين على أن «أي خلافات انتخابية قد تنشأ يجب حلها سلمياً من خلال الطرق القانونية المعمول بها. ويتطلع أعضاء مجلس الأمن، بعد التصديق على النتائج، إلى التشكيل السلمي لحكومة شاملة تمثل ارادة الشعب العراقي ومطالبه بترسيخ الديمقراطية».
وجددوا، «دعمهم لحكومة العراق والتزامهم باستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه. كما كرروا دعمهم لجهود حكومة العراق لتحقيق إصلاحات جادة وتشجيع الحوار السياسي الشامل الذي يهدف إلى تلبية المطالب المشروعة للشعب العراقي للتصدي للفساد، وتوفير الخدمات الأساسية والضرورية، وتنويع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتحسين الحكم، وتعزيز مؤسسات الدولة لتتمتع بالحيوية والاستجابة».
في سياقٍ متصّل، أعرب الاتحاد الأوروبي، عن استنكاره للتهديدات ضد موظفي بعثة الأمم المتحدة «يونامي» في العراق.
وقال المتحدث الرسمي للاتحاد في «بيان» «ينضم الاتحاد الأوروبي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في استنكار تهديدات العنف الأخيرة الموجهة ضد موظفي بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبعض الأفراد الآخرين، والتي أتت بعد نشر النتائج الأوليَّة للانتخابات العراقيَّة التي جرت في وقت سابق من الشهر الجاري».
وأضاف، أن «هكذا تصرفات عنيفة لا مكان لها في الديمقراطية، حيث يعاود الاتحاد الأوروبي التذكير، بناءً على تقييمات بعثة مراقبة الانتخابات التابعة له، على أن التصويت يوم الانتخابات تميَّز بالسلميَّة والترتيب وحسن التنظيم إلى حدٍّ كبير، وأن الناخبين تمكنوا من التعبير عن إرادتهم بحريَّة، وذلك وفقا لتقييم بعثة الاتحاد الأوروبي للرصد الانتخابي، والتي ارسلها الاتحاد الاوربي الى البلاد لأول مرَّة على الإطلاق، بناءً على طلب من السلطات العراقيَّة».
وتابع، «يجب معالجة أي استئناف أو شكوى متعلقة بالانتخابات عن طريق الإجراءات القانونيَّة السارية، أن من الجوهري قيام الأطراف كافةً باستخدام هذه الوسائل القانونيَّة لمعالجة الشكاوى التي قد توجد لديهم فيما يتعلق بنتائج الاقتراع».
وأعرب الاتحاد عن تطلعه إلى «العمل على نحوٍ وثيق مع الحكومة العراقيَّة المقبلة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل، وفقا لمطالبات الشعب العراقي».