تهويمات دائخة في صيف بيروت
علي كنعانتهويمات دائخة في صيف بيروتفي حضرة الأميرة الزرقاءوفي مرايا سحرها أجلسُ كالمعتوهمشاهد الخراب في كل مكانوفي متاهات الدم المسفوح يختنق الشعوروليس لي فيها سوي اللهاث والمكابدةلأدفع الجنونخارج قوس النافذة – 1 -أقرأ عن بيروتتعصفُ بي دوَّامةٌ تُوهِمُنيبأنني أكتب عن بيروتتنكسرُ الحروفُ أو تسقطُفي تابوتها الطيني وقبل أن تدخل في مخاضهاتنزف حتي الشهقة الأخيرةويرتمي قلبي نثارابين أشلاء الأقاحي والطيور- 2 – أدخل في غيومِك الصفراءِيا بيروتأنسابُ في غلائل الركامأقرأ ما ينقشه البحرُعلي صحائف الشطآنينتفض الفينيق في رمادهفيزهر التراب والأنقاضأحس بالأطفال يخرجون من أكفانهموالأمَّهات يستعدن شهوةَ الحياةوتنهض البيوت والمدارس المدمَّرةحتي جسور الحب والوصال والعطاءوهي ترد الموت عن أوصالها المهشمةتغمرها إرادة الحياة- 3 – أهذا كتابكَ يا تاجر الدمِأم نتفٌ من زعانفِ شارونَ تلهو بها الريحُعبر براري سدوم؟ليت لي لغةً لا يشاركني في عُرَي أبجديَّتِهاسادر في سديم الغيوبِولا تاجر في بيوت قريش- 4 – كيف أقرأ بيروتَفي غابةِ المجزرة؟قلوبُ الصبايا.. وقد نهشَ القصفُ أسرارَهافاحتمت بالسكونعيونُ الصغارِ التي أطفأ الوحشُضحكتَها فاكتست بالترابكيف أدرك هول احتراق البراءةِفي عريها المريميوالأسرَّةُ صارت قبوراًلأشلائهم؟دفاترهم مزقتها الشظاياولم ترحم الكلمات – 5 – هل فقدت شعور بني آدمٍيا وحيد الزمانلكي تتسلَّي بقتل الفراخِوتملأ كرشك مستمتعا بدماء الصغار؟من رأي أن عرشك الزئبقيَّسيبقي وثيراً علي الماءِ في حوضِ نفطٍ مُصفَّيوفي سافيات الرمال؟هاتِ قل لي:أيها كان أغلي مزاداً لديك؟حرم الكعبة الطاهرةأم جراب من الزيتِأم سُربة من ظباءِ القصور؟!- 6 -وفي آخر الصحوِ أو في بهاء الكريأتابع تشريح قلبيعلي طبق الشاشة الفاجعة إمام فصيلتنا لم يزل يعلك القاتَفي خطبةِ الجمعةفحول النعام التي تخلط الأرزَ بالرزءِ والزار والزعبرةتغطِّي مخازيَها بالزئير- 7 -بيروتُ.. يا بيروتيا هِروشيما آخرِ العربلا، لن تكوني أبدا طروادةً جديدةوليس لي أن أستقي من جثث الضحاياأسطورةً للصبرِ والتحديبيروت يا حريتييا خمرةَ الشعرِويا خميرةَ الولادة يا بذرة النار التي يحضنها الفينيقباسمك يا حبيبتيباسم الجنوب والبقاع والشمالباسم القري والبحر والجبالباسمك يا منارة الأجيالأبارك الفتح الذي أبدعتهفي أرضنا أغلي من النصرِوأغني من ليالي شهرزاد . . .باسمك يا بيروت وباسم قانامروحينعيتا الشعببنت جبيلعيترونوحتي مارون الراس(وإن أطاح القصفُ إيقاعَ الخليل)سأقرأ الفاتحة الأخيرةعلي بقايا جيفة يدعونها أعمدة العروبةمن بردي حتي دجاج الأطلسي – 8 -كيف أرسم أشلاءَ قلبيعلي طبقِ الأرزِيا هِروشيما الحبيبةُيا أرضَ بيروتَيا لحمها وجوارحها النازفةويا أهلها وشموع سماها!تنهضين من القتلِ أبهيوأسمي وأقويويبتلع البحرُ كلَّ أعاديكِكلَّ القراصنة الداهمينوكلَّ فنون الغزاةوآلتها الضاريةہ شاعر من سورية يقيم ابوظبي0