القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب 37 نائبا في الكونغرس الأمريكي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإطلاق سراح قيادات «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وهي منظمة حقوقية مستقلة، دون قيد أو شرط، ووقف الاعتقالات وإنهاء حملة التشهير ضد المنظمات الحقوقية في مصر.
جاء ذلك في رسالة جديدة أرسلها النواب مساء أول أمس الأربعاء، طالبوا فيها أيضا بإطلاق سراح باتريك جورج زكي، الباحث في المبادرة، الذي ألقي القبض عليه مطلع العام الجاري في قضية منفصلة، وإلغاء حظر السفر الصادر بحق حسام بهجت، مؤسس المبادرة ومديرها المؤقت في غياب جاسر عبد الرازق، وإلغاء تجميد أمواله.
ومن بين النواب الموقعين على الرسالة، تامي بالدوين، وباتريك ليهي، وريشتارد بلومينتال، وشيرود براون، واليزابيث وارن.
وقالوا في رسالتهم التي نشرتها السيناتور تامي بالدوين على موقعها الرسمي، إن الاعتقال غير المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، يتعارض مع المعايير الديمقراطية التي تتوقعها الولايات المتحدة من شركائها الأمنيين الدوليين.
تقويض العلاقات
وزاد النواب في رسالتهم: استمرار هذه الإجراءات الأخيرة والحملات القمعية المستمرة ضد منظمات المجتمع المدني يقوض العلاقات الأمريكية المصرية ويرسل لنا إشارة واضحة مفادها أن هذه ليست علاقة تقدرها مصر.
وتحدث نواب الكونغرس عن أن قوات الأمن المصرية اعتقلت خلال أسبوع 3 أعضاء في المبادرة، هم محمد بشير وكريم عنارة وجاسر عبد الرازق، بتهم لا أساس لها من الصحة، منها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وتقويض الأمن العام.
وتابعوا: جرى حبس الحقوقيين على ذمة القضية 855 لسنة 2020 إلى جانب مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان والصحافيين، بينهم سولافة مجدي، وماهينور المصري، وإسراء عبد الفتاح.
حملة تشهير
وتناول النواب في خطابهم ما قالوا إنها حملة تشهير منسقة شنتها وسائل الإعلام المصرية التابعة للدولة ضد المبادرة، تهدف لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان.
ولفت النواب إلى التنكيل الذي يتعرض له جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة في السجن، وقالوا إن جاسر قال لمحاميه إنه محبوس انفراديا، وإنه تم وضعه في زنزانة بها سرير معدني بدون مرتبة، وملابس غير كافية لتدفئته، ما يؤكد مخاوفهم من الظروف المعيشية اللاإنسانية في السجون المصرية، بما في ذلك مزاعم سوء المعاملة والتعذيب.
وفيات في أماكن الاحتجاز
وبينوا أن القلق زاد بسبب الوفيات غير المبررة لأشخاص رهن الاحتجاز، منهم المواطن الأمريكي مصطفى قاسم.
وتابعوا: بينما سررنا برؤية الإفراج الأخير عن بعض أفراد عائلة المواطن الأمريكي محمد سلطان، ما زلنا قلقين للغاية بشأن الظروف المتدنية في عدد السجون المصرية، وعدد الأشخاص المحتجزين تعسفيا بما في ذلك مواطنون أمريكيون لفترات طويلة تنذر بالخطر.
وأضافوا: هذه الاعتقالات التي طالت موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عقب اجتماعات مع مسؤولين أجانب تشير إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى تجريم التعامل مع الدبلوماسيين الأجانب.
وزادوا : يجب أن تكون الحكومات الأجنبية قادرة على الالتقاء بمنظمات المجتمع المدني في مصر، كما تستطيع وتفعل بحرية في البلدان في جميع أنحاء العالم، دون خوف من الانتقام، حيث تعد المشاركة مع المجتمع المدني المحلي عنصرا حيويا في الدبلوماسية الدولية، وتعتمد الحكومات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم على التحليل والإبلاغ من هذه المنظمات لإثراء فهمنا لحقوق الإنسان، بما في ذلك في مصر.
إلى ذلك، أدانت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة، الحملة الأمنية الشرسة التي تتعرض لها المبادرة، بسبب دفاعها المشروع عن حقوق الإنسان في مصر. وطالبت الحركة التي تتشكل من أحزاب الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية تحت التأسيس، بالإفراج الفوري عن أعضاء المبادرة المصرية، جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، وكل مساجين الرأي الذين ازدحمت بهم السجون بلا مبرر سوى هذه الإرادة المصرة على إخراس كل صوت وتصفية أي إرادة مستقلة.
الدفاع عن القضايا العادلة
وقالت في بيانها، إن المبادرة المصرية، منذ تأسيسها عام 2002 عملت على عدة ملفات من بينها العدالة الجنائية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتمييز الديني، وقضايا النوع والجنسانية والصحة الإنجابية، ونشرت العديد من البيانات والدراسات والأبحاث الدقيقة والموثقة التي من شأنها تحسين وضع حقوق الإنسان في مصر، ولم تتردد المبادرة في الدفاع عن أي قضية عادلة مهما كانت شائكة، وهو ما جعلها من أهم منظمات حقوق الإنسان في مصر والمنطقة.
وتابعت: استمرت المبادرة في عملها الدؤوب والشجاع للدفاع عن حقوق الإنسان بالرغم من الاستهداف والتضييق الأمني المستمر على عمل المنظمات الحقوقية وغلق المجال العام في مصر في السنوات الأخيرة، وهو ما تدفع ثمنه غاليا الآن.
وأكدت أن استهداف المنظمات الحقوقية في مصر والعاملين فيها بهذا الشكل الفج هو ما يضر بسمعة مصر، دوليا ويضعها في مأزق صعب. وزاد البيان: استهداف نشطاء ديمقراطيين والتنكيل بهم داخل السجون لا يمكن تفسيره سوى كمحاولة للانتفام منهم وعقابهم على عملهم في مجال حقوق الإنسان.
ولفتت الحركة إلى أن توجيه تهمة الإرهاب إلى نشطاء حقوقيين سلميين يبتذل هذه التهمة ويضر بمصداقية أي جهود أو تحقيقات أو محاكمات تهدف إلى مواجهة «الإرهاب» في مصر.
وكان قد تم القبض على ثلاثة من فريق عمل المبادرة من بينهم جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة مساء يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري من منزله، ومدير وحدة العدالة الجنائية كريم عنارة ظهر يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، والمدير الإداري محمد بشير في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وقررت النيابة حبس أعضاء المبادرة الثلاثة 15 يوما على ذمة القضية 855 لسنة 2020 والتي تضم عددا من المناضلين والمناضلات الديمقراطيين والديمقراطيات، ووجهت لهم عدة اتهامات من ضمنها الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة.
كما تعرض جاسر عبد الرازق إلى التنكيل وحرمانه من أبسط الحقوق المكفولة لأي سجين أيا كانت تهمته، حيث تم حبسه انفراديا وحرمانه من التريض وتركه دون مرتبة سرير أو ملابس ملائمة للشتاء.