تواصل تدفق اللاجئين هربا من حرب أوكرانيا… وبريطانيا تشجع مواطنيها على فتح منازلهم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: انضم نحو 100 ألف لاجئ خلال 24 ساعة إلى اللاجئين الفارين من القتال في أوكرانيا بعد أكثر من أسبوعين على بدء الغزو الروسي، وفقا لآخر إحصاء للأمم المتحدة، أمس الأحد، فيما كشفت السلطات البريطانية عن برنامج جديد يسمح للبريطانيين باستقبال لاجئين، فارين من الحرب، في منازلهم. وأحصت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين 2.698.280 لاجئا من أوكرانيا على موقعها الإلكتروني المخصص لهذه المسألة حتى يوم أمس. ويُعد هذا النزوح أكبر هجرة جماعية للاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حسب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.
وأشارت تقديرات أولية للأمم المتحدة، إلى أن أربعة ملايين شخص قد يغادرون أوكرانيا هربا من الحرب، وهو رقم قد يرتفع، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقبل بدء الغزو، بلغ عدد سكان أوكرانيا نحو 37 مليون نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، باستثناء شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا والمناطق الانفصالية الموالية لروسيا في الشرق. وتستضيف بولندا وحدها أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين فروا منذ بدء الغزو الروسي.
وبلغ العدد الاجمالي للاجئين 1.655.503 في بولندا، وفقا لتعداد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. وأعلن حرس الحدود البولنديون الأحد، أن 1.675.000 شخص فارين من الصراع في أوكرانيا دخلوا إلى بولندا منذ 24 شباط/فبراير. وقبل الأزمة، كانت بولندا تستقبل نحو 1.5 مليون أوكراني جاء معظمهم للعمل في هذا البلد العضو في الاتحاد الأوروبي.
كذلك استقبلت المجر 246,206 أشخاص حتى 12 آذار/مارس، وفقا لمفوضية اللاجئين. وتضم البلاد خمسة مراكز حدودية مع أوكرانيا، وحولت الكثير من المدن الحدودية مثل زاهوني المباني العامة إلى مراكز إغاثة، حيث يأتي مدنيون مجريون لتقديم الطعام أو المساعدة. كما فر نحو 195,980 شخصا من أوكرانيا ولجأوا إلى سلوفاكيا، حتى السبت، وفق ما نشرت المفوضية، أي بزيادة 10000 شخص أيضا عن الحصيلة السابقة يوم الجمعة.

برنامج في بريطانيا

في الموازاة، كشفت السلطات البريطانية التي تعرضت لانتقادات لبطئها وترددها في استقبال أوكرانيين بعد غزو روسيا لبلادهم، الأحد، عن برنامج جديد يسمح للبريطانيين باستقبال لاجئين فارين من الحرب في منازلهم. وأعلن وزير الإسكان البريطاني، مايكل غوف، عبر قناة «سكاي نيوز» أن البرنامج الجديد الذي أُطلقت عليه تسمية (منازل من أجل أوكرانيا) سيسمح باستقبال «عشرات آلاف» الأشخاص الذي سيكون لديهم حق الوصول إلى سوق العمل والضمان الاجتماعي والتعليم، حتى لو لم تكن لديهم روابط عائلية مع أشخاص بريطانيين. وأكد أن الحكومة تريد التأكد من أن «كافة المنازل المتوافرة» يمكن أن توضع في خدمة «أولئك الذين يفرون من الاضطهادات». وسيحصل الأشخاص الذين يقررون استقبال لاجئين أوكرانيين في منازلهم على مبلغ قدره 350 جنيها استرلينيا (418 يورو) شهريا وينبغي عليهم التعهد باستقبال هؤلاء اللاجئين لمدة ستة أشهر على الأقل. وأوضح أنه للقيام بذلك يتعين على البريطانيين التواصل مع أوكرانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال جمعيات والتسجيل على منصات ستُشغل الاثنين. وسبق أن أعلنت حكومتا اسكتلندا وويلز أنهما مستعدتان لأداء دور «الجهات الراعية» لاستقبال أكبر عدد من الأوكرانيين.
يحتاج الأوكرانيون الراغبون في التوجه إلى المملكة المتحدة، إلى تأشيرة لكن الآلية للحصول عليها ستكون مسهلة، وذلك بعدما انتُقدت بريطانيا بشدة الأسبوع الماضي لترددها في استقبال لاجئين أوكرانيين.
متحدثا بعد غوف عبر «سكاي نيوز» رحب زعيم المعارضة، كير ستارمر، بوضع هذا البرنامج الجديد، لكنه اعتبر أن بريطانيا لا تزال لا تقوم بما يكفي مقارنة بالدول الأوروبية.
وقال «بصراحة، الأسابيع الماضية كانت محرجة بالنسبة للمملكة المتحدة فيما يخص استقبال لاجئين».
وأوضح مايكل غوف أنه من أجل استقبال لاجئين أوكرانيين، تسعى الحكومة أيضا إلى الاستحواذ على ممتلكات أشخاص من النخبة الروسية سبق أن فرضت لندن عقوبات عليهم بسبب علاقاتهم بالكرملين، وهي فكرة أيدها رئيس بلدية العاصمة البريطانية، صادق خان. وقال غوف عبر قناة «بي بي سي» «هناك حاجز قانوني كبير يجب تجاوزه ولا نتحدث عن مصادرة دائمة» للممتلكات. وأضاف «أنتم مستهدفون بالعقوبات، تؤيدون بوتين، هذا العقار موجود هنا، ليس لديكم الحق باستخدامه، إذا بإمكاننا استخدامه لمساعدة آخرين، فلنفعل ذلك».
ومُنحت نحو ثلاثة آلاف تأشيرة بريطانية لأوكرانيين حسب غوف. وسبق أن استقبلت جمهورية إيرلندا المجاورة 5500 لاجئ.
حسب الصحافة، أعربت لندن لدبلن عن قلقها من احتمال أن يكون هناك متسللون روس بين اللاجئين وأن يدخلوا إيرلندا. وأكد رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، عبر «بي بي سي» «الحفاظ على قنوات (التعاون) مفتوحة مع نظرائنا البريطانيين».

تحطم حافلة

وفي إيطاليا تحطمت حافلة تقل حوالي 20 لاجئا من أوكرانيا، على طريق سريع مما أدى لمقتل امرأة. وذكرت الشرطة أن الحافلة انحرفت عن الطريق السريع «إيه 14» بالقرب من منطقة «تشيسينا» الواقعة بجوار ساحل البحر الأدرياتيكي، لأسباب غير واضحة في بادئ الأمر، وانقلبت على جانبها. والضحية هي امرأة( 32 عاما) من أوكرانيا، التي حوصرت على متن الحافلة ولقيت حتفها متأثرة بإصاباتها.
وأصيب خمسة ركاب آخرين، بإصابات غير خطيرة، طبقا لما ذكرته الشرطة. وهناك أطفال بين الركاب الـ20.وتوجهت فرق الإطفاء لإجراء عملية إنقاذ، مستخدمة رافعتين خاصتين لرفع الحافلة من جانب الطريق.

تباين في فرنسا

في فرنسا ترتفع أصوات متباينة حيال استقبال اللاجئين بين مرحب بالأوكرانيين ومطالب بمنع غير الأوكرانيين من الدخول. ومن أصل أكثر من عشرة آلاف نازح وصلوا إلى الأراضي الفرنسية، كان 316 شخصا يمثلون 2.5٪ من العدد الإجمالي مواطنين من دول أخرى، حسب بيانات أصدرتها وزارة الداخلية، الجمعة، استنادا إلى تدابير التدقيق التي تجريها الشرطة على الحدود.
ويراقب اليمين الفرنسي عن كثب هذه الفئة من اللاجئين خشية أن يختلط رعايا دول أخرى بموجة النازحين سعيا للاستفادة من مساعدات سخية تخصصها أوروبا عملا بوضع «الحماية المؤقتة» الممنوح للأوكرانيين.
غير أن التعميم الوزاري الصادر في 10 آذار/ مارس والموجه إلى رؤساء الإدارات المحلية واضح بهذا الصدد، إذ ينص على أن الإذن المعطى للنازحين للإقامة بصورة قانونية في فرنسا والاستفادة من مجموعة واسعة من التقديمات الاجتماعية من إيواء ومساعدات ومدارس وإمكانية الحصول على عمل وعناية صحية، لا ينطبق على الجميع.
ويشمل التعميم المواطنين الأوكرانيين الذين كانوا يقيمون في أوكرانيا قبل 24 شباط/فبراير، تاريخ بدء الهجوم الروسي، و«رعايا دول ثالثة» كانوا يقيمون في البلد في هذا التاريخ بصفة لاجئين (أو بصفة موازية) وأخيرا الأشخاص الذين كانوا «يقيمون بصورة قانونية» في أوكرانيا بموجب إجازة إقامة والذين «لا يمكنهم العودة إلى بلادهم أو المناطق التي يتحدرون منها في ظروف آمنة ومستديمة».

عدد منهم عالق في المكسيك على أبواب الولايات المتحدة

وأوضح مسؤول قضايا اللجوء في جمعية «لا سيماد» جيرار صديق أن، «مفهوم العودة الآمنة هذا غير محدد». فمن يُعتبر غير قادر على العودة إلى بلاده في هذه الظروف؟ هل ينطبق هذا على أفغاني أو سوري في ظل انعدام الاستقرار في بلادهما؟ أو على جزائري انغلقت بلاده مع تفشي الوباء؟ أو طالب لا يملك الموارد للعودة؟
وبدأ الغموض القانوني يلحق أضرارا جانبية على الحدود الفرنسية، إذ أفادت معلومات بأن تم رد حوالي 15 شخصا غير أوكرانيين فروا من الحرب على الحدود الفرنسية الإيطالية بمعظمهم.
وأعلنت الإدارة المحلية في مقاطعة آلب ماريتيم (جنوب شرق فرنسا) «رفضنا قبول بعض المواطنين الباكستانيين والنيجيريين (أقل من 15) يحملون إقامات أوكرانية في الشريط الحدودي الفرنسي الإيطالي». وأوضحت أنه «تم تسليم هؤلاء المواطنين من دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي ولا يمكنهم بالتالي الاستفادة من الحماية الموقتة الممنوحة للأوكرانيين، إلى السلطات الإيطالية».
وهذا يطرح مشكلة في رأي، مديرة الجمعية الوطنية لمساعدة الأجانب على الحدود، لور بالون، التي قالت «الأمر لا يقتصر على الحماية الموقتة، إذ يتم ردهم مباشرة، بدون النظر في وضعهم، ويمنعون من طلب اللجوء مثلا».
رئيس جمعية تعنى باللاجئين يدعى بيار هنري، قال «من المنطقي أن يهرب المقيمون الأجانب أيضا من الحرب في أوكرانيا، فالقنابل لا تميز لون البشرة».

وتابع «غالبا ما يكونون طلابا، أشخاصا يملكون إقامات قصيرة. وبدل أن يعهد بوضعهم للإدارات المحلية التي تعجز بالأساس على مواجهة التدفق الاعتيادي، ينبغي اتخاذ إجراء موقت يتيح درس وضعهم، من خلال استقبال هؤلاء الأجانب على سبيل المثال لفترة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد».
وسئلت الوزيرة المنتدبة لشؤون المواطنة مارلين شيابا، المكلفة استقبال غير الأوكرانيين عن المسألة، فقالت «لا أعتقد أن هناك ازدواجية في المعايير» مضيفة خلال مؤتمر صحافي «هناك حرب على أبواب أوروبا، ثمة تضامن واجب بهذا الصدد».
أما رئيس المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج ديدييه ليشي، فبين خلال المؤتمر الصحافي نفسه «نستخدم في إطار الاستقبال الأولي للأوكرانيين الفنادق نفسها» التي استخدمت لاستقبال الأفغان الذين تم إجلاؤهم من كابول الصيف الماضي بعد سيطرة حركة طالبان على البلد.
وأوضح أنه فيما يتعلق بمن «لا تنطبق عليهم معايير» الحماية الموقتة «سننظم المساعدة على العودة الطوعية إلى البلد الأم». ويبقى أنه لا بد للنازحين من الوصول إلى فرنسا قبل العودة إلى بلادهم.

أمل باللجوء

إلى ذلك، فر أوكرانيون من الغزو الروسي لبلادهم، إلى تيخوانا أكبر معبر حدودي في العالم بين المكسيك والولايات المتحدة إلى حيث يأملون اللجوء لدى أقارب لهم على بعد عشرة آلاف كيلومتر من كييف رغم الموقف الأمريكي المتصلب.
وتروي ناتاليا بولياكوفا (25 عاما) أنها باشرت في 24 شباط/فبراير في اليوم الأول من الحرب، رحلة استمرت 40 ساعة من كييف إلى بودابست ومن ثم برشلونة فبوغوتا ومكسيكو وصولا إلى تيخوانا.
وتوضح مصممة الأزياء الشابة أنها كانت قد حصلت للتو على وظيفة ممتازة في كييف. وقد سبق لها أن اضطرت في 2014 إلى هجر شبه جزيرة القرم بعدما ضمتها روسيا واللجوء إلى كييف.
وتسعى الشابة الآن إلى الوصول إلى خالتها المقيمة في الولايات المتحدة لكنها تشدد على أنها تريد العودة لاحقا إلى أوكرانيا.
وتؤكد «نريد جميعا العودة إلى ديارنا وإعمار بلدنا». ومع وصولها إلى تيخوانا، السبت، تؤكد الأوكرانية الشابة أنها تشعر بخيبة أمل على غرار آلاف المهاجرين من أمريكا الوسطى الذين يمنعون سنويا من دخول أراضي الولايات المتحدة بعد رحلة طويلة، وصولا إلى هذه المدينة الحدودية المكسيكية. وتقول متنهدة، وقد بدا عليها التعب «قالت حكومة الولايات المتحدة: سنساعدكم، لكننا في الشارع منذ أيام».
وتتحدث الشابة الانكليزية بطلاقة، لذا تساعد مواطنيها اللاجئين مثلها في التواصل مع موظفي وكالة حماية الحدود الأمريكيين. ووصل أوكرانيون في الفترة الأخيرة لطلب اللجوء عند حدود الولايات المتحدة. وتمكنت بعض العائلات من العبور، لكن الأعداد قليلة جدا.
ووفق، مسؤول في المعهد الوطني للهجرة في المكسيك أوردت كلامه صحيفة «ميلينيو» فإن «ما لا يقل عن 20 منهم يصلون يوميا».

«الفصل 24»

وأوضحت الناشطة، جان باد، للصحيفة نفسها «لا يحملون أي أوراق ثبوتية» لذا فإن السلطات الأمركية «لا تسمح لأحد بالدخول». وتطبق الولايات المتحدة «الفصل 24» الذي يسمح للموظفين عند الحدود استبعاد طالبي اللجوء والمهاجرين لأسباب صيحة.
وقد اعتمدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذا الإجراء مع بداية الجائحة. في تيخوانا، بمحاذاة معبر سان إيسيدرو الحدودي يلتقي الأوكرانيون ببعض المهاجرين الروس والبيلاروسيين الذين تحالفت حكومة بلديهما في الحرب ضد اوكرانيا. ويؤكد بيلاروسي يبلغ 40 عاما، قال إن اسمه اندريي، أنه فر من بلاده هربا من الاضطهاد السياسي.
وهو يسعى أيضا إلى الانضمام إلى أقارب له في الولايات المتحدة. ويروي قائلا «في حال عدت إلى بيلاروس سأسجن».
ويفيد جهاز الهجرة الأمريكي بأن وصول الأوكرانيين عبر المكسيك ارتفع في الأشهر الأخيرة بعد تراجع كبير في 2020 و2021 خلال انتشار الجائحة.
وعند حدود الولايات المتحدة، اعتادت تيخوانا خصوصا على مرور مهاجرين من أمريكا الوسطى سيما من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور ونيكاراغوا، والذين غالبا ما يحرمون من الحلم الأمريكي بعد رحلة طويلة.
ويصنف معبر سان إيسيدرو على أنه يشهد أكبر نشاط في العالم مع مرور 7.3 مليون من المشاة و25,5 مليون سيارة العام 2019 حسب الصحف المكسيكية نقلا عن الإدارة الأمريكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية