توتر في باكستان عقب تشييع حاكم البنجاب… وعلماء دين يحذرون من رثائه واشادات بقاتله

حجم الخط
0

اسلام اباد ـ وكالات: سادت اجواء الحداد والاستنفار باكستان الاربعاء قبل مراسم تشييع حاكم البنجاب الذي اغتيل الثلاثاء بسبب معارضته القانون المتعلق بازدراء الاديان، وتؤكد هذه الجريمة كما يقول الخبراء تنامي الافكار الاسلامية المتطرفة وتفشيها في المجتمع.

ودفنت باكستان امس الاربعاء حاكم إقليم البنجاب سلمان تسيير الذي قتل اثر هجوم مسلح نفذه أحد أفراد حرسه، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأفادت وسائل إعلام باكستانية أن جثمان تسيير دفن في مقبرة (الفرسان) بمدينة لاهور بعد أن صلي عليه في مبنى حاكم المدينة بحضور رئيس الحكومة يوسف رضا جيلاني ووزراء وحزبيين وزعماء سياسيين.

جاء ذلك فيما حذر 500 من رجال الدين المسلمين في باكستان من التعبير عن الحزن لاغتيال حاكم إقليم البنجاب الذي كان معارضا لقانون الهرطقة وقالوا إن من يفعل ذلك قد يلقى نفس المصير، فيما اشادت الجماعة الصوفية بالقاتل. وابدى اكثر من الفي مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي على الانترنت ‘فيسبوك’ ‘اعجابهم’ باغتيال حاكم اقليم البنجاب سلمان تسيير الثلاثاء وبالصفعة التي وججها الى الليبراليين المناهضين لاسلمة النظام في باكستان. ومنذ مساء الثلاثاء، بعيد ساعات على الجريمة، انضم حوالى الفي مستخدم لموقع فايسبوك الى صفحة تشيد بالقاتل، غير ان هذه الصفحة ما لبثت ان ازيلت عن الموقع الاربعاء. ولكن هذا الامر لم يمنع العديد من مستخدمي الموقع الالكتروني من ان ينشروا على صفحاتهم الشخصية عبارات تشيد بالاغتيال من مثل ‘نحييك يا ممتاز قادري’ وتندد بالقتيل مثل عبارة ‘الحمد لله انه (الحاكم) لم يعد على قيد الحياة’، في حين وصف بعضهم القاتل بـ’جندي الاسلام’. اما صحيفة ‘جنك’ وهي اهم صحيفة تصدر بالاوردو في باكستان وتعتبر لسان حال المعارضة فكتبت على صدر صفحتها الاولى ‘يجب ان لا تقام مراسم تشييع لسلمان تسيير ويجب ان لا تصدر ادانة لمقتله’. واكدت الصحيفة ان ‘من يؤيد الاساءة للدين هو بدوره مسيء للدين’، وذلك بسبب الدعم الذي ابداه الحاكم القتيل لامرأة باكستانية مسيحية حكم عليها بالاعدام في تشرين الثاني/نوفمبر بتهمة الاساءة الى الدين الاسلامي. وبحسب الصحيفة فان 500 مسؤول ديني اشادوا بمنفذ الاغتيال. ولم يكن للحاكم سلمان تسيير وهو سياسي ليبرالي مقرب من الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري دور في العمل اليومي للحكومة المركزية لكن اغتياله في وضح النهار وفي مركز تسوق في اسلام اباد الثلاثاء يعزز الشعور بأن الحكومة غير قادرة على تحقيق الاستقرار في البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 170 مليون نسمة.

وقتل تسيير بيد أحد حراسه بعدما اغتاظ على ما يبدو بسبب انتقاد الحاكم لقانون الهرطقة فاغتاله في مكان لوقوف السيارات في منطقة تسوق يرتادها الاجانب.

وسيحدد المحققون من جانبهم ما اذا كان حارس تسيير، مالك ممتاز حسين قادري، تصرف بمفرده او ما اذا كانت عملية الاغتيال تندرج في سياق مؤامرة اوسع. وتقول السلطات انه استسلم على الفور واعترف بقتل الحاكم بسبب معارضته قانونا حول ازدراء الاديان. وكان سلمان تسيير رجل الاعمال الذائع الصيت، واحدا من المسؤولين الباكستانيين النادرين الذين لا يترددون في توجيه الانتقادات العلنية للاسلاميين. ويتواجه الليبراليون والمحافظون في باكستان بشأن القانون المتعلق بازدراء الاديان المثير للجدل الذي اعيد طرحه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لدى صدور حكم بالاعدام على آسيا بيبي، الفلاحة وربة العائلة المتهمة بازدراء النبي محمد. وقال علي ديان حسن الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية في المنطقة، ان ‘تسيير كان واحدا من رجال السياسة المستعدين للمجازفة بحياتهم من دون مواربة لمكافحة التمييز والتجاوزات’. ويؤكد اغتياله والتهديدات الموجهة الى شخصيات ليبرالية اخرى، كما يقول عدد كبير من المحللين المحليين، التقدم الكبير الذي احرزه التطرف الديني في المجتمع، بعد ايام من اضراب عام بدعوة من المحافظين للاحتجاج على اي تعديل للقانون حول ازدراء الاديان. وادى الاضراب الى اقفال عدد كبير من المحال التجارية في البلاد. وتقول جماعات معنية بحقوق الانسان إن متدينين محافظين وأشخاصا عاديين كثيرا ما يستغلون القانون لتصفية حسابات شخصية.

لكن القانون يحظى بدعم واسع النطاق في باكستان التي تصل نسبة المسلمين فيها إلى 95 في المئة والتي لا يحب معظم السياسيين فيها أن يظهروا بمظهر المتساهل في الدفاع عن الاسلام إلا أن تسيير كان منتقدا صريحا.

وتضم جماعة أهل السنة في باكستان رجال دين وتنتقد صراحة مقاتلي حركة طالبان الذين يشنون هجمات على الحكومة الباكستانية وحليفتها واشنطن. والجماعة من أكبر الجماعات التي تمثل رجال الدين السنة. وتقود الجماعة احتجاجات تناصر قانون الهرطقة. ويوضح هذا الامر مدى صعوبة أن تقنع واشنطن التي ترى أنه لا غنى عن اسلام اباد في الحرب على التشدد القادة الباكستانيين بقمع التعصب الديني بشكل أكبر. وقالت الجماعة في بيان ‘يحذر أكثر من 500 رجل دين في جماعة أهل السنة المسلمين من تقديم واجب العزاء في سلمان تسيير حاكم البنجاب وينصحونهم بعدم الصلاة عليه. ‘وكذلك لا يجب أن يكون هناك أي تعبير عن الحزن أو التعاطف مع مقتل الحاكم لان من يدعمون الاساءة للنبي يتورطون أنفسهم في الهرطقة’. وعمق اغتيال تسيير من أزمة سياسية في باكستان الدولة المسلحة نوويا التي تقف في الصفوف الأمامية في محاربة التشدد في أفغانستان. وجاء الاغتيال بعد يومين من انضمام شريك أساسي في الائتلاف الحاكم لرئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إلى المعارضة احتجاجا على سياسات أسعار الوقود مما ترك جيلاني بدون أغلبية برلمانية ويواجه صعوبة في محاولة انقاذ حكومته.

وسلطت الاضواء على قانون الهرطقة بعدما أصدرت محكمة في تشرين الثاني نوفمبر حكما بإعدام اسيا بيبي وهي أم مسيحية لاربعة أبناء في قضية سببها نزاع في قرية. وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك إن الحارس الشخصي الذي قتل تسيير والذي ورد أن اسمه مالك ممتاز حسين قدري اعتقل واعترف بفعلته. وأشارت جماعة أهل السنة إلى ‘الشجاعة’ والحماسة الدينية لقاتل تسيير وقالت إنه جعل المسلمين في العالم يشعرون بالفخر. وكان تسيير قد زار بيبي في سجنها في إطار حملة للافراج عنها. وأضافت الجماعة أن من وصفتهم بالمثقفين والوزراء والسياسيين ومذيعي التلفزيون الذين يعارضون قانون الهرطقة ويؤيدون المهرطقين يجب أن يتعلموا الدرس من مقتل تسيير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية