تواصل ردود الفعل الغاضبة حول أوضاع سجون نينوى: المحتجزون يتناوبون على النوم بسبب ضيق المساحة

حجم الخط
0

الموصل ـ «القدس العربي»: بعد التقرير الذي أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن الأوضاع السيئة للسجون في نينوى، تواصلت ردود الفعل من السياسيين في العراق، فقد كشف النائب عن المحافظة، شيروان دوبرداني، عن عدم نقل المحكومين إلى بغداد، مشيراً إلى أن «العدد الكلي للمسجونين يتجاوز 6000 معتقل ومحكوم ومحتجز».
وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء الأحد، في مبنى مجلس محافظة نينوى: «اطلعنا على واقع السجون الموجود داخل محافظة نينوى، وما ذكره تقرير (هيومن رايتس ووتش) قليل مقابل الكارثة الموجودة داخل هذه السجون في نينوى».
وأوضح أن «قضاة نينوى والقيادات الأمنية يقومون بواجباتهم، إلا أن هناك تقصيراً واضحاً من وزارة العدل لعدم استلامها المحكومين، فأكثر من نصف عدد المتواجدين داخل السجون هم من المحكومين».
وأشار إلى «عدم وجود سجن للإصلاح، بعد تفجير تنظيم الدولة الإسلامية لسجن بادوش»، مبيناً أن «محافظة نينوى تعاني من عدم وجود سجن إصلاح حقيقي داخل مدينة الموصل».
وشدد على أن «العدد الكلي يتجاوز 6000 من معتقل ومحكوم، ومنهم من لا يزالون قيد التحقيق، كما أن هناك مشكلة أخرى هي عدم وجود سجن للنساء وللأحداث؛ فأكثر من 220 امرأة، 49 منهن محكومات، لا يزلن داخل هذه السجون، أما بالنسبة للأحداث فيقدر عددهم بأكثر من 1050، وعدد الذين صدر بحقهم الحكم 244».
ولفت إلى أن «مجموع النزلاء في سجن تلكيف من النساء والأحداث تجاوز الـ2490 نزيلاً، فيما بلغ عدد المحكومين وغير المحكومين في سجن التسفيرات الفيصلية 1049 نزيلا».
وأشار إلى أن «الوضع في السجون مأساوي وغير إنساني، ويحتاج إلى حلول سريعة حتى إذا كانت مؤقتة على أقل تقدير».
وتعهد «بالعمل، بالتعاون مع الحكومة المحلية والمركزية، لبناء سجن إصلاح جديد، من أجل نقل جميع المحكومين من محافظة نينوى فيه، الذين يبلغ عددهم 2500 محكوم، إليه».
وأردف: «خلال زياراتنا لبعض السجون، وجدنا أن عشرات المحكومين يقبعون في قاعات لا تتناسب وأعداد المسجونين، حتى إن أغلبهم لا يستطيع النوم بسبب صغر المكان؛ إذ إنهم يتناوبون على النوم، فضلا عن أن هذه القاعات تضم المتهمين بقضايا جنائية وكذلك المتهمين بقضايا إرهابية، وهذه كارثة تتنافى وحقوق الإنسان».

مسؤولية وزارة العدل

أما عضوة مجلس محافظة نينوى، أصيل شاهين آغا، فقد أكدت في السياق نفسه أن «أبرز المؤشرات السلبية التي لمستها في زيارة مديرية تسفيرات الفيصلية وسجن تلكيف هي التقصير الرئيس، الذي تتحمله وزارة العدل؛ كونها لم تستجب لمخاطبات مجلس المحافظة وقيادة الشرطة المحلية وإدارات تلك السجون».
وزادت: «الزخم الكبير والاكتظاظ الحاصل سببه أن وزارة العدل لم تستجب لمطالبات حكومة نينوى المحلية ببناء أو تأهيل سجن يستوعب كل هذه الأعداد، فأدى ذلك إلى الاضطرار لخلط جميع المحتجزين ممن هم على قيد التحقيق مع المحكومين، وكذلك من لديه قضية عادية مع متهم بالإرهاب، فأصبح السجن عبارة عن بؤرة ومدرسة لغرس الأفكار المتطرفة، التي تعززها البيئة غير الإنسانية التي يعيشها المحتجز، مما سيولد رد فعل سلبيا ستنعكس آثاره لاحقا على المجتمع».
وبينت كذلك أن «عدم وجود سجون أدى إلى تأجيل تنفيذ عدد كبير من أوامر إلقاء القبض التي يصدرها القضاة، وهذا يعني أن كثيرا من المجرمين طلقاء أحرار بيننا».
وحسب تصريحاتها، فإن «50٪ من السجناء محكومون، وجرى إكمال إجراءاتهم، وبغداد ترفض نقلهم إلى أماكن أخرى، إضافة إلى وجود محتجزين قيد التحقيق قد يكون قسم منهم أبرياء؛ نتيجة عداوات أو قضايا كيدية».
وأضافت أن «خلط المحكوم بالمحتجز قيد التحقيق في مكان واحد أدى إلى معاناة وصعوبة في التحقيق معهم من قبل الضباط، لأنهم يتبادلون فيما بينهم نوعية الأسئلة والاستجوابات والمعلومات، ويدربون آخرين عليها قبل مثولهم أمام القاضي أو ضابط التحقيق».
واعتبرت أن «القضاة والضباط يقومون بعملهم على أتم وجه ويعملون خارج ساعات الدوام الرسمي، ويتناوبون من أجل حسم القضايا على وجه السرعة والتخفيف من الزخم».

«ظروف مهينة»

وقبل أيام، كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن «مراكز الاحتجاز المكتظة للغاية في نينوى تحوي آلاف السجناء العراقيين، معظمهم بتهم تتعلق بالإرهاب، في ظروف مهينة للغاية ترقى إلى حد سوء المعاملة».
وطالبت المنظمة السلطات بضمان عدم احتجاز السجناء في ظروف غير إنسانية، ووجود أساس قانوني واضح للاحتجاز.
وذكرت المنظمة في تقرير لها، نقلا عن مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة، لما فقيه، قولها: «تحتاج الحكومة العراقية بشدة إلى إعادة بناء مراكز الاحتجاز وإعادة تأهيلها… ينبغي للعراق إبقاء المحتجزين في مكان لائق، بما يتماشى مع المعايير الدولية».
وأضافت: «الطاقة الاستيعابية القصوى لمراكز الحبس الاحتياطي الثلاثة في شمالي العراق، تل كيف والفيصلية والتسفيرات (في مجمع الفيصلية)، تبلغ ألفين و500 شخص، وبحلول يونيو/حزيران 2019، وصل العدد هناك إلى 4 آلاف و500 سجين ومحتجز تقريبا».
وتابعت أن «من بينهم ألفا و300 شخص حُوكموا وأُدينوا، وكان ينبغي نقلهم إلى سجون بغداد… والسلطات لم تتخذ بعد الخطوات اللازمة لنقلهم، رغم مرور 6 أشهر على إدانة بعضهم».
ونقلت المنظمة عن «فقيه» قولها إنه «لا مساحة كافية للمعتقلين للاستلقاء في زنازينهم، أو حتى الجلوس براحة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية