توتر كبير شرق دير الزور إثر حملة أمنية تنفذها «قوات سوريا الديمقراطية»

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: مدعومة بقوات من التحالف الدولي، تواصل قوات سوريا الديمقراطية حملتها الأمنية في مناطق دير الزور، ضمن ما سمتها المرحلة الثانية من عملية «ردع الإرهاب»، الهادفة إلى ملاحقة خلايا تابعة لـ»تنظيم الدولة الإسلامية».
«قسد»، قالت إن المرحلة الثانية لحملة «ردع الإرهاب» تهدف إلى تعقب وملاحقة خلايا تنظيم الدولة في مناطق ديرالزور، زاعمة أن «المرحلة تستهدف أوكار داعش وخلاياها التي تهدد الاستقرار والسلم الأهلي في مناطق دير الزور وجاءت بناء على طلب الأهالي وشيوخ ووجهاء عشائر المنطقة، وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي والإسناد الجوي ستستمر حتى تحقيق الهدف الذي حددته القيادة العامة». وحسب مصادر محلية، فإنه لا يمكن فصل الحملة الأمنية عمّا تشهده مناطق ديرالزور من توترات، وخصوصاً أن غالبية المعتقلين للآن، من المشاركين في التظاهرات الرافضة والمناوئة لـ»قسد».
وقال الصحافي صهيب الجابر، من دير الزور، إن ما يثير الشكوك بأهداف الحملة، هو تركيز «قسد» على المدن العربية التي لها موقف معارض لـ»قسد»، موضحاً لـ»القدس العربي»، موضحاً أن «الحملة ركزت على مدينة الشحيل، التي لها رمزية كبيرة في المنطقة».
وحول الوضع السائد، أكد الصحافي، أن «قسد لا زالت تحاصر مدينة الشحيل شرق دير الزور، منذ الإعلان عن الحملة الأخيرة، الجمعة الماضي، حيث تقوم «قسد» بمعاقبة أهالي الشحيل بشكل جماعي، على طريقة النظام السوري».
وحسب الجابر، فإن الشحيل تعتبر معقلاً للتظاهرات التي تخرج من حين لآخر ضد «قسد»، وقال: «المدينة اليوم محاصرة، وهناك حظر للتجوال بداخلها، إلى جانب اعتقالات لعدد كبير من أبنائها، تقدر أعدادهم بـ200 شخص كلهم من المدنيين». وذكر أن «الاعتقالات تستهدف بشكل مركز قادة التظاهرات، ما يعطي تأكيداً أن الهدف من الحملة الأمنية إخضاع المنطقة لحكم «قسد»، وتثبيت حكمها على المنطقة». وفي الأسبوع الماضي، كانت أرياف دير الزور الشرقية الخاضعة لسيطرة «قسد» مسرحاً لتظاهرات رافضة ومنددة بفرض مناهج تعليمية من «قسد» يراها الأهالي مخالفة لقيم وتقاليد المنطقة.
مصدر من الشحيل أكد لـ «القدس العربي» أن الاعتقالات خلال الحملة الأخيرة، طالت عدداً من تجار المدينة، مبيناً أن «قسد استولت على المحال التجارية للتجار بعد اعتقالهم، إلى جانب سيطرتها على عدد آخر من منازل المعتقلين وتحويلها لمقار عسكرية». وحسب المصدر، فإن المدينة تعاني من نقص في الخدمات الأساسية والمواد الغذائية وتحديداً الخبز والتيار الكهربائي.
وقال: «المشهد السائد يذكرنا تماماً بالمشهد الذي كان يسود مع قيام قوات النظام السوري بمحاصرة المدن والبلدات». وهو ما أكده مدير موقع «الخابور» إيراهيم الحبش لـ «القدس العربي»، مؤكداً أن «قسد» اعتقلت العشرات من أبناء مدينة الشحيل خلال الحملة، ونقلتهم إلى حقل العمر النفطي في بادية المدينة، لافتاً إلى عمليات سرقة لمنازل الأهالي شملت «هواتف خليوية ومصاغ ذهبية ونقوداً» حصلت من قبل عناصر «قسد» عند تنفيذ عمليات الاعتقال. وأضاف الحبش، أن المدينة بلا كهرباء منذ يوم الجمعة، وتعاني من انقطاع مادة الخبز، مشيرا إلى أن «قسد» منعت حتى المرضى والحالات الإسعافية من مغادرة المدينة.
في غضون ذلك، ندد بيان صادر عن «أبناء دير الزور» بالحملة الأمنية، واصفاً إياها بـ «الانتقامية والهمجية». وحسب البيان الذي وصل لـ «القدس العربي» فإن الحملة تأتي انتقاماً من رفض العرب للمناهج المؤدلجة، إضافة إلى نشر الرعب والخوف، لفرض السيطرة بالقوة. وتابع أن «قسد» اقتحمت بلدات وقرى عدة في المنطقة، منها البصيرة والشحيل وجديد عكيدات، وقامت بضرب واعتقال أبناء هذه المناطق بحجة «الإرهاب»، وارتكبت انتهاكات عدة من بينها، الضرب والشتم والاعتقال التعسفي، وترهيب الأطفال، وتحويل المنازل والمساجد إلى مراكز اعتقال ومقار عسكرية. كما طالب البيان، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل لحماية المدنيين من هذه الحملة التي لا تستهدف «الإرهاب» وإنما تستهدف كل من يعارض «قسد»، محملاً «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة مسؤولية الحفاظ على آلاف المدنيين.
وكانت «قسد» قد أعلنت في مطلع حزيران/يونيو الماضي، عن المرحلة الأولى من عملية «ردع الإرهاب» واعتقلت خلالها أكثر من 200 شخص، تبين لاحقاً أن عدداً كبيراً منهم لا علاقة له بتنظيم «الدولة» وتم اعتقالهم بسبب حيازة أسلحة فردية غير مرخصة. يذكر أن «قسد» كانت قد فرضت سيطرتها الكاملة على ريف دير الزور الشرقي (الجزيرة) بعد معارك خاضتها في أواخر العام 2018 ضد آخر معقل لتنظيم الدولة في بلدة هجين القريبة من الحدود العراقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية