توجيه السيسي بزيادة أجور 5 ملايين موظف… تهدئة للغاضبين أم أن الإصلاحات أتت ثمارها؟

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سؤال لاحق عشية أمس الأربعاء 19 يناير/كانون الثاني، كثيرين من أولئك الذين يشعرون بالحنين لشعارات ثورات الياسمين التي ووريت الثرى،
هل هي مصادفة أن يعلن الرئيس السيسي العديد من الأنباء السارة بالنسبة للمواطنين قبل أسبوع من ذكرى الزلزال، الذي عاشته البلاد في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، حينما ولدت ثورة المصريين التي أعاد العالم من خلالها اكتشاف أبناء النيل… فقد أوضحت الصحف الصادرة أمس أن الرئيس السيسي وجه بإقرار علاوتين بتكلفة نحو 8 مليارات جنيه، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2700 جنيه. العلاوة الأولى، هي علاوة دورية للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، والثانية علاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بنسبة 13% من المرتب الأساسي.
ومن أبرز الأنباء: قال وزير المالية الدكتور محمد معيط إنه سيتم تطبيق زيادة الحد الأدنى للأجور بداية من شهر يوليو/تموز المقبل، لكل الدرجات الوظيفية، لافتا إلى أن عدد المستفيدين من الزيادات الجديد، وفقا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي 5 ملايين موظف. وبدوره ثمّن حزب “مستقبل وطن” قرارات الرئيس السيسي التي اتخذها، مؤكدا أنها تعزز مبدأ العدالة وتؤكد قدرة الدولة وتماسك ونمو اقتصادها القومي.. ومن القرارات الرئاسية التي لاقت ترحيبا أيضا: وجه الرئيس السيسي، بضم تخصصات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والتمريض إلى القرار السابق برفع مكافأة أطباء الامتياز، التي تصرف لهم خلال فترة التدريب في سنة الامتياز. ومن أخبار الساحرة المستديرة عمت الأحزان لليوم الثاني بسبب خسارة فخر العرب جائزة الأفضل، خاصة إثر تجاهل الثنائي روبرت ليفاندوفسكي نجم بايرن ميونخ، وليونيل ميسي نجم باريس سان جيرمان ومحمد صلاح نجم ليفربول في تصويتهما بجائزة “ذا بيست”… ومن الأخبار المؤلمة: شهدت دائرة مركز دار السلام، في محافظة سوهاج، قيام عامل عشريني، بشنق نفسه بواسطة حبل يتدلى من سقف غرفته، لمروره في حالة نفسية سيئة، وتم نقل الجثة إلى مشرحة المستشفى المركزي. ومن أخبار الراحلين: أعلن الدكتور عبد المنعم سعيد أستاذ العلوم السياسية، عضو مجلس الشيوخ، أن نجله المهندس شادي عبد المنعم سعيد، توفي بسبب السكتة القلبية. وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن نجله لم يعانِ من أي أعراض مرضية، وكان يتمتع بصحة جيدة. وأنهى سعيد حديثه قائلا ببكاء: “كلنا تبعه” في إشاره لله سبحانه وتعالى.
مناخ هدام

يرى حسام بدراوي في “المصري اليوم”، أن هناك إنجازات تستحق الإشادة، وهناك إخفاقات في مجالات بناء الإنسان والحريات تستحق التعديل والدفع إيجابيا لإصلاحها، أما الهجوم “عمّال على بطّال” وهدم كل شيء، فلا يستفيد منه أحد سوى من يسعون لهز الاستقرار. البناء طبيعته تراكمية يا سادة وتعالوا نبني ولا نهدم، تعالوا نرى النجاح ونُشيد به ونرصد ما نظنه خطأ ونصححه. وتعالوا نكون شجعانا فنقول ما نريد على ألسنة أنفسنا، وليس استقطاعا من أقوال غيرنا في غير نطاقها، فالحرية لا تتجزأ. أنا ضمن فريق يرى ويشيد بلا نفاق، ويرى ويصحح في الوقت نفسه. لقد كنت وسأظل ساعيا لحرية بلادي، مقدرا لصعوبة إدارتها السياسية في ظل إرهاب يحيط بها، وتحديات تراكمت في تنميتها. أرى التحدي وأواجهه بالعلم وأعطي خبرتي، وأنا أعلم أن الذي يضع يده في الماء ليس كمن يضع يده في النار. وأكد الكاتب حقه في إبداء رأيه الحر رغم أنف أذرع بعض مؤسسات الدولة قصيرة النظر، ورغم غباء المعارضة الهدّامة التي تقلب المساهمة في عرض البدائل، وإبداء الرأي الحر إلى معاول هدم لكل النظام. كل شيء في الحياة يُبْنى تراكميا، وقد أكون أنا صاحب فكرة، لكن لم أستطع تنفيذها ويجيء بعدي من ينفذها، فله الشكر والتقدير، ولا حق لي في انتقاده، وأنا أعلم أيضا أن هناك تواردا للخواطر، فإذا طرأت فكرة على بالي فهذا لا يمنع ورودها على بال غيري، فلا يعتقد كل واحد منا أنه يملك كل الأفكار.

