تورا بورا من رفح للناقورة!

حجم الخط
0

لا تبدو اسرائيل في احسن احوالها كما يظن البعض، وكما يروج له بعض قادتها وتحديدا رئيس وزرائها نتنياهو، فهو في جسده الهادىء فوق الطاولة يتحدت عن سياسة النأي بالنفس عما يدور في الجوار السوري، بينما الجزء المخفي تحت الطاولة يرتجف من الاخبار القادمة من سورية، ومن تقارير الاستخبارات الاسرائيلية المتشائمة حول امكان ضبط الاوضاع هناك وربما ما يزيد في ارباك نتنياهو هو عجز كامل في قدرة اجهزة الاستخبارات على تقديم تصور مقبول عما سيكون عليه الوضع في سورية الكيماوية، سورية القاعدة واخواتها، سورية الفوضى العارمة كما يدّعون، فهم يدركون انها ليست لبنان الحرب الاهلية والتي كانت تجري التفاهمات مع امراء الحرب فيها بشكل مباشر او عبر اجهزة استخبارات لدول صديقة لاسرائيل سرا واخرى علنا في تلك الاوقات.
يقولون الامر في سورية خارج عن السيطرة تماما فلا الروس والامريكان قادرون ان يتزعموا نزاعا متعدد الاقطاب، ولاهم ايضا قادرون على ان يكونوا اصحاب قرار فعلي ومبرم على الطرف الذي يساندون فثمة اطراف اخرى لا تخضع ولا تتلزم لا بروسيا ولا بامريكا او حتى الصين وهي ذات قوة لايستهان بها.
الغاء اوباما توجيه ضربة لقواعد عسكرية في سورية كيماوية او غير ذلك اعتبر في اسرائيل ناتجا عن ضعف في امريكا وليس شخص اوباما، هذا يعني لهم ان النار التي تحرق بالشعب السوري بشكل بطيء يوميا ستصلهم على حين غرة ان تغير اتجاه الريح في محيط دمشق فرائحة الدخان المتصاعدة في مدينة درعا تُشم في طبريا. لا يهم قادة الاستخبارات في اسرائيل بقاء الاسد من عدمه، المهم ان يبقى او يأتي اي نظام يغرق في بناء دولة تحتاج عشرات السنين لتكون قادرة على المطالبة بالجولان المحتل والمشاكسة التقليدية والتي من السهل ضبطها وهو الاحتمال غير القابل للتطبيق في نظرهم فما يقلق الاستخبارات في اسرائيل حقيقة ان المجموعات الجهادية في سورية وفي مقدمتها القاعدة لا تريد ان تكون سورية دولة حتى لو الت لها مفاتيح دمشق في الغد الباكر، فالقاعدة بنظرهم لا تستطيع ان تنجح كدولة ولا استراتيجيتها تهدف الى ذلك، فكل هم القاعدة ان تكون المنطقة افغانستان اخرى بما في ذلك اسرائيل نفسها، فاذا كانت القاعدة واخواتها هزمت امريكا في افغانستان والعراق ايضا فكيف ستواجه اسرائيل كل هذا التحدي برفقة نمر وردي يداعب كلبا في حديقة الابيض؟!
يدرك القادة العسكرون ورجال الاستخبارات في اسرائيل حقيقةً خبروها مع العرب جيدا ان الحرب الكلاسيكية مع الجيوش العربية محسومة وبزمن سريع جدا لهم لتفوقهم في العتاد المتطور، اما حرب العصابات فهي ليست لهم فحرب تموز ستكون بمثابة نزهة خمس نجوم ان ما قورنت بحرب افغانية في المنطقة، يكاد نتنياهو لا يصدق ما يقوله الكبار في الاستخبارات الاسرائيلية نحن على ابواب تورا بورا من رفح للناقورة والقبائل والاوزبك من استطبول عبر بغداد حتى عمان الحائرة ولا يجدر بك ان تفكر بالنووي فهو غير مجد على هذه المساحة الشاسعة من الارض وعلينا ان نتذكر جيدا انَ العرب انْ وصلوا الى هذا الوضع انقلبوا جميعهم ضدنا.. كان عليك يا (بيبي) ان لا تتعنت في السلام.
لقد جاء كيري ليهدئ من مخاوفنا في الامس القريب وهو نفسه لم يجد من يهدئ مخاوفه وراح يحثك على الاستعجال في السلام، انظر الى ابو مازن ليس مستعجلا على شيء حتى الهواء لا يحرك علما على ساريتهم فوق المقاطعة. لك ان تتخيل انهم يقاتلون اليوم على مساحة 185الف كم مربع لا يوجد بها مكان امن لشرب زجاجة من الجعة دون ان تسمع وترى القنابل وازيز الرصاص!
ندرك جميعا اننا لا نستطيع الولوج في حرب العصابات. يتعذر تفادي زمنها الطويل والمفاجأة غير السارة التي تجلبها، ولدينا مواطن ما جاء من الشتات ليخوض حرب عصابات طويلة الامد، وان حدث ذلك فسنجد طوابير الفارين من دون ان يلتفتوا الى الخلف حتى ليبصقوا علينا وسنتفوق على سورية في تصدير لاجئين مؤكد انه سيتعذر علينا اقناعهم بالعودة ان خرجنا من حروب العصابات بأي طريقة كانت. ان الروس والامريكان واخرون تأخروا كثيرا في الوصول الى حسم الامر في سورية انهم لا يتفهمون مخاوفنا ولم يحسبوا قدرا حقيقيا لامننا.
نحن في الشرق الاوسط جميعا في ورطة لا نحسد عليها. ولا نعرف كم نحتاج من الوقت لنكون دولة فاشلة يشمت بها الغرب والشرق وسننظر بحسرة الى ظهر امريكا تدير شأنا قاريا خلف محيطين، الاول هادئ بعيد، والثاني اطلس شديد الزرقة.

امين الكلح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية