تطوان (شمال المغرب) ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي: نشب توتر دبلوماسي بين اسبانيا وفرنسا حول طريقة تسيير ملف الهجرة بشقيها الشرعي وغير القانوني، حيث تؤكد باريس أن رئيس الحكومة في مدريد خوسي لويس رودريغيث سبتيرو ندم علي إجراء مسلسل تسوية أوضاع المهاجرين السريين، في حين تبرز مدريد أن هذا لم يحدث وتدافع عن سياستها.
ونشب التوتر السياسي في بداية الأسبوع الجاري عندما صرح الوزير الفرنسي الأول فرانسوا فيون للقناة التلفزيونية تي اف1 ان سبتيرو أبلغني خلال لقائي به الشهر الماضي أنه نادم علي تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين وأنه لن يكرر ذلك أبدا خلال المستقبل. واستعمل فيون ما قال انها تصريحات سبتيرو لكي يبـــرر السياســـة المتشــددة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركـــوزي ضد المهاجرين السريين وخاصة المضربين عـــن الطعام في الوقت الراهن بمنطقة ليل (شمال) وقراره طرد 25 ألف مهاجر مع نهاية السنة الجارية.
وتلقف اليمين الاسباني سياسيا وإعلاميا هذه التصريحات وشن حملة قوية ضد رئيس الحكومة الاشتراكية لاسيما أن الحزب الشعبي المعارض يوظف الهجرة في هجومه علي سبتيرو ويتبني سياسة أقرب الي اليمين المتطرف مثل الجبهة الوطنية في فرنسا بزعامة جان ماري لوبين. وطالب زعماء هذا الحزب سبتيرو الاعتراف بندمه علانية وتقديم اعتذار للشعب الاسباني. الصحف المقربة من اليمين مثل آ بي سي، كتبت في افتتاحيتها أول أمس الثلاثاء المؤسف أن سبتيرو يعرب عن ندمه لمسلسل تسوية أوضاع المهاجرين لمسؤول أجنبي ويخفي هذا عن البرلمان والرأي العام الاسباني. ربما يشعر سبتيرو بضرورة أن يعفو عنه الأوروبيون بسبب سياسة خاطئة في مجال الهجرة ألحقت أضرارا بأوروبا. جريدة الموندو بدورها قالت يوم الثلاثاء انه يجب التساؤل عن الاسباب التي دفعت سبتيرو الي تقييم مخالف للذي يعلنه أمام الرأي العام الاسباني.
حكومة مدريد، أعربت عن قلقها من تصريحات فيون واعتبرتها منافية للواقع بل وتري أوساط في الحزب الاشتراكي الحاكم أن فيون اليميني يريد من خلال هذه التصريحات دعم المعارضة اليمينية الاسبانية مع اقتراب الانتخابات التشريعية في مارس المقبل وهو المدرك بأن ملف الهجرة يثير الكثير من التوتر بين المعارضة والحكومة في اسبانيا وتحول الي ملف انتخابي بامتياز.
وكان وزير الخارجية الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس أول المسؤولين الذين بادروا الي الرد علي تصريحات فرانسوا فيون من خلال تأكيده علي أن مسلسل تسوية أوضاع المهاجرين السريين كان مثاليا للغاية إذ أن تسوية أوضاع قرابة 700 ألف مهاجر سري جرت وفق قواعد الحوار مع جمعيات المهاجرين والفاعلين الاقتصاديين وهي نموذج يقتدي به من طرف الكثير من الدول الأوروبية. وطالب موراتينوس الاتحاد الأوروبي بسن سياسة موحدة في مجال الهجرة لتفادي القوانين الخاصة بكل دولة علي حدة والتي تخلق توترا بين الدول الأعضاء.
وخرج سبتيرو عن صمته أمام هذا المشكل الذي وضعته فرنسا فيه مع بداية الموسم السياسي، وأبرز في تصريحات للصحافة من منطقة أستورياس شمال البلاد التي يوجد فيها لقضاء العطلة الصيفية مسلسل تسوية أوضاع المهاجرين كان ضروريا ومناسبا وإيجابيا موضحا أن الحكومة الفرنسية ستنشر بيانا تتراجع فيه عما بدر منها من تأويل خاطئ لتصريحاتي.
وهكذا، مرت 24 ساعة والي غاية مساء أمس الأربعاء لم يصدر أي تكذيب أو تراجع من طرف باريس، وهذا الموقف يجعل مصادر تابعة للحكومة الاشتراكية تري أن الأمر إما يتعلق بتوظيف في غير محله للشؤون الاسبانية لتبرير قرارات ساركوزي في مجال الهجرة السرية أو يتعلق بحملة انتخابية غير مباشرة لصالح اليمين الاسباني.