أحزاب كسيحة

يرى حسام بدراوي أن النموذج الديمقراطي حتى في تطبيقه الحالي في الغرب هو محل مراجعة نتيجة ثورة المعلومات والاتصالات التي كسرت الحواجز بين المواطن وصانع القرار، وأتاحت فرصة للتواصل المباشر بينهما، ربما دون حاجة لوسيط مثل الأحزاب. لقد فقدت الأحزاب التقليدية أهميتها كأداة للتنظيم وتعبئة الناخبين وجمع التبرعات، بسبب إمكانية قيام المرشح بهذه الأمور بشكل مباشر عبر الإنترنت. كذلك هناك تراجع في أهمية الأيديولوجيا كإطار لتجميع المواطنين في إطار عمل سياسي، أو حزبي. وربما يكون الاهتمام الأكبر للمواطن الآن يتركز في فاعلية الحكم، أي قدر الإنجاز والاستجابة لمطالب المواطن. ومن ناحية أخرى، فإن تحقيق أكبر فاعلية للحكم ترتبط بوصول الأكفأ لمقاعد الحكم من خلال نظام يتيح ذلك، ويرتبط أيضا بأهمية وجود نظام الرقابة والمساءلة على صانع القرار، وتحديد فترات للحكم لضمان التجديد في الفكر وحيوية الأداء. الجيل الجديد للديمقراطية يجب أن يركز على العناصر التالية: فاعلية الحكم. وكفاءة الحكام. والرقابة والمساءلة المستقلة عن السلطة التنفيذية. نظام عدالة مستقل وفعّال (الثورة الحقيقية يجب أن تحدث هنا في هذا المجال). نظام تعليم وثقافة يتيح للمواطنين فرصة اختيار الأفضل. علينا دمج ما نحلم به من دولة مدنية حديثة، والقوة الحقيقية على أرض الواقع، فلا تُحرم البلاد من إمكاناتها الإنسانية، ولا من مؤسساتها الفاعلة الوطنية، دمج يعطى للحرية مكانها واحترامها بضبط العدالة الناجزة التي لا تسمح للحرية بالتحول إلى فوضى، ولا بالتلاعب الانتقائي للقانون.

محروم من التطوير

كلما مرّ سليمان جودة على مثلث ماسبيرو جد نفسه يقارن بينه حاليا، وبين ما كان عليه قبل أن تطاله يد التطوير، التي حولته في فترة قصيرة لا تكاد تقاس في عمر الزمن، من منطقة كانت عشوائية تماما في وقت قريب، إلى منطقة أخرى تبدو على صلة ظاهرة بالعصر. لا أستطع في الوقت نفسه أن أمنع نفسي من المقارنة بين مبنى ماسبيرو في لحظته الحالية، التي يقف فيها راسخا على رأس المثلث، وما كان عليه في سنوات سابقة عشناها ونذكرها.. ولا بد أن المبنى يقف متطلعا إلى ما يجري حوله، بينما لسان حاله يقول: متى تمتد يد التطوير نحوي كما امتدت إلى المنطقة من حولي؟ كل ما أرجوه ممن يعنيهم الأمر في البلد أن يعيدوا النظر في أمر ماسبيرو، وألا ينسوا أنهم أمام منصة إعلامية جاهزة، وأن هذه المنصة تجلس على تاريخ من التأثير في الرأي العام. وإذا خضع ملف ماسبيرو لإعادة نظر، فسوف يتبين لنا أنه ممتلئ بالمزايا التي لا يحظى بها مبنى تلفزيون مثله في أي عاصمة عربية.. ومن بين مزاياه أنه اسم تجارى كبير، وأننا لسنا معه في حاجة إلى أن نبدأ من المربع الأول، إذا ما جئنا لنقدم من خلاله رسالة إعلامية تخاطب الناس.. فالمبنى يقدم نفسه في كل وقت، وليس في حاجة إلى تقديم من أحد. أذكر أنني كنت ضيفا على إحدى قنواته في مرحلة ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، وأذكر أن مسؤولا في المبنى أخذني إلى استديو فيه، ثم أشار إليه وقال عبارة لا أنساها.. قال: الاستديو الذي تراه أمامك ليس موجودا في القناة الشهيرة إياها التي تملأ المنطقة ضجيجا على مدار اليوم. هذا الاستديو لا بد أنه لا يزال في مكانه، ولا بد أنه جاهز لإطلاق ما نراه من فوق منصته، ولا ينقصه شيء كما لا ينقص المبنى ذاته شيء، سوى إدراك أن هذا تاريخ تراكم على مرّ الأيام، وأن علينا ألا نفرط فيه، وأن علينا أن نكون على وعي بأن الرسالة الإعلامية التي يجري بثها من داخل مبنى هذا هو تاريخه، إنما تصل إلى المتلقي محمولة على تاريخ المبنى وغير منفصلة عنه في كل الأحوال.
تعليم بحساب

