الخرطوم – ا ف ب: يهدد تدهور العلاقات بين الخرطوم وجوبا اثر المواجهات التي وقعت على طول الحدود بين البلدين، بافشال المفاوضات حول قضايا ما بعد التقسيم، الا ان خطر الحرب لا يزال مستبعدا في الوقت الحالي كما يرى محللون.
والخميس حذر رئيس جنوب السودان سالفا كير من ان بلاده، الحديثة العهد، ليست مستعده للتضحية من جديد بشعبها في حرب مع الشمال لكنه اتهم الخرطوم بالبحث عن ذريعة للسيطرة على الحقول النفطية للجنوب. وبعد ذلك بقليل اعلنت سلطات جنوب السودان ان الخرطوم شنت عدة هجمات دامية على اراضيها من بينها غارة جوية على مخيم للاجئين من ابناء جنوب كردفان الذين فروا من المعارك الدائرة في هذه الولاية الحدودية بين الجيش السوداني والمتمردين. لكن الخرطوم نفت بشدة هذه الادعاءات واتهمت بدورها جوبا بدعم المتمردين السودانيين الذين حارب الكثير منهم الى جانب الجنوبيين خلال الحرب الاهلية التي اوقعت مليوني قتيل بين 1983 و2005. ويرى الخبراء ان اعمال العنف هذه زادت من تعقد المفاوضات حول القضايا العالقة منذ التقسيم وخاصة توزيع العائدات النفطية ومستقبل منطقة ابيي المتنازع عليها والرسم الدقيق للحدود بين البلدين. ويقول فؤاد حكمت المحلل في ‘مجموعة الازمات الدولية’ ان الوضع بين البلدين ‘غير سليم، والاتحاد الافريقي يسعى الى جمع الطرفين حول مائدة المفاوضات في اديس ابابا لكن الامر يزداد صعوبة’. واعتبر ان بعض القضايا التي يتعين حلها وخاصة وضع منطقة ابيي ‘بالغة التعقيد’ وتتطلب حسن نية سياسية يبدو انها غير متوفرة لدى مسؤولي الشمال والجنوب معا. وفي خطاب القاه منذ اسبوع في مدينة كرمك المتمردة الواقعة في ولاية النيل الازرق السودانية والتي سيطر عليها الجيش مؤخرا اتهم الرئيس السوداني عمر البشير جنوب السودان بـ’الخيانة’ وحذر من ان جيشه على استعداد للحرب. من جانبه يرى مجدي الجزولي المحلل السوداني في معهد وادي الرفت ان ‘هناك الكثير من الخطابات النارية لكن لا شيء ملموس يؤكد استعداد هؤلاء الناس لشن حرب قريبا’. ويتبادل البلدان الاتهام بتسليح المجموعات المتمردة على طول الحدود وهو الامر الذي لا يشك فيه الجزولي الذي يرى في ذلك اساسا طريقة ‘لابراز العضلات’ للتاثير على المفاوضات القادمة. ويذكر روجير ميدلتون الخبير السوداني في مركز تشاتام هاوس للابحاث في لندن بان تاريخ النزاع في السودان والمنطقة حفل دائما بدعم من الحكومات لمجموعات او للمعارضة في الدول المجاورة. ويشدد على ان فكرة دعم جنوب السودان للانشطة المتمردة في السودان ‘اكثر واقعية بكثير من حرب على نطاق واسع بين البلدين’. ويرى ان البلدين اللذين يواجهان بالفعل تحديات داخلية تزيدها تعقيدا الصعوبات الاقتصادية الخطيرة ليسا مستعدين لخوض حرب جديدة باهظة الكلفة لكنه حذر من ان ‘الاشتباكات الحدودية لم تنته’. كما حذر من ان هذه التوترات تنسف مفاوضات ما بعد التقسيم معتبرا انه ‘كلما بقيت القضايا المتعلقة بالتقسيم معلقة كلما هدد ذلك بترسخ وضع عداء دائم كما هو الحال بين اثيوبيا واريتريا او ايضا في كشمير’ بين الهند وباكستان.