تونس ـ «القدس العربي»: يتواصل الجدل في تونس حول اعتداء قوات الأمن على شاب بعد تجريده من ملابسه، حيث كشف بعض المصادر أن الرئيس قيس سعيد استدعى رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، للتعبير عن استنكاره للحادثة، في وقت كشفت فيه مصادر برلمانية عن إعداد عريضة تطالب بسحب الثقة من رئيس الحكومة، فضلا عن دعوات للاحتجاج أمام وزارة الداخلية للتنديد بالحادثة، فيما أكدت الداخلية إدانتها للحادثة وإيقاف عناصر الأمن المتورطين فيها.
وكان نشطاء تداولوا مقطع فيديو لعناصر أمن يقومون بضرب شاب (15 عاما) في منطقة “سيدي حسين السيجومي” في العاصمة، بعد تجريده تماما من ملابسه، وأثارت الحادثة صدمة واسعة في البلاد، وخاصة أنها أعادت للأذهان الاتهامات بالتعذيب والانتهاكات التي تلاحق عناصر الشرطة في البلاد.
وأكد النائب عن الكتلة الديمقراطية هيكل المكي أن الرئيس قيس سعيد وجّه دعوة للقاء كل من رئيس الحكومة وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي والناطقة باسم الحكومة ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، للتعبير عن استنكاره للحادثة.
وأضاف في تدوينة على صفحته في موقع فيسبوك “نحن بصدد صياغة عريضة في سحب الثقة من وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي نعدد فيها تجاوزاته في حق شعبنا ونطلب فيها محاسبته حسابا عسيرا وإقالته من منصبه”، داعيا من أسماهم “النواب الأحرار” الى “الاعتصام أمام مقر وزارة الداخلية الى حين تحمل وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي المسؤولية السياسية والأخلاقية والجنائية، إن ثبت ذلك”. وكتب لسعد الحجلاوي، النائب عن الكتلة ذاتها “على الشعب التونسي ان ينسى انتماءاته واختلافاته ويدافع عن نفسه كجسم واحد، لن ينفعكم أحد، على الشعب ان ينزل إلى الشوارع لاسترداد كرامته المسلوبة بعد حادثة أبو غريب السيجومي، حادثة نزع ثياب شاب وتعريته ثم سحله من طرف أعوان أمن. البيانات والتنديد في الصالونات والبرلمانات التافهة والخزعبلات لا تٌعيد كرامة البشر المسلوبة، ومن يساهم الآن في عدم تجميع الناس او يساهم في تشتيتهم عبر مواقف حزبية او نقابية او أيديولوجية فهو خائن ومساهم في طمس الجريمة”. كما دعت حركة النهضة إلى “فتح تحقيق جدّي في ملابسات الحادثة الشنيعة التي جدت في سيدي حسين في تجاوز كامل لكل قيمنا وأخلاقنا وقيم الأمن الجمهوري وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه في هذه الواقعة. كما تؤكد على ضرورة توفير الحماية الجسدية والقانونية والرعاية الطبية والنفسية للمواطن”.
فيما عبر الحزب الجمهوري عن “استنكاره الشديد لظاهرة التعاطي العنيف من قبل قوات الأمن مع المواطنين وحتى المخالفين للقانون منهم، ويؤكد ان ذلك من شأنه ضرب الثقة الهشة في أجهزة الأمن ويكرس عودة العقلية الأمنية البائدة القائمة على الاستعمال المفرط للقوة وانتهاك حقوق المواطنين”. كما أعرب عن “صدمته من صور الحادثة المنشورة، التي لا تليق بدولة يحترم فيها القانون وتصان فيها كرامة المواطن، والتي تجسد اعتداء أمنيين على مواطن، بقطع النظر عن الجرم الذي قد يكون اقترفه. ويطالب رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة باتخاذ الإجراءات الردعية التي يقتضيها الحال وفتح تحقيق إداري جاد في الموضوع وإيقاف الأعوان ذوي الشبهة عن العمل إلى حين استيفاء التحقيقات. ويدعو القضاء الى التعاطي مع هذه القضية التي هزت الرأي العام وفق مقتضيات العدل والإنصاف والفصل السريع وإحاطة الرأي العام بمراحل تقدم التحقيق فيها”.
فيما أدانت وزارة الداخليّة حادثة اعتداء عناصر الأمن على الشاب وتجريده من ثيابه، مشيرة إلى أنها “تتعارض مع توجّهاتها العامّة الرّامية إلى التّمسّك بمبادئ الأمن الجمهوري الهادف إلى إحداث التّوازن بين الحفاظ على الأمن العامّ ومبادئ حقوق الإنسان”. كما أكدت فتح تحقيق في الحادثة وإيقاف المتورطين فيها.
وجاء بيان الداخلية الجديد بعد ساعات من بيان مغاير أكد أن الضحية “كان في حالة سكر مطبق، وعند توجه الدورية إليه للتحري معه تعمد التجرد من ملابسه في الطريق العام في حركة استفزازية لأعوان الأمن. وباستشارة النيابة العمومية، أذنت بالاحتفاظ به من أجل الاعتداء على الأخلاق الحميدة والتجاهر بما ينافي الحياء واتخاذ الإجراءات القانونية في شأنه”.
واستنكرت جمعية القضاة التونسيين “ما تعرض له الضحية من اعتداءات خطيرة نالت من حرمته الجسدية وكرامته البشرية بشكل صادم ومخز يذكرنا بالممارسات المشينة لأنظمة الاستبداد، مستنكرة الاستعمال المفرط وغير المقبول للقوة لقمع الاحتجاجات التي عقبت الوفاة المسترابة لأحد أبناء منطقة السيجومي بمركز أمن المكان عوض فتح الأبحاث الإدارية الجدية في تلك الواقعة ومحاولة تهدئة الأجواء المتوترة واستعادة السلم الاجتماعي من خلال التعاطي الأمني السليم مع المحتجين”. كما عبرت عن قلقها الشديد من “تواتر الاعتداءات الأمنية على المواطنين في غياب مقتضيات الإصلاح المؤسسي والعميق للمؤسسة الأمنية بعد الثورة وفي فترة الانتقال الديمقراطي بردع تجاوزات الماضي والانتهاكات المقترفة سابقا”، ونبهت إلى “خطورة استمرار الإفلات من العقاب وتكرار تلك التجاوزات الخطيرة دون أدنى احترام لمقتضيات الدستور والقانون”.
فيما قال عميد المحامين إبراهيم بودربالة إنه زار منزل الضحية الذي تم الإفراج عنه عقب الحادثة، مشيرا إلى أنه “ليس من ذوي السوابق في شرب الخمر أو من مستهلكي المخدرات وما زال طفلا قاصرا”، في إشارة إلى أن المعلومات الواردة في بلاغ الداخلية السابق غير دقيقة.
ودعا المؤسسة الأمنية الى “اصلاح صورتها، وزجر المعتدين بكل صرامة وإنجاد الضحية والاهتمام به من الناحية النفسية وجبر الضرر”.