لدى الدكتور محمد أبو الفضل بدران بعض الأسئلة قرر طرحها في “الوفد”، تاركا للقراء الإجابة عنها: هل عاد تلاميذنا ولاسيما في مرحلة الثانوية إلى مدارسهم وانتظموا في صفوفهم الدراسية منذ بدء العام الدراسي؟ أم أنهم لا يذهبون إلا في أيام الامتحانات؟ وهل اختفت الدروس الخصوصية وانتظم المعلون يشرحون لطلابنا في الفصول؟ هل عادت السبورة الضوئية أو سبورة الطباشير؟ علما بأنني دَرَسْتُ في جامعة بون في ألمانيا لسنوات ودرّسْتُ بها أستاذا زائرا ثلاثة أعوام، وكانت كل قاعاتها فيها سبورة خضراء، لا تزال حتى اليوم ويُكتب عليها بالطباشير الطبي أيضا، وللعلم عدد كبير من أساتذتها حصلوا على جائزة نوبل في تخصصات عديدة، وهي جامعة مصنفة عالميا كما أنني درّستُ في جامعة بوخوم في ألمانيا وفي جامعة الإمارات العربية المتحدة وتستخدمان السبورة القديمة والضوئية في الشرح أيضا، وعندما زار بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا إحدى المدارس البريطانية هذا العام، كانت المُدرّسة تكتب على السبورة بالطباشير. عفوا أعود لتتمة الأسئلة: هل قضينا على الكتب الخارجية ولم يعد طلابنا يشترون كتبا من مكتبات خارجية واكتفوا بالتابلت وبنك المعرفة أم لا تزال الكتب الخارجية سيدة الموقف؟ وهل اهتممنا بالمعلم معنويا وماديا حتى نضمن لَه عيشة كريمة وعطاء في الفصل وليس في الدروس الخصوصية؟ وهل قلَّتْ كثافة الفصول الدراسية إلى ثلاثين تلميذا في الفصل، حتى يفهموا ويتنافسوا؟ وهل يوجد عدد كافٍ من المدرسين تخصصوا في المواد التي يشرحونها أم أن هناك نقصا حادا في عدد المدرسين، ما جعل رئيس الوزراء يتدخل لإصلاح الخلل الذي كانوا ينكرونه قبل شهور؟ وهل توجد مقاعد كافية لكل تلاميذنا في المدارس لو حضروا؟ وهل توجد أنشطة لاصفيّة في مدارسنا تنمي الانتماء والشعور بحب الوطن وتكشف مواهب طلابنا كما طلب السيد رئيس الجمهورية؟

للأثرياء فقط

أسئلة رصدها جلال عارف في “الأخبار”تتردد من جديد والعالم يواجه الموجة الحالية من الانتشار الواسع للفيروس ويتساءل عما بعدها. والكثير من الخبراء يرجحون ـ إذا لم تحدث تطورات مفاجئة ـ أن يتحول الفيروس إلى حالة الوجود الدائم مع ضعف أشد للسلالات الجديدة ليصبح مثل الأنفلونزا، التي تداهمنا كل عام بمتحور جديد يواجهه العالم وهو يعيش بصورة طبيعية. هذا الاحتمال يعني أن لقاحات كورونا سيتواصل تطويرها، كما يعني أن الاعتماد سيتزايد على أدوية العلاج التي يجري تطويرها بسرعة شديدة. وقد تابعنا في الأسابيع الماضية أنباء نوعين من الأقراص التي أنتجتها شركة «ميرك» وشركة «فايزر» وقيل إنه قد ثبتت فاعليتها في مواجهة الحالات الخفيفة والمتوسطة من كورونا، ومنع تحولها إلى حالات خطيرة. وكالعادة.. بادرت الدول الغنية إلى حجز الإنتاج مقدما بشراء ملايين الجرعات من الدواء الذي يتكون من 30 قرصا تؤخذ على مدى خمسة أيام. وكالعادة أيضا كان السعر مرتفعا، إذ بلغ السعر المقرر للعبوة الواحدة من العلاج ما بين 700 و750 دولارا. وهو ما فرض السؤال: متى يصل هذا الدواء للمستحقين له من غير الأغنياء.. دولا أو أفرادا؟ الحديث الآن يدور حول ما إذا كان العالم قد استفاد من درس الخطأ الفادح حين استحوذت الدول الثرية على اللقاحات، وظنت أنها قادرة على حماية مواطنيها، بينما كانت الدول الفقيرة تواجه كورونا بلا لقاحات، قبل أن يكتشف الجميع أنه لا أمان لأحد إلا إذا توافر الأمان للجميع. استيعاب الدرس يعني أن يكون العلاج الجديد متاحا للجميع بسعر مناسب.. وهذا ما سيحدث، لأن الشركات المنتجة ستقاتل لتحجز مكانا في سوق سيظل واعدا ومربحا لها لسنوات، إذا تحقق ما يقوله الخبراء من أن كورونا ستكون زائرا ثقيلا دائما كما الأنفلونزا التي تداهمنا كل موسم.

الوضع حرج

تفرض عملية استهداف الحوثيين للعمق الإماراتي باستخدام طائرات مسيرة عدة أسئلة طرحها مرسي عطا الله في “الأهرام” حول توقيت العملية ومدى التطور في القدرات العسكرية للحوثيين إلى حد امتلاك طائرات مسيرة يصل مداها إلى أكثر من ألف كيلومتر. ثم أسئلة أخرى لا بد منها: من أين للحوثيين هذا المال الوفير الذي يغطي تكاليف الآلة العسكرية لديهم لنحو 8 سنوات، ولا نقول من أين للحوثيين بالعلم والتكنولوجيا اللذين يوفرا لهم قدرة تهديد دول الجوار اليمني بهذه الجسارة؟ وأبدأ بتوقيت العملية وأتصور أن المسألة تبدو على ضوء إسراع الحوثيين بإعلان مسؤوليتهم عنها بعد ساعات قليلة من وقوعها، إنها مناورة لمصلحة إيران التي تخوض صراعا تفاوضيا بشأن ملفها النووي، وتسعى للإيحاء بامتلاكها أوراقا تفاوضية في المنطقة لتحسين شروطها في الاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي. هذه العملية في هذا التوقيت بالذات.. والتوقيت عادة هو أساس كل مناورة، وسجل السياسة الإيرانية في المناورة باستخدام أذرعها في المنطقة لا يخفى على أحد، وكثيرا ما لجأت طهران إلى هذه الأذرع لتخفيف الضغوط عنها، في حزمة ملفاتها الملتبسة والمعقدة مع المجتمع الدولي عامة ومع دول الغرب بقيادة أمريكا بصفة خاصة.
نقطة حرجة

أكد مرسي عطا الله، أن الخلاف بين إيران وأمريكا بشأن الملف النووي الإيراني وصل إلى نقطة حرجة، لم تعد تحتمل مزيدا من التعقيدات أو الصدمات، وربما أرادت طهران بتحريض الحوثيين على هذه العملية أن تفتح ملفا آخر يمثل إزعاجا للسياسة الأمريكية، وهو ملف النفوذ الإيراني في المنطقة، ليكون من أوراق المساومة بشأن اللمسات الأخيرة حول الاتفاق النووي. حسابات طهران تنتصر في المرحلة الحالية لآراء القوى المتشددة بزعامة رئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي، التي ترى أن رفع رايات التطرف والتشدد في الملفات التي تهتم بها أمريكا في المنطقة، يساعد على إبقاء جسر الاتصال مفتوحا مع إدارة بايدن، التي لا تريد إغلاق الأبواب تماما في وجه طهران، وإدارة ظهرها لإيران، وبالتالي يصبح الخيار العسكري الذي تلح عليه إسرائيل أقرب من كل الظنون، وهو ما لا تريده إدارة بايدن حتى ساعة تاريخه. ولست أظن في النهاية أنني بحاجة إلى القول إن شعب مصر بمختلف أطيافه، يؤكد وقوفه إلى جانب شعب الإمارات العربية المتحدة، ودعم حقه المشروع في الرد على هذا العدوان السافر، الذي يستوجب موقفا عربيا حازما في إطار محددات الأمن القومي العربي الشامل وضرورة حمايته من عبث اللاعبين بالنار في سماء المنطقة.

«يناير الأمريكية»

لم تعد الثورات كما يرى الدكتور عبد المنعم سعيد في “اليوم السابع” تحدث كما كانت تاريخيا في شهر يوليو/تموز قلب الصيف القائظ، وأصبحت تحدث في شهر يناير/كانون الثاني حيث الشتاء القارس والزمهرير الذي يلفح الوجوه. والغريب أن ذلك لم يحدث في الشرق الأوسط، حيث ازدهرت هذه النوعية من الثورات، حتى سميت الربيع العربي؛ ولكنها جرت في الولايات المتحدة، وفي واشنطن العاصمة، ولم يكن أحد ساعتها في 6 يناير من العام الماضي يدعو إلى إسقاط النظام، وإنما كان نوعا آخر منه وهو إلغاء نتيجة الانتخابات. لم تكن الثورة من الجماهير وحدها، ولكنها كانت تحالفا بين جماهير، ورئيس الدولة شخصيا دونالد ترامب، وكم هائل من المنظمات اليمينية والعنصرية. وكما هي العادة فإنه في مثل هذه الأحداث الكبرى فإن هناك ما هو أكثر من قصة واحدة، رغم أن الأحداث كلها جرت أمام عدسات التلفزيون، وجرت إعادتها على مدار الساعة لمدة طويلة. ويبدو أن الثورات مثل الجمال لها قصة خاصة في أعين الناظرين، ولكنها في المجال السياسي تصبح لها فائدة تعبوية للمعركة السياسية المقبلة، فهي ليست قصة من قصص الماضي، وإنما هي حاضرة بإلحاح على أحداث اليوم، والمستقبل القريب عندما يذهب الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. هناك بالطبع قصتان على أقصى اليمين واليسار، اليمين يراها ثورة مشروعة للاحتجاج على تزوير الانتخابات، التي أدت إلى فوز مرشح الحزب الديمقراطي جوزيف بايدن على الرئيس الشرعي دونالد ترامب. هنا فإن القصة تصل إلى أكثر أشكالها تطرفا، وتحضر إلى الذاكرة الانتخابات التي تجري في العالم الثالث، حيث يبدأ الخاسر معركته السياسية التالية بالطعن في نتيجة الانتخابات. على الجانب الآخر من التطرف فإن القصة تبدأ من تصور ما حدث انقلابا على الديمقراطية كلها، واستخدام العنف في مبنى الكابيتول من أجل منع الكونغرس من التصديق على نتيجة الانتخابات. في الصياغة فإنها الجريمة الكاملة التي جرى تسجيلها بالصوت والصورة.

بعضهم شياطين

دفعت ملابسات وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، بسامح فوزي في “الشروق”، لسرد واقعتين، كان شاهد عيان عليهما: منذ عدة سنوات عانى قريب لي من تدهور مفاجئ في قدرته على المشي. وبعد فحوصات، وأشعة وتحاليل، تبين أن الأمر يرتبط في الأساس بإصابة في فقرات الظهر، وتستدعي عملية جراحية، نُصح بعدم إجرائها نظرا لكبر سن المريض، فضلا عن معاناته من أمراض أخرى مثل القلب والضغط. هكذا انتهى رأي الأطباء. فوجئت به بعد شهور يقول لى إنه تعرف على طبيب يمتلك عيادة في منطقة راقية، ويعالج الناس بأساليب حديثة، تجمع بين الدواء والعلاج الطبيعي، ولأن المريض مثل الغريق يتعلق بقشة، فقد سار الرجل في ركابه. أول ما فعله الطبيب الذي يطلق عليه «البروفيسور» هو الحصول على مبلغ «الكورس» مقدما، وهو مرتفع بالمناسبة، ثم طلب من المريض أن يوقف كل الأدوية التي يتناولها، بما في ذلك أدوية القلب والضغط، ثم أعطاه أدوية، ليس لها اسم، أو شركة إنتاج، أو بلد منشأ، وقال له إنها مُصنعة خصيصا لمرضاه، وعندما اطلعت بنفسي على الروشتة التي حررها للمريض لم أجد فيها أثرا لمؤهل علمي حصل عليه، كل ما هنالك توصيف له بالبروفيسور العضو في عدد من الجمعيات الطبية الأوروبية والأمريكية، وهو ما يصعب التأكد من صحته. المهم أن المريض بعد أن أمضى أياما في الكورس العلاجي، تدهورت صحته، وقال له طبيب القلب المعالج أن ما حدث جريمة، وما كان يجب أن يوقف أدوية القلب والضغط، وعندما عرض عليه الأدوية التي وصفها له «البروفيسور» أكد أنه لم يرَ مثيلا لها من قبل، ولا يعرف مكوناتها. عاد المريض إلى علاجه المعتاد، وبعد فترة تدهورت حالته، وأمضى سنوات في رحلة العلاج ما بين المستشفى والمنزل إلى أن لقي ربه.

مفصل القدم

مضى سامح فوزي، مستدلا بواقعة ثانية تفيد حجم الجشع الذي أصاب طائفة من الأطباء” منذ عدة أشهر استلزم الأمر إجراء عملية جراحية في القدم لمريضة سكر، قريبة لي أيضا، ذهبت إلى مركز متخصص في مستشفى كبير، هناك قابلت طبيبا معروفا، أحالها إلى طبيب جراح في المركز المتخصص، وأكد لها أنه لا بد من إجراء عملية جراحية في مفصل القدم. والتشخيص صحيح بالمناسبة. وقبل إجراء العملية بأيام قال لها الطبيب الجراح، إنه يفضل إجراء العملية في مستشفى آخر، بدعوى أن فيها تجهيزات أفضل، رغم أن المستشفى الأول أكبر، وله اسم رنان، والمستشفى الذي اختاره عبارة عن بضعة أدوار في مبنى في حي شعبي. تسلل الشك إلى أسرة المريضة، فاتجهوا للسؤال والتحري، وعادوا إلى الطبيب الشهير الذي سبق أن أحالهم إلى الجراح المتخصص، فعلموا أن خلافا دب بينهما، لأن الأخير أراد أن يجري العملية الجراحية خارج المستشفى مخالفا بذلك الاتفاق المادي بينهما، ليس هذا وحسب، بل علموا أن الطبيب الجراح هو المسؤول عن المستشفى الصغير الآخر. اللافت أنه في سياق رحلة البحث التي قادتها أسرة المريضة، اكتشفوا أن الطبيب الجراح، الذي وصف بالمتخصص في هذا النوع من العمليات، تخصصه الطبي في مجال آخر، وسوف يأتي بطبيب غيره لإجراء العملية. شدد الكاتب على أن: ما ذكره لا يقلل من احترامه وتقديره للأطباء، لأن منهم شخصيات متميزة علما وخلقا، وسبق أن كتب تحية لهم في تضحياتهم في مواجهة وباء كورونا، أو من خلال الرسالة الإنسانية التي يحملونها، مثل الراحل طبيب الفقراء. وتقديرا لهم، واحتراما لمهنة الطب الراقية يدعوهم إلى الجدية في محاسبة من يسيء إلى المهنة.

ربّ ضارة نافعة

يرى حمدي رزق في “المصري اليوم” أنه عندما تخلو التشكيلة المثالية لنجوم الكرة العالمية من النجم العالمي محمد صلاح، الذي هو المرشح للأحسن عالميا من بين ثلاثة.. فلا تنتظر أن تذهب إليه الجائزة. عندما تضم التشكيلة العالمية النجم كريستيانو رونالدو الذي يأتى خلف صلاح بمسافة في الدوري الإنكليزي، وتخلو التشكيلة من صلاح هداف الدوري الأصعب والأقوى عالميا ولأعوام متتالية، فلا تنتظر الجائزة. الخلاصة لم يخسر صلاح جائزة الفيفا «ذا بيست»، خسرته الجائزة يزينها حتى في مركزه الثالث عالميا، وفوزه بها لو حدث كان حدثا سعيدا، لأعاد إليها بريقها الذي خفت تحت وطأة المجاملات المفضوحة، والعنصرية البغيضة، والانحيازات المسبقة، من كباتن فرق أوروبية ولاتينية،، ينافسون صلاح على قمة الدوري الإنكليزي. صعب يحوزها صلاح في ظل تصويت موجه، جوائز الفيفا يوزعها سلاطين الفيفا وفق منظومة ربحية لا علاقة لها بالمستويات الواقعية، تتحكم فيها شركات الإعلانات والمراهنات والعلامات التجارية.. ليست براء، بل مشكوكا في نزاهتها. صلاح ثالثا لثاني مرة في غضون أربع سنوات، ولو ترشح عشر مرات تاليا ما فاز بها، لكنه فاز بها عالميا وواقعيا باعتراف أساطين اللعبة حول العالم بإسهاماته وإبداعاته وأهدافه في دوري «كامل العدد»، هو الأعظم عالميا، مخترقا دفاعات هي الأقوى، محطما أرقاما قياسية صمدت طويلا حتى انهارت تحت أقدام صلاح.

لا يعرفون قدره

واسى حمدي رزق، صلاح لا تحزن أنت بجدارة الأفضل، مهاريا وإنسانيا، تخيل صلاح يلعب لليفربول، الذي يقدم مستويات ليست بالجيدة، كم كرة تصل لصلاح في كل مباراة، صلاح يسجل من كرات ضالة، من أنصاف وأرباع الفرص، لا تقارن بينه وبين الآخرين الذين يهدفون في حلق المرمى كرات مرسومة من صناع لعب حقيقيين، هناك وراء كل منهم كتيبة مدججة بالنجوم تصنع له الأفضل والأسهل دوما. لا تسل عن جائزة الأفضل لصلاح الذي يعاني الأمرين في المنتخب الوطني، مستوى المنتخب في زمن الخطط الانهزامية لمدربين لا يعرفون حجمه، وراء تراجع حظوظ صلاح في السباقات عالميا. صلاح ينسج أسطورته بنفسه على مهل، بتعبه وشقاه، وشغله على نفسه، لا مدرب يسنده، ولا فريق يوصله، ولا منتخب يساعده، وفي الأخير يتعرض لتواطؤ مفضوح يقوده مجلس إدارة الكرة العالمية «الفيفا» الذي يقدم واحدة من أسوأ ظهوراته في الساحة العالمية، يرسل هداياه حول العالم دونما اكتراث بالحيادية اللازمة، وسيكون مصيره من مصائر سابقيه، وسيبقى صلاح الأفضل والأحسن دوما. ومطلوب من صلاح أن يجتهد أكثر، وينجح أكثر، ويهدف أكثر، ويقود المنتخب للأفضل في نهائيات كأس الأمم الافريقية.
لو حالفنا الحظ

في حالة الفوز على السودان واحتلال المركز الثاني والكلام لحسن المستكاوي في “الشروق”، سوف نلعب مع أول المجموعة الخامسة، التي تضم غينيا الاستوائية والجزائر وكوت ديفوار وسيراليون. وفي حالة المركز الثالث سوف نلعب مع متصدر المجموعة الأولى الكاميرون. وفي الحالتين هما مواجهتان فيهما صعوبة. لكن يمكن المرور منهما، إن شاء الله، بأداء أفضل. المفاجآت وقعت، وفرق القارة متسلحة باللياقة والقوة والسرعات وتطورت تكتيكيا ومهاريا، وقدمت منتخبات غينيا كوناكري وغينيا الاستوائية وغامبيا وبوركينا فاسو وسيراليون مباريات جيدة. لقد كانت افريقيا في بدايات القرن العشرين قارة تعيش وراء الزمن، وفي رحابة من الزمن، مهمومة ومشغولة بصراعها ضد الفقر والتخلف والجهل والاستعمار، وكانت تحكم أرضها الرحبة والواسعة قبائل الماساي والأشانتي والهاوسا، وكان رموزها جمال عبدالناصر ونكروما وباتريس لومبامبا وحتى هيلاسيلاسي وعيدي أمين. لم تكن القارة تعرف بعد لعبة كرة القدم وأهميتها ودورها الإنساني.. ثم تغير كل شيء في النصف الثاني من القرن الماضي. بدأت افريقيا تهزم التخلف، وتدرك أهمية الزمن، وأهمية كرة القدم، وكيف تمثل انتصاراتها كبرياء الأمم والشعوب. وكيف توحد الأعراق والخلافات أو على الأقل تصمت الحروب. قبل كأس الأمم الافريقية في غانا 2008 سئلت ماذا تتوقع من منتخب مصر؟ ماذا نفعل وما الذي يمكن أن يحققه المنتخب في غانا؟ كانت الإجابة بالنص: «لو لعب وهو يحمل في عقله أنه البطل والأول والرائد، الذي يجب أن يخشاه الجميع، سيكون للفريق دور وتأثير، وربما ينتهي إلى الوصول إلى الدور قبل النهائي وقد يفوز باللقب، ولو لعب متراجعا، ومترددا، وطيبا، فقد يخرج من الدور الأول.. وقد اعتدنا من منتخبنا كل أنواع المفاجآت، فيفوز ويتوج بطلا ونحن ندعو له بالبقاء والصمود .

احفظوا قلوبكم

في مساره الذي خطه لحماية القلوب والبيوت في زمن الكروب الاجتماعية المتعددة، أكد حسن القباني في “المشهد” أنه لا مجال للأنانية والفردية و”الأنامالية” والانعزال، فالتعاون على المودة هو الحل، وتضافر الجهود من أجل نشر الحب هو السبيل، والعمل معا على إعادة التراحم للقلوب هو صمام الأمان الاجتماعي، أما التعاون على نشر النكد والكراهية والتفريق والوقيعة فهو طريق العدوان والخسران. في العلاقات الاجتماعية بمختلف أشكالها تجد الآن تحركا سلبيا قائما على اتفاق فئة بعينها على ضرب دفء المشاعر وطيبة القلوب واستقرار البيوت، ونبل الصداقات، ورصد المثل الشعبي المصري الأصيل ذلك التحرك ببلاغة محذرا منذ القدم بقوله: “اتلم المتعوس على خايب الرجا”، ومن هنا كانت النتائج كارثية في زيادة نسب الافتراق والشقاق والصراعات. وإن مواجهة أصحاب تلك الأقنعة الشريرة والقلوب السوداء الذين يخربون البيوت والقلوب، تتطلب التعاون الفوري بين القلوب البيضاء والتجاوب مع نصيحة الفيلسوف الكبير غاندي، عندما قال: “عدم التعاون مع الشر واجب لا يقل أهمية عن التعاون مع الخير”، فحصار القلوب السوداء بالمقاطعة والتوعية بمخاطرهم الاجتماعية واجب لا يقل أهمية عن العمل على زيادة القلوب البيضاء في مجتمعاتنا. وإننا نطالب من يجد سوادا في قلبه، وحرصا على تفريق قلوب الناس أن يبدأ في مسيرة التعافي بكل أشكاله قبل فوات الآوان، حتى يصل إلى بر الشفاء ويكفي الدول شر لسانه وقلبه، فالبيوت المستقرة سر قوة الدول، والقلوب البيضاء هي صمام أمان المجتمعات.

القلب الأبيض كالمطر للأرض

أكد حسن القباني، أن الله في عون القلب الأبيض ما كان في عون كل قلب موجوع، وفي حرب على القلب الأسود طالما استمر في الدرب الممنوع، وفي هذا قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”، وقال الرسول صلّى الله عليه وسلم: “والله في عونِ العَبدِ مَا كَان العبدُ في عونِ أَخِيهِ”. إن القلب الأبيض للقلب المكلوم كالمطر للأرض الجدباء، وإن كل العالم في مختلف لغاته واهتماماته يردد هذا المعنى، ففي روسيا، يقول المثل هناك: “لا يبنى الحائط من حجر واحد”، وفي أسكتلندا يقولون في أمثالها: “اجتماع القلوب يخفف المحن”، وعندنا كأمة عربية تعددت الأقوال والمقصود واحد في أهمية التعاون على عمران البيوت والقلوب. يقول الشَّاعر: لولا التَّعاونُ بينَ النَّاسِ ما شرفتْ نفسٌ ولا ازدهرتْ أرضٌ بعمرانِ.. تابع الكاتب كلامه: التعاون بين الزوجين ليس له “كتالوغ” واحد، فلكل قلب مفتاح ولكل زوجة مدخل ولكل زوج طريقة، ولكن الأساس من وجهة نظرنا يقوم على فهم “لغات الحب”، وهناك دورات تدريبية كثيرة في هذا المجال. ويوجد كتاب مشهور يعتبر العمدة في هذا المسار حاليا يسمى “لغات الحب الخمس” من تأليف غاري تشابمان، يأخذنا إلى طريق التعبير عن حبنا العميق لشريك حياتنا، سواء عبر الأفعال أو الوقت المخصص، أو الكلام الطيب أو الوصال أو تلقي الهدايا، والوقت جزء من العلاج طالما انطلق قطار التعاون على المودة والمحبة. وقد كشفت دراسات نفسية عديدة أن تفعيل المودة المتبادلة بين الزوجين دواء فعال للكثير من الخلافات الزوجية التي تحدث بين الزوجين، وأن النكد من بين أسباب الفراق الرئيسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية