تواصل التظاهرات ضد الانقلاب في السودان… ومجلس الأمن يعبر عن قلقه

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعرب مجلس الأمن الدولي، الخميس، عن «قلقه الشديد» إزاء «الاستيلاء العسكري» على السلطة في السودان، داعيا إلى عودة عمل الحكومة الانتقالية «بقيادة مدنية» فيما تواصلت التظاهرات المنددة بالانقلاب، وسط سقوط قتلى من المتظاهرين، وحملات اعتقالات تنفذها قوات الأمن.
والإثنين، اعتقل الجيش السوداني رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (أطلق سراحه في اليوم التالي) وعددا من الوزراء وقادة حزبيين، وأعلن قائده عبد الفتاح البرهان، حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وتعهد بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، كما أعلن حالة الطوارئ وإقالة الولاة وعدم الالتزام ببعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية.

«القلق الشديد»

ففي بيان أصدره مجلس الأمن بالإجماع (15 دولة) أعرب «عن القلق الشديد إزاء الاستيلاء العسكري الذي وقع في السودان يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتعليق بعض المؤسسات الدستورية وإعلان حالة الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء مدنيين آخرين من الحكومة الانتقالية». وطالب، بيان مجلس الأمن، الذي صاغته بريطانيا بـ«الإفراج الفوري عن جميع من تم اعتقالهم من قبل السلطات العسكرية». كما دعا «كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن استخدام العنف» مؤكدا «أهمية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير».
وحث «السلطات العسكرية في السودان على عودة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، على أساس الوثيقة الدستورية والوثائق التأسيسية الأخرى للفترة الانتقالية». ودعا المجلس «أصحاب المصلحة (الأطراف في البلاد) إلى الانخراط في حوار بدون شروط مسبقة من أجل التمكين الكامل لتنفيذ الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام».
ويواصل متظاهرون سودانيون الخميس لليوم الرابع على التوالي احتجاجهم ضد الانقلاب.
وأعادوا نشر العوائق في الطرق لقطعها، بينما أفادت مصادر طبية بمقتل سبعة متظاهرين وجندي الإثنين، ووصول جثث أخرى الى المستشفيات نتيجة أعمال عنف في الأيام التي تلت.
وقال مدير الطب الشرعي السوداني هشام فقيري: «الاثنين في الخرطوم، دخلت إلى المشارح سبع جثث لمتظاهرين وجثة جندي من قوات الدعم السريع. في الأيام التالية، وصل عدد من الجثث بسبب أحداث العنف، وظهرت عليها آثار ضرب بأدوات حادة».
ولا تزال شوارع العاصمة السودانية تشهد انتشارا أمنيا مكثفا للجيش وقوات الدعم السريع. وتعمل القوى الأمنية على إزالة المتاريس والعوائق التي أقامها المحتجون لإغلاق الطرق. لكن متظاهرين يعيدونها عقب مغادرة قوات الأمن، وفق ما قال أحد المحتجين.
وبين، حاتم أحمد، البالغ من العمر 26 عاما في منطقة بحري، شرق الخرطوم «منذ نهار أمس (الأربعاء) تحاول القوات الأمنية إزالة المتاريس التي وضعناها في الطرق وتقوم بإطلاق الغاز المسيل والطلقات المطاطية. بعد مغادرة الأمن، نعيد البناء مرة أخرى ولن نزيلها إلا بعودة الحكومة».
وليل الأربعاء، هتف المتظاهرون خلال الاحتجاجات، «30 أكتوبر.. البرهان في كوبر» في إشارة إلى سجن كوبر شمال الخرطوم الذي يقبع فيه البشير في الوقت الحالي.

الخارجية تؤكد أن السفراء الرافضين لتقويض الفترة الانتقالية هم ممثلون شرعيون للحكومة

وقال أحد المتظاهرين في حي الديم وسط العاصمة السودانية، طالبا عدم كشف هويته «نحن أهالي الديم نقف مع العصيان المدني جملة وتفصيلا ونقف ضد حكم العسكر». وأضاف «نريد حياة ديمقراطية حرة لتسيير هذه البلاد».
وكانت دعوات إلى عصيان مدني شامل أطلقت منذ ليل الإثنين من تجمع المهنيين السودانيين ونقابة الأطباء، ردا على الانقلاب. ولجأ السودانيون إلى ذلك كورقة ضغط قد تسهم في تلبية مطالبهم.
وكثفت قوات الأمن حملتها التي تستهدف ناشطين ومتظاهرين محتجين على الانقلاب على مدار الأيام الماضية، وانتشرت في كل أنحاء الخرطوم لمحاولة وضع حد للتحركات الشعبية الرافضة لقرارات البرهان.
ومن بين الموقوفين مساعد رئيس حزب الأمة المعارض صديق المهدي، نجل الزعيم الراحل الصادق المهدي، والمحامي إسماعيل التاج عضو تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود النقابات ولعب دورا أساسيا في الاحتجاجات ضد البشير.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن محمد يوسف العضو في تجمع المهنيين السودانيين القول إنه جرى اعتقال أكثر من 40 ناشطا وصحافيا ومسؤولا حكوميا منذ الإثنين، بعضهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وقال إن أي شخص سبق أن تحدث عن الجيش على فيسبوك أو تويتر أو التلفزيون أصبح «مستهدفا». ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الى «تظاهرة مليونية» السبت 30 تشرين الأول/أكتوبر ضد الانقلاب.
وظلت السوق الرئيسية والبنوك ومحطات الوقود في الخرطوم مغلقة، بينما كانت المستشفيات تقدم خدمات الطوارئ فقط. وفتحت متاجر صغيرة أبوابها لكن طوابير طويلة تشكلت للحصول على الخبز.
وفي بادرة على استمرار الدعم الغربي للحكومة المدنية المعزولة، نشر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ليلة الأربعاء، تغريدة، قال فيها، إنه تحدث هاتفيا مع وزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي.
وقال إنه يدين القبض على القيادات المدنية في السودان، وإنه بحث مع وزيرة الخارجية «أفضل السبل التي يمكن للولايات المتحدة أن تدعم بها مطالبة الشعب السوداني بالعودة إلى الانتقال للديمقراطية بقيادة مدنية».
مصدر مقرب من حمدوك، قال إنه لا يزال ملتزما بالانتقال الديمقراطي المدني وأهداف الثورة التي أطاحت بالحكم الديكتاتوري للرئيس السابق عمر البشير قبل عامين. وسمحت سلطات الانقلاب لحمدوك بالعودة إلى بيته تحت الحراسة يوم الثلاثاء بعد أن كان محتجزا في مقر إقامة الفريق البرهان.
ورفضت مجموعة من أعضاء الحكومة المقالة الانقلاب في بيان، ودعت الموظفين الحكوميين إلى الانضمام للاحتجاجات والعصيان المدني من أجل إسقاطه. كما طالبوا بالإفراج عن حمدوك والوزراء المحتجزين.

«ممثلون شرعيون»

وأمس الخميس، نقلت وزارة الثقافة والإعلام التابعة للحكومة المطاح بها والرافضة للانقلاب، بيانا لوزارة الخارجية نشرته على صفحتها على «فيسبوك» أكدت فيه أن «السفراء الرافضين للانقلاب العسكري وتقويض الفترة الانتقالية، هم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان». واعتبرت أن «كل القرارات الصادرة من قائد الجيش (البرهان) غير شرعية ولا يسندها الدستور».
ونقلت الصفحة عن مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية المقالة «افتخر بسفراء السودان الذين أتوا من رحم ثورة الشعب المجيدة وصمودها الباسل، وكل سفير حر رفض الانقلاب نصر للثورة».
ودفع الانقلاب حوالي ثلاثين سفيرا سودانيا في دول عدة إلى الانشقاق ودعم المتظاهرين. وأقال البرهان عددا منهم بينهم السفراء في الولايات المتحدة والصين وفرنسا وسويسرا وقطر.
وكانت صفحة وزارة الإعلام نشرت مساء الأربعاء بيانا، أشارت فيه إلى أن الانقلابيين «يمارسون أفظع الانتهاكات بحق الثوار السودانيين ويرتكبون انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية». وأضافت «تتم محاصرة الأحياء والشوارع بالسيارات المدرعة، والجنود المدججين بالبنادق، وتُسحل النساء، ويعتقل الأطفال ويُرمى الثوار السلميون بالرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية