“توبيخ” كاميرا ومايكروفون: الرزاز “منفعلا” لأول مرة في الأردن

حجم الخط
6

عمان – “القدس العربي”: قد لا تكون مجرد لحظة انفعال لها علاقة بسؤال استفزازي أمام الكاميرا بالصدفة.

نبأ جديد حصل على مساحة واسعة جدا من الاهتمام لدى الرأي العام الأردني والنخب: رئيس الوزراء عمر الرزاز، رجل الهدوء الناعم، يرصده الشارع منفعلا لأول مرة منذ تكليفه بتشكيل الحكومة قبل سنة وشهرين.

بدأت القصة مع مراسلة تلفزيونية مناكفة اصطادت كاميرتها الرزاز على هامش عبوره خلال مؤتمر كان يشارك فيه للمغتربين الأردنيين على أمل إقناعهم بالاستثمار في بلادهم.

قررت المراسلة بعدما جامل الرزاز كاميرتها توجيه سؤال استفزازي تحاول إعادة الرزاز عبره إلى عام 2007 عندما كان مديرا لمؤسسة الضمان الاجتماعي.

سؤال الصحافية هبة أبو طه كان له علاقة بقطعة أرض في ذلك الوقت بيعت أو استثمرت في عهد الرزاز المدير، وتضمنت شبهة فساد وخضعت للتحقيق.

حاول الرزاز هنا إظهار أكبر قدر من المرونة والهدوء، وبدا واضحا أنه لم يتوقع توجيه سؤال له عن حدث حصل قبل 12 عاما خلال مؤتمر له علاقة بالمغتربين والاستثمار.

أصرت المراسلة على طرح السؤال نفسه، فظهرت ملامح الانفعال إلى جانب التعب على وجه رئيس الحكومة، وتقدم بخطبة متواصلة انتقد فيها طرح مثل هذه الأسئلة التي تنطوي على جلد للذات في مناسبة استثمارية.

حاول الرزاز “توبيخ الكاميرا” أيضا، وقال بأن المحطة التلفزيونية، واسمها الأردن اليوم، تحمل اسم البلد، والصحافة الحقيقية عليها أن تقوم بواجبها، وعندما تتوفر معلومات أو أدلة في أي قضية فالعناوين واضحة وطنيا؛ إذ يوجد هيئة لمكافحة الفساد ويوجد قضاء اقترح الرزاز على الصحافة والإعلام اللجوء لهما.

تلك كانت لقطة انفعالية يرصدها الناس لأول مرة في خطاب وأداء رئيس الوزراء المنهك والمرهق بسبب رغبته في التركيز خلال هذه الأيام تحديدا على إقناع الأردنيين، كما علمت “القدس العربي”، بإخراج جزء من ودائعهم في البنوك واستثمارها.

يناضل الرزاز ويسابق الزمن وهدفه إقناع أصحاب الودائع من الأردنيين بتحريك مبلغ يصل إلى 10 مليارات دينار على الأقل، تشكل 25% من قيمة ودائع الأردنيين الراكدة في البنوك المحلية.

طبعا لا يعرف الجمهور هذه المعطيات، لكن مشهد رئيس الوزراء وهو يوبخ إحدى الكاميرات، ويتحدث بانفعال لأول مرة، يزيد من تعقيدات الوضع السياسي والاقتصادي والإعلامي، خصوصا أن المراسلة التي استفز سؤالها رئيس الحكومة أوضحت لاحقا بأن مقابلتها المصورة مدبرة مسبقا عبر زملاء في الوسط الصحافي، وليس عبر الطاقم الرسمي، في إشارة إضافية إلى حجم الفوضى التي يثيرها في درب الرزاز عاملون في الإعلام مصنفون باعتبارهم أصدقاء له أو حلفاء للحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية