منى سليم ليبيا الآن أرض محروقة ونيرون سيحرق قريبا نفسه ليكتمل المشهد الدموي، الخوف كل الخوف مما تكيد الأحلاف خلف المحيط لليبيا أي تدخل لجيوش غير عريبة يعني احتلال لليبيا مهما تذرعت بحجج إنقاذ الشعب واسقاط الطاغية، ومن ثم ستفتعل حركات أخرى وسيتدخلون وسنعود لزمن الإحتلال وسيقتل الحُكام الحاليون في الوطن العربي شر قتل وسينكل بهم حتى تعتقد تلك الشعوب أن هذه جيوش محررين، وستتكرر العديد من المحاكمات على غرار محاكمة صدام حسين وسيتكرر المشهد العراقي وسنصبح كلنا في الهم عراق.
لأجل أمن مصر القومي ولأجل أمن تونس القومي ولأجل أمن كل الحاكم والزعماء العرب الشخصي ولأجل هذه الوطن العربي يجب أن تتدخل جامعة الدول العربية عسكريا لحل الوضع في ليبيا. هناك حديث عن شرق أوسط جديد سبق الحديث عنه وهناك خارطة وأجندة مخفية ومخيفة يترسب منها ما يعني تغيير الخارطة العربية، أتمنى أن نكون كعرب أكثر يقضة. اعتقد أن القيادة الليبية تعلم بذلك فقد بشروا بأن سقوطهم سيعود بالوطن للقرون الوسطى ولزمن الاحتلال، عندما يقال ان هناك تواطؤا غربيا وأن هناك طائرات تطير من أوروبا والبعض يقول من تل أبيب لا استبعد ذلك. فقد أدركوا خطورة ما يحدث في العالم العربي أدركوا أن حالة الإذعان التي اعتادوا عليها في طريقها للانتهاء. وأولئك الناس لا يقفون موقف المتفرج وليسوا سلبيين مثلما كنا نحن لعقود ولربما لقرون لذلك سيعملون على إجهاز ما لم يستطيعوا منع وقوعه، هم لا يتفرجون وعندما يتعلق الأمر باحتمالية ظهور قوة جديدة بروح شابة تمثل خطرا فالغرب رغم اعلان التعاطف على المستوى السياسي يشعر بالخطر لأن الصراع صراع إرادات وسيعملون على تنفيذ ارادتهم تحت عطاء. تدخل أي قوة خارجية في ليبيا يعني بدء تنفيذ خطة تقطيع الوطن العربي لأوصال وهو كما قال القذافي الصغير العودة لزمن الاحتلال والقرون الوسطى. كنت أتمنى لو أن هذه القيادة التي بالغت في تأكيد عروبتها تتعامل بحس وطني وتعلن أنها نصيرة للجماهير وأن لا تكرر المشهد التونسي والمصري بدموية كما تفعل الان، كنت أتمنى أن تتنحى وتشرف إشراف فخري على التغيير الإصلاحي في ليبيا، ولكنها أعلنت أن ليبيا هي الأرض المحروقة وأن زمن الاحتلال سيعود.
يفترض أن يدرك العرب أن الشأن الليبي مختلف فلا توجد أي مؤسسات حقيقية ولا حتى جيش حقيقي التنظيم والرتب، ففي هذه الجماهيرية يظهر أبن الرئيس وكأنه ولي للعهد بإسلوب مختلف تماما عن اسلوب ولي عهد البحرين في خطابه للمحتجين في بلاده، فقد ظهر ابن الملك ذو الصفة الشريعة في الحكم أكثر تواضعا واحتوى إلى حد كبير الأزمة رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبها رجال الأمن.
عموما إما أن نكون كعرب أكثر ذكاء ويقضة ونتدخل نحن لنحمي أنفسنا أولا ومن ثم نحمي الشعب الليبي، وإما أن نتفرج ونسمح لقوات دولية أو إبادة جماعية للشعب الليبي تحدث.
اعتمد أعداؤنا في الماضي على مواقفنا السلبية وروحنا الانهزامية أكثر من ذكائه وقوته. الموقف الرسمي العربي سلبي جدا، ولكن على الشعوب العربية أن تسعى لأن تنجح ارادتها وأن لا تقبل تدخلا غير عربي.
مصر على حدودها فلسطين وهناك تغيير حدث في مصر. مصر لا يوجد بها أي قاعدة غربية، مصر لديها جيش قوي، مصر عدد شعبها يفوق الثمانين مليون مصر أرض زراعة وغاز وبترول وممر هام – قناة السويس- ماذا لو اضطربت علاقات اسرائيل ومصر، أليست اسرائيل بحاجة إلى جيوش صديقة قريبة من الحدود المصرية؟! أليست ليبيا قد تكون تلك الدولة؟ الأمن القومي المصري والأمن الشخصي لكل حاكم عربي يستدعي منع أي تتدخل دولي في ليبيا وأن يكون التدخل عربيا فقط، المطالب من الشعوب إصلاحية ويمكن بقليل من الذكاء والحوار حلها وتحقيقها ولكن ما يخطط له ليحدث خطير جدا لذلك صمتوا ليستشعروا منسوب السلبية لدى الموقف العربي الرسمي الذي لو استمر سيساق لمسرحيات المحاكمات. وفي النهاية في التاريخ يقول إرادات الشعوب هي التي تنتصر ولذلك احتواؤها والانضمام إليها هو الحل الصحيح بقليل من العقل من الوطنية والشجاعة ننقذ الأوطان.
منى سليم[email protected]