توجد دول مجنونة

حجم الخط
0

عوزي برعامهناك اشياء يحسن ألا ننبشها. فالثرثرة الزائدة مُضرة. وعندنا قيادة ستُقدر أحسن التقديرات. وهي غير متسرعة ولا تضع الاصبع فوق الزناد. وهي عالمة بجلالة مسؤوليتها عن اسرائيل والأجيال القادمة وهذا جزء من الكلام الذي سُمع في شأن الجدل في قصف ايران. لكن ما الذي يشعر به شخص متزن غير بعيد عن الموضوع، وكانت سنين كان فيها أقرب اليه؟ ما الذي يجري عليه حينما يكفر بأكثر الفروض الأساسية التي تشتمل عليها مقدمة المقالة؟ اذا كان ذا مسؤولية ويحترم معايير المسؤولية ومعرفة السلطة فهو قد يساعد بصورة غير مباشرة على مغامرة مجنونة قد تتم رغم أنوفنا.لكنه اذا وضع روحه على راحته ومضى ليُحذر وليُنذر فانه ‘يعمل في مصلحة أعدائنا’، ويضعضع قوة ‘أوراق اللعب’ التي في أيدينا ويعمل عملا ‘غير وطني’ وغير ‘مسؤول’ وغير ‘حكيم’.ومن هنا اخترت طريقا غير مباشر وربما أقل جدوى لأبسط موقفي من الشأن الايراني. وحرصت على ألا أكتب أية كلمة عن ايران.يوجد في المنطقة العربية والاسلامية سلاح ذري. والسلاح الذي تملكه باكستان لا يخضع لرقابة امريكية. والصراعات بين الولايات المتحدة وباكستان أخذت تكبر. وقد أسهم القضاء على اسامة بن لادن في باكستان في تعميق الفروق. والنظام في باكستان اسلامي مع تأثيرات روحية غير قليلة من افغانستان وطالبان. ولن يضمن لنا أحد ألا تمنح باكستان وكوريا الشمالية دولا اخرى في المنطقة العربية العلم بل السلاح.ومعنى هذا أنه لا مناص من فهم أن المنطقة العربية الشرق اوسطية قد تغير وجهها من جهة تسليحها على كل حال.انه رغم تسلح باكستان بسلاح ذري، ورغم استبداد كوريا الشمالية المجنون، فانه لا يوجد خوف حقيقي في جميع البلدان الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من استعمال محتمل للسلاح الذي تملكانه على دولة ما. ان توازن الرعب الذي كان سنين بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ومنع تصعيدا حقيقيا بينهما هو الآن من نصيب العالم كله. فكل دولة تستعمل سلاحا ذريا تنتظرها ضربة ثانية، لا من قبل الدولة التي هوجمت فقط بل من قبل دول اخرى ايضا.ان تحالف المصالح الذي نشأ بين دول مسلمة وبين الصين وروسيا هو تحالف استراتيجي مشحون بالمصالح. لكن القوتين العظميين هما جزء من النظام الاستراتيجي العالمي الذي يُخرج من دائرة امكان استعمال السلاح الذري.ستقولون في المقابل انه ‘توجد دول مجنونة’. لكن واجب البرهان ما يزال مُلقى على القائلين. فلا توجد دولة مجنونة الى درجة ان تنتحر بيدها. ومن هنا يوجد افتراضان يحسن ان نعالجهما.الاول انه لا احتمال حقيقيا لمنع المنطقة العربية وشرق الاوسطية من التسلح بسلاح استراتيجي في المستقبل.والافتراض الثاني ان هذا الواقع يستعصي على احتمالات تسوية شاملة. لكن الفرق بين صنع سلاح ذري واستعماله يتجاوز كل خيال.أنا أومن بقوة المنطق، وبأن الاعتدال والتقدير أقوى من اعمال حمقاء لا داعي لها (وربما لا تقبل التحقيق ايضا) لا يعرف عاقبتها أحد.اسرائيل اليوم 29/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية