تتجسس طائراتها على الغزاويين منذ الأسبوع الأول لحرب الإبادة، كما أنها شاركت أمس الأول في قصف اليمن الشقيق، وتقف بجوار السفاح وشعبه في المحافل الدولية، لكن حينما أدركت بريطانيا أن سمعتها باتت ملطخة بجوار القتلة في الكيان، وواشنطن سعت أخيرا للمطالبة بإدخال الطعام لما يزيد على مليوني جائع في القطاع، قال الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي، «هناك نظرية تقول إن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول؛ كانت لمنع التطبيع بين السعودية وإسرائيل، انطلاقا من قناعة بأن هذا التطبيع هو نهاية الصراع العربي الإسرائيلي»، متابعا: «كان لا بد أن يكون الطرف الفلسطيني قلقا جدا ويقول وأين أنا». وأشار خلال تصريحات تلفزيونية إلى ترويج الكيان لوجود اتصالات ومفاوضات ناجحة بين واشنطن والرياض بشأن التطبيع، كاشفا أن هذه الحملات الدعائية تصاعدت قبل 7 أكتوبر. وحذر الفقي: «إذا سقطت القلعة الأخيرة في الصراع العربي الإسرائيلي وهي القلعة السعودية؛ على الدنيا السلام». وأثنى على تمسك المملكة السعودية بموقفها الرافض للتطبيع مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية، معتبرا أن هذا الموقف يمثل «حجر عثرة» أمام المشروع الإسرائيلي الرافض لحل الدولتين. وتساءل بقلق: «هل بعد كل هذه التضحيات والدماء التي سفكت في غزة ولبنان، يمكن أن أرمي الحكاية كدا.. إسرائيل والحكومة اليمينية المتطرفة وصلتنا لمرحلة مؤلمة للغاية». ووصف دور جامعة الدول العربية، بأنه أصبح مجرد «رمز أكثر من أي شيء آخر، معترفا بأن التعاون المصري السعودي أقوى من تأثير جامعة الدول العربية». “زيارة ولي العهد السعودي، باعتباره رجل السعودية القوي ترد على التشويش وتؤكد العلاقة الطيبة بين القاهرة والرياض وتخرس الألسنة”. ومن الأقدار التي ساهمت في حالة من الألم، الرحيل المفاجئ للمنشد حمزة أبو قينص الذي اشتهر برثاء الشهداء من قطاع غزة بقصيدته الشهيرة «أخي سوف تبكي عليك العيون» والملقب بـ«صوت غزة الثائر»، حتى انضم اسمه إلى قائمة آلاف الشهداء بعد تعرضه لإصابة خطيرة نتيجة قصف إسرائيلي لمنزله في شمال قطاع غزة. واستقبل الحالمون بالتغيير وكذلك خصومهم في الوقت ذاته قرار إقالة اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة وتعيين اللواء حسن محمود رشاد بحالة من الحذر. في ما سيطرت المخاوف على قطاعات عريضة بسبب النقاش الواسع الذي تشارك فيه الحكومة والبرلمان وقوى مجتمعية، بشأن إلغاء الدعم العيني وتحويله لنقدي، إذ يكاد يجمع الكثيرون على أن ذلك الإجراء شبه التاريخي حال خروجه للنور سيوجه ضربة مؤلمة للمستفيدين من الدعم العيني. ومن أخبار الكنيسة: شهد البابا تواضروس الثاني، حفل إطلاق برنامج “جسور السلام” الذي تطلقه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من خلال المكتب البابوي للمشروعات والعلاقات. إلى جانب توقيع بروتوكول تعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان. البابا تواضروس رحب بالحضور، وأشار إلى أن زرع السلام هو دور أصيل لرجل الدين، ورجل السياسة ورجال العمل الاجتماعي والتعليم، وكل من هم في مسؤولية بمستوياتها كافة. قضائيا أجلت محكمة مستأنف القاهرة المنعقدة في العباسية، استئناف محاكمة طبيب روض الفرج المتهم بهتك عرض 93 سيدة على حكم إعدامه لجلسة 14 نوفمبر/تشرين الثاني للقرار. وأدلى طبيب روض الفرج باعترافات تفصيلية ودقيقة عن الجرائم التي ارتكبها.
