تواصل التظاهرات في السودان… ولجان «المقاومة» تعلن التصعيد المفتوح

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت التظاهرات، لليوم الثاني على التوالي في العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، الجمعة، بعد مواكب مليونية الخميس الدامية، التي شهدت مقتل 10 متظاهرين وسقوط مئات الجرحى والمعتقلين.
فبعد ليلة قضاها السودانيون في تشييع القتلى وإسعاف المصابين والبحث عن المفقودين والمعتقلين، خرجت الحشود مرة أخرى، صبيحة الجمعة، استجابة لدعوات تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، لـ«مليونية جمعة الغضب».
وما بين كرّ وفرّ، ظل المحتجون، أمس، ينظمون صفوفهم في كل مرة ويعاودون التوجه نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم، مطالبين بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين.
وردد المحتجون في العاصمة السودانية، قرب القصر الرئاسي، هتافات مثل «الشعب يريد إسقاط البرهان» و«نطالب بالانتقام». وحمل بعضهم صورا للضحايا الذين سقطوا الخميس.

المعركة مستمرة

وأعلنت لجان مقاومة الخرطوم، في بيان أمس، التصعيد المفتوح، مؤكدة أن معركة السودانيين من أجل الحرية والسلام والعدالة مستمرة، وأنهم سيظلون متمسكين بالمقاومة السلمية على الرغم من المذابح التي ظلت السلطات العسكرية ترتكبها في حق السودانيين.
ودعت لرفع مستوى الاستعداد وإغلاق الشوارع بالمتاريس (الحواجز) في مدن العاصمة السودانية الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان.
ومنذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قتل نحو 114 سودانيا بينهم 18 طفلاً، خلال قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات الرافضة للحكم العسكري، وفق إحصاءات لجنة أطباء السودان المركزية، التي قالت في بيان إن «معظم القتلى سقطوا بإصابات مباشرة برصاص الأجهزة الأمنية، فضلاً عن مئات المصابين، بعضهم حالتهم حرجة».
وأضافت: أن «الشعب السوداني سطّر في تظاهرات الخميس ملاحم تاريخية وأسطورية ضد الانقلاب العسكري، لكن يد الغدر والخيانة تأبى إلا أن تتلطخ بالدماء».
وتابعت أن «التاريخ سيسجل بسالات الشعب السوداني ضد الديكتاتورية وعزمه وثباته الذي لا نظير له».
ونددت بـ«قمع القوات الأمنية التظاهرات باستخدام القوة المميته والعنف المفرط»، مؤكدة أن «الشعب السوداني على الرغم من ذلك سيظل يتمسك بسلميته التي يؤمن أنها ترسانته القوية  ضد الرصاص».
وحسب مجموعة «محامو الطوارئ» الناشطة في تقديم العون القانوني للمعتقلين، وصل عدد المعتقلين منذ الخميس الى 150 بينهم 27 معتقلة، مشيرة إلى تعرضهم لانتهاكات بالغة من قبل قوات الأمن، التي قامت بترحيلهم الى سجن سوبا في الخرطوم وسجن النساء بامدرمان.
وحذر المحامون من مغبة تواصل الانتهاكات من قبل اللجنة الأمنية والتجاوزات القانونية التي من واجب النيابة العامة وقفها.
ونددوا، في بيان، باعتقال المحامين والاعتداء عليهم خلال أداء عملهم، من قبل قوات الأمن، مطالبين النيابة بالعمل بموجب القانون والسماح للمحامين بممارسة مهامهم بما يقتضيه القانون وعدم التعرض لهم و الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بالسجون والحراسات.

«أقصى أشكال العنف»

كما أدان المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» القمع العنيف للتظاهرات.
وقال في بيان أمس إن «سلطات الانقلاب، كما هو متوقع، قابلت مواكب الشعب السلمية في كل أرجاء السودان بالرصاص وأقصى أشكال العنف».
وحمل السلطات مسؤولية استخدام القوة المميتة في مواجهة التظاهرات السلمية، مؤكدا أنها جرائم ضد الإنسانية لن تمر دون محاسبة.
وأضاف البيان: «سطر شعبنا ملحمة جديدة من ملاحم التحرر الوطني والثورة ضد الظلم والاستبداد، حيث خرجت الحشود في جميع أنحاء السودان رفضاً لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولانتزاع سلطة الشعب المدنية الكاملة التي تنفذ مطالب الثورة وغاياتها»، مؤكدا أن «مليونيات 30 يونيو/حزيران حققت تغييراً نوعياً في موازين القوى لصالح الحركة الجماهيرية وغاياتها في انتزاع السلطة المدنية الكاملة وهزيمة الانقلاب، وأثبتت أن الثورة حية لا تموت، وأنها تشهد ميلاداً جديداً كل يوم».

