توالي اعترافات رموز العدو بالهزيمة… واستحالة القضاء على حماس.. ولا حرب على لبنان قبيل وقف العدوان على غزة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “إذا أردنا الانتصار في هذه الحرب فعلى أمريكا أن تشارك بجنودها مباشرة.. الانتصار على غزة وهم لا مكان له إلا في عقل نتنياهو وعدد من المحيطين به.. ليس في وسع إسرائيل قيادة حربين في وقت واحد، لذا لا بد من وقف الحرب في غزة، ولو من دون التوصل لمعاهدة مع «حماس»، قبل أن نفتح حربا على الجبهة اللبنانية.. علينا أن نعترف بأن هزيمة «حماس» وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية هدف مستحيل.. الأراضي التي تحت أيدينا تتقلص بشكل كبير والهجرة العكسية في تزايد”. الشهادات السابقة ليست لقيادات فلسطينية لكنها لرموز الكيان من قيادات سابقين وحاليين، ومن أعضاء في السلطة والمعارضة، فضلا عن رئيس جهاز الشاباك السابق، الذين باتوا يعترفون بأن الهزيمة لحقت بدولتهم وبأن التوصل لهدنة أمر لا مفر منه، كما أن تخيل عالم خال من «حماس» ليس ممكنا، وقد أسفرت تلك الشهادات التي تتوالى على مدار الساعة عن شعور بالنصر بات يلازم عشاق فلسطين وأهلها.
وعلى صعيد الأزمة التي باتت تضرب معظم بيوت المصريين استدعت الحكومة مؤخرا محافظ البنك المركزي، بهدف تدبير مئتي مليون دولار للحيلولة دون قرار من المتوقع أن يسفر عن غضب واسع يقضي بزيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، لفترة قد تصل لأربع ساعات يوميا، بينما أعلنت وزارتا الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والثروة المعدنية عن الانتهاء من إجراء تخفيف الأحمال الكهربائية لساعة إضافية.. مشيرتين إلى أن ذلك اقتصر على يوم الثلاثاء الماضي فقط، مثلما كان مقررا له في ضوء أعمال الصيانة الوقائية لجزء من شبكات تداول الغاز الإقليمية، مع زيادة معدلات استهلاك الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. وأكدت الوزارتان في بيان مشترك أمس الأربعاء، عودة الأمور إلى طبيعتها وفقا لنظام تخفيف الأحمال، الذي كان ساريا من قبل، حيث إن هذا الإجراء كان ضروريا للحفاظ على الكفاءة التشغيلية للشبكة القومية لنقل الكهرباء والشبكة القومية للغازات الطبيعية. وفي ما يتعلق بضخ الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة، ستجري العودة التدريجية لإمدادات الغاز لها عقب ما تم من إجراء مؤقت لتخفيض الإمدادات وتوجيه حصتها من الغاز إلى محطات توليد الكهرباء، في ضوء أعمال الصيانة الوقائية للشبكات…
لا تموت

التخصص في الشأن الأمريكي كثيرا ما يكون عبئا صحيا على صاحبه. وشهور العدوان على غزة خير دليل على ذلك حسبما ترى الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم”، المرات لا تعد ولا تحصى التي تتابع فيها ما يقوله السياسيون الأمريكيون فتشعر بأنك ستصاب بأزمة قلبية، إما لأن ما يقولونه يمثل جرائم بالجملة، أو لأن تصريحاتهم تفرط في استخفافها بالعقول. لكنني أعترف بأن الأداء الأمريكي أحيانا ما يكون عبثيا لدرجة تبعث على الضحك. السياسيون الأمريكيون لم يبخلوا علينا بالتصريحات التي تمثل جرائم بالجملة. ففي تحد لقرار المحكمة الجنائية الدولية، دعا الكونغرس بمجلسيه نتنياهو لإلقاء خطاب أمامهما، والسيناتور ليندسي جرام لم يكتف بدعوة إسرائيل «لتفعل ما يلزمها» في غزة، وانما أثنى على أمريكا لاستخدامها السلاح النووي ضد اليابان، ودعا إسرائيل للاحتذاء بها في غزة. ثم إنك لن تجد في العالم سياسيين مثلوا بلادهم بالأمم المتحدة ثم راحوا يدعون علنا للقتل الجماعى إلا في أمريكا وإسرائيل. نيكى هيلى، التي كانت ممثلة بلادها في الأمم المتحدة في عهد ترامب، ثم رشحت نفسها ضده في الانتخابات الرئاسية، زارت إسرائيل بعد أيام قليلة من مذبحة الخيام التي ارتكبتها إسرائيل في رفح، وزارت مصنعا عسكريا. وهناك كتبت على قذائف مدفعية إسرائيلية «اقضوا عليهم». ولم تنس هيلى، قبل أن توقع، أن تكتب «أمريكا» «وإسرائيل» وترسم قلبا بينهما، إمعانا في الاستهانة بدماء الأبرياء. وبعد الزيارة نشر ممثل إسرائيل السابق بالأمم المتحدة، داني دانون، صورا للقذيفة قائلا «هذا ما كتبته صديقتى هيلى»، بينما الصورة تظهر هيلى تجلس القرفصاء وتكتب على قذيفة أخرى. وكأن كل ذلك لا يكفي، ففي خضم إبادة المدنيين وترويعهم، سافر 14 قاضيا فيدراليا أمريكيا لإسرائيل بعد مذبحة الخيام نفسها في رحلة وصفت «بالتعليمية» للاطلاع على كيفية تطبيق إسرائيل للقانون الدولي الإنسانى.