بين فلوريدا وغزة
عندما وجه الرئيس الأمريكي جو بايدن نداء إلى سكان فلوريدا مطالبا إياهم بالإخلاء الفوري، بدا الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” وكأنه يسمع صدى صوت أحد المجرمين الصهاينة، الذين يُجبرون سكان هذه المنطقة، أو تلك في قطاع غزة على ترك منازلهم والنزوح إلى مكان آخر. لم تتعرض فلوريدا لجرائم إبادة شاملة بخلاف قطاع غزة. غير أن شدة إعصار ميلتون هذا العام، وقبله بأسبوعين إعصار هيلين، أحدثا دمارا هائلا خلق رُعبا شديدا. فرّ كثيرُ من سكان فلوريدا للنجاة من إعصارٍ ابتلع منازل، وأشجارا وسيارات طار بعضها في الهواء كأنها ريش، وغطت الدوامة الضخمة التي سبَّبها، والسحب السوداء المقترنة به، مناطق عدة، وكأنها آثار قصف صهيوني – أمريكي إجرامي في قطاع غزة. عواصف عاتية وفيضانات مُغرِقة وأمطار ثقيلة. ذاق نازحو فلوريدا في هذا الإعصار، وقبله في إعصار هيلين الذي ضرب ست ولايات، آلام النزوح. تجاوز عددهم المليون في إعصار ميلتون قبل أيام. وحدث ازدحام شديد واختناقات مرورية في الطرق السريعة وتدافع على محطات الوقود التي فاق العرض فيها طلبا مهولا في غياب إمدادات جديدة، رغم أن موعد وصول الإعصار إلى فلوريدا كان معروفا. ربما انشغل موظفو بايدن المتصهينون في تأمين مقر القيادة الوسطى للجيوش الأمريكية في مدينة تامبا، التي لحقت بها أضرار جسيمة، أكثر مما اهتموا بتوفير حاجات أساسية مثل الوقود. فمن هذا المقر تُدار الجرائم في الشرق الأوسط ودول قريبة منه. وهو بالتالي أكثر أهمية بالنسبة لمحترفي الإجرام من حاجات مئات الآلاف كان متوقعا أنهم سينزحون، بل دُعوا رسميا إلى النزوح. ومع ذلك يصعب تصور أن يدرك هؤلاء أن من يحكمونهم ليسوا سوى عصابة تضحي بهم من أجل الكيان الإسرائيلي، ولا أن يشعروا بمعاناة أهل غزة التي تفوق ما تعرضوا له أضعافا مضاعفة. لا إدراك ولا شعور، بل مزيج من اللامبالاة بما يحدث خارج ولايتهم وبلدهم، حتى إذا كان له أثر عليهم، والبلادة التي يشاركهم فيها كُثُر في عالم تَعود على مشاهد القتل والدمار. أمثال هؤلاء لا يعتبرون بما يحدث لهم، لأن الاعتبار ينتج من إدراكٍ وشعورٍ يفتقرون إليهما.
