تواصل الهجوم في مصر على تقرير الـ «سي إن إن» حول الهدنة في غزة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لا تزال أصداء الاتهامات التي وجهت لمصر من قبل شبكة «سي إن إن « الأمريكية، بتحريف وثيقة التفاوض في جلسة الوساطة الأخيرة التي استضافتها القاهرة تسيطر على الأجواء وتصريحات المسؤولين والإعلاميين المصريين.
ورغم الأنباء التي تؤكد أن مجلس الحرب في الاحتلال الإسرائيلي دعا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، قال مصدر مصري رفيع المستوى إن الموقف الإسرائيلي «غير مؤهل» للتوصل إلى صفقة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن.
وأضاف المصدر: «الموقف الإسرائيلي لا يزال غير مؤهل للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، أو وقف إطلاق النار في غزة» فيما بين ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (هيئة حكومية) أن مجلس الحرب في إسرائيل نتيجة ضغوط كثيفة عليه، ومنها ردود الأفعال المصرية القوية، دعا إلى العودة لطاولة المفاوضات، لافتا إلى أن إسرائيل تعد مسودة جديدة للاتفاق مع «حماس»، لافتا إلى أن إسرائيل تحاول أن تلوح بأن التقصير ليس من جانبها من خلال هذه التحركات.
وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن مصر حريصة أن تؤكد أن إسرائيل غير جادة في التفاوض، ولو كانت هناك جدية من جانب إسرائيل كان سيتم التوصل لاتفاق.
وقال إن حركة «حماس» عندما أعلنت الموافقة على الاقتراح بشأن وقف إطلاق النار، أعلنت إسرائيل في نفس اليوم عدم الموافقة على المسودة وبعدها دخلت وبدأت تسرب معلومات بأن مصر تلاعبت بالمسودة، وهذا غير حقيقي.
وعن تقرير «سي إن إن» قال رشوان: «التقرير من الناحية المهنية خاطئ، لأن المفاوضات فيها 4 أطراف، وهم مصر وإسرائيل وأمريكا وإسرائيل، ولو كان التقرير صحيحا لأيدته مثلا أمريكا أو إسرائيل، ولكن هذا لم يحدث».
وواصل: «وارد مثلا يكون التقرير صحيحا لو طرف واحد من الأطراف أيده، ولذلك لا يليق بمواقع صحافية كبرى أن تعتمد على مصادر مجهلة، فمصر دخلت وخاضت جميع الوساطات السابقة في الحروب الإسرائيلية على غزة».
وعن التهديد المصري بالانسحاب من المفاوضات بين مصر و«حماس»، قال: «مصر لوحت بالانسحاب بسبب استمرار حالة التشكيك وإشاعة الأكاذيب لإفساد جو المفاوضات، الجانب الإسرائيلي منذ أسابيع قليلة هاجم الطرف القطري، ثم الآن يهاجم الطرف المصري، وبدون الطرفين المصري والقطري لا يوجد وسطاء يتحدثون مع أمريكا وإسرائيل و«حماس»، وبالتالي لن تكون هناك مفاوضات أصلا».
في حين، قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، إن هناك قادة إسرائيليين ملاحقون في أكثر من 146 دولة، وإن أي مسؤول إسرائيلي سيصل في أي من مطارات تلك الدول سيتم اعتقاله.

مصطفى بكري وصفه بالـ«المشبوه»… وإبراهيم عيسى قال إنه لا يمر على عقل أو منطق

وأضاف، أن تقرير الـ«السي إن إن» عن دور مصر في مفاوضات الهدنة تقرير مشبوه، أعده، كبير مراسلي الأمن القومي مراسل الـ»سي إن إن» في البيت الأبيض، معلقا: أظن أن الأمر واضح ويكشف عن هويتهما.
وتابع: «نص التقرير المشبوه يقول إن مصر خربت المفاوضات وغيرت في الوثائق المتبادلة، وهذا كلام غريب ويهدف إلى إعطاء إسرائيل مبرر بأنها بريئة، وأنها ليست المسؤولة عن إفشال الوصول إلى اتفاق الهدنة، الأمر الذي يعطي مبررا لحكومة نتنياهو التي رفضت التوقيع أمام الإسرائيليين الذين تظاهروا ضد الحكومة».
