سافي راخلفسكيلنفترض ان كل شيء سيسير سيرا ممتازا. يزعم اهود باراك ان رشقة الصواريخ التي ستسقط على اسرائيل ردا على الهجوم على ايران ستكون أقل مما تم تقديره بسبب الوضع في سوريا ولبنان. لنفترض ان الامر كان كذلك؛ ولنفترض ان الهجوم نسبب بأقصى ضرر ممكن؛ ولنفترض بأن طائرات قليلة أُصيبت؛ ولنفترض ان براك اوباما الذي يعادي هجوما اسرائيليا وتصدر عنه الآن كلمات ووعود لمنعه لن يعارض بسبب الانتخابات في الولايات المتحدة بل يؤيد اسرائيل كلاميا بعد الهجوم. الى الآن ومع افتراض ان كل شيء سيسير سيرا ممتازا سيتم احراز القليل جدا وسيكون وضع اسرائيل بعد الهجوم سيئا. السبب بسيط. اذا أخذنا بجدية مصطلح ‘مجال الحصانة’ عند باراك الذي يتناول فوردو قرب قُم وأشباهها قُلنا ان ايران أصبحت هناك لأن فوردو قائمة وفيها يورانيوم وآلات طرد مركزي والعلم موجود. واذا دُمر كل شيء ايضا وبقيت فوردو فان المشروع الايراني سيرجع سنتين الى الوراء على الأكثر، لكن هذا غير صحيح في واقع الامر ايضا لأن ايران ستنتقل عن الزحف الى القنبلة الى تخصيب عسكري سريع. ووعد باراك بأن تهاجم اسرائيل مرة اخرى بعد سنتين لا يكاد يبلغ كونه فارغا. لأن من المعلوم انه اذا كان توجد منطقة حصانة فستبقى آنئذ في فوردو وأشباهها. وبعد هجوم اسرائيلي وحيد ستصبح ايران الباحثة عن الانتقام دولة ذرية.
حان وقت نزع الأقنعة قبل لقاء القمة وعيد المساخر. ان أمل المخططين الاسرائيليين المؤمنين بالهجوم واحد هو ان تضطر الولايات المتحدة الى الانجرار داخلا وان تُتم الاجراء الاسرائيلي. ان العملية الاسرائيلية يفترض ان تؤدي عمل قنبلة هيدروجينية تكون القنبلة الذرية هي التي تبدأ التفجير، واسرائيل هي التي تبدأ التفجير. اذا سقطت صواريخ كثيرة في تل ابيب وتضررت ممتلكات امريكية في المنطقة فان التوقيت الدقيق قُبيل الانتخابات في الولايات المتحدة يفترض ان يضطر اوباما الى ارسال القوة العسكرية الوحيدة التي تستطيع تحطيم المشروع الايراني.
سيحين من مطلع حزيران الى منتصف آب قبل المؤتمر الجمهوري بقليل من وجهة نظر المخططين، أتم توقيت لجر الولايات المتحدة الى حرب. وبازاء هذه المقامرة يشهد عوزي أراد على نفسه بأنه معتدل وهو الذي بذل لصحيفة ‘هآرتس’ المقابلة الصحفية الأشد تطرفا في الشأن الذري التي تحدث فيها عن المتعة الجنسية بألعاب الحرب مع عشرات ملايين القتلى. حتى ان أراد ذو تنسيق مع الولايات المتحدة ووجد نفسه عن يسار بنيامين نتنياهو في مسألة الهجوم ولهذا تم ابعاده حسب رأيه. فنتنياهو لم يُرد أوراقا مع خيارات اخرى.
اخطأت اسرائيل مرة واحدة فقط باجراء مشابه قام به بنحاس لافون وبنيامين غبلي. ويبدو الوضع متشابها. فقد كانت هناك دولة ضخمة يقودها مستبد متطرف ذو مطامح اقليمية يؤيد القضاء على اسرائيل. كان الحديث آنذاك عن عبد الناصر ومصر. في أعقاب التعب من حروب سابقة بدا الغرب الامريكي متراجعا عن المنطقة. وبدت طريقة جر الولايات المتحدة للعودة الى الداخل من اجل اسرائيل سهلة. وبدت عمليات تفجيرية على أهداف امريكية في مصر للمخططين، حلاً. وتحولت القضية لتصبح ‘القضية المخزية’ و’من أصدر الأمر’. والامر هذه المرة أكثر تعقيدا وخطرا. فالامر هنا يشبه ما كان في تخطيط باراك لـ ‘تصفية الحساب’ حينما كان يفترض ان يهرب السكان اللبنانيون المقصوفون ويضغطوا على حكومة لبنان لتضغط على سوريا ليكف جماح حزب الله. ويفترض ان يفضي التخطيط الى تضرر امريكي يجر الامريكيين الى الحرب.
لا يقصد الكلام الاسرائيلي العقوبات الاقتصادية والحل الدبلوماسي. فنتنياهو لا يؤمن بذلك وهو على يقين بأن اوباما لن يهاجم بمبادرة منه، لا قبل تشرين الاول ولا بعده. وهدف الحيلة الاسرائيلية بسيط هو إحداث ثرثرة امريكية تُعد لجر الولايات المتحدة الى داخل المعركة بعد الهجوم الاسرائيلي، وهذا كل شيء. فأين مؤامرات هرباز وأين المقامرة الوجودية في هذه الخطة.
بعد ‘القضية المخزية’ عاد دافيد بن غوريون. وبدل المؤامرة انشأ حلفا حميما منسقا مع فرنسا وعمل بمساعدتها. بعد 56 سنة من سنة 1956، يجب على اسرائيل ان يكون فيها عدد من أشباه بن غوريون في قيادة الجهاز الامني في الحاضر والماضي يوضحون لنتنياهو ان الامر على هذه الحال غير ممكن. فلا تتم المقامرة بأمن اسرائيل، بمؤامرات، وليس الامر أمر لجنة تحقيق. فمن الواضح هذه المرة من الذي يعطي الأمر. وهو أمر غير قانوني بصورة واضحة وأمر ينبغي عدم تنفيذه لا هذا الصيف ولا في اسرائيل.
هآرتس 5/3/2012