استقالات بأوامر ملكية وبالميدان حادثة «نقص الأوكسجين» تخلخل الحكومة الأردنية وغضب شعبي وملكي 

محمد الأمير
حجم الخط
0

قد لا تقف التداعيات عند استقالة أو إقالة الوزير عبيدات وبعض أفراد طاقمه، حيث بدأت النيابة التحقيق وحيث تداعيات سياسية على الأرجح تطال الحكومة برمتها.

عمان-»القدس العربي»:  رغم أهمية تفعيل معطيات «المسؤولية الأخلاقية» باستقالة وزير الصحة الأردني الدكتور نذير عبيدات، بسبب حادثة نقص الأوكسجين في مستشفى السلط الحكومي والتي أدت إلى وفاة سبعة مواطنين، إلا ان مسلسل الاستقالات في حكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة يتواصل على نحو غير مسبوق، فيما بدأ في الميدان الخوف من «تراجع المنظومة الصحية».

صباح السبت كان عاصفا في الجانب البيروقراطي والسياسي الأردني بسبب الوفيات السبع والتي تؤدي إلى طرق كل أجراس الإنذار حيث «تضامن ملكي» سريع مع أهالي الضحايا وتحقيق قضائي بجريمة «جنائية» واجتماعات طوارئ مكثفة لمجالس النواب والأعيان وتوقع المزيد من الإقالات والتغييرات.
العنصر الأساسي في المشهد المفتوح محليا الآن في الأردن كان حضور الملك عبدالله الثاني شخصيا وتحدثه مع الناس لموقع المستشفى الذي شهد حادثة «نقص الأوكسجين» غربي العاصمة، فيما صدر الأمر الملكي لوزير الصحة الدكتور نذير عبيدات ولمدير المستشفى الدكتور عبد الرزاق الخشمان بالاستقالة أمام الإعلام وبين الناس.
وكانت الحكومة أعلنت أن استقالة وزير الصحة الدكتور عبيدات من منصبه جاءت تلبية لأمر ملكي، وذلك بعد وفاة سبعة أشخاص جراء انقطاع في الأوكسجين داخل مستشفى السلط الحكومي، فيما أفادت مصادر طبية مقربة لـ «القدس العربي» بوفاة أكثر من عشرة أشخاص بفيروس كورونا بعد انقطاع الأوكسجين عنهم داخل المستشفى في معلومة لم يتم التوثق منها رسميا بعد.
وعقدت الحكومة اجتماعا طارئا لبحث تداعيات الحادثة، حيث أكد رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة على أنّ التحقيق سيكون واضحاً وشفّافاً وشاملاً وستعلن كلّ تفاصيله على الملأ.
كما بيّن الخصاونة أنّه طلب من رئيس المجلس القضائي إجراء تحقيق عن طريق النيابة العامّة، وإصدار نتائج تحقيقاتها بشكل مستقل وواضح لضمان سلامة التحقيقات ونزاهتها.
وعلى الفور، باشر ثلاثة مدعين عامين برئاسة رئيس النيابات العامة يوسف ذيابات ونائب عام عمّان إلى دائرة الادعاء العام في محكمة السلط، إجراءات التحقيق، والتحقيقات ما زالت جارية للوقوف على جميع ملابسات الحادثة.
وبالعودة إلى حيثيات الحادثة، أكدت كوادر طبية عاملة داخل المستشفى لـ «القدس العربي» أن مشكلة نقص الأوكسجين داخل المستشفى حصلت منذ أسابيع، مشيرة إلى مطالبات سابقة من كافة الجهات المعنية والمختصة بحل المشكلة بأسرع وقت ممكن، إلا أن التسويف والمماطلة تسببا بوقوع كارثة نتجت عنها وفيات.
وعلى صعيد مرتبط ، قال مدير الطب الشرعي إن سبب وفاة مرضى مستشفى السلط الحكومي عائد لنقص الأوكسجين، وذلك وفق وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
إلا أن رواية رئيس مجلس إدارة الشركة الموردة للأوكسجين في المستشفيات الحكومية رائد قعوار، تقول إن المستشفى طلب تزويده بالأوكسجين عند الساعة السابعة والنصف صباح السبت، فيما وصل الإمداد للمستشفى عند الساعة التاسعة صباحا تقريبا.
وقال قعوار لوسائل إعلام محلية إن الشركة وردت طلبية لمستشفى السلط يوم الخميس الماضي، وأبلغها قسم التوريد إنه سيحتاج إلى طلبية أخرى يوم الأحد، إلا أنهم لم يطلبوا تعديل موعد التوريد سوى في السابعة والنصف صباح السبت.
وأضاف، أنه في الأصل عندما يصل مستوى الأوكسجين في الخزانات عند 40 في المئة، يقوم المستشفى بطلب التزويد، إلا أنه على ما يبدو لم ينتبه أحد إلى مستوى الأوكسجين في الخزانات يوم الجمعة.
إلى ذلك طوقت الأجهزة الأمنية محيط مستشفى السلط خوفا من ردة فعل أهالي المدينة وذوي المتوفين وتواجدت قوات الدرك بكثافة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن ضجة عارمة بعد انقطاع الأوكسجين عن مرضى العناية المركزة.
وتصدر هاشتاغ «# مستشفى السلط» الترند الأردني بعد وفاة مرضى مصابين بكورونا نتيجة نقص الأوكسجين، وسط حالة غضب وحزن ومطالبات بمحاسبة المسؤولين الذين تسببوا في الكارثة.
بدوره دعا رئيس مجلس النواب الأردني المحامي عبد المنعم العودات، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة صباح يوم غد الأحد للوقوف على أسباب وتداعيات حادثة مستشفى السلط الحكومي، والتي شكلت فاجعة أدمت قلوب الأردنيين.
ويشهد الأردن ارتفاعا ملحوظا في الإصابات اليومية، حيث بلغ إجمالي إصابات كورونا في المملكة 464 ألفا و856 حالة، منها 5224 وفاة، و385 ألفا و533 حالة شفاء.
وسياسيا قد لا تقف التداعيات عند استقالة أو إقالة الوزير عبيدات وبعض أفراد طاقمه، حيث بدأت النيابة التحقيق وحيث تداعيات سياسية على الأرجح تطال الحكومة برمتها خصوصا وان الملك شخصيا تضامن مع المواطنين بوضوح وعلنا وحضر لموقع المستشفى بدون رئيس الوزراء، فيما أعلنت الملكة رانيا العبدالله ان «ما حصل لا يمكن تبريره».
طبعا حصل ذلك بالتوافق مع دعوات لإقالة الحكومة برمتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية