في الأسبوع الماضي أصيب ضابط من الجيش الإسرائيلي وثلاثة جنود عندما كانوا يحرسون 1500 مؤمن متدين وصلوا في 30 حافلة؛ للصلاة في قبر يوسف قرب نابلس. منذ زمن وقبر يوسف يشكل بؤرة لأحداث ومواجهات ومصابين من بين مقاتلي الجيش الإسرائيلي ومن بين أولئك الذين يأتون ليزوروا القبر. غير أنه لا أحد يمكنه أن يقول بيقين إن الحديث بالفعل يدور عن قبر يوسف، الذي حسب المصادر توفي في مصر وجيء به ليدفن في البلاد المقدسة عندما احتل يهوشع البلاد.
فضلاً عن هذا الشك الكبير، فإن ظاهرة الانبطاح والصلاة على قبور الأولياء كما يحصل في قبر يوسف، هي عادة وثنية، عادة بدائية تبناها كثيرون وعزوا لها مزايا كاذبة رغم أن توراة إسرائيل تحظر هذه الظاهرة حظراً مطلقاً وتصفها كدنس محظور، كما ورد في كتاب الصحراء: “وكل من يصل إلى وجه الأرض أو إلى عظام الإنسان أو إلى القبر سيدنس بسبعة أيام”. قال ربان شمعون بن غمليئيل في التلمود المقدسي: “لا يعبد الأولياء، أقوالهم هي ذكراهم”. أي أن كل الطقوس على قبور الأولياء مرفوضة، محظورة وزائدة. كما أن الرمبام تناول هذه الظاهرة الوثنية وكتب في كتابه: “الأولياء لا تبنى لهم نفس على قبورهم، أقوالهم هي ذكراهم، ولا يتوجه الإنسان لزيارة القبور”.
على مدى التاريخ الطويل لشعب إسرائيل، كان رجال دين وفقه كثيرون ممن عارضوا الحجيج إلى قبور الأولياء والعبادات الوثنية التي تجرى على القبور، بل وحذروا -حسب “الهلخاه”- من أن القبور بما فيها قبور الأولياء، تدنس المرء، وعليه ثمة حظر تام على الوصول إليها. من المهم الإشارة إلى أن القدسية في هذه الظاهرة الغريبة يوليها أساساً أولئك الذين يعتاشون منها ويجعلونها صناعة مالية مزدهرة. بعد كل شيء، فمن خلف كل هذه الطقوس هناك نقليات تستخدم الباصات وبيع الحجب وصناعة التبرعات وما شابه.
هنا تجدر الإشارة إلى ولي واحد في سدوم الوثنية التي عارض واحتقر هذه الظاهرة – الحاخام شلومو زلمان افرباخ هو من أهم المفتين في القرن العشرين، الذي توفي في 1995. وفي حينه، عندما جاءه أحد تلاميذه ليطلب إذن السفر إلى الشمال لمنطقة صفد كي يزور ويصلي على قبور الأولياء، أجابه الحاخام افرباخ: “لهذا تريد أن تسافر إلى الشمال، حتى إلى الشمال؟ عندما أشعر بحاجة إلى الصلاة على قبور الأولياء، أذهب إلى جبل هرتسل إلى المقبرة العسكرية، وأزور قبور الجنود الذين سقطوا على قدسية الرب”.
مجرد الموضوع، لا يعقل أن في هذه الأيام المجنونة، حين يتصدى الجيش الإسرائيلي لكثير من الأحداث في “يهودا والسامرة”، ويكاد لا يكون يوم بدون عملية، وعندما يكون التوتر الأمني في ذروته، فإن 1500 مؤمن تاقت روحهم لزيارة قبر يوسف في إحدى المناطق الأكثر حساسية وإشكالية في “السامرة”، يأتون لاستعراض وثني منقطع عن أي واقع راهن. ثمة حاجة لكثير من الوقاحة لإجبار الجيش على حراستهم في الظروف التي أشير إليها هنا، وما يغيظ ويثير الحفيظة هو أن هذا لا يعنيهم. هم على حالهم، زعماً بتكليف من الرب. يتبين أن لا حدود لوقاحة أولئك الذين لا يخدمون في الجيش ولا يتحملون العبء، بل إن مشاكل الدولة والجيش لا تعنيهم أيضاً. لو كانت هنا حكومة طبيعية وموضوعية، لمنعت الوصول إلى قبر يوسف الذي كان سيغلق فوراً إلى أن يمر الغضب.
أفرايم غانور
معاريف – 7/9/2023