بعد سقوط 10 قتلى ومئات الجرحى في احتجاجات الخميس

وتابع: «لقد سدد خروج هذه الحشود الضخمة في أرياف السودان ومدنه ضربة موجعة للمتلاعبين بإثارة الانقسامات الإثنية والجهوية»، مشيرا إلى أن «السودانيين خرجوا بكل سحناتهم وألوانهم وقبائلهم موحدين حول قضاياهم الوطنية العابرة للقبيلة والإثنية والجهوية». ووجه المجلس رسالة للقوات المسلحة وكافة القوات النظامية، مؤكدا أن «الشعب السوداني لا يبحث عن الحرية والمدنية فحسب، بل إنه يضع قضية الجيش الواحد المهني القومي على رأس قائمة أولوياته، الأمر الذي يصب في مصلحة أمن واستقرار البلاد، وأن ذلك يبين أن مصالح غالب السودانيين والسودانيات تتطابق سواءاً كانوا مدنيين أو عسكريين، وأن الانقلابيين وبقايا النظام السابق يسعون للوقيعة بين الشعب وقواته النظامية لا لشيء سوى الرغبة في الهيمنة على السلطة ونهب ثروات البلاد».

استقرار السودان

وتابع البيان: أن «قوى الحرية والتغيير تكرر رسالتها للمجتمع الدولي والإقليمي، بأن استقرار السودان مرتبط بمدنية الدولة وديمقراطيتها، وأن شعب السودان يتعرض لبطش بالغ على يد السلطة الانقلابية يستدعي تكثيف الجهود الدولية لإدانة هذه الجرائم ومطالبة الانقلابيين بالاستجابة لمطالب الشعب السوداني في تسليم السلطة للشعب ليختار ما يريد دون هيمنة أو استبداد».
وأكد أن «مسيرة الشعب لن تتوقف في محطة الثلاثين من يونيو، وأن نضاله السلمي الجماهيري سيستمر حتى هزيمة الانقلاب كلياً وتحقيق غايات الحرية والسلام والعدالة».
وقال إنه «يدعم تكثيف تتريس الطرقات في كافة أرجاء السودان لغل يد الأجهزة الأمنية في البطش»، مشيرا إلى إنه «في تشاور متصل مع كافة قوى الثورة لاستخدام كل وسائل النضال السلمي من اعتصام وعصيان وإضراب سياسي حتى هزيمة الانقلاب».
وأيضا أدانت الآلية الثلاثية المشتركة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وإيغاد، استخدام القوات الأمنية القوة المفرطة في مواجهة التظاهرات، مما أسفر عن سقوط تسعة قتلى واصابة آخرين، مشيرة إلى أن تقييد شبكات الإنترنت والاتصالات يعتبر كذلك انتهاكا لحرية التعبير والوصول للمعلومات.
وأعربت في بيان عن «خيبة أملها إزاء استمرار استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن وانعدام المساءلة عن هذه الاعمال على الرغم من الالتزامات المتكررة من جانب السلطات».
وجددت الدعوة للسلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنف ووضع حد للاعتقالات التعسفية واحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، مؤكدة على ضرورة إجراء تحقيقات موثوقة في جميع حوادث العنف.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع لقوات الأمن وقطع خدمات الاتصال والإنترنت، خرج عشرات الآلاف من السودانيين الخميس في المدن السودانية المختلفة، في تظاهرات حاشدة، حملت اسم «مليونية فجر الخلاص»، والتي تزامنت مع الذكرى الثالثة لتظاهرات 30 يونيو/حزيران 2022 التي أجبرت العسكر وقتها على الجلوس للتفاوض مع قوى «الحرية والتغيير».
وواجهت السلطات المتظاهرين بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بكثافة، فضلاً عن حالات الدهس بالمدرعات العسكرية، ورش السوائل المجهولة، وضرب المتظاهرين بالهراوات.
ولأول مرة، منذ انقلاب العسكر، استطاع المحتجون في مدينتي أمدرمان وبحري إزاحة الحاويات التي أغلقت بها الأجهزة الأمنية الجسور المؤدية إلى الخرطوم، حيث القصر الرئاسي.

قمع في أمدرمان

وكان القمع الأعنف في مدينة أمدرمان، غرب الخرطوم، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص على التظاهرات في محيط مباني البرلمان القريب من كبري السلاح الطبي، الرابط بين امدرمان والخرطوم.
وعلى الرغم من القمع والترسانة الأمنية استطاع المتظاهرون في أمدرمان كسر الطوق الأمني والعبور إلى مدينة الخرطوم، وأزاحت الجموع هناك الحاويات التي أغلقت بها السلطات جسر النيل الأبيض الرابط بين مدينتي أمدرمان والخرطوم. وواجه المتظاهرون في مدينة بحري شمال الخرطوم، رصاص قوات الأمن التي منعتهم من العبور، بعد نجاحهم في إزاحة الحاويات من جسر المك نمر، الذي يربط بين مدينتي بحري والخرطوم، وعلى ذلك الجسر سقط قتيل وعشرات الجرحى برصاص الأجهزة الأمنية.
أما المتظاهرون في مدينة الخرطوم والذين تجمعوا في نقاط تجمع عديدة، فاستطاعوا كسر معظم الحواجز الأمنية، وصولا لمشارف القصر الرئاسي وسط الخرطوم. واتهمت الشرطة السودانية المتظاهرين بإصابة العشرات من أفرادها وأفراد الجيش، «بعضهم في حالة خطيرة»، فضلا عن إتلاف المركبات وإشعال الحرائق، خلال تظاهرات الخميس.
ومنذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتصاعد الاحتجاجات التي تطالب بعودة العسكر إلى الثكنات والحكم المدني الديمقراطي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية