رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: تتواصل التحركات الاحتجاجية في الساحة الفلسطينية على سياسة الحكومة الاقتصادية واقرارها قانونا ضريبيا جديدا ساهم في تفاقم معاناة المواطنين على حد قولهم.
وفي ذلك الاتجاه أكد النائب الدكتور أحمد أبو هولي رئيس مجموعة العمل البرلمانية الخاصة بالشأن المالي والاقتصادي الخميس على ضرورة إجراء حوار حول قانون ضريبة الدخل الصادر عام 2011 لتكون الحكومة طرفا فيه وليست داعية له، وأن يكون هذا الحوار في مقر المجلس التشريعي الفلسطيني.
وجاء ذلك في اجتماع عقدته المجموعة في مقر المجلس التشريعي – رام الله مع ممثلي عدد من النقابات والهيئات والجمعيات حضره كل من النواب: د. أحمد أبو هولي وقيس عبد الكريم وأحمد هزاع شريم ود. عبد الرحيم برهم وخالدة جرار وأبو علي يطا، وجمال الخطيب مساعد الأمين العام للشؤون القانونية.
وانتقد ممثلو النقابات بشدة سياسة الحكومة التي تقوم على الاستفراد بالقرار وعدم مشورة أصحاب الشأن في اتخاذ القرارات وتطبيق السياسات وخاصة المالية منها، وقال النقابيون أن الحكومة تستغل تعطل التشريعي لتمرير قوانين تمس بالعديد من الشرائح.
وتساءل ممثلو النقابات عن عدم تطبيق قانون العمل الفلسطيني وتحديد الحد الأدنى للأجور، طالما أن الحكومة تضع القوانين وتطبقها دون الرجوع إلى أحد، مشيرين إلى أن قانون الضريبة الجديد يحد من الاستثمار الذي طالما صرحت الحكومة بأنها تسعى إلى تشجيعه في السنوات السابقة. بدورهم أكد النواب أعضاء المجموعة على وجود تجاوزات قانونية ودستورية في قانون ضريبة الدخل الجديد، وأشاروا إلى مسألة تغيير النسب والشرائح التي وضعت في صلاحية الوزير وهي فقط من صلاحية البرلمان الفلسطيني.
وشدد النواب على أن تعطيل المجلس التشريعي لا يلغي الدور الرقابي للنائب وان النواب ما زالوا يقومون بأدوارهم عبر هيئة الكتل والقوائم البرلمانية التي شكلت بعد الانقسام وكذلك مجموعات العمل البرلمانية.
ودعا النواب إلى توحيد الجهود بين كافة القطاعات والنقابات والتشريعي للعمل على وقف هذا القانون وكل القوانين التي تمس ثبات وصمود الموطن الفلسطيني على أرض وطنه. وجاء اجتماع مجموعة العمل البرلمانية الخاصة بالشأن المالي والاقتصادي بالمجلس التشريعي الفلسطيني برام الله الخميس بعد ان شارك مئات الشباب في مسيرة جماهيرية وسط مدينة رام الله الاربعاء، احتجاجا على قانون الضريبة الجديد وغلاء المعيشة في الاراضي الفلسطينية.
ودعت للمسيرة مجموعات شبابية ونشطاء على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيس بوك’، ومجموعة ‘ضد غلاء المعيشة وارتفاع الضرائب’ التي نشطت على الفيس بوك منذ اقرار قانون الضريبة الجديد من قبل الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض.
ورفع المشاركون في المسيرة التي جابت شوارع رام الله لافتات ضد الغلاء وضد قانون الضريبة الجديد الذي اقرته الحكومة، كتب عليها ‘نعم لاقتصاد وطني يحمي كرامة المواطن’، ‘الشعب يريد اسقاط قانون الضريبة الجديد’، ‘وكيلو الدجاج بـ 18 شيقل واللحمة بـ80 اذا المسؤولون لا يعرفون’. وفي بيان صدر باسم حملة ضد غلاء المعيشة وارتفاع الضرائب، جاء فيه، ‘لم يعد معقولا أن يصمت الشارع الفلسطيني في وجه هذه السياسة الاقتصادية العقيمة’. واضاف البيان ‘ان على الحكومة ان تتراجع فورا عن قانون الضريبة الجديد وبدلا من السياسة الاقتصادية التي تضغط على الناس وتزيد من فقرهم ان يساعدوا في تعزيز صمود الناس على الارض من خلال الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي ومحاربة البطالة’. وقال البيان ‘ان دور الحكومة وأي سلطة يكمن جزئيا في توفير حياة كريمة للمواطنين، والحفاظ على كرامة الشعب، إلا أن ما نراه هو وضع اقتصادي رديء يرافقه تنازلات سياسية واقتصادية، نطالب السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية أن تتخلى عن النهج الاقتصادي الذي أثبت فشله، وتبني اقتصاد وطني قائم على دعم واسناد صمود الناس’. واشار البيان ان هذه الفعاليات ستبقى مستمرة للضغط على الحكومة حتى تتراجع عن قوانينها وذلك بتنظيم المزيد من المسيرات والاعتصامات في الاسابيع القادمة في كافة مدن الضفة الغربية، داعيا كافة ابناء الشعب الفلسطيني الانضمام الى الحملة وفعالياتها والتواصل معها.
ومن جهته طالب النائب ماجد أبو شمالة عضو المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض وقف تطبيق القرار بقانون للضرائب الجديد وإحالة الموظفين للتقاعد المبكر الذي تم اقتراحه من قبل الحكومة على الرئيس لحين عرضه على المجلس التشريعي، معتبرا أن هناك عدد من هذه القرارات تحتاج إلى مراجعة وإعادة تقييم، داعيا الحكومة لإعادة دراسة اجراءاتها بحق المواطنين والتي أثارت حالة من السخط وعدم الارتياح وسط قطاع واسع منهم.
وأشار النائب أبو شمالة في تصريح صحافي لعدد من القرارات المتعلقة بفرض ضرائب جديدة على المواطنين أو تفعيل ضرائب ورسوم كانت قد عطلت سابقا في عهد الرئيس ياسر عرفات، وقال ان هذه القرارات اتخذت بدافع زيادة عوائد السلطة ولكنها لم تأخذ في الحسبان هموم المواطن ومشكلاته المتداخلة نتيجة إجراءات الاحتلال وانخفاض الدخل وارتفاع الأسعار المطرد التي بالكاد يستطيع المواطن معها تدبر أموره الحياتية اليومية. وكان مجلس الوزراء اكد خلال اجتماعه الاخير في رام الله برئاسة فياض، على الدعوة التي وجهها لعقد مؤتمر وطني للحوار بمشاركة كافة القطاعات والاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لبحث الأزمة المالية الخانقة التي تتعرض لها السلطة الوطنية الفلسطينية.
وشدد على أن كل ما تقوم به الحكومة يهدف لبلورة حلولٍ تضع حداً للأزمة المالية التي تفاقمت خلال العامين الماضيين. مشيرا إلى أن مجموعة التشريعات والأنظمة والإجراءات القائمة والتي يجري بلورتها، تهدف إلى تخفيض العجز لمستوى يبعث على الثقة بإمكانية تمويله بيسر، وبما يخفف من التأثير السلبي الذي خلقته الأزمة المالية على مدار العامين الماضيين، ويحد من احتمال استمرارها خلال العام الجاري 2012. وشدد المجلس على أن الحكومة ستلتزم بنتائج الحوار الوطني إزاء التوزيع العادل للعبء الناجم عن تقليص العجز، سواء ما يتصل بزيادة الإيرادات أو بترشيد النفقات، مشيراً إلى ما أكد عليه فياض في أكثر من مناسبة بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن التقاعد المبكر، وأن الموضوع مطروح فقط في إطار التداول بشأنه. وعبر المجلس عن تقديره لتفهم الجميع لمدى صعوبة الوضع المالي، معرباً عن ثقته باستعدادهم للمساهمة في التغلب على هذه الصعوبة.