أكاذيب كيربي

أما الاستخفاف بالعقول، كما أشارت الدكتورة منار الشوربجي، فهو كالعادة يأتي على لسان جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض. فحين سئل عما إذا كانت مذبحة الخيام، التي استشهد فيها 45 فلسطينيا وأصيب أكثر من مئتين، تمثل انتهاكا «للخط الأحمر» لبايدن حين حذر بمنع السلاح عن إسرائيل حال دخلت رفح، قال إن الحدث «يوجع القلوب»، لكنه لا ينتهك الخط الأحمر لأن إسرائيل لم «تقتحم» رفح ولا أرسلت «وحدات عسكرية كبيرة». ببساطة يقول كيربي إن أمريكا لا تعترض على جرائم رفح ما دامت إسرائيل تقتل المدنيين بالتدريج لا دفعة واحدة. وأحيانا ما يفتضح أمر الاستخفاف بالعقول حتى يتحول لنكتة. فأمريكا التي تدعم إسرائيل بسلاح ما كان للأخيرة الاستمرار في القتل دونه، هي نفسها التي أعلنت أنها ستنشئ رصيفا بحريا «مؤقتا» على بحر غزة «لنقل المساعدات» الإنسانية. وبالفعل، أنشأت الرصيف بتكلفة 320 مليون دولار، فإذا به ينهار بعد تشييده بأسبوع وتجرف مياه البحر أجزاء منه لتصل ميناء أشدود. ولو شاهدت الخريطة، ستجد أن تلك الأجزاء قد أطاحت بها الأمواج من غزة فتخطت عسقلان حتى وصلت لأشدود. وكما ترى، عزيزي القارئ، فإن متابعة أمريكا في أيام كالتي نعيشها خطر على الصحة. لذلك، انتبهت مبكرا لحيلة ألجأ إليها وهي التركيز على «أمريكا الأخرى»، أمريكا الحركات الاجتماعية وأصحاب الضمائر الحية. لكن على عكس المرات السابقة فإن «أمريكا الأخرى»، منذ العدوان على غزة حاضرة بقوة أكثر من أي وقت مضى، بدءا باحتجاجات الجامعات، ومرورا بمظاهرات الشوارع، ووصولا للكتاب والصحافيين والأكاديميين الأمريكيين من أصحاب الضمائر الحية، الذين يؤمنون بصدق بالحرية لكل البشر ويرفضون القهر والعنصرية.

