بغداد ـ «القدس العربي» : حذر المستشار السابق لرئيس الجمهورية الفريق وفيق السامرائي، أمس الأربعاء، من «مؤامرة كبرى ثالثة» تستهدف وحدة العراق عبر اغتيال قيادات لـ«الحشد الشعبي» وضرب مخازن السلاح، مبينا أن محاولات إلغاء «الحشد» بغطاء صهره في الجيش والشرطة ليس إلا محطة من محطات تنفيذ المؤامرة. وقال في منشور على «الفيسبوك»، إن «المؤامرة الأولى كانت حرب القاعدة، والثانية ساحات الاعتصام وحرب داعش وسحقتها فتوى الإمام علي السيستاني والحشد الشعبي، ونواته الفصائل المسلحة وداعموهم قبل أن تنهض قوات الجيش والشرطة المركزية من الصدمة وبمساندة قوية دولية»، مشيرا إلى أن «المؤامرة الثالثة الخطيرة فبدأت بقصف مستودعات/ مخازن عتاد الحشد، وما يقال عن ضرب عتاد إيراني بطريقه إلى لبنان أكذوبة، بل هو جزء من خطة شاملة لتحطيم العراق هذه مكوناتها».
واوضح أن «ضرب المستودعات لتجريد الحشد من عتاده لإثارة مشاعر الناس ضده، ومن ثم إثارة خلافات بين اطراف الدولة والحكومة والحشد، وشق هوية الحشد بين ما يسمونهما حشد المرجعية وحشد إيران، وتحريض النغمة الطائفية والشوفينية لشرائح مجتمعية، وإثارة خلافات شيعية ـ شيعية حتى الاقتتال، وإثارة نزعة المفاصلة المناطقية واخيرا استهداف قيادات حشدية عليا جسديا لإضعاف دور الحشد القيادي وتماسكه ودفعه إلى ردود انتقام متسرعة. جميعها تندرج ضمن الخطة».
خطأ شنيع
وأشار إلى أن «الفشل الأكبر جاء بارتكاب خطأ شنيع بإعطاء الأسبقية لاستهداف المستودعات، فالتقطت الهجمات كعلامة تحذير لقيادات الحشد والدولة للتحوط، فقامت بتدابير حماية وكشف ملامح المؤامرة»، مبينا أن «محاولات إلغاء الحشد بغطاء صهره في الجيش والشرطة ليس إلا محطة من محطات تنفيذ المؤامرة، واستغلال وتضخيم ومحاولة الضغط لتحريف الأمر الديواني الذي يقضي بإعادة تنظيم الحشد بشكل متوازن وليس صهره».
وتابع إن «فشل المؤامرة نسبيا حتى الآن جاء من خطأ المغرضين في تحديد أسبقيات التنفيذ، والغاية النهائية إثارة الاضطرابات وصولا إلى الاحتراب الاهلي وبين فروع القوات، ودفع الطرف الأقوىإلى تنفيذ انقلاب».
واكد أن «الجهة صاحبة مسيّرات الهجمات هي رأس حربة المشروع (وإن كانت إسرائيل فعلا افتراضا) فإنها ربما نفذت من داخل العراق وربما بطائرات الشبح، مع ذلك فهي وحدها إن (كانت هي فعلا) ليست قادرة على تنفيذ مؤامرة بهذا الحجم؛ لأنها تحتاج إلى مال وهذا يرجح خليجيا، وشركاء، والشكوك لأطراف داخلية تحوم حول الأمريكان (حصرا) لأنهم لم يحركوا ساكنا رغم قدراتهم الهائلة، ورغم أنهم نفوا صلتهم بالتفجيرات، وطرف أو أكثر داخلي يمتلك امكانات مالية وأمنية وسلاحا وسياسية ورغبة انفصالية وغير خاضع للمراقبة والتدقيق».
ويرى مراقبون وسياسيون، إن الهدف من إثارة استهداف قوات «الحشد الشعبي»، يأتي للضغط على الحكومة ومجلس النواب بالتحديد، لتشريع قانون يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية. ذلك المشروع الذي تتبناه أغلب القوى السياسية الشيعية، ذات الأغلبية في مجلس النواب العراقي.
لكن رئيس كتلة «السند» الوطني، المتحدث السابق باسم «الحشد»، النائب أحمد الأسدي، أكد أن «الدلائل المنطقية تؤكد أن إسرائيل هي وراء ضرب مواقع الحشد الشعبي».
وقال في بيان، إن «بعض الأطراف دافعت عن إسرائيل أكثر من دفاعها عن الوطن، وإن الحكومة أعلنت بشكل رسمي أن العراق مستهدف خارجياً». وأشار إلى أن «الدلائل المنطقية تؤكد أن إسرائيل هي وراء ضرب مواقع الحشد الشعبي».
وأضاف أن «من يعتبرون الحشد جزءا من الأزمة إما أعداء أو جهلة لا يعرفون توجهنا».
الردّ الأمثل
في الأثناء، رأى النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، أمس الأربعاء، أن تمتين العلاقات مع الدول التي لها خلافات مع أمريكا هو «الرد الأمثل لضرب أمريكا وإسرائيل»، مؤكداً ضرورة تكاتف الجميع لحماية البلاد من أي استهداف خارجي. وقال في بيان، إن «التوجه إلى تمتين العلاقات مع الدول العظمى التي لها خلافات مع أمريكا والتحالف معها هو الرد الأمثل على ضرب أمريكا وإسرائيل في الوقت نفسه، على اعتبار أن الأمريكان هم من وفر الغطاء للكيان الصهيوني والراعين لهم».
ولفت إلى أن «تمادي إسرائيل وقيامها باستهداف المواقع العسكرية داخل أراضينا لم يأتِ من فراغ، انما جاء برعاية وموافقة أمريكية بفتح الأجواء العراقية لهم، وهم من دبروا كل هذا الأمر وهم شركاؤهم باستهداف أراضينا».
وأضاف، أن «على الرئاسات الثلاث الابتعاد عن الاستنكار والشجب جراء هذا الاعتداء السافر، والتوجه إلى عقد تحالفات مع الدول العظمى لتوفير الحماية الدولية لبلدنا، وهذا الأمر على الحكومة العراقية أن تتحرك عليه وتدعم من قبل الرئاسات الأخرى بعيداً عن أجواء الخلافات».
وأكد، أن «يجب التكاتف من قبل الجميع من اجل حماية البلد من أي استهداف خارجي، ويكفي ما حصل لبلدنا من ويلات بسبب العدوان الصهيو ـ أمريكي، لذلك يجب القيام بكافة الخيارات لضمان حماية البلد من أي استهداف خارجي تقوم به أمريكا أو إسرائيل فهم وجهان لعملة واحدة».