أصدر رئيس هيئة الاركان، الفريق دان حلوتس، أخيرا توجيهات جديدة، تُغير اجراءات التحقيق الداخلية في الجيش الاسرائيلي في حالات قُتل فيها مواطنون فلسطينيون باطلاق الجيش الرصاص. يهدف الاجراء الي تحسين الرقابة علي النيابة العامة العسكرية، والي زيادة الفائدة من اجراء التحقيق.
لم تتخذ محكمة العدل العليا بعد قرارا في استئناف منظمة بتسيلم، التي طلبت إلزام الجيش الاسرائيلي أن يبدأ بتحقيق الشرطة العسكرية السرية في كل حالة قُتل فيها فلسطيني جراء عمل اسرائيلي. بعد أن ابتدأت المواجهة الحالية في ايلول (سبتمبر) 2000 بقليل، اتخذ المراقب العسكري الرئيس السابق اللواء مناحيم فنكلشتاين، قرارا فحواه أنه لما كان الحديث عن قتال واسع، فانه يجب إشراك الشرطة العسكرية السرية في حالات يُتحدث فيها عن موت مواطنين أبرياء فقط. خلافا للانتفاضة الاولي، زُعم أنه لا محل للتحقيق في كل حالة موت، لأنه في جزء عظيم من الحالات يُتحدث عن أناس مسلحين ـ ولأن عدد القتلي الفلسطينيين عالٍ جدا (أكثر من 3.500 الي اليوم). يزعمون في النيابة العامة العسكرية أن عقب أخيل في التحقيق العسكري ليست صيغا كاذبة للمشاركين، بل رقابة المراقب العسكري الرئيس. عندما تصل الحالات الي طاولة المراقب العسكري الرئيس بعد عدة شهور فقط، فانه لا يستطيع تقريبا أن يفحصها فحصا عميقا. الوقت الذي يمر، والوحدات التي تتغير في الميدان وصعوبة جباية التصريحات من شهود العيان الفلسطينيين هي عوائق كبيرة. يُري أن عنق الزجاجة في التحقيقات هو الفترة الزمنية بين الحادثة وبين تدخل المراقب العسكري الرئيس، وفي اثنائها قد تستخفي عن المراقب العسكري الرئيس أدلة ذات خطر.
بناء علي ملحوظة القاضية دوريت بينيش، في اثناء مناقشة الاستئناف، استقر رأي حلوتس بتوصية من المراقب العسكري الرئيس العميد أفيحاي مندلبلت، علي نظام جديد للرقابة علي التحقيقات، يمثل تطويرا لتغييرات حددها رئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون.
بحسب التوجيهات، علي اللواء الميداني، الذي قُتل في اثناء النشاط العسكري في منطقته مواطن فلسطيني، أن يُبلغ المراقب العسكري الرئيس في غضون 48 ساعة، وكذلك، يجب بذل جهد خاص لتوثيق ميدان الحادثة. في غضون 21 يوما، يجب استكمال التحقيق العملي، وعرضه علي قائد المنطقة ونقل نسخة الي المراقب العسكري الرئيس. التزم مندلبلت أن يحسم سؤال هل يُبدأ بتحقيق الشرطة العسكرية السرية في غضون بضعة ايام من وصول الملف اليه، بحيث لا يُفترض أن يطول الاجراء كله أكثر من شهر. في حالات أكثر وضوحا، يأمر المراقب العسكري الرئيس من فوره بتحقيق الشرطة العسكرية السرية. تقصير الاجراء قد يُحسن الرقابة القضائية ويزيد التحقيق فائدة. في موازاة ذلك، تقررت أخيرا تغييرات في الشرطة العسكرية السرية. يبادر ضابط الشرطة العسكرية الرئيس، روني بني الي التغييرات علي خلفية دروس قضية النقيب (ر)، قائد الفصيل من جفعاتي الــــذي بُرئ من تهمة التيقن من القتل للطفلة ايمان الهمص من رفح. في المحــاكمة كشف الادعاء عن اختلالات شديدة في اجراء التحقيق في الشرطة العسكرية السرية، حيال انعدام الخبرة وانعدام المهنية للمحققين الشبان وبسبب غياب رقابة ملائمة.
أجاز حلوتس زيادة عدد الوظائف لمحققي الشرطة العسكرية السرية في الخدمة الدائمة. والي ذلك ستُحدد معايير متشددة فيما يتعلق بالخبرة المطلوبة لمحققين توكل اليهم قضايا حساسة. سيُطلب الي النيابة العسكرية أن تُحسن تنسيقها ومحققي الشرطة العسكرية السرية. أما الشرطة العسكرية فستستعمل وحدات تحقيق خاصة بعدد أكبر، ذات وسائل محسنة، بدل الاعتماد علي وحدات ميدانية. في هذا الاطار قد أُنشئت وحدة للتحقيقات التي تتناول مخالفات في المناطق وستقام وحدة لتحقيقات اقتصادية.
عاموس هرئيلالمراسل العسكري للصحيفة(هآرتس) 9/2/2006