توزيع الجنود حلويات علي الاطفال في الحواجز لا يُغير حقيقتها البشعة كجزء من آلة الضبط الاحتلالية للفلسطينيين في جيوبهم المعزولة

حجم الخط
0

يوم الخميس ظهرا. خالد، المحامي، يلاحظ فورا ان الجندي المتقدم في السن الذي يتولي التفتيش في حاجز زعترة (جنوبي نابلس، يتعامل مع الناس بصورة جيدة. عندما وصلت سيارته الي رأس الطابور الطويل اطل الجندي في داخلها ورأي اطفاله الثلاثة فابتسم وقدم لهم قطعا من الحلويات.

رغبة خالد الأولية كانت رفض أخذها. بعد ذلك قرر اعفاء الجندي من التوضيحات والقول بأن الحلويات واللطافة لا تُغير الواقع: هذا الحاجز في منحدر مستوطنة تفوح الآخذة في الاتساع هو جزء من مجموعة الجدران الممتدة علي طول الطرقات والحواجز الموضوعة علي الطرق الفرعية وعزل القري عن اراضيها الزراعية، وفي احيان كثيرة عزل الفلسطينيين في شمالي الضفة عن جنوبها.

الحواجز في الضفة الغربية تحظي بالاهتمام في اسرائيل بالأساس عندما يعِد الجيش أو وزير الدفاع بوعود لازالة بعض منها. وبالفعل، قل عدد الحواجز بالمقارنة مع 2002 و2004، ولكن فقط بعد أن حققت اسرائيل هدفها: فرض جهاز مواصلات منفصل ـ شوارع مفتخرة لليهود والمستوطنات وطرق غير صالحة للفلسطينيين. كلما استُكمل بناء الشوارع المنفصلة ومعها الجدار الفاصل وحواجزها النهابة للاراضي الكبيرة، أمكن إزالة بعض الحواجز. ليست الكمية هي التي تحدد الأمر وانما النجاح الاسرائيلي في تقليص عدد مخارج كل محافظة فلسطينية وتوجيه المواصلات الفلسطينية نحو طرقات قليلة تربط بين كل جيب وآخر. الحركة الحرة الموعودة تُزاح بعيدا عن التواصل الاقليمي اليهودي الذي نشأ في الضفة المحتلة خلال السبعة عشر عاما الأخيرة.

يوم السبت، في الثالثة بعد الظهر. في حاجز حوارة يتزاحم بضع مئات من الاشخاص متوجهين الي خارج نابلس. كل ثلاث دقائق يمر انسان واحد؛ الانتظار المتوقع يبلغ ساعتين علي الأقل. الناس يقفون في القيظ صامتين بغضب. هناك من يتمتمون بالصلاة، وآخرون يئنون. وكالعادة يبدو أن الجنود في ساعات الضغط يبطئون من وتيرة العمل. عدد من عديمي الصبر يصعدون الي سياراتهم ويلتفون علي الحاجز بطرق ليست بطرق.

الحديث التكراري حول إزالة حواجز يحول النقاش حول دور الحواجز ووظيفتها الي مسألة لا داعي لها في نظر اغلبية مُنتجي الأخبار ومستهلكيها. في بعض الاحيان تفعل المتابعة العنيدة التي تقوم بها نشيطات محسوم ووتش فعلها، وتوثق عملية تنكيل فظة قاسية بصورة خاصة من قبل جندي اسرائيلي في صحيفة يومية. ولكن روتين الحواجز التي تسرق في كل يوم مئات آلاف ساعات الحياة والطاقة من الناس، يغيب تماما من وسائل الاعلام الاسرائيلية. هذا النهب للوقت سلاح أكثر نجاعة من أي قذيفة في عملية استنزاف الشعب الفلسطيني وارهاقه الي أن يوافق علي حل دولة الجيوب.

في يوم السبت ليلا: حاجز حوارة أصبح مغلقا. نابلس مغلقة حتي الصباح. ولكن في منتصف الليل تخرج سيارة واحدة من نابلس الي رام الله وفيها مسؤولون من السلطة الفلسطينية بعد تنسيق خاص مع الجيش الاسرائيلي. المسافرون في السيارة المفتخرة كانوا عائدين من مأدبة عشاء متأخرة. الخروج من نابلس ليلا هو امتياز مُترف لا يستحقه الناس العاديون. أما المسؤولون الكبار ـ ممثلو الشريحة السلطوية الشريكة في المفاوضات حول دولة الجيوب ـ فيتلقفون عن طيب خاطر السكاكر التي توزعها عليهم اسرائيل، ولم يدركوا بعد لماذا مقتهم شعبهم وسئم منهم.

السبت صباحا: حاجز بيت ايل للشخصيات الهامة وذوي الحظوة (كبار المسؤولين في السلطة، والموظفين في الهيئات الدولية، والصحافيين الاسرائيليين والاجانب). الجندي الشاب يوبخ صحافية اسرائيلية: خسارة، خسارة، ما الذي تفعله يهودية في يوم السبت صباحا في رام الله، في الجانب الآخر. وقاحته ولهجته الفوقية السيادية تدفعها للرد: خسارة، خسارة أن شابا مثلك يقف هنا مدافعا عن الاحتلال. الجندي كما كان متوقعا لم يقتنع: أنا لا أدافع عن الاحتلال، أنا أدافع عن بيت ايل. بالضبط أنت تدافع عن حقوق اليهود المفرطة وامتيازاتهم. لا، رد عليها، والدي قاتل في حرب التحرير. وعندما أقاتل هنا فأنا أواصل ما فعله أبي.

عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 6/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية