توجه الحكومة الاسرائيلية الآن جهدها لاخلاء المستوطنات الطارئة في الضفة وتترك الموضوع الرئيسي وهو اخلاء المناطق التي تشكل عائقا أمام الحل
توجه الحكومة الاسرائيلية الآن جهدها لاخلاء المستوطنات الطارئة في الضفة وتترك الموضوع الرئيسي وهو اخلاء المناطق التي تشكل عائقا أمام الحل أصبح اخلاء المستوطنات الطارئة لسبب ما امتحانا لحكومة اسرائيل الأعلي. بهذا العمل ستُمتحن جديتها السياسية. اذا ما أخلتها، كما يقول فجأة كثيرون أخيار، ستكون هذه دلالة علي أنها متوجهة الي تحقيق الانطواء (وليكن ما كان)، أو الي خطوة مهمة اخري للتخلص من المناطق المحتلة. واذا لم تخلها، فسيكون في هذا دلالة علي أنها واهية، ومترددة وغير جدية علي نحو ظاهر.ولكن بنظرة ثانية، ألا يقتضينا العقل الصحيح أن نعتقد أن العكس هو الصحيح؟ أي، أن العناد في الانشغال الآن بالمستوطنات الطارئة، وربما ايضا اخلاء عدد منها بضجة كبيرة، تشهد علي عدم الجدية؟أليس لا يوجد أي منطق أو أي حاجة حقيقية للتورط الآن في اخلاء هذه المقلقات. تلك الجزر التي تُسمي مستوطنات طارئة ليست جزءا من مشكلة المستوطنات، وليست مادة في الجدول السياسي وليست سوي قضية جنائية ضئيلة جدا.وفضلا علي ذلك: لا يشبه اخلاء كهذا البتة اخلاء مستوطنة قانونية . إن اخلاء مستوطنة طارئة عمل سهل جدا، وبسيط جدا، بل رخيص جدا: انه غير مصحوب بتقديم تعويضات أو بتفاوض مرهق علي مقدارها، ولا يقتضي اعداد سكن بديل ولا يتطلب استعدادا لخدمة العمل من اجل الاهتمام بتشغيل المُجلين. والمستوطنات الطارئة ايضا لا تتمتع بعطف بالغ من الجمهور، واخلاؤها لا يصحبه احتجاج واسع أيا كان. حتي التصميم والحساسية بكمية مبالغ فيها ليست متاعا ضروريا للاخلاء، لأن من الغالب علي سكان المستوطنات الطارئة أن يسارعوا الي اعطاء الجنود وأفراد الشرطة ما يكفي من الاسباب للاحتياج الي القوة لتنفيذ مهمتهم.في الأصل، اخلاء أو عدم اخلاء المستوطنات ليس سابقة وليس شهادة علي نوايا السلطة فيما يتعلق بسائر المناطق أو سائر المستوطنين.بمقابلة ذلك، الغوص في أعماق مواجهة ساخنة مع المتوحشين في المستوطنات الطارئة ومع الفتيان الباحثين عن المغامرات الذين سيتدفقون الي هناك، سيمنحهم فرصة ذهبية ليُحققوا حتي النهاية غاية وجودهم الحقيقية: انشاء فظاعات مُركبة، واكتظاظ الاعلام المتحمس في صور مزعزعة لاصحاب أحذية ثقيلة يضعون الخوذ علي رؤوسهم بإزاء فتي عبري أو فتاة عبرية يعمل أو تعمل في حب الارض، وإرسال جميع الدهماويين المنافقين المُضللين الي يشع ليرتجفوا حيال عدسات التصوير واقناع شعب اسرائيل كله بظلم الحكومة وبثقل مهمة طرد اليهود من ارضهم .لا شك ايضــــا في أن القصص المعتادة عن التحرشات الجـــنسية، والشتائم المعادية للسامية لجنود غير يهود، والخيول التي تدوس اعضاء كنيست ستُنشر بالنجاعة الاستيطانية المعتادة.وكل هذا من اجل ماذا؟ من اجل لا شيء. من اجل شجار جماعي ليس فيه أية فائدة، بل الضرر فقط.ومن جهة اخري، التجربة مع سلطات السلطة والأمن الاسرائيلي يُعلمنا أن قدرا ما من الشك هو في محله دائما. ويكفي الشك والريب الضئيلان لكي نفكر، أنه لا يوجد هنا قصر تفكير بل تفكير مُتقدم بالذات، أي أنه من الأسهل علي الحكومة أن تدعو لنفسها عددا من الصدمات الكبيرة، والي جانبها ايضا عدد من الفرص لاظهار التصميم. لكي يعلم العالم كله كم يصعب عليها هي المسكينة. ومن اجل أن يعلم الشعب كله، مبلغ تصميمها هي، البطلة. وربما ايضا من اجل أن تستطيع، حينما يحين الوقت، التستر من وراء الصور الصعبة لكي تُعلل للوهن، والاحجام، وعدم الجدية وعدم الفِعل. وكانت أمورا مشابهة قبل ذلك.لو كانت الحكومة تريد حقا البرهان علي جديتها، لما كانت تبدد الوقت الآن والجهد علي هذه التفاهات الجنائية. كانت تبدأ الآن ـ وعلي نحو أحادي كما تحب – باخلاء جميع عشرات آلاف المستوطنين الراغبين في الجلاء. كانت تطلق عشرات آلاف الرهائن التي تواصل احتجازهم في الضفة الغربية، سجناء في المستوطنات التي لا تري لها هي نفسها أية غاية.ويمكن إبقاء المستوطنات الطارئة علي حالها. لتُخلي في نهاية العملية، أو لا تُخلي البتة. من الذي يهمه. وليتنا كنا أصبحنا في هذه المرحلة المأمولة، حيث تكون المستوطنات الطارئة فقط ناشبة هناك، أما سائر المستوطنين فيكونون قد عادوا آخر الأمر الي البيت.ب. ميخائيلأديب يساري(يديعوت احرونوت) 20/6/2006