الحلم الإيراني

على وقع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والهجوم المتبادل بين إيران وإسرائيل، الذي جرى تنسيقه وهندسته أمريكيا، افتتح مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعماله، وفي ذلك المجلس يمكن للمراقب أن يتبين مواقف اللاعبين على تنوع مشاربهم في ما يخص الأزمات المتعلقة بالسلاح والتكنولوجيا النووية وقضايا الانتشار النووي في العالم. اللافت من وجهة نظر الدكتور خالد أبو بكر في “الشروق” أن الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) أعلنت اعتزامها التقدم بمشروع قرار أمام المجلس، يدين إيران لعدم تعاونها مع الوكالة، وفي حيثيات ذلك التوجه الأوروبي، أن البرنامج النووي الإيراني يفتقد إلى الشفافية، وأن طهران تنتهج سياسة كسب الوقت، التي وصلت حد استغلال حادث مقتل رئيس الجمهورية رئيسي ووزير خارجيته لربح المزيد من الوقت. حسب دبلوماسيين غربيين فإن إعلان إيران عن أنها «قد تراجع عقيدتها النووية» على لسان القائد الكبير في الحرس الثوري الإيراني أحمد حق في أبريل/نيسان الماضي، عزز الشكوك بشكل لا مثيل له بشأن وصول طهران بالفعل لـ«نقطة اللاعودة» نحو إنتاج القنبلة النووية، لتصبح الدولة العاشرة في نادي الدول التي تمتلك ذلك السلاح الفتاك، إلى جوار، روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، الهند، باكستان، كوريا الشمالية، وإسرائيل. التوجه الأوروبي نحو إدانة إيران لعدم التعاون مع وكالة الطاقة الذرية، واجهته طهران بتصعيد مماثل زاد من الشكوك بشأن وصولها بالفعل إلى امتلاك سلاح نووى، فحذّر علي شمخاني المستشار السياسي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، من أنه إذا «تبنت بعض الدول الأوروبية المضلَّلة موقفا عدائيا تجاه إيران، فإنها ستواجه ردا جديا وفعالا من بلادنا».

لعبة الاحتواء

رفائيل غروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عزز المخاوف الغربية بشأن إيران، من خلال تأكيده على عدم تعاونها مع الوكالة، ومن ضمن ما قاله في ذلك الصدد: «إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يتزايد باستمرار، بما في ذلك المخزون المخصب بنسبة تصل إلى 60% (القريب من النسبة المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية). ونقل الدكتور خالد أبو بكر عن غروسي قوله: لم يتم إحراز أي تقدم في حل قضايا الضمانات المعلقة. ولم تقدم إيران للوكالة تفسيرات موثوقة من الناحية التقنية لوجود جزيئات اليورانيوم الناجمة عن نشاط بشري في موقعي فارامين وتركيز آباد غير المعلنين، ولم تبلغ الوكالة بالموقع (المواقع) الحالي للمواد النووية و/ أو المعدات الملوثة. ويؤسفني بشدة أن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها بمنع العديد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة من دخول إيران». هذا الغضب الأوروبي العارم حيال طهران، يقابله هدوء أمريكي حذر، جرى تفسيره في أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بأن واشنطن لا تريد المزيد من إشعال الموقف في الشرق الأوسط بالتصعيد ضد إيران، في وقت تحاول فيه التوصل لوقف لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا الملف إلا بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية المقررة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو ما يراه حلفاؤها الأوروبيون فترة طويلة لا يمكن أن تترك فيها إيران تمارس لعبة المماطلة مع الوكالة والمجتمع الدولى. الملاحظ أن واشنطن ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي يريان أن زيادة الضغط على إيران قد تدفع بها للإقدام على تصنيع السلاح النووي، إذا لم تكن بعد قد صنعته، وأن الأمريكيين قد يعودون معهم لـ«لعبة الاحتواء».

اقتراح مهم

قالت النائبة مها عبد الناصر، نائبة رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو لجنة اتصالات النواب، إن الحزب كان يرى ضرورة تغيير الحكومة بالكامل، بما في ذلك رئيس الوزراء، مشيرة إلى أن الحزب كان يتمنى اختيار شخصية اقتصادية لرئاسة الوزراء. وأضافت خلال تصريحات تلفزيونية نقلتها صحيفة “الشروق” أن الحزب يطالب بتشكيل مجموعة اقتصادية حقيقية ونواب لرئيس الوزراء، مشيرة إلى أن المشكلة في مصر منذ زمن بعيد تكمن في عدم معرفة معايير اختيار الوزراء أو أسباب إعفائهم من مناصبهم، في ظل عدم وجود معايير واضحة لعملية اختيارهم. وذكرت أن عدم محاسبة الوزراء سياسيا بناء على مؤشرات الأداء؛ يعكس حاجة المنظومة لعملية تعديل شاملة، مطالبة من جانبها بوضع مستهدفات واضحة وفق إطار زمني محدد، يتم على أساسها محاسبة الوزراء سواء داخل مجلس الوزراء أو البرلمان، مع تقديم كشف حساب للشعب والبرلمان كل ثلاثة أشهر. وأكدت أنه ليس من العيب إخفاق الحكومة في تحقيق بعض الأهداف المعلنة، قائلة: «ليس عيبا أن تعقد الحكومة اجتماعا كل 3 أشهر، وتقول كنا نطمح بتحقيق 4 أهداف، ولكن لم يتحقق غير هدفين لهذه الأسباب، إحنا مش عايزين نسمع كلام، شبعنا من الكلام الحكومة حققت نموا اقتصاديا مش عارف إيه وحققنا مش عارف إيه، والناس مش حاسة بأي حاجة ولا أي تطور بالعكس، شايفين رغيف العيش بيغلى والأسعار بتزيد والكهرباء بتقطع». وشددت على ضرورة تقديم حلول عملية تلامس الواقع، متابعة: «أنا عايزة حاجة توصل للناس، مش عايزة كلام كبير محدش يفهمه، وفي الآخر الناس مش حاسة بأن في أي إنجاز على الأرض»‏.

ثقب أسود

حسب بسمة رمضان في “المشهد” أن النائب السابق والسياسي البارز طلعت خليل أكد، أن إلقاء القبض على المرشح السابق لرئاسة الجمهورية أحمد الطنطاوي يخلق وضعا في غاية الخطورة، ويجعلنا نستعجب من فكرة أن كل من آمن بفكرة التغيير السلمي يتم إلقاء القبض عليه، وظهر ذلك واضحا مع الطنطاوي ورفاقه حينما تم إلقاء القبض عليهم. وقال خليل: جميعنا نحلم بوطن يكون على قدر كبير من الحرية، فمصر دولة عظيمة وتستحق أفضل مما تعيشه من ظلم (على حد قوله)، فكل من آمن بالتغيير السلمي نراه الآن يتم قمعه. وأضاف طلعت خليل، الانتخابات الرئاسية للجادين أصبحت ثقبا اسود ابتلع من قبل الفريق سامي عنان وأحمد قنصوه وأحمد الطنطاوي، فكل من كان جادا في الترشح للانتخابات الرئاسية تم ابتلاعه من قبل الثقب الأسود، واكد أن ذلك لا يليق بمصر العظيمة الكبيرة، فمصر لها باع كبير في النواحي السياسية وكان من المفترض أن يكون لها دور أفضل من هذا. وأوضح أن حبس أحمد الطنطاوي له دلالة بالغة الخطورة، حيث يفقد الأمل في التغيير السلمي، وهذا أمر مزعج للغاية.. وأن الأحزاب السياسية تحذر من اعتقالات أصحاب الرأي ومن يريد التغيير السلمي للبلاد، وطالبت كثيرا بالإفراج عن كل من هو محبوس على ذمة قضايا سياسية، أو قضايا رأي، فجميع الأحزاب السياسية تعمل على هذا الملف جيدا لأنه مهم للغاية.

سنة الحياة

يحفل تاريخ البشرية بالصراع بين قلة استولت على المال فضمنت النفوذ والرفاهية وأغلبية حاولت انتزاع أي شيء من يد القلة المترفة. وليست النظريات الاقتصادية التي اعتنقتها الدول، حسب أسامة غريب في “المصري اليوم” إلا محاولات لحل معضلة الصراع بين الأقلية والأغلبية، أما التنازلات التي قدمها العقلاء من الأغنياء، فلم تكن سوى محاولات لإيقاف تيار الثورات، الذي تبدت نذره كثيرا في كل زمان ومكان في محاولة لعدل الحال المائل. المدهش في الأمر أن مناورات الأغنياء هذه ومحاولاتهم الالتفاف على مطالب الفقراء تمت تعبئتها في كتب بعد أن أصبحت نظريات اقتصادية صاغها الأغنياء أنفسهم، أو بعض ممثليهم، وفي هذا الصدد فإنه يطيب لي دائما أن أعتبر الواحد من أصحاب النظريات السياسية والاقتصادية الذين تحفل بسيرهم كتب التاريخ بمثابة العضو المنتدب داخل الشركة، فليس منهم أحد محايد أو منتم للأغلبية، لكنه إما أحد المُلاك أو يعمل لديهم بأجر كبير.. والعضو المنتدب كما نعلم هو أحد كبار حَمَلة الأسهم، الذي يتم وضعه داخل الشركة إلى جانب الإدارة المحترفة حتى تكون عين أصحاب المال على الإدارة طول الوقت. حتى في النظم التي اعتنقت الشيوعية وأممت الممتلكات، فإن منظريها وفلاسفتها كانوا بمثابة الأعضاء المنتدبين داخل المؤسسات لرعاية مصالح أصحاب رأس المال (الشعب) ولم تكن نظرياتهم وتخريجاتهم المستمرة، إلا سعيا للقيام بعملهم الذي تحدثنا عنه.

لا تفعل لأسباب

ماذا يحدث لو أصبح في يد الناس جميعا فلوس كثيرة؟ الفلسفة الرأسمالية تمنع هذا تماما، بل تمنع ما دون ذلك بكثير مثل أن ينعم الجميع بفرص عمل، وهذه الفلسفة اعتبرها أسامة غريب، تعمل بآليات صارمة لا تستبعد استخدام القبضة الحديدية عند اللزوم.. ولعل هذا ما يفسر أعداد المتبطلين والعاطلين عن العمل في دولة كالولايات المتحدة، ومع هذا فإن السذج لم يتوقفوا عن إطلاق السؤال: ألا تستطيع أمريكا، بكل نفوذها وثروتها وكل ما تضع يدها عليه من مقدرات الشعوب الأخرى، أن تستوعب كل الأيدي العاملة في الداخل، وأن تنهي مشكلة البطالة؟ بالتأكيد تستطيع لكنها لا تفعل لعدة أسباب، أهمها أن يشاهد العامل وهو متوجه إلى عمله كل صباح طابور المتعطلين، الذين يقفون على الرصيف في انتظار أن يفتح المكتب الذي ينظر في التماساتهم وتظلماتهم. من المهم أن يرى العامل والموظف هذا المنظر، ليحمد الله على عمله ومرتبه، فيخفف من غلوائه وينسى أي أفكار تتعلق بالعدل أو المساواة، ويبوس يده ظاهرا لباطن على أنه ما زال قادرا على دفع الإيجار وشراء البقالة.. كل ذلك مع المحافظة على الحلم الذي يعده بأنه في الإمكان أن يصير غنيا إذا سانده الحظ أو وقفت إلى جانبه السماء. أما الأنظمة الشيوعية فكانت شديدة البؤس لدرجة أنها حولت كل الناس إلى مليونيرات.. نعم.. هذا ما حدث عندما جعلت الملكية عامة فصار كل واحد يمتلك نظريا بضعة ملايين، وهو الأمر الذي أفقد هذه الممتلكات أي قيمة فصار جميع هؤلاء المليونيرات فقراء. المهم أن الفقراء أصبحوا يعتنقون النظريات التي وضعها الأغنياء لجعل النهب العام أقل إيلاما.

الأجمل الأخير

فاروق جويدة في “الأهرام” يرصد تجاربه الحياتية ويقول، ما زال 5 يونيو/حزيران يشبه الجرح القديم لا هو طاب ولا دخل سراديب النسيان.. ويبدو أن مأساة غزة قد فتحت أبوابا كثيرة وأعادت صور الماضي الرهيب، إن جيل يونيو وما بقي من ذكرياته يحرك فينا جراحا كثيرة، أصعب الأشياء التي تصيب الجسد جراح الذاكرة لا تشفى ولا تنسى ولا يطويها الزمن.. أسوأ أنواع الفقر غياب الأصدقاء، وأسوأ أنواع الغربة غربة الوطن، وأسوأ الجيران مقالب الزبالة، وأسوأ الأعداء أن تجد ثعبانا يشاركك المكان.. المناصب طيف عابر، والكراسي لا تصنع الرجال، وهناك إنسان يضيف للمنصب وإنسان آخر يلعنه الكرسي، كلما جلس عليه، وفي المنصب يتلون وجه الإنسان مليون مرة كل يوم، وأصعب الأشياء منصب بلا كرامة. فقدت عددا كبيرا من أصدقاء الزمن الجميل ومن بقي منهم يعيشون في الماضي ولا يذكرون من الحاضر شيئا، الهروب للماضي غير السعي للمستقبل، والذكريات أحيانا تكون أفضل علاج حين يقف الإنسان في منتصف الطريق.. الحب هو الشيء الوحيد الذي يعيد الشباب، وفي الحب قد تكون النهاية وقد تكون البداية، ولا يوجد شيء يسمى الحب الأول، لأن الأجمل هو الحب الأخير. حين تغمض عينيك وتنام هناك طيف تذكره وأطياف كثيرة سقطت، لا تذكر من سقطوا، وحاول أن توقف ساعة الزمن على وجه جميل يؤنس وحشتك.. كان الماضي جميلا في البشر وفي الفن وفي بساطة الحياة وفي أشياء قليلة تصنع البهجة وتحيي الأمل، إن العودة للماضي ليست خطيئة حين تغيب الشمس وتهدأ الشوارع وينام البشر، هناك أطياف جمال تزورنا، على الرغم من أنها غابت، الجمال في القلوب وليس فقط في ما نري، لأن الحديقة فيك أنت وليست في زمان يقطع الاشجار ويهادن القبح ويطارد العصافير..

ضاعت ثرواتنا

قال النائب طارق عبد العزيز، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس الشيوخ وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، إن صفقة رأس الحكمة لم تكن حلولا ناجعة، بل تنفسا صناعيا وضع عليه الاقتصاد المصري وهو في حالة احتضار. ووصف الصفقة خلال تصريحات تلفزيونية نقلها محمد شعبان في “الشروق”، بأنها كانت «حلا ضروريا» مثل «شق الحنجرة» في العمليات الجراحية، قائلا: «رأس الحكمة، لم تكن حلولا ناجعة ناجزة، كانت جهاز تنفس صناعي وضع عليه الاقتصاد المصري وهو يموت». وتابع: «كانت آخر مرحلة يمكن إنقاذ الوطن بها؛ وليس الاقتصاد المصري فقط، ومن قام بها رأس الدولة، ‏وليس أداء المجموعة الاقتصادية». وشدد أن «بيع الأصول ليس اقتصادا»، قائلا: «لا يمكن دولة تعيش على بيع أصول ده مش اقتصاد، زي زمان كان عندنا في الفلاحين في البطاقة كان يقولك صاحب أعيان، أو صاحب أطيان، مهنة ليست بمهنة مستحيل أقدر أعيش على بيع الأصول». وتساءل عن دور وزارة قطاع الأعمال في ظل إغلاقها للمصانع الاستراتيجية، قائلا: «وزارة قطاع الأعمال عملت إيه غير أنها قفلت كل المصانع الاستراتيجية أنت عايز توطن صناعة الآن وأنت خربت صناعة كانت قائمة ومنتجة زي الحديد والصلب والمحلة وطنطا للكتان وأبو زعبل للأسمدة». وطالب بتحقيق الاستدامة في الصناعة بدلا من تدمير ما تم بناؤه على مدار ثمانين عاما، قائلا: «إحنا النهاردة خلصنا على صناعات بناها الشعب المصري والدولة على مدار 80 سنة وقفلناها.. وجي النهاردة تقول لي توطين صناعة».

اسمه عبد المنعم

في إحدى أمسيات ليالي القاهرة الأمسية التي طالت حتى الساعات الأولى من الصباح، كان سعيد صابر حسبما أخبرنا في “المشهد” مع مجموعة من الشعراء والكتاب انطلقوا إلى حي مصر القديمة، حيث صديقهم بائع الكتب عبدالمنعم كان يعيش في أحد المشاتل المهجورة على ضفاف النيل مباشرة، أيقظناه وتوجهنا به إلى إحدى عربات الفول المنتشرة هناك، تناولنا فطورنا جميعا ثم عرجنا إلى أحد المقاهي الشعبية لتكتمل الاصطباحة، كما يقول أولاد البلد. هو بالنسبة لنا عبدالمنعم فقط لا أحد منا يعرف اسمه كاملا ولا من أي أرض يكون، حدثنا عن انزعاجاته من أولئك المتسكعين الذين يحاولون سرقته، رغم رقة حاله، حتى إنه كتب يافطة كبيرة بخط واضح وعلقها على السور الذي يجلس بجواره ليبيع الكتب للمارة، العبارة تقول “النمل الشجاع يبحث عن الطعام تحت الأقدام، بينما اللصوص يسرقون عبدالمنعم”.. يا إلهي ما كل هذا العمق وهذه الفلسفة، المهم قضينا معه بعض الوقت وودعناه منصرفين، وفي المساء كنا في الباخرة السرايا في ندوة المفكر العربي وكان معي صديقي الكاتب المسرحي رفاعي سعد الله ولفيف من المثقفين والوزراء العرب والمصريين، وعلى رأسهم الدكتور مصطفى الفقي والوزير أحمد جويلي ولفيف من رجال الفن والإعلام، تحدث الجميع، ولكنني كنت مع عبدالمنعم وعبارته الصباحية. كثيرا ما كان يعطى أحدنا كتابا ولا ينسى أن ينبهه أنه خصه وحده، دون سائر المجموعة بهذا الكتاب النادر، ومن الظريف أنه كان يفعلها معنا جميعا، المهم أخذتني الدنيا ومشاغلها وأسفاري الدائمة وأصبحت لا أعرف شيئا عن عبدالمنعم، وفي أحد الأيام ذهبت إلى مصر القديمة للسؤال عليه جاءتنى الإجابة كالصاعقة أنه مات منذ سنتين على أحد الأرصفة بجوار كتبه القديمة، اسمه عبدالمنعم فقط لا أعرف.. أين قبره لا أعرف؟ أطرقت برأسي ومضيت شاردا أردد “النمل الشجاع يبحث عن الطعام تحت الأقدام بينما اللصوص يسرقووووووون الوطن”.

عواقبه وخيمة

لأن الإفراط في كل فضيلة يقلبها حتما حسب مصطفى عبيد في “الوفد” إلى رذيلة، فإن المحبة الزائدة، تماما مثل السكر الزائد يُفسد استمتاعنا بمذاق الأشياء، ويصيبنا بالأمراض. وهنا فإن المحبة الزائدة تُقيم حواجز من اللاموضوعية تجاه حكمنا على البشر والأحداث والأمور. ولأن العرب كانوا، وما زالوا، أساتذة البلاغة، وملوك الأدب، فقد ابتكروا صنوفا من البلاغة القولية تحمل درجات غير مسبوقة من المبالغات تجاه مَن يُحبونهم، فولدت نصوصا أدبية غاية في الروعة، لكنها كانت بعيدة عن الموضوعية، بل أشبه بالانتحار الفكري، نتيجة الاصطدام بين ما هو مُتخيل وما هو واقع. وهكذا، فلم يكن غريبا أن نسمع أشعارا تسمو بالممدوحين إلى درجات لا منطقية تنزع عنهم لباس الإنسانية وتُصنفهم في خانات الخارقين للطبيعة، من عينة قول الشاعر النابغة الذبياني في مدح النعمان بن المنذر: “فإنك شمس والنجوم كواكب/ إذا طلعت لم يبد منهم كوكب”. كذا ما قاله الشاعر ابن هانئ الأندلسي في مدح الخليفة الفاطمي المعز “ما شئت.. لا ما شاءت الأقدار/ فاحكم فأنت الواحد القهار/ وكأنما أنت النبي مُحمد/ وكأنما أنصارك الأنصار”، أو كقول الشاعر أبى نواس مادحا الخليفة هارون الرشيد: “بك أستجير من الردى وأعوذ من سطوات باسك/ وحياة راسك لا أعود لمثلها وحياة راسك”، وهي أقوال خارج نتاج الوصف والمدح الطبيعي المنطقي، إذ تسمو بالممدوحين إلى سماوات الآلهة والأنبياء والمُعجزين. وربما يفترض البعض أن ذلك هو حب حقيقي وصل إلى درجة الإفراط، لكن في حقيقة الأمر، فإن جمال التعبيرات وجزالتها وتخليدها شعرا يؤدي إلى تقديس حاد يُصيب ثقافة المجتمع ككل من خلال تمجيد أفعال وأقوال وأداء الأعلى سُلطة في كل زمان ومكان بعيدا عن الموضوعية، وربما تعد هذه السمة واحدة من أسباب الجمود السائدة في مجتمعات العالم العربي اليوم وكل يوم. فالحال جيد لأن أصحاب السلطة خارقون، ومَن ثم لا تغيير في سبيل الإصلاح ولا تجاوز لحالات الجمود.

الشعراوي يروض نفسه

لا تقتصر نظرة المغالاة في الحب لدى الناس في بعض أصحاب السلطة، وإنما تمتد من وجهة نظر مصطفى عبيد إلى مبدعين وفلاسفة وأصحاب رأى وعلماء دين. لا ينسى أحد التلاميذ النجباء للشيخ الشعراوي، رحمه الله، هذا المشهد، عندما زار يوما جامعة القاهرة في ندوة دينية في الثمانينيات، وهاله الاحتفاء الكبير للناس به، الذين وصل بهم الأمر إلى أنهم حملوا سيارته وهو داخلها كنوع من التكريم والتعبير عن المحبة. آلمت الواقعة الشعراوي نفسه ـ كما ذكر لاحقا نجله، وحاول ترويض ذاته على الانخلاع والإفلات من التقديس، فذهب فجرا إلى حمام المسجد الذي يُصلي فيه، ليقوم بتنظيفه بنفسه، وهو ما جعل ابنه ينزعج، ويسأله عما دفعه لذلك، فأخبره بأن احتفاء الناس المتزايد به أقلقه ودفعه إلى إكراه نفسه على التواضع والزهد في الحياة. نُغادر رجل دين، أحبه الناس، لنتذكر مطربا أحبته الجماهير مثل عبدالحليم حافظ. ففي يوم وفاته ألقت ثلاث فتيات في القاهرة أنفسهن من طوابق مرتفعة حزنا على أمير الرومانسية ونموذج فتى الأحلام في مخيلتهن. لم يفكر كثيرون في مغزى الحدث، وإن اعتبروه دليل محبة طاغية وشعبية لها ما يبررها وقتها، لكن التعمق في استقراء فكرة الفداء لدرجة إنهاء الحياة، بسبب غياب بشر لم تستوقف الباحثين والمحللين النفسيين. لاعبو الكرة لهم نصيب كبير من التقديس لدرجة تجعل اعتبار أفكارهم وأعمالهم خارج الملعب صوابا مُطلقا. محمد أبوتريكة لاعب محبوب لمهاراته وأدائه، وبالقطع فقد أسعد جمهور النادي الأهلي ومصر كثيرا في عدة مناسبات، لكن فكره وأداءه السياسي وتعاطفه الحسي وأحكامه في القضايا العامة ليست مُفرحة، ولا تصب في خانة المصلحة العامة للمجتمع. غيره كثيرون نغفر لهم ما تقدم وما تأخر لأنهم محسنون في جانب وحيد، وهو داء تغلغل فينا لأننا لم نتعلم ونُجرب التفكير العقلاني، والمحبة الراشدة.

شهادة فلاحة

تلقى طارق يوسف في “الوفد” رسالة من فلاحة مصرية تشتكي من ارتفاع أسعار كل شيء، في اليوم التالي لرفع سعر الرغيف إلى 20 قرشا، ودللت على رأيها قائلة لقد ارتفعت أسعار القمح والخبز الحر لمن لا يحملون بطاقات تموينية، كما ارتفع الخبز السياحي مرة أخرى بعد أن أخضعته الحملات التموينية منذ عدة أسابيع إلى التراجع وتحسين حجمه، والحجة كما أوردتها السيدة أن الدقيق الزيرو ارتفع سعره وارتفعت معه أسعار المكرونة والمعجنات بمجرد صدور قرار رفع سعر الرغيف المدعم. وتصديقا لرأى السيدة البسيطة أكد طارق يوسف أن العدوى التي تتحدث عنها اصابت كل شيء يتعلق بالدقيق وغير الدقيق، إنها القشة التي قصمت ظهر الأسعار، ولا تجد من يوقفها، في ظل عجز تام من الأجهزة الرقابية، وعدم الإعداد للخطوات التي تلي رفع الدعم جزئيا أو كليا. لقد أصبحنا أسرى لردود أفعال كل شيء، بداية من اختفاء العملات الأجنبية وارتفاع أسعارها، وارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم عنها وتأثيرها على كل ما يتعلق بوسائل النقل والمواصلات حتى الآلات الزراعية ومعدات الدراس لم تسلم من هذه الزيادات رغم أنها لا تختلف عن المخابز التي تحصل على السولار والغاز بأسعار مدعمة. ورغم تدخل جهاز حماية المنافسة أوقف عدد من تجار الدواجن والأجهزة المنزلية لاتفاقهم على تثبيت الأسعار بعيدا عن آلية العرض والطلب، ولم تنخفض الأسعار ولم يتراجع باقي التجار الذين لم يشملهم قرار حماية المنافسة، وما زال السوق المصري يموج بشطحات في الأسعار لا تجد من يوقفها، وعلى طريقة رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات والخبز ارتفعت معها جميع الأسعار ما نجده هذه الأيام حيال ارتفاع أسعار الإيجارات عدة أضعاف، استغلالا لأزمة أشقائنا السودانيين، الذين تعرضوا للتهجير من بلادهم فرارا من ويلات الحرب المستعرة بين الفصائل المختلفة، وأصبح سكان العقارات الخاضعين لقانون الإيجارات الجديد على كف عفريت، وبمجرد انتهاء مدد الإيجار يطردون من مساكنهم، ليحل محلهم الاخوة السودانيين بأرقام خيالية لا يقدر عليها المصريون، والمشكلة أن الأجهزة المعنية بهذا الملف الحرج تدير ظهرها لهذه الأزمة الكبيرة، التي تهدد أمن المواطنين واستقرارهم، على الرغم من أنها أيضا لم تحسم قانون الإيجارات القديم حتى الآن، وما زال أصحاب العقارات القديمة لا يستطيعون استرداد أملاكهم من المستأجرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية