تواصل إجلاء الرعايا العرب و الأجانب… وسودانيون: «لماذا يتخلى العالم عنا؟»

حجم الخط
1

لندن ـ وكالات: تواصلت عمليات إجلاء الرعايا الأجانب من السودان، الثلاثاء، إذ أعلنت المملكة المتحدة بدء عمليات إجلاء رعاياها جوا والذين شكا عدد منهم من أنهم «تركوا لمصيرهم» بعد عشرة أيام من المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
وأتى الإعلان وسط اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام أعلنته الولايات المتحدة الإثنين، بعد عشرة أيام من معارك دامية فشلت معها كل محاولات التهدئة.
ومع إغلاق السفارات أبوابها ومغادرة الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة في طائرات وحافلات خاصة، يقول العديد من السودانيين إنهم تركوا بمفردهم ليدبروا أمورهم بأنفسهم.
وتساءلت سمية ياسين (27 عاما) في مكالمة هاتفية من الخرطوم «لماذا يتخلى عنا العالم وقت الحرب؟».
واتهمت القوى الأجنبية بأنها «لا تكترث إلا لمصالحها».
وقال رجل عرف نفسه باسم «أحمد» إن المدنيين قد يدفعون ثمنا باهظا في بلد يبلغ عدد سكانه 46 مليونا ويمتلك تاريخا طويلا من الحروب الأهلية الدموية.
وزاد، بينما كان يقف أمام أشخاص يستقلون حافلة تغادر الخرطوم «يخشى الشعب السوداني من احتمال وجود ممارسات غير أخلاقية في الحرب ضد المدنيين واستخدام المدنيين كدروع بشرية».
وأضاف «هذه مخاوفنا بعد إجلاء الأجانب».
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك «بدأت الحكومة عملية إجلاء واسعة النطاق لحملة جواز السفر البريطاني من السودان عبر رحلات للقوات الجوية الملكية البريطانية».

عملية إجلاء “معقدة”

وشدد على أن الأولوية ستكون للأشخاص «الأكثر ضعفا، بما يشمل العائلات مع الأطفال والمسنّين» شاكرا قوات بلاده والدبلوماسيين وغيرهم من المشاركين في عملية الإجلاء «المعقّدة».
وأكد أن لندن «ستواصل العمل من أجل إنهاء سفك الدماء في السودان ودعم حكومة ديمقراطية».
وكانت وزارة الخارجية البريطانية أفادت عن بدء إجلاء الرعايا المدنيين، وأوضحت أن الرحلات ستقلع من خارج الخرطوم و«ستكون متاحة لأولئك الذين يحملون جوازات سفر بريطانية، والأولوية ستمنح للعائلات مع أطفال و/أو المسنّين أو الأفراد الذين يعانون ظروفا صحية».
ونفّذت لندن الأحد عمليات إجلاء عسكرية اقتصرت على أفراد بعثتها الدبلوماسية، إلا أنها لم تقم بإجلاء رعاياها الآخرين بسبب ما قالت إنها مخاوف أمنية في ظل استمرار المعارك.

22,4 مليون يورو نفقات نقل مواطنين ألمان

ولقي ذلك انتقادات واسعة من رعايا بريطانيين اعتبروا أن حكومتهم تركتهم لمصيرهم متذرّعة بالوضع الأمني، في حين كانت دول غربية وعربية والأمم المتحدة تنفّذ عمليات إجلاء واسعة النطاق برا وبحرا وجوا اعتبارا من السبت.
وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أندرو ميتشل الإثنين أن 400 شخص يحملون جواز السفر البريطاني حصرا، إضافة إلى زهاء أربعة آلاف شخص من حملة الجنسية المزدوجة، موجودون حاليا في السودان، مشيرا إلى أن ألفي شخص سجّلوا أسماءهم للمغادرة.
وشدد على أن «الوضع يبقى متقلبا، وقدرتنا على تنفيذ عمليات الإجلاء قد تتغير خلال مهلة وجيزة».
وأكد مكتب الشؤون الخارجية أن طائرات عسكرية بريطانية تعمل من قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص من المقرر أن تغادر في وقت لاحق من مطار شمال الخرطوم.
وتمكنت قوات ألمانية من تأمين القاعدة الجوية السودانية في وادي سيدنا، والتي تتولى تنسيق الطائرات التي ترسلها بريطانيا ودول أخرى.
ووفق متحدث باسم القوات العسكرية الألمانية في برلين «عمليات الإجلاء جارية، ونحن نخطط لمزيد من الرحلات» موضحا «هدفنا إخراج أكبر عدد ممكن من الناس».
وفي لندن، أوضح متحدث باسم سوناك «نحن نعمل بشكل وثيق مع حلفائنا الألمان بهذا الشأن» وحثّ البريطانيين على الحضور إلى المطار في حال تم التواصل معهم.
وأشارت الخارجية البريطانية إلى أن جميع حملة الجوازات البريطانية يمكنهم القيام بذلك بالإضافة إلى شركائهم واطفالهم ووالديهم، في حال كان الأقارب يملكون حقا قائما في دخول بريطانيا.
وردا على سؤال حول إمكان استخدام سفن تابعة للبحرية الملكية، أجاب المتحدث باسم سوناك «نحن ندرس كل الخيارات الممكنة لضمان مغادرة الذين يرغبون بذلك».

الحافلة كانت “تهتز”

في الموازاة، روى السفير السويسري رحلة الفرار الصعبة من السودان ضمن مهمة إجلاء جرت بمساعدة فرنسية، وكيف كانت الضربات الجوية تتسبب في اهتزاز حافلة إجلاء تقل دبلوماسيين إلى قاعدة عسكرية.
وأغلقت سويسرا بالفعل سفارتها في الخرطوم وأجلت الموظفين وعائلاتهم خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال السفير كريستيان وينتر للصحافيين على مدرج الطائرات أمام طائرة الجيش السويسري التي أقلتهم من جيبوتي إلى أرض الوطن «لقد كانت عملية الإجلاء صعبة للغاية لأن القتال استمر حتى خلال العملية».
وتابع «سمعنا أصوات إطلاق النار وحتى الطائرات التي قصفت بعض الأحياء القريبة من المكان الذي كنا نمر فيه. لقد سمعناها وحتى الحافلة كانت تهتز. وهو ما يعني أنها كانت قريبة وخطيرة».
وزاد لم يتم إجلاء موظفي السفارة المحليين مع الموظفين السويسريين.
واستطرد «ما يثير قلقنا هو ما يحدث لزملائنا المحليين».
وجرى نقل فريق وينتر إلى السفارة الفرنسية في الخرطوم، ثم استقل حافلات برفقة عناصر من قوات «الدعم السريع» إلى قاعدة عسكرية على مشارف العاصمة، ووصلوا إلى بيرن في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء.
ووصف كيف كان عليه أن يبتعد عن طريق ليحتمي من تبادل إطلاق النار عندما اندلع القتال لأول مرة قبل عشرة أيام. وخلال الأيام التالية، أصيب مقر إقامته في الخرطوم بنيران القصف المتبادل التي أخطأت النوافذ ببضعة سنتيمترات.
وذكرت وزارة الخارجية السويسرية أنه تم إجلاء سبعة موظفين وخمسة مرافقين.
وقال إينياتسيو كاسيس وزير الخارجية السويسري الثلاثاء إن بلاده تترقب الفرص لإجلاء بعض مواطنيها المتبقين في السودان والبالغ عددهم مئة، لكنه أقر بأنه قد لا يكون ممكنا إخراج من يحملون أيضا الجنسية السودانية.
وتابع «الأمر ليس سهلا جدا لأنه لا يُسمح لحاملي الجنسية المزدوجة بمغادرة البلاد بسبب جنسيتهم السودانية، وسنرى ما سيحدث».
من أجل المهمة المستمرة للقوات الألمانية لإجلاء مواطنين ألمان من السودان تقدر الحكومة الألمانية نفقات إضافية للمهمة تبلغ حوالى 4.22 مليون يورو.

 الجيش الألماني يجلي 120 شخصا من السودان إلى الأردن

 وأعلنت قيادة عمليات الجيش الألماني على تويتر مساء  الثلاثاء إجلاء 120 شخصا آخرين من السودان إلى الأردن.

وأشارت القيادة إلى أنه يجري التجهيز لاستكمال رحلة هؤلاء الأشخاص إلى ألمانيا.

بذلك يصل إجمالي عدد الأشخاص الذين أجلاهم الجيش الألماني من السودان خلال الأيام الماضية إلى أكثر من 600 شخص، وكانت الحكومة الألمانية بررت العملية بالوضع الأمني المتوتر هناك حيث اندلعت هناك منذ أكثر من أسبوع معارك عنيفة بين الجيش الألماني وميليشيات الدعم السريع شبه العسكرية.

كانت الحكومة الألمانية أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم إنهاء عملية الإجلاء التي يشارك فيها نحو 1000 جندي، اليوم، وذلك بعد رحلة سادسة كان مقررا تسييرها اليوم.