ولفت إلى أن ما قاله ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بشأن ممارسة مصر لدور الوساطة في صفقة وقف إطلاق النار وتحرير المحتجزين بالقطاع والأسرى بإسرائيل، تم بناء على مطالبات وإلحاح متكرر من إسرائيل والولايات المتحدة للقيام بهذا الدور، خاصة وأن مصر لها تجارب سابقة ناجحة ومتعددة بين إسرائيل وحركة «حماس».
وقال إن محاولات التشكيك والإساءة لجهود ودور الوساطة المصرية بادعاءات مخالفة للواقع، لن يؤدي إلا لمزيد من تعقيد الأوضاع في غزة والمنطقة كلها، وقد يدفع الجانب المصري لاتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من الوساطة التي تقوم بها في الصراع الحالي.
وشدد على أن هناك العديد من الملاحظات المهمة الواجب ذكرها بينها، أن مصر قامت بدور الوساطة بين «حماس» وإسرائيل بناء على طلب أمريكي ـ إسرائيلي، وأن الأمر لقي قبولا لدى حركة «حماس».
وتابع: تمكنت مصر من إزالة العديد من العقبات التي كانت تعترض سير المفاوضات في الجولات الأخيرة، سواء ما يتعلق بأعداد المفرج عنهم من الأسرى والمحتجزين، أو عن السماح بعودة الفلسطينيين لمناطقهم أو ما يتعلق بوقف إطلاق النار. حكومة نتنياهو التي كانت قد عقدت العزم على اجتياح رفح رأت أن موافقتها على اتفاق الهدنة المقترح من شأنه أن يمنعها من اجتياح رفح، ولذلك رفض نتنياهو الاتفاق، وفى اليوم التالي أعطى تعليماته لجيش الاحتلال باجتياح رفح.
الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، قال إن الدولة المصرية تتعرض لهجوم واستفزاز بسبب دورها الرائع والمشرف والمتكامل والراسخ والمضيء إيذاء العدوان الإسرائيلي على غزة، وإن الطعن في الموقف المصري هو من اليوم الأول ومستمر حتى الآن، قائلا: «من شككوا وانتقدوا وهاجموا الموقف المصري من اليوم الأول متى يعتذروا لمصر، يبدو أنه ليس هناك أي حياء منهم».
وأضاف خلال تقديم برنامج «حديث القاهرة»: «ما يحدث الآن هو هجوم على الموقف المصري. وتقرير الـ سي إن إن لا يمر على عقل أو منطق أن مصر تلعب دورا تعطيليا للمفاوضات أو الهدنة، مصر دائما تحذر من تهجير الفلسطينيين ومن دخول رفح الفلسطينية».
ولفت إلى أن موقف مصر من القضية الفلسطينية هو موقف واضح وما يروّج الأكاذيب هو عجز من مروجي تلك الشائعات، مؤكدا أن مصر ترفض فتح معبر رفح لأن إسرائيل تحتل معبر رفح من الجانب الفلسطيني وتصر على أن يكون هناك سلطة فلسطينية من الجانب الآخر، والموقف المصري شريف ونبيل. في حين، طالب عمرو موسى أمين جامعة الدول العربية الأسبق، دول الاتحاد الأوروبي بالخروج من «القفص» والاعتراف السريع بدولة فلسطينية مستقلة وفاعلة. كما طالب الجامعة العربية بالتقدم رسميا للاتحاد الأفريقي والأوروبي مع مذكرة إلى منظمة الدول الأمريكية للحث على اعتراف دولها بدولة فلسطين وإبلاغ ذلك إلى مجلس الأمن. فلنطرق الحديد وهو ساخن.
الدعوة التي أطلقها موسى على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت في إطار تعليقه، على اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية، قائلا: ذلك يمثل إعادة إطلاق لعملية السلام في الشرق الأوسط من منظور صحيح: الدولة أولا ثم تفاصيلها. لا تفاوض على الحق في الدولة.
وأضاف: المسألة طبعا ليست سلسة: ترفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية ويساعدها من يقترح التفاوض مع إسرائيل على قيام هذه الدولة وهذا يعني إعطاء إسرائيل حق الفيتو ضد قيام الدولة. يجب فضح ذلك عالميا، مؤكدا أن اعتراف الدول الثلاث اسبانيا والنرويج وأيرلندا، وما سيتلوه يمثل تحولا غربيا مهما ضد الفيتو المحتمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية