لندن-“القدس العربي”: يواجه العالم عدداً من التهديدات المرعبة التي كان آخرها فيروس كورونا المستجد الذي أصاب ملايين البشر وتسبب في مقتل مئات الآلاف منهم، فيما يقول العالم إن ثمة تهديداً قد يكون أكثر خطورة يقترب من البشرية بسرعة كبيرة، وقد يصيب الناس قبل حلول العام 2100.
وحذّر باحثون وعلماء من أن التهديد المقبل للبشرية سيكون سببه “الاحتباس الحراري” وهو أكثر خطورة من الأمراض المُعدية التي يعاني منها العالم حالياً بما فيها فيروس كورونا المستجد التي يشكل رعباً للعالم في الوقت الراهن.
وبحسب تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، فقد وجد الفريق البحثي أنه إذا لم تُكبح انبعاثات غازات الاحتباس الحراري فقد تأتي على العالم موجات حر تؤدي إلى مقتل 73 شخصا لكل مئة ألف بحلول عام العام 2100 وهذا العدد أكبر بكثير من أعداد الوفيات بفيروس “كورونا” المستجد حتى الآن.
كما أشار العلماء إلى أن هذه النسبة من الوفيات تعادل عدد الوفيات نفسه المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية “الايدز” والملاريا والحمى الصفراء مجتمعة.
وبعد إجراء تحقيق في درجة الحرارة والوفيات، أظهرت النتائج أن أولئك الذين يعانون من مشاكل القلب والأوعية الدموية، هم الأكثر عرضة للخطر.
وجاء التحذير من فريق مكون من نحو 30 عالما في مختبر تأثير المناخ حيث جمعوا 399 مليون سجل وفاة من 41 دولة من أجل الدراسة.
وتشير السجلات إلى أن التأثير المباشر للحرارة الشديدة، الذي ينتج عنه إجهاد حراري أو ضربة شمس، أثر فقط على أجزاء صغيرة من الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
ومع ذلك، فإن أكبر قدر من الوفيات المرتبطة بالحرارة كانت نتيجة للتأثيرات غير المباشرة، حيث من المعروف أن الحرارة تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية بين أولئك الذين يعانون من مشاكل في القلب والأوعية الدموية.
وقال أمير جينا، خبير البيئة والتنمية في جامعة شيكاغو والمؤلف المشارك للدراسة، في رسالة عبر بريد إلكتروني، أنه عندما يتعرض الفرد المصاب بمشاكل في القلب للحرارة الشديدة، يبدأ جسمه بضخ المزيد من الدم، في محاولة للبقاء.
وكما توضح العديد من الدراسات السابقة، يتوقع التقرير الحالي أن السكان في المناطق الأكثر دفئا في العالم سيشهدون أعلى عدد من القتلى. وهذا يشمل بنغلاديش وباكستان والسودان، والتي يمكن أن تشهد ما يصل إلى 200 حالة وفاة لكل مئة ألف شخص.
ومع ذلك، فإن الوفيات المتزايدة ليس فقط لأن هذه المناطق حارة بالفعل، بل يرجع أيضا إلى حقيقة أنها فقيرة ولا يمكنها تحمل تكاليف أنظمة التبريد المناسبة.
كما يتوقع جينا وفريقه أنه إذا لم يتم خفض غازات الاحتباس الحراري، فإن الوفيات المرتبطة بالحرارة ستكلف 3.2 في المئة من الناتج الاقتصادي العالمي بحلول نهاية القرن.
ومن خلال الدراسة، وجد الباحثون أن طنا واحدا فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، يكلف العالم 36.60 دولار كتعويض. وتنبعث عشرات المليارات من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون كل عام.
وكانت دراسة صدرت في حزيران/يونيو الماضي قد سلطت الضوء على أضرار ارتفاع درجات الحرارة، حيث أظهرت سجلات الموت أن مئات الأمريكيين يموتون بسبب الحر كل عام، ولكن تحقيقا جديدا يكشف عن أنهم قد يكونون بالآلاف بالفعل.
وقدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن نحو 600 شخص، فقدوا حياتهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن دراسة جديدة تشير إلى أن العدد الحقيقي هو أكثر من 5600 شخص.
واستخدم الباحثون بيانات من المركز الوطني للإحصاءات الصحية حول الوفيات، في المناطق المكتظة بالسكان في الولايات المتحدة من عام 1997 حتى عام 2006 مع نموذج يقدر درجات الحرارة في هذه المناطق.
وتكشف البيانات أن الحرارة المعتدلة قتلت 3309 أشخاص سنويا، في المقاطعات المشمولة في الدراسة، كما قتلت الحرارة الشديدة 2299 شخصا كل عام.
ورغم ذلك، مع استمرار انتشار فيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد، يخشى الخبراء من أن هذه الأرقام ستزداد، حيث أصبحت المساحات المكيفة المتاحة للجمهور متاحة الآن.