ما زالوا أقوياء
تصور جيش الاحتلال أنه كسر هيبة «حزب الله» بعد العمليات النوعية التي قام بها ضد عناصر الحزب وحاضنته الشعبية، حين فجّر أجهزة البيجر واللاسلكي واغتال قيادات الصف الأول والثاني في الحزب، وبعدها اغتيال الأمين العام السيد حسن نصرالله، وترويجه بأنه قضى على ثلثي قوته العسكرية كما قال يوآف غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي، غير أن ما يحدث على أرض الواقع وتابعته جيهان فوزي في “الوطن”، يغاير هذه التقديرات، فلا تكاد رشقات صواريخ حزب الله يتوقف إطلاقها على شمال إسرائيل، من الجليل الأعلى والجنوبي وإصبع الجليل، وامتدت لتصل إلى قلب تل أبيب، وسكان الشمال لا يستطيعون الخروج من الملاجئ، بعكس ما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أن الهجوم على لبنان يهدف إلى عودة سكان الشمال إلى بيوتهم، فضلا عن إضعاف قوة حزب الله ودفعه للابتعاد عن الحدود الإسرائيلية – اللبنانية إلى ما وراء نهر الليطاني. فبعد أن فشل نتنياهو في تحقيق بنك الأهداف التي حددها في حربه على قطاع غزة ودخول الحرب عامها الثاني، وحتى يهرب من استحقاقات هذه الحرب على أثر ضغوط المعارضة والداخل الإسرائيلي وحتى المجتمع الدولي من جدوى الاستمرار في هذه الحرب، استطاع صرف الأنظار وتخفيض حدة المعارضة والتركيز نحو لبنان، ربما يكون نتنياهو نجح في ذلك على المدى القريب، غير أن تطور سير العمليات في جنوب لبنان بدأ يغير نظرة الانتشاء التي شعر بها بعد نجاحه في اختراق الحزب وإرباك بنيته الداخلية مؤقتا، نتنياهو بارع في تصدير الأزمات وصب الزيت على النار، كلما ازداد الحصار عليه، بدليل توجيه ضربات عشوائية في الداخل اللبناني، سواء على البيئة الحاضنة لحزب الله أو الأطراف الأخرى، التي لا علاقة لها بالحرب، فهو لا يملك تصورا واضحا لنهاية هذه الحرب، ولا يستطيع التخلي عن نشوة النصر الذي حققه في الضربات الأولى المتتالية ضد الحزب، لذا يبدو أنه يغرق في الوحل اللبناني، كما هو غارق في وحل غزة، ولا يستطيع الخروج من كليهما، وكل ما يفعله الآن هو ضرب الأهداف المدنية وتصعيد سياسة القتل والدمار في لبنان كما يفعل في غزة.
عالقون في لبنان
هي فاتورة ثقيلة سيدفعها “السفاح” لاحقا هو وأعضاء حكومته اليمينية المتطرفة. رغم أنه يستند حسب جيهان فوزي على قوة تحمل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي ارتضت قبول سياسة عض الأصابع في سبيل توسيع جبهة القتال ضد إيران، والقضاء على المقاومة في لبنان وغزة حتى لو أدى الأمر للانتقال إلى حرب استنزاف. لربما تشكل المواجهة الواسعة مع إيران مخرجا من الورطة في لبنان، تماما كما شكلت المواجهة مع «حزب الله» مخرجا لنتنياهو من ورطته في غزة، غير أن هذا الاحتمال وبعكس الأول خطير للغاية لعدة اعتبارات، أولها أن إيران قد غادرت دائرة الصبر الاستراتيجي الذي التزمت به طوال العام الفائت، وثانيها أن القيادة الإيرانية باتت على يقين من أن الاعتداءات الإسرائيلية والدعم الأمريكي اللامحدود لن يتوقفا عند إضعاف حركات المقاومة في المنطقة، وسيصلان حتما إلى تحجيم إيران نفسها وإرغامها على الانكماش والتراجع إقليميا ودوليا، وثالثهما أن إيران تمتلك من القدرات العسكرية ما يفوق تصور خصومها، وقد أثبتت ذلك في الضربة الصاروخية التي وجهتها وغطت كل الأراضي الإسرائيلية قبل أيام، وعلى ذلك فإن أي خطوة إسرائيلية غير مدروسة في مواجهة إيران قد تؤدي إلى إغراق إسرائيل بشكل يومي بالصواريخ المقبلة من إيران، فضلا عن لبنان وغزة، ولعل التمهل الإسرائيلي في الرد على تلك الضربة الخطيرة يعكس هذا القلق والتخوف من شن هجوم واسع قد لا يترك للقيادة الإيرانية، أي خيار باستثناء رد مدمر ومضاعف. في كل الأحوال ما زال قرار نتنياهو بشأن لبنان غير واضح، حتى إنه من الصعب تفسير ما يجري على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس غزوا ولا اجتياحا ولا حرب استنزاف، بقدر ما هي عمليات تسلل محدودة وغير ناجحة في غالب الأحيان.
لها شعب
حين جاءت تلك الشراذم شتيتة الأجناس والألوان والبلدان إلى فلسطين وفقا لما يصفهم به حرفيا محمد زين العابدين في “المشهد”، وجدوا أن لها أهلا وأصحابا، وأنهم قد خُدِعوا بأنها “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، فحين رأوا كذب هذا الزعم، لم يكن لهم بُدٌّ إلا أن ينجزوا لأنفسهم هذه الكذبة ويصنعوها صنعا بالنار والرصاص والإرهاب، فابتدروا أصحابَ الأرض فقتلوا من قتلوا من أهلها، وهجَّروا من هَجَّروا من أصحابها وغصبوهم ضِياعهم وديارهم وزروعهم، ولم يدَعوا سوءا ولا شرّا إلا اقترفوه في حق شعب هذه الأرض؛ وما ذاك إلا لينجزوا كذبة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” فهذا الزارع في (الكيبوتس) الذي تراه يحرث ويسقي ويحصد فتظنه مدنيّا يسعى على قوته وقوت عياله لو تبصرته حقّا لرأيته بذاته محتلّا، حيث غصب مزرعة جد فلسطيني وحَلَّ محله فيها، ففلحها وأخذ خيرها لنفسه ولعصبة السراق الذين معه، أما الجندي الذي تزيَّا بالعسكرية فليس إلا خفيرا لهذا المحتل المزارع، وترى هذا الصانع عليه مبذلته وقد خرج في البكور يريد المصنع فتظنه مدنيّا مُجِدّا، ولو تبصرته لعرفت أنه ما ذهب إلا إلى بعض الأرض الفلسطينية التي هُجِّر عنها أهلها، فأقام مصنعا ليثرى منه، فهذا الصانع هو بذاته محتل، حيث غصب أرضا فلسطينية وحَلَّ محل صاحبها، أما الجندي ذو البندقية فليس إلا خفيرا يحرس هذا الصانع ومصنعه.
ليس بينهم مدني
لعلك تبصر ما انتهى عنده بصر محمد زين العابدين هذا المهندس ذا الخوذة ذاك وقد حطت مروحيته في عرض بحر عسقلان فوق منصة غاز فتحسبه مدنيّا يعمل لنفع الناس، ولو تبصرته لعلمت أنه ما كان صاحب بحر ولا بئر، وأنه غاصب أتى من أرض بعيدة فأخذ من عسقلان بحرها واستخرج غازها فانتفع كيانه ببعضه، وصدَّر بعضه فأثرى من مال أصحاب هذا البحر المغصوب، وتلك البئر المسلوبة، فهذا المهندس محتل حل محل صاحب البحر في بحره وانتهب منافعه، أما هذا الجندي فليس إلا خفيرا يحرس الغاز ومن غصب الغاز ثم انظر إلى هذه الغادة الحسناء شقراء الشعر مليحة الوجه وهي في مصنع زيت الزيتون تقوم على عصره وتعبئته فما تشك في أنها مدنيَّة، ولو تبصرتها لتبينت أنها سارقة من السراق حلَّت محل صاحب أرض في ضيعته، فعصرت خيرها فأكلته مالا شهيّا، فهذا هو كنهها جليّا لا تستره ملاحة وجه ولا حُسن قد، أما هذا الجندي من ورائها فهو خفير يحرس معاصر الزيتون المغصوب. أما هذا الشيخ المسن الذي ترحم شيبته، وهذه العجوز التي ترق لضعفها فما كانا إلا طليعة المحتلين الذين أسسوا هذه (الكيبوتسات والكريات)، واستقدموا مَن وراءهم من شذاذ الآفاق فغصبوا الدار وانتهبوا الثمار، “فارحم نفسك من عدو ترحم”. ثم إنهم حين يجن عليهم الليل يؤون جميعا إلى بيوت احتلوها وغصبوها من أهلها بعد أن أخرجوهم منها ليعودوا من غد سيرتهم الأولى نهبا وسلبا وغصبا، فهل يكون مدنيّا بريئا من كانت هذه صفته؟
سحرة واشنطن
من مفارقات السباق إلى البيت الأبيض الذي يبلغ محطته الأخيرة الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أن مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب يجد نفسه واقعا، وفقا لما لاحظه سليمان جودة في “المصري اليوم” تحت السلاح نفسه الذي استخدمه من قبل ضد بايدن عندما كان مرشحا للحزب الديمقراطي. كامالا هاريس التي حلت محل بايدن في السباق، لا تجد حرجا في استخدام سلاح السن وسلاح الصحة في مواجهة ترامب.. ولو نذكر، فإنه سبق أن استخدم السلاحين في مطاردة بايدن حتى أخرجه من السباق. وكانت هاريس قد نشرت تقريرا طبيا اعتمده طبيبها الخاص، وفي التقرير أنها تتمتع بصحة ممتازة، وأنها تمتلك صلابة عقلية وبدنية تؤهلها لأن تمارس مهامها الرئاسية بكفاءة، إذا فازت في السباق.. وهي لا تتوقف عن مطالبة ترامب بنشر تقرير مماثل، ولا تتوقف عن تذكيره وتذكير جمهور الناخبين معه بأنها في التاسعة والخمسين من عمرها، بينما هو في التاسعة والسبعين من العمر. ولا يستجيب مرشح الحزب الجمهوري لدعوتها إلى نشر تقرير طبي عن صحته، وإذا استجاب فإنه ينشر تقارير قديمة تعود إلى أوقات سابقة.. ولكنها تتعامل معه في الموضوع بطريقة أستاذها باراك أوباما، الذي كان في أيام ما يسمى «الربيع العربي» يدعو مبارك إلى التنحي ويقول: الآن.. وكان يضيف: الآن يعني الآن. ونحن نذكر أن إحدى قريبات ترامب كانت قد خرجت منذ فترة قصيرة تقول إنه مُعرض للإصابة بالخَرَف، وإن هذا المرض وراثي في عائلته، وإن الصحافة تُداري على هذه الحقيقة، وتداري على وضعه الصحي بوجه عام، وإنه ليس في الحالة الصحية القوية التي يتصورها الأمريكيون المتحمسون له، أو حتى التي يصورها هو للناخبين. ولأن بيننا وبين يوم الاقتراع أياما معدودة، فإن كلاما كهذا يمكن إذا استقر في وعي الناخب أن يقلب الموازين الانتخابية لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي.. ثم يجب ألا ننسى أن استطلاعات الرأي العام تشير إلى أنهما متساويان تقريبا في فرص الفوز، وأن حسم النتيجة لصالح أي منهما يتوقف على وقوع شيء مفاجئ أو غير متوقع. وإذا نجحت هاريس في تصدير حكاية السن والصحة للرأي العام الأمريكي، فمن الممكن أن تكون هذه الحكاية هي هذا الشيء المفاجئ.. وعندها يمكن أن ينقلب السحر على الساحر، أي أن يرتد إلى ترامب السلاح ذاته الذي عاش أغلب فترات السباق يطارد به بايدن ثم يطرده.
فردي أم قائمة؟
يجمع كثيرون على أن غياب المجالس الشعبية المحلية كل هذه السنوات (13 عاما) أثر كثيرا وبشكل سلبي على ممارسة الحياة السياسية، ومع أن توقفها جاء كما أخبرنا سامي صبري في “الوفد”، نتيجة حتمية لظروف قهرية كانت تمر بها مصر آنذاك، إلا أن طول الغياب أفقد الأجهزة المحلية التنفيذية جناحا مهما، كان يساعدها في أداء دورها في خدمة المواطنين بشكل أفضل، لما تقوم به المجالس المحلية من نشاط رقابي ومتابعة حثيثة لمشاريع ومشاكل المحافظة كافة في مدنها وقراها. والسؤال: لماذا كل هذا التأخير ولماذا لم تحسم بعد طريقة تشكيل وانتخابات هذه المجالس، بالفردي أو القائمة المطلقة، أو النسبية أو الجمع بين اثنين، لضمان تمثيل المستقلين وتجنب الثغرات الدستورية؟ ولماذا التخوف من إجراء انتخابات مجالس رمانة ميزان ممارسة الحياة السياسية، والنواة الأولى لخلق كوادر تخدم الوطن والشعب. من المعروف أن النظام الانتخابي يقصد به مجموعة القواعد التي يتم من خلالها إقرار واعتماد وتنفيذ نتائج أي انتخابات سياسية، ويختلف هذا النظام من دولة لأخرى، بل داخل الدولة الواحدة عند تنوع الانتخابات، وفقا لواقع الحياة السياسية، أو ما تريده القوى المشاركة في الحكم… ولكن ما النظام الذي يصلح لنا في انتخابات (المحليات) عطفا على تاريخ مصر السياسي، والمتغيرات العصرية الحالية؟ هذا سبب التأخير الأول. البعض يرى أن تكون بالنظام الفردي وحجته هشاشة الأحزاب وغياب القوى السياسية الفاعلة، ويفضل آخرون الجمع بين القائمة المطلقة والنسبية، لضمان تمثيل أكبر عدد من التيارات، ويطالب فريق ثالث بقائمة نسبية مفتوحة، كونها تتيح تمثيلا شعبيا لجميع الفئات، مع السماح للمستقلين عن الأحزاب والقوائم بالترشح فرديا.
سيطول الانتظار
تاريخيا، والكلام ما زال لسامي صبري منذ القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1866 وحتى الآن، عرفت مصر كل النظم الانتخابية (فردي وقائمة مطلقة ونسبية والجمع بين الفردي والتمثيل النسبي ثم الجمع بين الفردي والقوائم المغلقة وهو ما عرف سياسيا بالنظام المختلط). ولأن النظام الفردي الشخصي هو الشائع والمعروف، سأتحدث بشيء من التفصيل عن النظم أو الطرق الأخرى، وأبدأ بالقائمة المطلقة أو الكتل الحزبية المغلقة، بدمج وتوزيع كل المحافظات على عدد محدود من الدوائر الانتخابية، تضم كل قوائم القوى السياسية المتنافسة، مع تضمين هذه القوائم بأسماء مرشحين احتياطيين، للاستعانة بهم إذا حدث بطلان أو إسقاط عضوية أو وفاة أحد المنتخبين، وقد تسمح بعض الأنظمة أحيانا بتضمين هذه الدوائر بقوائم أخرى لمستقلين غير حزبيين. أما القائمة النسبية فتضم مرشحين حزبيين يتنافسون في ما بينهم للفوز بأكبر عدد من الأصوات تمكنهم من التمثيل نسبيا في البرلمان المحلي أو في مجلس النواب، وإذا افترضنا أن عدد الأصوات الصحيحة 800 ألف صوت وعدد مرشحي القائمة الواحدة 100 مرشح مثلا، نقسم عدد الأصوات على عدد المرشحين، فيكون نصيب كل مرشح 8000 صوت ليفوز في القائمة، وإذا ما حصلت قائمة مجتمعة على 400 ألف صوت فيكون نصيبها 50 مقعدا من المئة، وبقية المقاعد تذهب لأصحاب القوائم الأخرى. لا يوجد نظام انتخابي ممتاز، فلكل سلبياته وإيجابياته، ولكن الدولة الأكثر ذكاء تحدد لها ولشعبها النظام الملائم لتاريخها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
الأمر مقلق
إذا كنا جادين فعلا في إصلاح التعليم فعلينا أن نلتفت لتلك الظاهرة التي التفت لها عماد الدين حسين في “الشروق”: نسبة الرسوب في السنة الأولى من كلية الطب جامعة أسيوط بلغت 60%٪، ونسبة الرسوب في أولى طب جنوب الوادي بلغت 57٪ وفي طب أسنان في الجامعة نفسها بلغت نسبة الرسوب 80٪ وفي طب سوهاج بلغت النسبة 34٪. لكن لماذا الأمر مقلق؟ لأن نسبة النجاح الطبيعية والشائعة في الفرقة الأولى في معظم كليات الطب في الجامعات المصرية تتراوح بين 75٪ – 90٪. ظن عماد الدين حسين أن هناك إجراءات حاسمة سيتم اتخاذها للعلاج، ولكن استمرارها يعني أن أصل الداء لا يزال موجودا، وبالتالي فالخطر لا يزال مستمرا، بل يتفاقم لأنه يعني شيئا أساسيا وهو أن الطبيب الذي يفترض أن نأمنه على أنفسنا قد لا يكون تلقى التعليم الكامل والأساسي، والكفء الذي يؤهله لعلاج المرضى. لكن ما هو سبب هذه الظاهرة؟ أولا، لا يمكن لأحد أن يشكك في صحة التصحيح لأنه صار إلكترونيا ولا يتدخل فيه البشر، ويمكن للطالب أن يعرف نتيجته قبل أن يغادر لجنة الامتحانات. ثانيا: عدد كبير من الخبراء يتحدث عن أن السبب الأساسي لهذا التراجع الرهيب في النتائج أن عددا كبيرا من الطلاب تمكن من الغش في الثانوية العامة. ثالثا: يتحدث البعض عن ظاهرة شهدناها في السنوات الأخيرة وتتعلق بوجود لجان خاصة يمكن فيها للطلاب أن «يغشوا براحتهم»، هذا الأمر تم نفيه أكثر من مرة من قبل المسؤولين لكن وزارة التعليم لم تقدم لنا قبل ذلك تفسيرا محددا عن سر هذه النتائج المتردية في كليات طب بعينها في أسيوط وسوهاج، خلافا لنسب نجاح مرتفعة في بقية الكليات. حينما نسمح بدخول طلاب غير مؤهلين لكليات الطب والتحويل إليها من جامعات أجنبية لا نعرف عنها شيئا فهي جريمة مكتملة الأركان.
وراء الغمام
لا يملك حمدي رزق في “المصري اليوم” سوى الدعاء خالصا لوجه الوطن، أن تنقشع هذه السحابة السوداء عن سماء كنيستنا الوطنية، وتشرق شمسها مجددا من وراء الغمام، وتنير وجوه الشعب، «فَرَحا مَعَ الْفَرِحِينَ»، ويخرج المجمع المقدس كتلة واحدة، «جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدة» (من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 4). السادة الأساقفة الأتقياء: شعب الكنيسة ينظر إليكم، وينتظر من آبائه صورة جماعية يتوسطها البابا تواضروس الثاني، صورة بهيجة تغبط القلوب الواجفة على سلام الكنيسة، صورة كالتي تتصدر المجمع المقدس دوما «توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا»، ( أع2: 37-39). الهم الوطني واحد، والهم الكنسي هم وطني، من هموم الوطن، والوطن في أمسّ الحاجة إلى اصطفاف الحكماء من آباء الكنيسة صفا واحدا، يصلب جدارها العتيق، ويقوي منعتها المستدامة، ويحصنها من التشقق والشقاق، وحدة الكنيسة لبنة في جدار الوطن العالي. لن أتطرق لتوصيف الحالة التي بات عليها نفر من الآباء، ولن أغرز في وحل بيانات (مجهلة)، مثل الشراك المفخخة التي تلقى بها مسيرات إلكترونية (مجهولة). جد لا تستأهل نشرا، معلوم من يستهدف نشرها في شعب الكنيسة، ليثبت شقاقا بين البابا تواضروس وإخوته في المجمع المقدس.. ولعمري هذا سهم مسموم لن يصيب هدفا، الكنيسة محفوظة برعاية السماء. للأسف، ابتُليت الكنيسة أخيرا ببيانات رائحتها نفاذة، تسمم الأجواء، تصدرها جماعات مسيرة مجهولة تزعم غيرة على «الأرثوذكسية» من هرطقات وانحرافات لاهوتية، والكنيسة وأساقفتها في عهدة «البابا تواضروس» منها براء.
تواضروس بريء
واصل حمدي رزق الدفاع عن كبير الأقباط: هل هناك من يخشى على «الأرثوذكسية النقية» أكثر من البابا «تواضروس الثاني» بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية؟ جد ما الذي يقلق «حماة الإيمان الأرثوذكسي» كما يتسمون من (اثنين) محاضرين مبجلين راج (دون ثبوت) دعوتهما من قبل البابا إلى (سمينار كنسي) يحتضنه المجمع المقدس بمناسبة مرور 1700 عام على «مجمع نيقية»، وهي مناسبة تاريخية مباركة راكزة في نفس كل مسيحي، نتج عن مجمع نيقية أول أشكال قانون الإيمان المسيحي. كامل الاحترام لكل الأساقفة الذين تداولت أسماؤهم في هذه المنشورات المجهولة التي زعمت اعتراضا أسقفيا يترجم شقاقا بين هؤلاء والبابا «تواضروس الثاني»، والبابا الطيب صامت صابر على ما يتقولون.
نتائج مبشرة
الأرقام تتحدث عن نجاح حسام حسن المدرب رقم 43 في تاريخ منتخب مصر، حتى اليوم في قيادته للمنتخب، حسبما انتهى عنده حسن المستكاوي في “الشروق”: لعب 8 مباريات، وفاز في 6 مباريات وتعادل مباراة وخسر مباراة والأخيرة كانت أمام كرواتيا وودية. وحقق حسام حسن رقما قياسيا جديدا في تصفيات الأمم الافريقية كمدرب، حيث قال المركز الإعلامي لاتحاد الكرة إنه لأول مرة منذ 23 عاما و9 أشهر يفوز المنتخب الوطني في 3 مباريات متتالية بتصفيات أمم افريقيا، ليصبح حسام حسن شريكا في المرتين كلاعب وكمدرب. ووصل منتخب مصر للفوز الخامس على التوالي للمرة الأولى في تاريخه بالتصفيات الافريقية، منذ تغيير نظام التأهل إلى أمم افريقيا عام 1992 حيث لم يتمكن منتخب مصر من تحقيق 4 انتصارات متتالية حتى الفوز الأخير على موريتانا 1/ صفر، وكان أقصى عدد انتصارات في أول 4 مباريات التصفيات، تحقيق الفوز في أول 3 مواجهات بتصفيات «بطولة 2002». وانفرد حسام حسن برقم تاريخي أيضا كأول مدرب يحقق الفوز في 4 مباريات متتالية في تاريخ المنتخب المصري في التصفيات الافريقية، ليتخطى رقم المدرب الراحل محمود الجوهري، الذي حقق الفوز في 3 مباريات متتالية خلال تصفيات أمم افريقيا 2002. من الإنصاف أن نسجل تلك الأرقام لحسام وجهازه الفني، ومن الإنصاف أن يسجل عشاق الأرقام له وهم الذين يستندون إليها في تقييم المدربين واللاعبين. لكنني أكدت كثيرا أن الاختبارات الصعبة لم تقابل حسام حسن حتى الآن. وستكون في نهائيات الأمم الافريقية وفي نهائيات كأس العالم التي نقترب منها أيضا، بتصدر المجموعة كما تأهلنا إلى نهائيات الأمم الافريقية في المغرب.
قدر استطاعته
ربما يغضب حسام حسن من بعض آراء النقاد لكن حسن المستكاوي يؤيده، بشرط أن ينجح في الاختبارات الصعبة. ويكرر النصح له بعدم الدخول في مناطق جدلية، بالتصريحات، وألا يهتم بالرد على هواة النقد. المنتخب كان يعاني وهو يلعب في القاهرة أو خارج أرضه أمام منتخبات افريقية ليست من فرق الدرجة الأولى، وهذا من الإنصاف أيضا للمدرب، فنجاحات حسام حتى الآن، أمام منتخبات كاب فيردي وبوتسوانا وموريتانيا في تصفيات الأمم الافريقية، وكذلك أمام بوركينا فاسو وغينيا بيساو بالتعادل هناك يدخل في مضمونها قرارات شجاعة، تحمل هو مسؤوليتها، في ما يتعلق بلاعبين نجوم مثل حجازي والنني والشحات وعمر جابر وعمر كمال عبد الواحد. وبالنسبة للأداء، وعلى الرغم من أن الخصوم ليسوا من منتخبات الدرجة الأولى في القارة، فإنه لعب بنزعات هجومية جريئة وامتلك المنتخب الكرة وسيطر، وهاجم بزيادات عددية واضحة، ومارس لعبة التوافيق والتباديل في التشكيل وفي التغيير، وفي المباراة الأخيرة كان الفوز بهدف قاتل لإبراهيم عادل، وهو أحد اللاعبين المميزين والموهوبين في الكرة المصرية. لكن المباراة في شوطها الأول كانت دون المستوى ومملة، لضعف الفريق الموريتاني بعكس كل التوقعات، على أرضه، بينما دافع جيدا في القاهرة لمدة 70 دقيقة. أما دفاعنا في نواكشوط فلم يكن جيدا، أو منظما كما فعل الموريتانيون في القاهرة. وهنا مشكلة قديمة في طرق الدفاع المصرية منذ سنوات بالعودة إلى حافة منطقة الجزاء، وعدم تنظيم الصفوف. ونفهم أسباب الدفاع، فهو الفوز بنقطة التأهل، إلا أن الفريق فاز بثلاث نقاط وبهدف بمهارة فردية وقرار فردي في الدقيقة 85، وليس له علاقة بالأداء الجماعي.