السلام لم يعد قابلا للتحقيق… واسرائيل ستبقي وتزدهر كما ولدت عام 1948
هل هناك من يعتقد حقا، انه يمكن التوصل مع الفلسطينيين الي تسوية تضمن وجود سلام بيننا وبينهم؟.
إنني من بين الاشخاص الذين يؤمنون بأنه يمكن التوصل معهم الي تسوية. إنني أفهم أنه يوجد هناك من يأمل بامكانية التوصل الي تسوية سياسية معهم. ولكن لا أحد يعتقد بأنه يمكن التوصل معهم الي تسوية، واذا كان أحدهم، فهل يعتقد فعلا؟.
كيف يمكن لانسان أن ينظر الي هذه التجزئة والانفصال بين الفلسطينيين، وعدم قدرتهم علي ادارة شؤونهم، وعن حالة الضعف الكبيرة لفتح، وهذه الكراهية المتأججة لدي حماس، وهذه الحالة الاجرامية لدي منظمات المقاومة الشعبية، والتأثير المدمر للاسلام المتطرف، وهذا الزحف الايراني المتواصل هناك، وذلك الاعتقاد المتأصل تقريبا في قلوب جميع العرب، أنه آجلا أم عاجلا فان اسرائيل سوف تختفي عن هذه الخارطة، ومع ذلك الآن، هناك من يعتقد بوجود احتمال لتسوية سياسية؟ وهل هناك ايضا من يعتقد مع وجود كل هذه العوامل، العدائية ليس لنا فقط بل لانفسهم ايضا، أحدهم للآخر أن هناك من سيتعاون، من اجل التوصل الي تسوية مع اسرائيل؟ وحتي لو وافقت اسرائيل (وهي لن توافق) علي الانسحاب الي حدود حزيران (يونيو) 1967 وايضا اذا وافقت (وهي لن توافق) علي اعادة اللاجئين، وحماس تعترف بحق وجود دولة لليهود في قلب الشرق الاوسط المسلم، فهل هذا ممكن؟ إن كل هذا يشكل الأساس الذي قامت عليه حماس وهو عدم الاعتراف بحق وجود دولة اسرائيل. واذا ما تنازلوا هم في هذا الموضوع فهذا لا يحدث إلا بعد أن يتهودوا هم.
كل شيء ممكن. ولكن ليس في المستقبل المنظور حاليا. وليس في هذا الجيل الذي نعيشه. اذا لم يكن للفلسطينيين، فاذا للاسلام المتطرف سوف يهتم لهذا الأمر، بأن لا تكون هناك تسوية سياسية مع اسرائيل ولا سلام معها. فايران من ناحية تعتبر أحد العوامل المهمة، والقاعدة ايضا من الجانب الآخر كلاهما يهدد ليس اسرائيل وحدها فقط، ولكن ايضا الانظمة الاخري في لبنان، الاردن، السعودية ومصر. واسرائيل لا تعتبر الجهة الاولي بالنسبة اليهم في هذه التهديدات، بل هي الأخيرة.
اذا ما هي النتيجة التي يمكن استخلاصها من ذلك؟ وهل حان الوقت للنزول عن الشجرة؟ أو الاستسلام لمطالب العرب؟ أو وضع حد للحلم الصهيوني واغلاق هذا المكان والخروج منه؟.
اسرائيل ستبقي وتزدهر، كما كانت ووجدت وازدهرت منذ أن أُعلن عنها كدولة، وهذا ايضا وفقا لحقها وبالرغم من المقاطعة العربية لها، التي أجبرتها في يوم من الايام علي البحث عن خطط وبرامج أوصلتها فيما بعد الي أن تكون مصدرا لاجهزة الكمبيوتر حتي للولايات المتحدة واوروبا، بدلا من أن تظل في مكانها منتجة للألعاب البلاستيكية لتصديرها الي أسواق محلية مثل دمشق (هل فكرتم ذات يوم أن يكون الشاقل أقوي من الدولار وأن التصدير يكون أقوي وأكبر من الاستيراد؟). إن قادة الدول الاسلامية باتوا يُسلمون بحقيقة وجود اسرائيل، ولكن هذا ليس فعليا ولا مبدئيا، ولكن لانهم يعرفون ما هي قدرات اسرائيل وما هي القوي المطلوبة لأن يقوموا بمحو هذه الدولة دون أن يُمحوا هم ايضا معها. فهذا هو الأساس للعلاقات فيما بيننا، وليس الأمل الكبير الذي يصوره أحدهم لنفسه بأننا أصبحنا شعوبا متحابة. ففي كل العالم الاسلامي، الذي يشتمل علي أكثر من مليار شخص، لم يقم حتي الآن من يؤمن بحقيقة وجود دولة اسرائيل ويُسلم بها.
إن كل هذا لا يعني بالضبط أن علينا أن نرفع أيدينا ونُسلم في موضوع توجهنا نحو السلام والتوصل اليه. بل علينا أن نسلك حياة تشبه من يعتقدون ويؤمنون بأنه يمكن التوصل الي التسوية السلمية في المنطقة، واذا لم نتوجه نحو السلام، فلا بد أن تكون هنا حرب. ونحن لسنا معنيين بالحرب. ولكن ايضا حينما نتوجه نحو السلام، وحينما نتصرف ولو علي أساس يشبه السير وفق خريطة الطريق، فالويل لنا أن نضحك علي أنفسنا وأن نغبن انفسنا. فالسلام لن يكون هنا، ولكن يمكن، ربما، التوصل الي نوع من التوازن السلمي في مجال التهديد والرعب والخوف، وذلك من اجل البحث عن المصالح، التي ستُعيننا علي ادارة حياتنا، سواء كان ذلك أقل أو أكثر علي النحو المطلوب بالنسبة الينا. وهذا ليس لسنة أو لسنتين، بل لسنوات جيل كاملة. واذا لم نخدع انفسنا، فاننا لن نواجه الفشل.
يوسف لبيد(معاريف) ـ 27/12/2006