وكانت وزارتا الدفاع والخارجية الألمانيتان قالتا إن الألمان الذين بقوا في السودان ولم يتمكنوا حتى الآن من المجئ إلى المطار، سيتم نقلهم على متن رحلات إجلاء سيقوم بها شركاء دوليون في الأيام المقبلة.

وكانت الوزارتان ذكرتا أنه:” طالما أن دولا أخرى تضمن تشغيل الحركة الجوية، فلن يتم تسيير رحلات إجلاء ألمانية أخرى من المنطقة”.

وأفادت معلومات وردت لوكالة الأنباء الألمانية بأن من المنتظر إقامة مراسم عودة للجنود المشاركين في المهمة في قاعدة فونستورف الجوية في ولاية سكسونيا السفلى يوم الجمعة المقبل. وأعلنت الوزارتان عن عودة المشاركين في العملية خلال الأيام المقبلة.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قبل انعقاد جلسة لكتلة حزبه الاشتراكي الديمقراطي عن عملية الإجلاء:” تم الوصول عن طريق وزارة الخارجية إلى كل من يمكن الوصول إليهم، وتوجهوا إلى المطار”.

كان الجيش الألماني أجلى اليوم نحو 100 شخص آخرين من السودان .

وقال متحدث باسم الجيش الألماني إنه تم نقلهم على متن خامس رحلة تقوم بها ناقلة عسكرية تابعة للجيش، موضحا أن الطائرة هبطت في الأردن.

الرعايا العرب

عربياً، وصلت الدفعة لأولى من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم من السودان، الثلاثاء، إلى العاصمة بيروت قادمين من السعودية.
وحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، فإن دفعة من 12 شخصاً تضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين تم إجلاؤهم من السودان، وصلت لمطار «رفيق الحريري» الدولي في بيروت، على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية آتية من السعودية.
وقال وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبد الله بوحبيب في مؤتمر صحافي عقده في المطار، إن «الدفعة الثانية التي تضم 32 شخصا ستصل في وقت لاحق مساء».
وأضاف أن «السعودية والإمارات ساعدتا بإخراج الرعايا اللبنانيين».
والسبت، قال وزير الخارجية اللبناني، إن سفارة بلاده في السودان أبلغته بأن المرحلة الأولى من عملية الإجلاء قد تمت بنجاح بوصول قافلة تقل 51 لبنانيا لمدينة بورتسودان (شرق السودان).
ويبلغ عدد الجالية اللبنانية في السودان حوالى 250 شخصاً، القسم الأكبر منهم مقيم بشكل شبه دائم، فيما القسم الآخر يعمل هناك، حسب وكالة

إجلاء 200 يمني من السودان إلى مدينة جدة السعودية

 وأكد معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا،  الثلاثاء، وصول الدفعة الأولى من اليمنيين العالقين في السودان، إلى مدينة جدة في السعودية، تمهيدا لنقلهم إلى اليمن.

وقال الإرياني في تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي”تويتر”، “إن الدفعة الأولى من أبناء الجالية في السودان والمكونة من 200 شخص وصلوا إلى مدينة جدة، كخطوة أولى قبل نقلهم إلى مدينة عدن(جنوبا)”.

وأوضح، أن “لجنة من رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية شكلت للإشراف على عملية الاجلاء، كما تم تكليف فريق عمل في سفارة اليمن لدى السودان لمتابعة وتسهيل إجلاء المواطنين اليمنيين، والذي يمارس مهامه في العاصمة الخرطوم ومدينة بورتسوردان والقنصلية اليمنية في جدة”.

وأضاف “كما تم إصدار التوجيهات بمنح تصاريح للعودة إلى اليمن بصورة استثنائية، لمن انتهت جوازاتهم”.

وثمن الإرياني، “دور السعودية في إجلاء أبناء الجالية اليمنية، والتعاون الكامل الذي أبداه المسؤولون في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية وسفارتي السعودية في اليمن والسودان، وما يقدموه من رعاية ودعم لوجستي لإنجاز العملية”.

وفي وقت سابق، حملت لجنة الطوارئ في السودان، الجهات المعنية في اليمن، مسؤولية تعثر إجلاء اليمنيين العالقين في مناطق الصراع المستمر في السودان منذ نحو عشرة أيام، وفقا لتنويه نشره اتحاد طلاب اليمن في السودان، على حسابه بموقع فيسبوك.

وشكا يمنيون في السودان “من تخاذل السفارة اليمنية بالخرطوم، ومن تدهور أوضاعهم جراء الصراع المسلح الذي نشب منتصف الشهر الجاري في السودان”.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية